اليوم كنت نايم جنب زوجتي، قربت منها وبستها، وقلت لها بهدوء:
«حبيبتي، وش رايك نقضي وقت حلو مع بعض الليلة؟»
ردت وهي مغمضة عيونها:
«تكفى، أنا هلكانة اليوم، خلّها يوم ثاني».
قلت لها: «أبشري، ارتاحي».
لفّيت على الجهة الثانية ونمت، لا زعلت ولا فتحت الموضوع. وثاني يوم صحيت قبلها، جهزت الفطور، وبست راسها قبل ما أطلع للدوام.
لكن بعد كم يوم، صار موقف غيّر طريقة تعاملي معها.
كنت جالس جنبها على الكنبة، قربت منها وحضنتها، وبعدها حاولت أقرّب منها أكثر، فقالت لي بضيق:
«يعني لازم كل ما قربت مني يكون في بالك شي؟ ما تقدر تحضني وتحبني بدون ما تتوقع إن الموضوع بيتطور؟»
انحرجت من كلامها، وقلت لها:
«معك حق، مو كل قرب لازم ينتهي بعلاقة».
ومن ذاك اليوم، قررت أخلي المبادرة منها.
بطلت أطلب منها العلاقة، وبطلت ألمّح لها، وحتى إذا نمت جنبها، صرت أحسب حساب كل حركة أسويها عشان ما تحس إني أضغط عليها.
في البداية، حسيت إن الوضع صار أهدأ، وإننا أخيرًا بنتخلص من النقاشات اللي كانت تصير بيننا.
لكن بعد أسبوعين، لاحظت إني ما عدت أقرب منها مثل أول.
وفي ليلة، وإحنا جالسين نتعشى، سألتني:
أنا وزوجي متزوجين لنا سنة، أنا عمري 30 و زوجي عمره 28
امس، بعد العلاقة، كنا منسدحين ونسولف ونضحك، والحديث أخذنا لموضوع زواجي السابق.
أنا كنت متزوجة قبل، وانفصلت عن طليقي قبل ما أتعرف على زوجي الحالي بمدة.
وبحكم إني كنت مرتاحة مع زوجي وأعتبره أقرب شخص لي، قلت له بكل عفوية:
«بصراحة، طليقي كان أقوى منك في العلاقة، وكان أداؤه أعلى… بس هذا ما يعني إني أبي أرجع له أو إني أحبه.»
قلت الكلام ومشيت، وكنت أحسب إنه بيتعامل معه كسالفة عابرة، خصوصًا إني كنت أتكلم عن تجربة قديمة.
لكن فجأة، اختفت الابتسامة من وجهه.
جلس ساكت فترة، ثم قام من السرير وراح للحمام.
لما رجع، كان واضح إن مزاجه تغير تمامًا.
سألته: «زعلت من كلامي؟»
رد عليّ بعصبية:
«يعني طول هالوقت وإنتِ تقارنين بيني وبينه؟»
قلت له:
«أنا ما أقارنك فيه بكل شيء، أنا بس قلت لك الحقيقة.»
قال:
«والحقيقة هذي وش استفدت منها أنا؟ غير إنك خليتيني أحس إني أقل من شخص كان بحياتك قبلي؟»
حاولت أوضح له إني اخترته هو، وإني ما أفكر في طليقي، وإن العلاقة بيننا مو مسابقة عشان نقارن مين أفضل من الثاني.
لكنه قال جملة ما توقعت أسمعها منه:
الرجال اللي لهم تجارب مع بنات قبل الزواج... فعلًا يستاهلون الزواج!
مرة كنت أسولف مع صديقتي، وجا طاري هالموضوع.
قالت لي: "أنتي مرتاحة مع زوجك؟ يعني... في السرير؟"
ضحكت وقلت لها: "مرتاحه جدًا. من أول ليلة وهو عارف وش يسوي، عارف متى يبطئ، متى يركز، وكيف يخليني مرتاحة نفسيًا قبل أي شيء."
استغربت وقالت: "يعني له تجارب قبل؟"
ابتسمت وقلت: "أيوه. وما أخفي عليك، هالشيء كان من أفضل الأشياء اللي صارت لي."
لأن الرجل اللي جرب قبل الزواج غالبًا يكون:
- فاهم إن المتعة مو سباق.
- عارف إن جسم المرأة مختلف تمامًا عن اللي يشوفه في الأفلام.
