قبل أشهر طرحتُ فكرة أن يبدأ العمل في بيئتنا بما ينسجم مع قيمنا وواقعنا الجغرافي، بعيدًا عن القوالب المستوردة التي لا تعبّر بالضرورة عن إيقاع حياتنا.
ومع صدور قرارات العمل المرن وبدء الدوام في بعض الجهات الحكومية عند الخامسة صباحًا، يتأكد أن الأفكار المتجذرة في واقعنا ليست بعيدة عن منطق التحول وصناعة القرار.
سواء جاءت هذه القرارات من المسار نفسه الذي طرحتُه أو من اجتهادات مؤسسية مستقلة، فالأهم أن الفكرة التي تنطلق من سياقنا الحضاري والثقافي يمكن أن تجد صداها، وأن تتحول من تأمل فردي إلى واقع إداري يُحتفى به.
التمكين الحقيقي للمرأة في منظومتنا الفكرية والقيمية
حين تحتاج المرأة إلى العمل ويحتاج المجتمع إلى مشاركتها، فلا ينبغي اختزال تمكينها في منظور اقتصادي يقيسها بإنتاجيتها وتكلفتها.
فقد أودع الله فيها قدرة فريدة على الحمل والولادة والأمومة، وهي أدوار إنسانية عظيمة لا تُقدّر قيمتها بالحسابات الاقتصادية.
فلماذا لا يمتد تمكين المرأة العاملة إلى ما بعد الولادة وسنوات الطفولة المبكرة، فتعمل نصف ساعات الدوام براتب كامل، دون المساس بفرص تقدمها المهني؟
قد تبدو الفكرة غير منطقية بعقلية تعظيم الأرباح وخفض التكاليف، لكنها جديرة بالنظر من منظور بناء الإنسان والأسرة والمجتمع؛ فالتمكين الحقيقي لا يُخضع الأسرة لمتطلبات الاقتصاد، بل يجعل الاقتصاد في خدمة الإنسان والأسرة، ضمن منظومة تقوم على العدل والإحسان.
النسوية المتدثرة كائن عجيب:
إذا أرادت الخروج من العمل قبل نهاية الدوام، استأذنت مديرها، وحرصت على الالتزام بالتعليمات حفاظًا على تقييمها الوظيفي، وعند الإشارة الضوئية تقف احترامًا للنظام وخشيةً من العقوبة.
لكنها إذا قيل لها: استأذني زوجك قبل الخروج من البيت، اعتبرت ذلك تسلّطًا ووصاية!
هي لا ترفض السلطة؛ هي ترفض سلطة الزوج فقط.
ولا ترفض الطاعة؛ هي ترفض الطاعة حين يأمر بها الشرع داخل الأسرة، ثم تنتهي عمليًا إلى خدمة أهداف النسوية المتطرفة: تفكيك المجتمع من خلال تفكيك نواته الأولى، وهي الأسرة.
مؤسسة الزواج، مثل أي منظمة، لا تستقيم بلا مسؤول أول ونائب يعضده؛ فكيف تنهض منظمة إذا كان مسؤولها الثاني لا يتقيد بقرار مسؤولها الأول بعد صدوره؟
وكذلك البيت: يتسع للحوار قبل القرار، لكنه ينهار حين يتحول الاختلاف بعد القرار إلى ازدواج في القيادة.
هذه المتدثرة تأخذ من الدين النفقة والمهر، وتجادل في القوامة والطاعة والقرار. تريد حقوق الزوجة كاملة، وحرية العزباء كاملة، ومسؤولية الرجل كاملة، ثم تسمّي ذلك وعيًا.
هذا ليس وعيًا، بل تدين انتقائي؛ يأخذ من الشرع ما وافق الهوى، ويترك منه ما هذّب الرغبة وأصلح المجتمع.
#النسوية_المتدثرة
#القوامة
#الأسرة_المسلمة
#تدين_الهوى
#حقوق_وواجبات
#عمل_المرأة
قبل أيام، نشرت تغريدة «سهام الليل»، أشدت فيها بأبطال دفاعنا الجوي ودعوات الصالحين لحفظ وطننا من الاعتداءات الحوثية، وقد لاقت قبولًا وتفاعلًا واسعًا من أبناء المجتمع.
