رأيتُ رقاباً تلتوي في قُدومها
كما تلتوي تحتَ البحارِ القواقعُ
بروحي ظِباءٌ .. زَيَّنَتْها البراقعُ
عن الليث صانتها السيوفُ القواطعُ
فما يُبعدُ الضرغامَ لُطْفٌ وحِكمةٌ
وهل لذوي الأنيابِ في الوعْظِ رادعُ ؟
تذكرتُها في غُربةٍ عن بلادنا
وقد سَجَعَتْ حولي الطيورُ السواجِعُ
أعيدوا ليَ العُمْرَ الذي طارَ دونَها
وطيروا بمالي إنني لا أمانعُ
فلستُ على الأموال .. للنفس باخعاً
ولكن على ميّاسةِ القدِّ .. باخعُ
تهُبُّ رياحُ التِّيهِ حولي وأهتدي
وأصبرُ مهما صادمتني الفواجعُ
ولستُ الذي عند الشدائد ينحني
وهل ينحني الصنديدُ حينَ يُقارِعُ ؟
فلله قلبٌ بينَ جنبيَّ .. ثابتٌ
ولله عقلٌ راجحُ الرأيِ .. لامعُ
ستخضعُ لي دنيايَ .. بعدَ صدودِها
وتصفقُ كفي كفُّها وتبايعُ
ستنصرني الأيامُ .. مهما تباطَأَتْ
فلي همَّةٌ نحو المعالي تُسارعُ
سيغمرني -عمّا قريبٍ- ثناؤها
ويُنصفني حتى الخصيمُ المُنازِعُ
سألتُكَ ربي رَفْعَ كُلِّ خلائقي
فما يخفض الإنسانُ .. ما اللهُ رافعُ
مُنى النفسِ إدراكُ العُلا دونَ مأثَمٍ
فما أنا دونَ المجدِ بالعُمرِ قانعُ
وفاتنةٌ مَرَّتْ تَثَنَّى بِجسمها
فمالَ فؤادٌ في المحبة واقعُ
يُجمِّلُها .. جيدُ الغزال وخَصْرُهُ
ومحجرُ عينٍ .. ناعسُ الطرْفِ .. واسعُ
رأيتُ رقاباً تلتوي في قُدومها
كما تلتوي تحتَ البحارِ القواقعُ
تُديرُ لهمْ ظَهْرًا .. تَغَطْرَسَ عاليًا
بِهِ خُيَلاءُ الخَيْلِ .. لا يتواضَعُ
عباءتُها السوداءُ تُخفي ثِمارَها
ومن تحتها الفستانُ كالنار .. فاقعُ
أراقبُ - مَسحورًا - تضاريسَ سَطْحِها
ويا حبذا تلك الرُّبى والمرابعُ
لمبسمها .. ما للورود من الشذى
وللشمس .. نورٌ بين قوسيهِ طالعُ
مُنعَّمَةٌ .. لم يُجهدِ الفقرُ كَفَّها
مُنعنعةٌ .. والخدُّ أحمرُ يانعُ
أكبِّرُ إعجاباً إذا لاحَ وجهُها
وإنْ لم تُكَبِّرْ عندَ ذاكَ الجوامعُ
وتَسعدُ عيني إذْ تَجُولُ بُحسْنِها
مَفاتِنُها للعين نِعْمَ المراتعُ
بهيكلها .. وهمُ الخيالِ حقيقةٌ
وفيهِ .. بعيدُ المستحيلاتِ واقعُ
أعدُّ الليالي منذ غابتْ .. لعلها
تعودُ إلى الليل الشموسُ الطوالِعُ
يُقرّبها مني الهوى في غيابها
وإنْ منعتْ وَصْلَ الجسومِ المواقعُ
حجاجي تغيّر ماهو حجاجي الضحاك
ظروف الزمان مخليه صدري حجازي
ماهي يا غصين البان ولا عويد الراك
قذايف هموم يقودها هتلر النازي
ثمانٍ عجاف مقفل الباب و الشباك
ادور على المفتاح و اشوفه اعجازي
حجاجي تغيّر ماهو حجاجي الضحاك
ظروف الزمان مخليه صدري حجازي
يابن غازي الوضع متعقد ولا يخفاك
وانا شرهتي ما هي صغيره يابن غازي
اعذرك و اعرفك تسحب العذر من مخباك
واعذرك عذر جمهور الاخضر لهزازي
مع اني ما احب ازعلك لو ما احب ارضاك
ما جيتك وانا مرتاح انا جيت متوازي
عسى الله يبارك في جهودك و في مسعاك
نسيت اني موكلك في قصة الغازي
بعد طالت الدعوى و طولت في دعواك
تعكزت لين انّه كلا الدود معكازي
ادورّك و اخذ لي سنه كامله و القاك
ترا المساله ابسط من الجبر با الرازي
و انا لو تنادي يا بن عمي على يمناك
لو اني ورا كازا بلانكا و بنغاري
لكن انجز الموضوع لا اشبك الاسلاك
انا شاعرٍ تمشي بيوتي على عازي
رسمت الحدود و لا يغثرب صفاها ماك
ولا تطلع الصوره عن ايطار بروازي
امر في غربة شعورٍ غريبه ..