- مدرك إن الثقة والكلام الحلو أهم من أي حركة.
- وأهم شيء... يعرف يسأل ويسمع، مو بس يسوي اللي في باله.
واللي ما جرب كثير يجي أحيانًا خايف أو مستعجل أو مركز على نفسه بس، فتطلع الزوجة محبطة أو تحس إنها "ما تقدر".
أما اللي عنده تجارب سابقة (إذا كان نظيف ومحترم طبعًا) يدخل الزواج وهو عارف إن السرير شراكة، مو إثبات رجولة.
وبالنسبة لنا كبنات، اللي نحتاج نرتاح ونحس بالأمان عشان نستمتع... هالنوع من الرجال يفرق كثير.
عشان كذا...
أشوف إن الرجال اللي لهم تجارب قبل الزواج فعلًا يستاهلون الزواج ❤️
العادات الحلوة في العلاقة تبدأ من وعي بسيط... مو من البراءة.
أثناء العلاقة الزوجية، كنت أوصل لمرحلة معيّنة من الإثارة و الشهوة، وفجأة يجيني شعور قوي إني محتاجة أتبول، وأحيانًا كان ينزل مني بول فعلًا.
كنت أوقف من الإحراج، وزوجي أحيانًا كان يغضب ويسألني ليش يصير معي كذا كل مرة، وأنا بصراحة ما كنت أعرف وش السبب، ولا قدرت أشرح له اللي أحس فيه.
صرت أدخل الحمام قبل العلاقة، وأتوقع إن المشكلة بتنتهي، لكن نفس الشعور كان يرجع لي من جديد.
في النهاية، قررنا نزور طبيب نساء عشان نفهم وش اللي يصير، ولما شرحت له الموضوع، كان كلامه مختلف تمامًا عن توقعاتنا :
قال لنا إن الإحساس بالرغبة في التبول أثناء الإثارة مو بالضرورة يعني إن فيه مشكلة، لكنه برضه مو دليل أكيد على قرب النشوة.
وشرح لنا إن بعض النساء يحسون بضغط على المثانة أو رغبة قوية بالتبول أثناء العلاقة، وأحيانًا يصير خروج للسوائل وقت الإثارة أو النشوة، وهذا ممكن يكون قذفًا أنثويًا أو ما يُعرف بالـ«سكويرت»، لكن مو كل السوائل اللي تخرج تكون من النوع نفسه، وبعضها ممكن يحتوي على بول.
والأهم من هذا كله، وضّح لنا إن مو صحيح إني لازم أقاوم الشعور في كل مرة، ولا صحيح إني أستسلم له وأتجاهل احتمال وجود مشكلة في المثانة.
قال إن الأفضل ما أضغط على نفسي، وإذا استمر نزول البول أو صاحبه حرقان أو ألم أو إلحاح متكرر بالتبول، فلازم أتأكد من السبب طبيًا.
وقتها فهمت إن إحراجي وخوفي، ومع غضب زوجي، خلّونا نتعامل مع الموضوع بطريقة غلط بدل ما نفهمه بهدوء.
بنات، هل سبق وجاكم شعور قوي بالتبول أثناء العلاقة الزوجية، وأحيانًا نزلت منكم سوائل فعلًا؟ وهل كنتوا تعرفون سبب هالشي، أو كنتوا تحسبونه مشكلة في المثانة؟
بعد وفاة أمي، اكتشفت بالصدفة أنها كانت تدفع فاتورة كهرباء بيت ما نعرف أصحابه.
في البداية، ظننت أنها غلطة أو اشتراك قديم نسيته.
لكن لما رحت ألغي الدفع التلقائي، لقيت اسم المستفيدة مختلفًا عن اسمنا، وكل شهر ينخصم مبلغ ثابت من حساب أمي.
رجعت للبيت وفتحت درجها القديم، وبدأت أبحث عن أي ورقة تشرح الموضوع.
لقيت ظرفًا مكتوبًا عليه بخط أمي:
«إذا جاء يوم وما قدرت أدفع، تكفّلي فيهم مكاني.»
وتحت العبارة كان فيه اسم امرأة ورقم جوال.
اتصلت بالرقم، وردّت عليّ امرأة كبيرة في السن.