وعقب انتشارها، تعرّض حسابي للتقييد، بالتزامن مع موجة من البلاغات، لا أستبعد أن تكون حسابات معادية للوطن وراءها.
واللافت أن تغريدتي القديمة «النسوية المتدثرة»، التي نشرتها قبل أربعة أشهر وانتقدت فيها بعض تناقضات الخطاب النسوي، عادت فجأة للتداول، وارتفعت مشاهداتها من 90 ألفًا إلى 112 ألفًا خلال أقل من 24 ساعة!
فهل هي مصادفة، أم محاولة لاستدراج بعض بنات وطننا، ممن يخلطن بين نقد الفكر النسوي ونقد النساء، إلى معركة جانبية تُثير الانقسام في هذا الظرف الاستثنائي؟
لا أجزم بوجود تنسيق، لكن التوقيت يثير الريبة!
فمن أساليب المكر في الخصومة أن يُستثمر خلافك الفكري مع بعض أبناء وطنك، ليصبحوا خصومًا لك، بينما يتوارى المستفيد الحقيقي خلف المشهد.
نختلف فكريًا كما نشاء، لكن علينا ألا نسمح لأحد بتوظيف اختلافاتنا للنيل من لحمتنا الوطنية.
فالوعي ليس أن تعرف مَن تختلف معه، بل أن تدرك مَن يحاول استغلال اختلافكما، ولماذا اختار هذا التوقيت!
في الآونة الأخيرة، باتت جماعة الحوثي توجّه صواريخها الإيرانية نحو مدينة الرياض في الثلث الأخير من الليل، فيتصدّى لها أبطال دفاعنا الجوي بكل يقظة واقتدار.
ولكن في تلك الساعة المباركة، ثمة جنود آخرون يتولّون مهمة الدفاع عن وطننا، بأسلحة لا ترصدها الرادارات، ولا تحدّها المسافات!
إنهم آباؤنا وأمهاتنا، ومن عباد الله الصالحين، الذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع، قائمين بين يدي الله في جوف الليل، فإذا بلغتهم تنبيهات الهواتف، أطلقوا من محاريبهم دفاعاتٍ من نوع آخر؛ سهام الليل، دعوات صادقة تنطلق من قلوب مؤمنة، هي والله أعظم أثرًا وأشدّ بأسًا في دفع البلاء وردّ كيد المعتدين.
ففي الأرض جنودٌ يحرسون سماء الوطن، وفي جوف الليل عبادٌ يستودعون الوطن ربّ السماء.
والله إن المعتدين إلى زوال، وإن كيدهم إلى وبال.
اللهم احفظ المملكة العربية السعودية، قيادةً وشعبًا، وردّ عنها كيد الكائدين، واجعل هذا البلد آمنًا مطمئنًا وسائر بلاد المسلمين.
#للوطن_درع_وسيف
لي رأي شخصي في استخدام الألقاب العلمية والمهنية خارج سياقها الوظيفي، لا أدعو إليه ولا أبشّر به، وأعلم أن كثيرًا من الزملاء يختلفون معي فيه، وأحترم اختلافهم.
أرى أن الألقاب العلمية والمهنية ينبغي أن تبقى داخل أسوار الوظيفة، وألا تنسحب إلى إعادة تشكيل الهوية الشخصية أو تحديد المكانة الاجتماعية للإنسان.
فحين يتحول اللقب من تعريف بالمؤهل أو المنصب إلى وسيلة للتمايز عن الآخرين، فقد يصبح مدخلًا للرياء والتكبّر والشعور بالتفوق، وربما إحدى الخطوات الأولى في صناعة الطغيان؛ حين يبدأ الإنسان بتقسيم الناس إلى «نحن» و«هم»، وكأن كوني دكتورًا أو مهندسًا، وأنت لست كذلك، يعني أنني أفضل منك!
