أتفق معكِ في جلّ كلامكِ، فالدار لا تخلو من كدر، لكنني أتوقّف طويلاً عند تلك القاعدة التي تضع على عاتق المرأة وحدها وزر "الاحتواء والامتصاص" (وهذا واجبٌ من الطرفين)؛
صحيح نقدّر للرجل تعب أيامه ونحيطه بالودّ، لكن عليه أيضاً أن يزن لسانه ويحفظ مقام من باتت في كنفه؛
إنّ جوهر المودة في العلاقات، أن تدرك المرأة أن شريكها هو مأمنها، فلا يغير طبعه عصف الانفعال، ولا طيش الطباع، إن اشتعلت نيرانه كان حلمه أرجح، وعقله أرشد، لا يبتذل لسانه، ولا يتخذ من السخرية مطيةً لإهانة من باتوا في كنفه، فإنّما ميزان المُروءة أن تكون احتِداماتُهُ سلامًا على أهلِه.
عندي معضلة أزلية مع النحو، فالبارحة صادفني على تطبيق "تيك توك" مقطع لامرأة سورية تشرح لابنتها دروساً في النحو بدقة متناهية؛ وقفت مذهولة أتساءل: أين كانت هذه المعجزة البشرية عن سنوات دراستي الحافلة بالبؤس النحوي ):
متأسفة لأخواني المصريين لانشقاقي عن صفوفكم نحو المدرسة الشامية 🙂
كانت الشّيماء- وهي أخت النبيّ ﷺ، من الرضاعة- تُرقِّصُ النّبيّ ﷺ وهو صغير، فتقول:
« يا ربّنا أبقِ لنا مُحمّدا
حتّى أراهُ يافِعا وأمردا
ثُمّ أراهُ سيِّداً مُسوّدا
واِكبِت أعاديهِ معاً والحُسّدا
وأعطهِ عِزّاً يدومُ أبدا»
اللّهُم صلِّ وسلّم عليهِ، وعلى آلِهِ وصحبهِ أجمعين.
اتأمل في تقلبات الأقدار، وكيف تتهيأ الأسباب لتعقد لساني عن النطق بما يضره، ربما أسخط في الوقت ذاته على عدم إراحة هذه النفس بما يختلجها، ولكن مرارة المنع انجتني من أثر عاقبة طعم الندم العلقميّ، فسبحان من بيده مقاليد الأمور، ويصرف عنا السوء بلطفه الخفي؛ فما أكرمه وما أعظم حكمته.
لستُ متعجبة من طبيعة الردود، فقد ألِفت ضيق المدارك عند الذكور، إنما دهشتي من إصرارهم على إنكار وجود فئة معلولةٍ فيهم -وهي فئة لا تُمثل الجميع، كما هو الحال في جانب النساء-
والكلام كان موجهًا لفئة من النّساء اللاتي كُدرت عيشتهن، ومررن بتجارب قاسية أوشكت أن تفتنهن في دينهن ودنياهن!
لولا مخافة اللهِ لدعوت النّساء إلى العزوبية؛ عفّةً وصلاحًا، بعيداً عن صخب الرّجال، ذلك أن ما رأيتُه وما سمعته من حكايات من ذهبت صحتهن ودينهن في سبيل رجلٍ لا يساوي قلامة ظفرٍ من قدمها، فما أتلف جِوارح النساء شيءٌ كخلطة زوجٍ مأفُوك لا خلاق له، ولا نصير لهُن منه إلا الصبر أو الهلاك!