محتاج لي سحرٍ مثل سحر هاروت
ليلٍ نحب وافجع سكوني نحيبه
أفزع طيور الغصن والغصن محتوت
ما عادت رحاب الوسيعه رحيبه
ضاق المدى حتى الصدى يهضم الصوت
في وجهي اوجيه الليالي شحيبه
حتى غدى ظهر البسيطه بطن حوت
امر في غربة شعورٍ غريبه
محتاج لي سحرٍ مثل سحر هاروت
صعبتها لو كان ماهي صعيبه
عسى ماهي دعوه ورا صدر مكبوت
من حاضري للماضي ادفع ضريبه
عيتّ لاتسقط با التقادم و لا تفوت
للذكريات احداث جداً عصيبه
تدور في بالي مثل عين جالوت
صدري بحر ماهو ببحر الشعيبة
اسرار جوفه كنها قاع برهوت
إنْ كنتُ أجهل ذنبي .. كيف أعتذرُ ؟
ومن روائع الشعر المعاصر :
يا قادماً من بلادي .. جادَكَ المَطَرُ
هل بينَ رُكْبانِكمْ عن صاحبي خَبَرُ ؟
تسلو النُّفوسُ بأخبارٍ تُطمئنُها
في السَّمْعِ سلوىً إذا لَمْ يُسعِفِ النَظَرُ
ونحنُ لولا أمانيٌّ نؤمّلُها
لا الحزن يخبو .. ولا يُستَسْهَلُ الوَعِرُ
بالروح أفدي التي روحي بها سَكِرَتْ
إنَّ المُحبين إن هاج الهوى سكروا
رَعبوبةً من بنات البدو مُرْهَفَةً
لو عانقَتْ حَجَراً .. غَنَّى لها الحَجَرُ
لو فجّرَ الحُسْنُ إنساناً لِرَوْعَتِهِ
فإنها وحدَها بالحسن تنفجرُ
حازتْ من الحُسْنِ ما لا مُقلةٌ نَظَرَتْ
ولا تَخَيَّلَت الألبابُ والفِكَرُ
لو كان يوجد تمثالٌ بهيئتها
رأيتَ كيفَ شعوبُ الكُفرِ قد كفروا
بُهِرْتُ لما تَجَلَّتْ لي مَفاتِنُها
ولم أكُنْ قبلَ ذاك اليوم أنبهِرُ
ما كنتُ بالأمسِ أدري قبل رؤيتها
أنَّ الأنوثةَ لا تُبقي ولا تَذَرُ
كأنَّها وَحْدَها بين الزحام مَشَتْ
في الحَفْلِ .. ما لِلنِّسا من حولها أثَرُ
وعندما تخطفُ الأنظارَ طلعتُها
تَوَدُّ -لُطفًا- لكل الغيدِ تعتذرُ
وكلما عَبَرَت في الحيِّ ماشيةً
تكاد -من رقة الأطراف- تنكسرُ
تكادُ أردافها تؤذي مفاصِلَها
بالرغم مِنْ أنَّ حَجْمَ الخَصْرِ مُختَصَرُ
والشَّعرُ يطوي الليالي في ضفائرِهِ
حتى كأنَّ الدجى هُناكَ مُستَتِرُ
وفي الكفوف عروقٌ زانَ مَشهدُها
من جدول النهر في الفردوس تنحدرُ
لقد بلغتُ مِن الإعجابِ مَرحلةً
بها تطايَرَ من أحداقيَ الشَّرَرُ
وأيّ ليثٍ عيون الظبي تهزمهُ
فإنَّهُ َعندَ قاضي العشق منتصرُ
شكراً لها ، هل سألتم فيمَ أشكُرُها ؟
بِفَضلِها الحُسنُ في الأنحاء منتشرُ
مِنْ شَعْرِها يستعير الموجُ صورَتَهُ
من ضوء وَجْنَتِها تثقَّفَ القمرُ !
والشمسُ تقتبسُ الأضواءَ من فمِها
ومن بَريقِ الثنايا .. تَسْرقُ الدُّرَرُ
بالأمس كانت برغم القرب تحرمني
واليوم يحرمني من وصلها القَدَرُ
أنباؤها انقطعتْ بلا مُقدِّمةٍ
إنْ كنتُ أجهل ذنبي كيف أعتذرُ
نفسي تجازى بِجُرْمٍ ما أتيتُ بهِ
وكل وازرة تُجزى بما تزرُ
لا عيبَ فيها سوى أنَّ الوصالَ بها
يحفُّهُ الموتُ والتهديدُ والخطرُ
*
@Majedalkhaldi