فالدكتوراه إنجاز علمي يحق لمن يحصل عليها أن يعتز به، لكنها لا تجعل حاملها أفضل من غيره؛ فهي شهادة على امتلاك صاحبها كفايات بحثية متقدمة في تخصص معين، وليست شهادة بتفوّقه على الآخرين في العقل أو الحكمة أو الأخلاق. فقيمة الإنسان لا تُختزل في شهادته أو منصبه، وإنما تتجلى في علمه وأخلاقه وأثره في الحياة.
فاللقب يعرّف بمؤهلك أو وظيفتك، لكنه لا ينبغي أن يعيد تشكيل هويتك، أو يصبح معيارًا لقيمتك الإنسانية.
لا تتمنَّ القتال، ولا تسعَ إلى الحرب ما وجدتَ للسلام سبيلًا؛ فالحروب ليست ميدانًا للمغامرة، والدماء ليست ثمنًا هيّنًا!
لكن حين تُفرض عليك المعركة، ولا يكون منها مفرّ، فلا تتراجع خطوةً واحدة عن أداء واجبك، ولا تدع مشهد الدماء يُرهبك؛ ففي مثل هذه المواقف العصيبة تظهر شجاعة الرجال، وتُختبر عزائمهم!
فإذا كانت الأوطان تُبنى بالعرق، فإنها حين تُستهدف، تُحمى بالدماء! 🇸🇦
تُسنّ القوانين لحماية الحقوق، وتنظيم العلاقات، وردع التجاوزات، لكنها مهما كثرت لا تستطيع أن تحلّ محل التنشئة السليمة وغرس القيم.
ففي الولايات المتحدة، أُقرّ نحو 16 ألف تشريع على مستوى الولايات خلال النصف الأول من عام 2025، ومع ذلك لا تزال الجريمة والمشكلات الاجتماعية قائمة!
وحين يضطرب الأمن، تتجلّى أهمية الوازع الأخلاقي؛ ففي اضطرابات فرنسا الأخيرة، تضرّر أكثر من 1,500 محل تجاري، بين نهب وتخريب!
البشرية بحاجة إلى العودة إلى الدين وقيمه، وبناء مجتمع تراحمي تسوده الرحمة والضمائر الحيّة، لا الاكتفاء بمجتمع تعاقدي تضبطه القوانين والعقوبات.
فالقانون يردع الإنسان بحضور الرقيب، أما التربية فتغرس فيه رقيبًا لا يغيب!
#القيم_والأخلاق
نعيش لحظةً تاريخيةً يتضخّم فيها فائض الحماقة، حتى بات صوتها أكثر حضورًا وانتشارًا، بينما يتوارى صوت العقل خافتًا وسط هذا الضجيج.
ولعلّ المفارقة أن هذا المشهد لا يعكس بالضرورة غلبة الحمقى على العقلاء، بقدر ما يكشف عن طبيعة المشهد الإعلامي الذي بات يقتات على الإثارة، ويحتفي بالغريب والشاذ، ويمنح الضجيج مساحةً تفوق ما يمنحه للحكمة والاتزان.
وهكذا، في زمنٍ تُقاس فيه قيمة الخطاب بقدرته على إثارة الانتباه، لا بعمق معناه، قد يصبح خطاب الجنون أكثر جاذبيةً وانتشارًا من خطاب العقل؛ لا لأنه أصدق حجةً، بل لأنه أعلى ضجيجًا!
#الإعلام
#السوشيال_ميديا
منذ مطلع أكتوبر وحتى 25 منه، رُصد إطلاق ما لا يقل عن 35 صاروخًا باليستيًا، و8 صواريخ كروز، و47 طائرة مسيّرة، بإجمالي 90 صاروخًا ومسيّرة استهدفت أراضي المملكة، بعتاد قد تصل قيمته وفق أعلى التقديرات إلى نحو 418 مليون ريال!
كل ذلك في محاولة لزعزعة أمن المملكة والإضرار باقتصادها الذي يُقدّر بنحو 5.24 تريليون ريال سنويًا!