قلت لها:
«أنا بنت المرأه اللي كانت تدفع فاتورة الكهرباء عنكم. أمي توفّت من شهر، واكتشفت الموضوع بالصدفة. ممكن أعرف القصة؟»
سكتت المرأة للحظات، ثم قالت بصوت مرتجف:
«امك توفّت؟ ما كنت أعرف حتى إن عندها بنت… كانت آخر شخص أتوقع أسمع عنه هالخبر.»
قلت لها: «ممكن تشرحين لي الموضوع؟»
وبدأت تحكي.
قبل ثماني سنوات، توفّى زوجها وتركها مع بنت عمرها عشر سنوات. كانت تسكن في بيت مستأجر، وتشتغل من البيت في خياطة الملابس عشان تصرف على بنتها.
وفي إحدى السنوات، تراكمت عليها الفواتير، وانقطعت الكهرباء عن البيت في عز الصيف.
كانت بنتها تستعد لاختبار مهم، وجلست أمها تحاول تستلف من معارفها، لكنها ما قدرت تجمع المبلغ المطلوب.
في نفس اليوم، راحت أمي لبيتها عشان تستلم عباية كانت المرأة قد عدّلتها لها.
ولما عرفت بالموضوع، ما أعطتها فلوس ومشت.
جلست معها، وسمعتها لين خلصت كلامها، وبعدها دفعت الفاتورة من غير ما تقول لأحد.
لكن الغريب مو هنا.
المرأة قالت لي:
«بعدها بأسبوع، أمك رجعت ومعها كيس فيه أغراض للبيت. وقالت لي: عندي طلب بسيط منك.»
سألتها: «وش كان طلبها؟»
قالت:
«قالت لي: إذا تحسّنت ظروفك يومًا، لا ترجعين لي شيء. بس إذا شفتي أم محتاجة، ساعديها باللي تقدرين عليه.»
ومن يومها، صارت أمي تدفع عنهم فاتورة الكهرباء كل شهر، وتصرّ على أن يكون الموضوع سرًا.
حتى لما تحسّنت ظروف المرأة وصارت تقدر تدفع بعض الفواتير بنفسها، كانت أمي تتكفّل بالباقي من غير ما تحسسها أنها محتاجة.
ثم قالت لي المرأة شيئًا جعلني أجلس مكاني:
«قبل وفاة أمك بأسبوع، اتصلت عليّ وقالت لي إنها تعبانة شوي. وسألتني عن بنتي، وهل دخلت الجامعة، وهل ما زالت تحب الرسم مثل أول.»
هنا تذكرت أمي.
كانت دائمًا تقول لنا إنها تكره التدخل في حياة الناس، وإن كل إنسان له ظروفه وخصوصيته.
ما كنت أعرف أنها تحمل همّ بيت كامل في صمت.
سألت المرأة:
«طيب، ليش ما قلتوا لنا؟ كان ممكن نساعدكم.»
ردّت عليّ:
«لأن أمك كانت تقول لي دائمًا: عيالي ما لهم ذنب يعرفون كل شيء أسويه. أنا ما أبي أحد يشكرني، كل اللي أبيه إنكم تعيشون بكرامة، وما تحسون إنكم أقل من أحد.»
بعد ما انتهت المكالمة، جلست أراجع التحويلات القديمة.
اكتشفت أن أمي كانت تدفع الفاتورة بانتظام، حتى في الأشهر اللي كانت تشتكي فيها لنا من ارتفاع مصاريف البيت.
وتذكرت كم مرة طلبت منها تشتري لنفسها شيئًا جديدًا، وكانت ترد:
«أنا ما ينقصني شيء يا بنتي.»
كنت أظن أنها ما تحب تصرف على نفسها.
لكن الحقيقة أنها كانت تختار تأجيل بعض رغباتها عشان ما تنقطع الكهرباء عن أم وبنتها.
في اليوم التالي، رحت لبيت المرأة.
فتحت لي الباب بنتها، وصارت الآن طالبة جامعية.
لما عرّفتها بنفسي، دخلت وجابت صورة قديمة لأمي، كانت محتفظة فيها داخل إطار صغير.
قالت لي:
«أمك هي السبب إني قدرت أكمل دراستي وأنا مرتاحة. أمي كانت تنهار أحيانًا من الخوف إنها ما تقدر توفر لي أبسط الأشياء، لكن أمك كانت تطمّنها دائمًا وتقول لها إن كل شيء بيتحسن.»
أخذت الصورة بيدي، وما قدرت أرد عليها.
رجعت للبيت، وقررت أني أستمر في دفع الفاتورة عنهم.
مو لأن أمي تركت لي وصية مكتوبة، ولا لأن أحد طلب مني.
لكن لأنني لأول مرة فهمت أن بعض الناس ما يتركون وراءهم ثروة، يتركون وراءهم أشخاصًا تغيّرت حياتهم بسببهم.
ومن يومها، كل ما دفعت الفاتورة، أتذكر جملة أمي:
«إذا تحسّنت ظروفك يومًا، لا ترجعين الجميل لي… وصّليه لشخص ثاني.»
ومن وقتها وأنا أفكر: كم شخص في حياتنا ساعدنا بصمت، ورحل قبل ما نعرف حتى أنه كان السبب في تجاوزنا لأصعب أيامنا؟
أختي تطلّقت من زوجها، والسبب اللي حكت لي عنه خلاني أعيد التفكير في أشياء كثيرة كنت أحسبها عادية بين المتزوجين.
الكل انصدم من خبر طلاقهم. كانوا يبان عليهم إنهم من الأزواج اللي مستحيل يجي يوم ويفترقون.
بعد فترة، جلست مع أختي لحالنا، وقررت أسألها عن السبب الحقيقي.
قلت لها: «طيب، وش اللي صار بينكم؟ خيانة؟ مشاكل مادية؟ أحد تدخل بينكم؟»
هزّت رأسها وقالت: «ولا واحد من هالأشياء.»
وبعدها قالت لي جملة ما نسيتها إلى اليوم:
«تدرين وش أصعب شيء؟ إنك تعيشين مع شخص تحبينه، بس مع الوقت تحسين إنك عايشة لحالك.»
قالت إن كل مرة كانت تواجه مشكلة أو تحتاج رأيه، كانت تروح لزوجها وتحاول تتكلم معه.
وكان رده دايم:
«خلينا بعدين، أنا تعبان.»
في البداية كانت تتفهمه. تقول يمكن مضغوط من الدوام، يمكن يومه كان صعب، ويمكن فعلًا يحتاج يرتاح.
لكن كلمة «بعدين» صارت تتكرر كل يوم تقريبًا.
إذا احتاجت تتكلم عن شيء مضايقها، بعدين.
إذا طلبت منه يساعدها في قرار مهم، بعدين.
إذا حاولت تقرب منه وتحكي له عن يومها، يقول لها إنه تعبان وما له خلق للكلام.
ومع الوقت، صارت تسكت.
مو لأنها ما عاد عندها كلام، لكن لأنها تعبت من إنها كل مرة تحاول تفتح قلبها للشخص المفروض يكون أقرب إنسان لها، وتحس إنها ثقيلة عليه.
قالت لي: «وصلت لمرحلة صرت أحل مشاكلي بنفسي، وأتخذ قراراتي بنفسي، وحتى الأشياء الحلوة اللي تصير لي ما عاد أتحمس أقولها له.»
سألتها: «طيب، حاولتي تشرحين له إن الموضوع وصل لهالمرحلة؟»
قالت: «إيه، وأكثر من مرة. وكان يوعدني إنه بيتغير، ويتحسن الوضع كم يوم، وبعدها نرجع لنفس الدائرة.»
واللي وجعني أكثر إنها قالت:
«أنا ما كنت أبيه يحل كل مشاكلي، ولا كنت أنتظر منه كلامًا مثاليًا. كنت أبي أحس إن فيه أحد يسمعني، وإن مشاعري مو شيء يقدر يأجله لين يفضى.»
ما كان فيه خيانة، ولا ديون، ولا مصيبة كبيرة قلبت حياتهم.
كان فيه شخص كل مرة يؤجل الحديث، وشخص ثاني مع الوقت بدأ يتعلم كيف يعيش من دونه، حتى وهو موجود في نفس البيت.
وفي النهاية، لما قررت أختي تنهي زواجها، ما كان قرارها بسبب موقف واحد.
كان بسبب سنوات من المحاولات اللي ما لقت استجابة، لين وصلت لمرحلة ما عاد عندها رغبة تحاول مرة ثانية.
إلى اليوم، ما أعرف كل اللي كان يدور في بال زوجها. يمكن كان فعلًا مضغوط، ويمكن كان عنده أشياء ما عرف كيف يعبّر عنها. وما أقدر أحكم على زواج كامل من طرف واحد.