إنها أشبه بمن يحاول إحراق مدينة بعود ثقاب!
فلا تستغربوا رسائل التحذير التي تضيء شاشات هواتفنا؛ لقد غاظهم نجاح بلادنا ونهضتها، فراحوا يستهدفون أمنها واستقرارها، ويحاولون تعطيل مسيرتها.
حفظ الله بلادنا، وأدام عزّها وأمنها، وردّ كيد المعتدين في نحورهم.
#ما_مثلك_بالدنيا_بلد
حين تبلغ الخصومة حدّ الشماتة بقصف مدن المملكة وتعريض أرواح الأبرياء للخطر، فإن السؤال لم يعد: لماذا يكره بعض شذّاذ الآفاق السعودية؟ بل: كيف استطاعت الكراهية أن تعطّل بوصلتهم الأخلاقية؟
كيف يتذرّع أحدهم بالدين اعتراضًا على موسم الرياض، ثم يبتهج باستهداف مطارات يرتادها أبرياء ومسافرون ومعتمرون؟!
وهل أسهم التفاوت الاقتصادي والتنموي بين واقعهم المعيشي الصعب وما حققته السعودية ودول الخليج من نهضة حضارية في تأجيج مشاعر الحسد والضغينة لدى بعضهم، حتى غدا استهداف المرافق المدنية مناسبةً للشماتة والابتهاج؟!
إن أخطر ما تفعله الكراهية بالإنسان أنها تُعميه عن إدراك التناقض بين المبادئ التي يدّعيها والمواقف التي يمارسها.
فما نراه في هذه المواقف من تمظهرٍ دينيٍّ ليس إلا غطاءً أخلاقيًا تتستّر خلفه كراهيةٌ ضاقت بها الصدور، فلم تجد لها متنفسًا إلا في الشماتة باستهداف الأبرياء والمرافق المدنية!
قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ.
#الحوثي_يستهدف_الحرمين
في الآونة الأخيرة، باتت جماعة الحوثي توجّه صواريخها الإيرانية نحو مدينة الرياض في الثلث الأخير من الليل، فيتصدّى لها أبطال دفاعنا الجوي بكل يقظة واقتدار.
ولكن في تلك الساعة المباركة، ثمة جنود آخرون يتولّون مهمة الدفاع عن وطننا، بأسلحة لا ترصدها الرادارات، ولا تحدّها المسافات!
إنهم آباؤنا وأمهاتنا، ومن عباد الله الصالحين، الذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع، قائمين بين يدي الله في جوف الليل، فإذا بلغتهم تنبيهات الهواتف، أطلقوا من محاريبهم دفاعاتٍ من نوع آخر؛ سهام الليل، دعوات صادقة تنطلق من قلوب مؤمنة، هي والله أعظم أثرًا وأشدّ بأسًا في دفع البلاء وردّ كيد المعتدين.
ففي الأرض جنودٌ يحرسون سماء الوطن، وفي جوف الليل عبادٌ يستودعون الوطن ربّ السماء.
والله إن المعتدين إلى زوال، وإن كيدهم إلى وبال.
اللهم احفظ المملكة العربية السعودية، قيادةً وشعبًا، وردّ عنها كيد الكائدين، واجعل هذا البلد آمنًا مطمئنًا وسائر بلاد المسلمين.
#للوطن_درع_وسيف
المتأمّل في تحوّلات العلاقة بين الرجل والمرأة في بعض المجتمعات الغربية، وما صاحبها من انتشار للخطابات النسوية المتطرفة، يتساءل:
ما مواصفات الرجل الذي تتصوّره المرأة المتبنّية للنسوية الراديكالية زوجًا لها في مجتمعات محافظة؟
فالرجل المحافظ قد لا يقبل الارتباط بامرأة تتعارض أفكارها مع تصوّره للقوامة والغيرة والأدوار الزوجية.