لكن قصتها علمتني شيء:
مو كل علاقة تنتهي بسبب شيء كبير صار بين الطرفين؛ أحيانًا تنتهي لأن الأشياء الصغيرة اللي كان المفروض تجمعهم، صارت تتأجل لين اختفى الشعور نفسه.
وأبي أسألكم سؤالًا بصراحة:
هل تكرار كلمة «بعدين» وإهمال مشاعر الشريك ممكن يوصل للطلاق فعلًا، أو إن أختي كان المفروض تصبر وتحاول أكثر؟
أنا متزوجة من أسبوعين، وزوجي يشتغل بمدينة ثانية، فمعظم وقتنا نقضيه على مكالمات الفيديو.
أمس كنت أكلمه قبل أروح أستحم، وكنت لابسة روب الحمام، فقال لي يبي يشوفني كاملة.
ضحكت وقلت له: «ادفع أول، مو كل شيء ببلاش».
هذي مزحتنا من أيام الخطوبة، ودائمًا نضحك عليها، لكن هالمرة رد علي بكلمة ما توقعت أسمعها منه طول عمري.
قال:
«أجل وش الفرق بينك وبين اللي تدفعين لهم؟»
في البداية حسبت إني ما سمعت زين، فسألته: «وش قلت؟»
كرر كلامه بكل هدوء، وكأنه ما قال شيء غلط.
حسّيت بشيء انكسر داخلي. مو لأنه رفض يمزح معي، لكن لأنه في لحظة وحدة حوّل مزحة بين زوج وزوجته إلى إهانة لكرامتي.
قلت له: «أنت فعلًا تشوفني كذا؟»
قال: «أنتِ اللي قلتي ادفع، وأنا رديت عليك بنفس أسلوبك».
ما قدرت أكمل المكالمة. قلت له إني بروح أستحم وقفلت.
دخلت الحمام، وأول ما وقفت تحت الموية انفجرت بالبكاء. كنت كل ما أتذكر نبرة صوته أعيد أفرك جسمي بالصابون، وكأني أحاول أتخلص من الشعور اللي خلّاه كلامه فيني.
حتى بعد ما طلعت، ما قدرت أهدأ. جلست أصلي وأبكي، وكل شوي أقول لنفسي: معقول الشخص اللي اخترته زوج لي، واللي المفروض أكون معه بأكثر لحظاتي راحة وأمان، يقدر يجرحني بهالكلمة؟
بعدها اتصل علي.
رديت، وكان يتكلم عادي ويسألني عن يومي، كأن ما صار شيء.
قلت له: «أنت ناسي وش قلت لي قبل شوي؟»
قال: «خلاص، كنت أمزح معك، لا تكبرين الموضوع».
هنا بكيت أكثر، وقلت له: «أنا زوجتك، مو وحدة غريبة عشان ترمي علي هالكلام وتكمل يومك عادي».
سكت، وبعدها اعتذر وقال إنه ما كان يقصد يشبّهني بأحد، وإنه فهم مزحتي بطريقة غلط ورد بعصبية.
أنا صدقته، وأعرف إنه ممكن ما كان يقصد المعنى اللي وصلني، لكن اعتذاره ما خلاني أنسى الكلمة.
من يومها وأنا إذا اتصل علي ما عاد عندي نفس أسولف معه مثل قبل. أحيانًا أشوف اتصاله وأخليه يرن، مو عشان أعاقبه، لكن لأني للحين مو قادرة أتصرف معه بعفوية.
والمشكلة إنه يقول لي: «أنا اعتذرت، وش تبين أكثر من كذا؟»
وأنا فعلًا ما أعرف وش أطلب منه. ما أبي أظلمه، ولا أبي أعيش زعلانة منه، لكن للحين كل ما أتذكر الموقف أحس بنفس الإهانة اللي حسّيتها وأنا واقفة تحت الموية أبكي.
كيف أقدر أرجع أرتاح مع زوجي، وأنا للحين مو قادرة أنسى الكلمة اللي قالها لي؟
البارح طلبت من زوجي علاقة زوجية، لكنه رد علي بهدوء: «آسف حبيبتي، تعبان مرة من الدوام».
قلت له: «ولا يهمك، ارتاح».
لكن داخليًا تضايقت، مو لأنه رفض، لكن لأني كنت محتاجة قربه واهتمامه في هاللحظة.
اليوم الثاني، تعمدت أكون باردة معه، ما بادرت بالكلام ولا حاولت أتقرب منه مثل العادة.