فهل سيظل الخطاب النسوي يطالب برجل يحتفظ بالتزاماته التقليدية ويتنازل عن سلطاته؟ أم سيُعيد النظر في توقعاته ليقبل برجل متحرّر من تلك الأدوار، قد يصفه بعض أفراد مجتمعه بأنه «منزوع الغيرة»، مقابل أن تتقاسم معه المرأة أعباء الإنفاق والمسؤولية؟
وحديثي هنا عن النسوية بوصفها فكرًا وأيديولوجيا، لا عن النساء بوصفهن جنسًا بشريًا.
فالزواج يقوم على التوافق في القيم والحقوق والواجبات، فكيف يصمد أمام مرجعيتين متناقضتين جذريًا؟
وأخشى أن يسهم انتشار هذا الفكر بصيغته الصراعية في تعميق الخلاف بين الجنسين، وتأخّر الزواج وزيادة حالات الطلاق، بما يهدّد تماسك الأسرة، نواة المجتمع وأساس استقراره.
مجرد خاطرة عن مآلات الأفكار حين تنتقل بين مجتمعات تختلف في قيمها ومرجعياتها.
لماذا عجز بعضنا عن فهم الحنين إلى زحمة الرياض؟
كشفت بعض ردود الفعل على خاطرتي الأخيرة عن ظاهرة إدراكية تستحق التأمل!
فقد توقّف بعض القرّاء عند المعنى الحرفي للزحمة، وانشغلوا بتعداد أضرارها، بينما لم تحظَ دلالاتها الرمزية وسياقها بالقدر نفسه من الانتباه.
لم تكن الزحمة موضوع الخاطرة بحدّ ذاتها، بل رمزًا لإيقاع الحياة الذي اعتدناه، وأصبح تغيّره في ظل الظروف الاستثنائية يثير في النفس مشاعر الحنين والقلق.
تمامًا كالأم التي تتذمّر من شقاوة طفلها وضجيجه، فإذا مرض وخيّم الهدوء على المنزل، اشتاقت إلى صخبه وتمنّت عودته إلى عافيته، ولو عادت معه شقاوته!
وهنا تتجلّى المفارقة: حين يعجز القارئ عن التمييز بين المعنى الحرفي والمعنى الرمزي، فإنه لا يناقش الفكرة التي كتبها صاحب النص، بل فكرةً صنعها قصور فهمه!
اللهم احفظ وطننا من كل شر، وأدم عليه أمنه وأمانه.
حين اشتقتُ إلى زحام الرياض!
منذ تعليق الدراسة الحضورية وتحويلها إلى التعليم عن بُعد، خفّت زحمة الرياض التي طالما تذمّرنا منها.
اليوم، وأنا أعود إلى منزلي أسرع بكثير مما اعتدت، شعرتُ بمفارقة غريبة؛ فقد وصلتُ مبكرًا، لكنني وجدتُ نفسي أشتاق إلى الزحام!
أدركتُ أننا قد نشتاق حتى إلى ما كان يُتعبنا، حين نكتشف أنه جزء من حياة نحبّها.
لم أكن أشتاق إلى ازدحام السيارات، بل إلى ذلك الإيقاع اليومي الذي يُشعرنا بأن الحياة تسير على طبيعتها.
فلتعُد الحياة إلى طبيعتها، ولتعُد معها زحمة الرياض؛ فما أرخص الزحام حين يكون ثمنًا لنعمة الحياة الطبيعية!
هل يقترب العالم من حقبة «الدم والدموع»؟
عام 1940، قال رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل لشعبه: «ليس لديّ ما أقدّمه لكم سوى الدم والكدح والدموع والعرق».
وبعد تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا، خرج المستشار الألماني فريدريش ميرتس عام 2025 ليقول: «دولة الرفاه كما نعرفها اليوم لم يعد اقتصادنا قادرًا على تمويلها».
وحين نقرأ هذين التصريحين في ضوء الاضطرابات التي تشهدها فرنسا، والمواجهات في شوارع ميلانو، وما يعتمل في أوروبا من أزمات اقتصادية وتحولات سياسية، تتبادر إلى الذهن ملامح الحقبة التي سبقت الحرب العالمية الثانية!
أخشى أننا مقبلون على حقبة تاريخية يتراجع فيها منطق الرفاه لصالح منطق القوة، وتُستبدل فيها وعود الرخاء بخطابات التقشف والتضحية، وتعود الشعوب لتدفع أثمان صراعات القوى الكبرى.
ففي بعض تيارات الفكر السياسي الغربي، تحضر عقلية «حتمية الصراع»، التي تتعامل مع الصراع بوصفه قوة تاريخية تعيد تشكيل موازين النفوذ، وقد تفضي إلى ولادة نظام عالمي جديد من أنقاض نظام استنفد مقومات بقائه.
ولعل أخطر ما ينتظر العالم ليس اندلاع حرب عالمية بالضرورة، بل الدخول في حقبة طويلة من الصراعات والأزمات، تتآكل خلالها مكتسبات الرفاه والاستقرار، ويُعاد فيها رسم موازين القوة الدولية.
فهل نحن أمام أزمة عابرة في النظام العالمي، أم أمام مخاض تاريخي لنظام لم تتضح ملامحه بعد؟
#النظام_العالمي_الجديد
حين نبوح بأفكارنا ومشاعرنا في وسائل التواصل، هل نبوح أحيانًا لقلوبٍ لا تفهم ما نقول؟
بعض الخواطر ننتزعها من أعماق وجداننا، ونبوح بها للعالم، لا انتظارًا لمن يُنصت إليها، ولا بحثًا عمّن يُقدّر قيمتها؛ بل لأن في البوح راحةً للنفس، وفي الكتابة تحرّرًا مما يثقل أرواحنا.
فنحن لا نكتب دائمًا لكي يفهمنا الآخرون، بل نكتب أحيانًا لكي نفهم أنفسنا، ونُخرج ما في صدورنا من أفكارٍ ومشاعر، لعلّ الحروف تُخفّف شيئًا مما نحمله في أعماقنا.
فلا تجعلوا القلوب الغُلف ميزانًا لقيمة ما تكتبون؛ فليس كل من قرأ فهم، ولا كل من أنصت أدرك، وليس كل صمتٍ دليلًا على أن كلماتكم بلا معنى.
فما خرج صادقًا من أعماق الوجدان لا يفقد قيمته لمجرد أنه وقع في قلبٍ لا يفقه؛ فليس كل معنى لا يفهمه الآخرون بلا قيمة، وليس كل من عجز عن فهمك دليلًا على أنك لم تُحسن التعبير.
#بوح_الخواطر
النسوية الراديكالية.. هل أخفقنا في فهم المعركة قبل خوضها؟
هل الإسلام يظلم المرأة، أم أن بعض الناس يظلمونها باسم الدين والأعراف؟
وهل يكفي أن يظلم رجلٌ امرأةً لنحكم على مجتمع بأكمله بأنه «مجتمع ذكوري»؟ أم أن الإنصاف يقتضي التمييز بين انحراف الأفراد، وسلطة الأعراف، والظلم الذي قد يتحوّل إلى نمط اجتماعي؟
وكيف بلغ الأمر ببعض بناتنا إلى حدّ وصف نبينا ﷺ بالذكورية، والتشكيك في الدين بدعوى أن من تولّى تفسير نصوصه رجال؟!
وهنا يبرز خلل فكري يستحق التأمل؛ فثمة فرق بين النص الديني المقدّس والاجتهاد البشري في تفسيره، وبين نقد الممارسات الاجتماعية والطعن في المرجعية الدينية ذاتها.
لكن الأخطر من ذلك هو المنطلق الفكري الذي تُقرأ من خلاله هذه القضايا؛ فحين تُختزل العلاقة بين الرجل والمرأة في صراعٍ على السلطة والهيمنة، يصبح التاريخ والدين والأسرة موضوعاتٍ تُفسَّر من خلال ثنائية الظالم والمظلوم.