لاحظ تغيّري وسألني:
«أنتِ زعلانة مني؟»
قلت: «لا».
قال: «أجل ليه متغيرة علي؟ ليه أحس إنك تعاقبيني؟»
سكت شوي، ثم قلت له:
«لأني أشوف إن من حقي أبتعد إذا حسّيت إنك ما تبيني».
رد باستغراب:
«أنا ما قلت إني ما أبيك، أنا قلت إني تعبان من الدوام!»
قلت له:
«وأنا ما قلت إنك مجبور توافق، بس ليه تتوقع مني أتقبل رفضك وأتصرف طبيعي، وأنت ما حاولت حتى تحسسني إنك لسه تبيني؟»
قال:
«يعني تبيني أوافق وأنا تعبان عشان ما تزعلين؟»
قلت:
«لا، أبيك تفهم إن الرفض ممكن يكون له أثر على مشاعري، مثل ما إنك لو طلبتني ورفضتك، ممكن تتضايق أنت بعد».
رد علي:
«أتفهم زعلك، لكن مو من العدل تحسسيني إني غلطان لأني كنت تعبان».
ومن يومها وأنا أفكر…
أنا ما أبي أجبر زوجي على شيء ما يبيه، لكن بنفس الوقت ما أبي أحس إن مشاعري ما لها قيمة لمجرد إنه كان عنده عذر.
برأيكم، هل من حق الزوجة تبرد وتبتعد عاطفيًا إذا رفضها زوجها، حتى لو كان تعبان فعلًا؟ ولا المفروض تتقبل الموضوع بدون ما يتغير تعاملها معه؟
بعت ساعة فخمة كانت هدية من خطيبي السابق، وكنت متوقعة إني أرتاح يوم أتخلص منها.
عرضتها في حراج، وبعد يومين جتني بنت تبي تشتريها بالسعر اللي حطيته، بدون حتى ما تفاصل.
انبسطت، وقلت أخيرًا بتطلع من عندي وأقفل هالصفحة.
قبل الشحن، صورت الساعة من كل الجهات، ونظفتها، وحطيتها في علبتها الأصلية، وبعدها حشيت الكرتون بقطع فلين عشان ما تتحرك بالطريق.
كنت حريصة لدرجة إني رجعت فتحت الكرتون مرتين أتأكد إن كل شيء ثابت.
بعد يومين، وصلتني رسالة من المشتري:
«وش هالتغليف؟ أنتِ تمزحين؟»
استغربت ورديت: «خير؟ الساعة وصلتك بحالتها اللي بالصور، وفي علبتها الأصلية».
ردت علي: «أنا شارية ساعة، مو كيس نفايات! من حاط هالفلين كله؟ كل ما فتحت الكرتون طاحت عليّ قطع صغيرة ونثرت المكان كله».
اعتذرت لها عن الإزعاج، وقلت لها إني حطيت الفلين لحماية الساعة من الكسر.
لكن فجأة كتبت: «ما أبي الساعة. أبي أرجعها وأسترد فلوسي».
هنا توترت، لأن الساعة طلعت من عندي سليمة تمامًا، وأنا ما قصّرت في تغليفها.
قلت لها: «إذا فيها عيب أو وصلتك متضررة، أرسلي لي صور وأنا أتحمل مسؤوليتي. لكن إذا المشكلة في التغليف فقط، ليه أتحمل خسارة البيع والشحن؟»
ردت بكل برود: «المفروض تعرفين كيف تشحنين أغراضك. أنا مو ملزومة أنظف وراك».
دخلت على صفحة الطلب، ولقيتها رافعة شكوى فعلًا، ومرفقة صور للكرتون بعد ما فتحته.
لكن اللي صدمني مو الصور…
كانت كاتبة في الشكوى إن الساعة وصلت بحالة غير مناسبة للبيع، مع إن الصور اللي أرسلتها ما كانت توضح أي ضرر في الساعة نفسها.
تواصلت مع دعم التطبيق، وأرسلت لهم صور الساعة قبل الشحن، وصورتها وهي داخل علبتها، وحتى مقطع التغليف اللي صورته احتياطًا.
بعد مراجعة الطلب، جاني الرد إنهم بيحققون في الشكوى قبل اتخاذ القرار.
كنت أحسب إن الموضوع انتهى عند هالنقطة، لكن المشتري رجعت أرسلت لي رسالة خاصة:
«إذا ما رجعتي لي المبلغ اليوم، بخلي تقييمك سيئ وبكتب تجربتي عنك».
وقتها فهمت إن المسألة ما عادت مجرد فلين داخل كرتون.
صار عندي سؤال واحد: هل من حق المشتري يطالب بحقه إذا التغليف أزعجه فعلًا، حتى لو المنتج سليم؟ أو إن بعض الناس يستخدمون أي ملاحظة بسيطة عشان يضغطون على البائع ويسترجعون فلوسهم؟
أنا بالنسبة لي، لو المنتج وصلني سليم والتغليف بس ما أعجبني، ما راح أعتبره سبب كافي إني أتهم البائع بالغش.
أنا كاتبة كتابي من ٤ شهور، واللي صار بيني وبين زوجي بعد الملكة قلب فرحتي لمشكلة بينه وبين أهلي، والحين مو عارفة كيف أصلح بينهم.
أنا وزوجي كنا متفقين إننا ننتظر لين الزواج، لكن صار بيننا جماع، ولما أخوي عرف، قامت الدنيا فوق راسي. أهلي قرروا يستدعون زوجي عشان يحاسبونه على اللي صار.
أمي قالت له بلهجة عتاب: «إحنا ائتمنّاك على بنتنا، كيف يصير هالشي قبل الزواج؟»
رد عليها بكل هدوء: «أنا فاهم زعلك، وما جاي أتهرب من مسؤوليتي. هذي زوجتي، وأنا متمسك فيها، وإذا أخطأنا فإحنا بنصلح غلطنا ونعجّل الزواج.»
أخوي ما عجبه كلامه وقال: «إنت شايف الموضوع عادي كذا؟»
رد عليه زوجي: «ما قلت إنه عادي، بس زعلك ما يعطيك الحق إنك تهين أختك أو تتصرف كأن حياتها بيدك.»
وبعد نقاش طويل، أبوي وأمي هدوا، واتفقنا نقدّم موعد الزواج، وزوجي وافق من دون أي اعتراض.
وقتها كنت أحسب إن المشكلة انتهت، وإننا أخيرًا بنقدر نكمل حياتنا بسلام.
لكن اللي صار بعدها غيّر كل شي...
لما زوجي جاء يشوفني، لاحظ إني تعبانة وأتألم، وبعد ما سألني عرفتُه إن أخوي ضربني بقوة يوم عرف بالموضوع.
تغيّر وجهه وقال: «أخوك مد يده عليك؟»
حاولت أهديه وقلت: «خلاص، أنا مسامحته، بالنهاية هذا أخوي.»
رد عليّ لأول مرة بعصبية: «إنتِ حرة تسامحينه، بس أنا كيف أنسى إنه ضرب زوجتي عشان يحاسبها على شي يخص زواجنا؟»
بعدها دخل على أهلي، وواجه أخوي قدامهم وقال: «إذا عندك مشكلة معي، تعال كلمني أنا. لكن تمد يدك على أختك وتضربها بهالشكل؟ وين الرجولة بالموضوع؟»
أخوي انفعل وقال: «إنت آخر واحد يتكلم عن الرجولة! إنت اللي جبت العار للبيت!»
زوجي رد عليه: «إذا تشوف إني غلطان، حاسبني أنا، لكن لا تطلع غضبك عليها.»
وفجأة ارتفعت الأصوات، ومسكوا بعض وتضاربوا، ولولا تدخل أبوي كان الموضوع تطوّر أكثر.
من يومها، زوجي تغيّر تمامًا تجاه أخوي. يتعامل مع أهلي باحترام، ويضحك ويسولف معهم عادي، لكن إذا جاء طاري أخوي يسكت ويغيّر الموضوع.
حاولت أقنعه إن أخوي غلطان، لكن بالنهاية هو أخوي، وما أبي زواجي يبدأ بقطيعة بينه وبين زوجي.
قال لي: «أنا ما قلت لك اقطعي أخوك، ولا منعتك منه. بس لا تطلبين مني أتعامل معه كأن ما صار شي.»
قلت له: «طيب سامحه عشاني، أبي فرحتي تكمل وكلنا نكون مبسوطين.»
رد عليّ بكلام خلاني أسكت: «إنتِ تفكرين بفرحتك، وأنا أفكر باليوم اللي انضربت فيه زوجتي، وكان المفروض أهلها يكونون أمان لها، مو مصدر خوفها.»