وهنا يبرز السؤال: من أين تسلّلت إلينا هذه الرؤية الصراعية للعلاقة بين الجنسين، ونحن ننطلق من عقيدة تؤسس لهذه العلاقة على العدل والمودة والرحمة، لا على صراعٍ صفري تكون فيه مكاسب أحدهما خسائر للآخر؟
ولماذا يُلبَّس على عموم النساء أن «النسوية» هي المرأة، وأن نقد النسوية يعني معاداة النساء، مع أنها تيار فكري متعدد المدارس والمنطلقات الفلسفية، وليست هويةً تمثل جنسًا بأكمله؟
لكن السؤال الأعمق الذي ينبغي أن نطرحه على أنفسنا: لماذا أخفق بعض الخطاب الديني في فهم المنطلقات الفلسفية للنسوية، وانشغل بمواجهتها بالأحكام والوعيد، قبل أن يفكك أصولها الفكرية؟
فأن تحاجج من لا يؤمن بمرجعيتك بعقوبات تلك المرجعية، يشبه أن تهدد مسيحيًا بعقوبة فقهية إسلامية لا يؤمن أصلًا بحجيتها!
إن مواجهة الأفكار لا تبدأ بإعلان الأحكام على أصحابها، بل بفهم السياقات التي أنتجتها، والمنطلقات الفلسفية التي تأسست عليها، ثم نقد أطروحاتها وتناقضاتها بالحجة والبرهان.
وأرى أن أخطر ما في بعض الأطروحات النسوية الراديكالية ليس مطالبتها بإنصاف المرأة، بل تحويل العلاقة بين الجنسين إلى صراع على السلطة، وإعادة تفسير الأسرة بوصفها ساحةً للهيمنة والقهر، بدلًا من كونها مؤسسة إنسانية تقوم على المودة والتراحم والتكامل.
ولذلك، فإن مواجهة هذه الأطروحات لا تكون بالانفعال أو الوعيد، وإنما بتفكيك أسسها الفلسفية، وكشف افتراضاتها ومناقشة آثارها الاجتماعية.
فالنسوية فكرٌ يُناقَش ويُنقَد، وليست المرأةَ التي ينبغي أن نخاصمها؛ والظلم سلوكٌ ينبغي أن نواجهه، لا أن نحمّل الدين وزره.
#النسوية
مع تمدّد النزعة المادية، يبدو أننا أمام ظاهرة اجتماعية جديدة: انتقال ثقافة «لينكدإن» من سوق العمل إلى مؤسسة الزواج!
قديمًا، كان من يريد شراء العبيد يقصد سوق النخاسة، واليوم، من يريد ممارسة «العبودية الوظيفية» يقصد سوق النخاسة الرقمي: «لينكدإن»!
والمفارقة أن هذا السوق قد يصبح مستقبلًا منصةً لاختيار الأزواج، فتُعرض صور الخُطّاب وسيرهم الذاتية، ويُرفض الخاطب لأنه لا يملك مسارًا مهنيًا صاعدًا!
والمأساة ليست في المنصة ذاتها، بل في انتقال منطقها إلى مؤسسة الزواج، حين تُختزل قيمة الإنسان في مسمّاه الوظيفي وسرعة ترقيته، وتتحوّل العلاقة الإنسانية إلى مشروع استثماري تحكمه معايير الربحية والمنافسة!
وهكذا يتغوّل منطق السوق، حتى لا يعود السؤال: «من أنت؟» بل: «كم تساوي في سوق النخاسة الرقمي؟»
#الزواج
#لينكدإن
أدعو أصحاب الفكر العربي الإسلامي إلى قراءة الفلسفة الغربية والتعمّق في أطروحاتها، لا انبهارًا بها، بل فهمًا للسياقات الحضارية التي أنتجتها، وفحصًا لمنطلقاتها، ونقدًا لتصوراتها عن الإنسان والوجود والقيم.
وقد تعلّمت من أطروحات البروفيسور عبدالله البريدي أن الانفتاح الفكري لا يعني التنازل عن الأنفة الثقافية، ولا اتخاذ فكر الآخر مرجعيةً نحاكم إليها أفكارنا وقيمنا.