الحين موعد الزواج قرب، وأهلي يقولون إن زوجي كبّر السالفة، وإن المفروض يتنازل ويصالح أخوي عشاني.
وأخوي من جهته رافض يعتذر، ويقول إن زوجي هو اللي قلّل من احترامه قدام العائلة.
وأنا بصراحة للحين مقتنعة إني ما غلطت بحق أهلي بالطريقة اللي يصورونها، لأن هذا زوجي واللي صار كان بيني وبينه، وأنا ما خنت ثقتهم ولا كنت مع شخص غريب عني.
لكن بنفس الوقت، ما أبي أخسر أهلي، ولا أبي أبدأ حياتي الزوجية بمشكلة ما تخلص.
زوجي متمسك فيني، وما عمره عايرني باللي صار، بالعكس، هو شايف إن من حقنا نتحمل مسؤولية قراراتنا ونكمل حياتنا مع بعض.
لكن إذا جبت سيرة أخوي، يقول لي: «أنا ما راح أمنعك من أهلك، لكن لا تطلبين مني أسامح شخص للحين مقتنع إن ضرب زوجته أو أخته حق من حقوقه.»
والحين موعد الزواج قرب، وأهلي مصرّين إن زوجي يصالح أخوي قبل الفرح، وأخوي رافض يعتذر، وزوجي رافض يتنازل عن موقفه.
وأنا أبي أعرف رأيكم بصراحة: هل أنا فعلًا غلطانة بحق أهلي، مع إن اللي صار كان بيني وبين زوجي بعد كتب الكتاب؟ وهل من حق أخوي يحاسبني بالضرب، وبعدها يزعل لأن زوجي وقف بوجهي ودافع عني؟ ولا المفروض زوجي يتنازل ويصالحه عشان خاطري، حتى لو أخوي للحين مقتنع إنه ما غلط؟
الرجال اللي يمارسون العلاقة الزوجية مع زوجاتهم أثناء الحمل... فعلًا يستاهلون الزواج!
مرة كنت أتكلم مع وحدة عن أغرب الأشياء اللي اكتشفتها بعد الزواج، وفجأة قالت لي:
«تدرين وش أكثر شيء كنت مستغربة منه؟ زوجي ما وقف ينام معي، حتى وأنا حامل».
قلت لها: «كيف يعني؟ 😂»
قالت: «قبل حملي، كنت أسمع من الحريم إن الرجل غالبًا يبتعد عن زوجته طول فترة الحمل، أو يخاف حتى يقترب منها. ولما حملت، صرت أنا اللي أخاف وأتوتر، وأحس إن جسمي تغيّر وإنه ممكن ما عاد يشوفني مثل أول».
لكن اللي صار كان عكس توقعاتها تمامًا.
تقول: «في أحد الأيام، سألته بصراحة: ما تخاف على الجنين إذا صارت بيننا علاقة؟»
رد عليها بكل هدوء:
«لو فيه خطر، أكيد ما راح أعرّضك له. لكن إذا حملك طبيعي والطبيب ما منعنا، ليه نحرم أنفسنا من القرب؟ أنتِ زوجتي قبل الحمل وبعده، ومو مطلوب منك تثبتين لي أي شيء».
وتقول إن أكثر شيء أثّر فيها مو كلامه نفسه، بل إنه ما كان يحسسها بالذنب إذا تعبت أو ما كان لها رغبة، ولا كان يربط حبها له بقدرتها على تلبية احتياجاته.
وهنا استوعبت إن بعض الرجال يخافون من العلاقة أثناء الحمل لدرجة يبتعدون تمامًا، وبعضهم يتعامل معها كأن الحمل ما غيّر شيئًا، بينما الرجل الواعي يفهم إن الموضوع يحتاج تفاهمًا واهتمامًا بصحة زوجته ومشاعرها.
لكن السؤال هنا:
هل تشوفون إن استمرار العلاقة الزوجية أثناء الحمل دليل على قوة التفاهم بين الزوجين، أو إن الأفضل يتوقفون عنها طوال التسعة أشهر احتياطًا؟
والرجال تحديدًا… هل تقدر تتعامل مع زوجتك بنفس القرب والاهتمام أثناء الحمل، ولا يتغيّر شعورك تجاه العلاقة بمجرد ما تعرف إنها حامل؟