فثمة فرق بين من يقرأ الفلسفة ليفهم كيف يفكّر الآخر، ومن يستعير فلسفة الآخر ليفكّر من خلالها.
الأول يمارس استقلاله الفكري، أما الثاني فقد يقع أسيرًا لسلطة فكرية مستوردة، وهو يظن أنه تحرّر من كل سلطة!
#الوعي_الفكري
خلدتُ إلى النوم، فرأيتُ حلمًا غريبًا!
رأيتُ الجيش الوطني اليمني البطل يُعلن قصف مواقع عسكرية للحـ.وثيين في صعدة بصواريخ «سكود»، ويُصدر بيانًا عسكريًا يؤكد فيه أن كل صاروخ باليستي أو «كروز» يُطلق باتجاه عدن أو السعودية، سيُقابَل بصاروخين!
ثم رأيتُ البحرية اليمنية تُعلن فرض حصار بحري على الحديدة، حتى يرفع الحـ.وثيون حصارهم عن تعز!
وبينما كنتُ أتابع هذه الأخبار في منامي، أيقظتني صافرةُ إعلان «زوال الخطر»! والمفارقة أنني لم أستيقظ على صافرة التحذير من الخطر حين أُطلق، وإنما استيقظتُ حين أُعلن زواله!
فتحتُ عينيّ، لأكتشف أن ما رأيته لم يكن سوى حلم، وأنني استيقظتُ على عالمٍ تتبدّل فيه معايير حقوق الإنسان بحسب هوية من يطلق الصواريخ، وهوية من يتلقّاها!
فما يُبرَّر لإسرائيل تحت شعار «حق الدفاع عن النفس»، يُستنكر على غيرها باسم «القانون الدولي وحقوق الإنسان»!
يا لمفارقات هذا العالم!
تُستدعى أحكام القانون الدولي حين تكون الدول قابلةً للضغط والمساومة وانتزاع المكاسب، بينما تتراخى آليات إنفاذه أمام الميليشيات والكيانات المسلحة مثل الحـ.وثي وإسـ.رائيل، حتى وإن انتهكت سيادة الدول وهدّدت أمن الشعوب!
#اليمن
حين ترفض فتاةٌ شابًا تقدّم لخطبتها، لا لعيبٍ في خُلقه أو دينه، بل لأنه أمضى أربع سنوات في منصبه الوظيفي دون ترقية، فنحن أمام ظاهرة اجتماعية أعمق من مجرد معايير اختيار الزوج!
سبق أن حذّرت في عدد من لقاءاتي من تغلغل النموذج المادي الغربي في مجتمعاتنا عبر حقول متعددة، ولعل الحقل الإداري من أشدّها تأثيرًا، وإن كان من أقلّها إثارةً للانتباه!
وتحدّثت عن كيف أن بعض تطبيقات هذا النموذج تتعامل مع الصراع بوصفه حتميّة، ثم تديره عبر خلق منافسة مستمرة بين الموظفين على الترقيات ومكافآت الأداء، فينشغل بعضهم بمنافسة بعض، بدلًا من مساءلة المنظومة التي تحكمهم!
لكن الأخطر أن هذا المنطق لم يعد حبيس المؤسسات؛ بل بدأ يتسلّل إلى العلاقات الإنسانية، حتى غدا الإنسان يُقاس بموقعه الوظيفي، وتُختزل قيمته في قدرته على الترقّي والمنافسة!
وهنا نستحضر نقد المفكر عبدالوهاب المسيري، رحمه الله، للعقلانية المادية التي تختزل الإنسان في بُعده الوظيفي والنفعي، وتجرّده من أبعاده الإنسانية والأخلاقية.
إننا لا نشهد مجرد تغيّر في معايير اختيار الزوج، بل تحوّلًا في المرجعية التي نُقيّم بها الإنسان؛ فلم يعد السؤال: من أنت؟ بل: إلى أين وصلت؟ وكم تبلغ قيمتك في السوق؟!
#الزواج
#تسليع_الإنسان



