فوائد أبي جعفر عبد الله الخليفي (@Xalkulify) header
فوائد أبي جعفر عبد الله الخليفي (@Xalkulify) profile picture

حساب يُعني بنشر فوائد ومقالات وردود الشيخ عبد الله بن فهد الخليفي، يُشرف عليه طُلابه.

Joined June 2012
Photo by فوائد أبي جعفر عبد الله الخليفي (@Xalkulify)Photo by فوائد أبي جعفر عبد الله الخليفي (@Xalkulify)Photo by فوائد أبي جعفر عبد الله الخليفي (@Xalkulify)Photo by فوائد أبي جعفر عبد الله الخليفي (@Xalkulify)Photo by فوائد أبي جعفر عبد الله الخليفي (@Xalkulify)Photo by فوائد أبي جعفر عبد الله الخليفي (@Xalkulify)Photo by فوائد أبي جعفر عبد الله الخليفي (@Xalkulify)Photo by فوائد أبي جعفر عبد الله الخليفي (@Xalkulify)Photo by فوائد أبي جعفر عبد الله الخليفي (@Xalkulify)Photo by فوائد أبي جعفر عبد الله الخليفي (@Xalkulify)
هذه مجموعة مواد في نقد الحداثة والعالمانية، أنصح المهتم بهذا الباب بسماعها وتقييد فوائدها. تمتاز بأنها لا تقتصر على الكلام النظري، بل تتناول مواضع دقيقة تكثر فيها الشبهات، كالعدل والمرجعية والتقدم والتخلف والحدود، وتربط ذلك بآثار التصورات الحداثية في الواقع المعاش. 1- ما هي المرجعية الأولى للقيم في مجتمعاتنا الإسلامية الحديثة؟ تأصيل مهم لفهم كثير من الجدل المعاصر: من أين نستمد أحكامنا القيمية أصلًا؟ وهل بقي الوحي هو المرجعية الحاكمة فعلًا، أم أصبحت التصورات الحديثة هي المعيار الذي تُحاكم إليه الشريعة؟ youtu.be/T1Ts77Y9RAE?si=7sxH… 2- تحرير معنى العدل وأثره في نقض عموم الشبهات المثارة حول الشريعة مادة تأصيلية في مفهوم «العدل»، وكيف أن كثيرًا من الاعتراضات على أحكام الشريعة تنطلق من تعريف مسبق للعدل، ثم تحاكم أحكام الشريعة إليه، بدل تحرير المفهوم نفسه أولًا. youtu.be/UC0EudEFIYo?si=9itx… 3- تدعيم البديهة حول أثر الخطاب الثقافي المتكرر في زعزعة أمور كانت بديهية عند الناس، والحاجة إلى تدعيم هذه البدهيات في مواجهة الدعاية والتطبيع المستمر مع التصورات الحديثة. youtu.be/0RKEz5o_PAQ?si=fimk… 4- معدن الشبهة وقفة مع الجذر الذي تتولد منه كثير من الشبهات حول الشريعة؛ فالإشكال في أحيان كثيرة لا يكون في الحكم الجزئي نفسه، وإنما في المقدمات والقيم التي ينطلق منها المعترض في النظر إليه. youtu.be/A_Mw9OXmstQ?si=lJH7… 5- هل العالم يتطور فعلًا؟ نقد لفكرة «التقدم» حين تتحول من وصف للتطور التقني والمادي إلى حكم شامل بأن الإنسان والمجتمع الحديثين أفضل بالضرورة أخلاقيًا واجتماعيًا ممن سبقهم. youtu.be/iqsytF0sZ8k?si=ksrp… 6- التنطع الغربي الذي لا يتذمر منه أحد مقارنة تكشف ازدواجية التعامل مع القيود والتشريعات؛ إذ تُوصم بعض أحكام الشريعة بالتشدد والتنطع، بينما تُقبل قيود شديدة في المجتمعات الحديثة متى صدرت عن مرجعيتها الخاصة. youtu.be/9t9j86254Dw?si=sGji… 7- صبيانية أبحاث العلمانيين في التنفير من الشريعة نقد لطريقة بناء بعض الخطابات والأبحاث التي يراد بها إثبات ضرر الأحكام الشرعية؛ من حيث الانتقائية في عرض الواقع، وضعف المقارنة، وافتراض النتيجة المراد الوصول إليها ابتداءً. youtu.be/TciZ5Ych-b4?si=BIbs… 8- ماذا عن الليبرالية الاقتصادية؟ مادة مهمة في عدم اختزال نقد الحداثة في الجانب الأخلاقي وحده، والنظر كذلك في المنظومة الاقتصادية الحديثة وآثارها الاجتماعية والإنسانية، وما يصاحبها من دعاوى الحرية والمصلحة. youtu.be/oKQcgYkdprE?si=abjW… 9- نظرة في مفاخرة نيوزيلندا بنظام الدعارة عندها نموذج تطبيقي على معنى «التقدم» في الخطاب الحديث؛ حين يُقدَّم تقنين الفاحشة وتنظيمها بوصفه إنجازًا حضاريًا، مع النظر في حقيقة الواقع الذي أنتجته هذه المنظومة. youtu.be/aOZq5zSIrGw?si=4mrl… 10- من أين جاءت فكرة الزوجة الواحدة؟ وقفة تاريخية وفكرية مع تحوّل الزواج الأحادي إلى معيار أخلاقي عالمي يُحاكم إليه تعدد الزوجات، والسؤال عن أصل هذه الحساسية، ومقدار تأثر المجتمعات المسلمة بالتصور الغربي. youtu.be/FAS0ucYJ-00?si=22eD… 11- لماذا لا يُعامل اليمين عندنا كما يُعامل اليمين المتطرف عندهم؟ في الازدواجية في التعامل مع الاتجاهات المحافظة والدينية، وكيف تُستعمل تصنيفات مثل «التطرف» في السياق الغربي بطريقة، ثم يُتعامل مع نظائرها في مجتمعاتنا بطريقة مختلفة. youtu.be/Ygz_8T0Zpwo?si=xpK0… 12- صفاء وأخواتها مادة تطبيقية تتناول نماذج معاصرة، وتناقش من خلالها أثر بعض التصورات الحديثة حين تنتقل من الشعارات النظرية إلى الواقع الاجتماعي وحياة الناس. youtu.be/_Y8mBzS9PGE?si=4uNW…
2
13
637
"لقد خذلتني النسوية وخذلت جيلي كله" ماذا تقصد؟ هل وعدتها النسوية بشيء؟ النسوية توهم النساء أن تدجين الرجال ممكن، وأنها بهذه الطريقة ستكسب أكبر قدر ممكن من المكاسب. فهي لا تريد الاستغناء عن الزوج والأطفال، ولكن تريد حياة أسرية بحسب مقاييس خيالية في ذهنها. ولو كانت تعرف أن هذا مجرد خيال لانسحبت وآثرت الواقعية على الخيال. لذا في كل مجتمع شراسة النسوية ترتبط بمستوى تقبل الرجال للتدجين، فكلما قبلوا أكثر طالبت بالمزيد (لأنها مثل مدمن المخدرات لا يقف عند حد). لذا أشد شيء عليهن وجود امرأة لا تشاركهن الخطة، وتقبل بالرجل بدون شروطهن التي يحاولن فرضها، ويرين أن من لا تقبل هي تجريء الرجال على رفض التدجين. غير أن الأمر في الحقيقة مثل أمر الشيطان إذ خدع الأبوين بالأكل من الشجرة حتى أخرجهم من الجنة. لذا تشعر هذه وغيرها بالحسرة الشديدة.
2
3
20
514
هذا مقطع من مقال للكاتب الليبرالي سامح عسكر، يزعم فيه أن من أسباب عدم نجاح منع النقاب سابقًا عدم الرد الفكري على القول بوجوب النقاب أو استحبابه (ثم يزعم أن الأمر تغير الآن وأن هناك ردودًا). هكذا الليبرالي الدكتاتوري المتزمت يرى أنك إما أن تقول بأن النقاب عادة وليس عبادة كما يقول شيخ الأزهر أو أنت متشدد ظلامي إرهابي. الليبرالية تعني الحرية، ومن أهم ذلك حرية المعتقد، فكيف تنتصر لقيم الليبرالية بالإلزام بقول شاذ مخالف للإجماع، هذا أشد مما تنعاه على مخالفيك. فالمرء ينبغي أن ينظر للنصوص بدون إملاءات مسبقة، غير أن الليبراليين يريدون للفقيه أن يقرأ الدين وفقًا لمقدمات لا علاقة لها بالدين، بل هي قائمة على أمور تخالف المعلوم من الدين بالاضطرار. نسي الليبرالي أن القرار ليس (السماح بخلع النقاب لمن أرادت) وإنما (منع النقاب) أي الإلزام بتركه، فحتى لو قلنا إنه عادة فالليبرالية مبنية على عدم الإلزام بترك المحرمات فضلًا عن المباحات، فأنت تحتاج فتيا بتحريمه، ثم تحتاج أن يكون عليها إجماع أو أدلة قطعية، وهذا كله مستحيل، وعليه فالخوض في أمر الفتيا هنا عبث واستهزاء بعقول الناس. كثير من الليبراليين تراهم سعداء بالقرار، ويقولون نتمنى لو يُمنع النقاب من الشوارع (أيضًا إلزام وفرض يخالف ما يزعمون). فإذا جاءت دولة إسلامية وألزمت بالنقاب فإنهم يتذكرون الحرية. العذر المعلن في منع النقاب مسألة (التواصلية) بين المعلم والطالبة، ولا أدري لماذا لا بد من معلمين ذكور يدرسون فتيات بالغات، وكان العذر القديم لخروج النساء للعمل (من يعلم البنات؟ من يعالج النساء؟). الأمر مجرد حرب على العفة تحت ذرائع مختلفة.
التوجهات الفكرية للحريم
10
411
هذا مقال قديم للشيخ عبد الله الخليفي، يقرر فيه أن القرآن دلّ على انتفاع الأبناء بصلاح آبائهم ورفعهم إلى درجاتهم، وأن السنة دلّت على شفاعة المؤمنين بعضهم لبعض؛ مما يبيّن أن إنكار شفاعة الأبناء لآبائهم بإطلاق، وجعل ذلك معارضًا للقرآن، ليس بصحيح. --- استخراج معنى حديث «العلماء ورثة الأنبياء» من القرآن الكريم... قال تعالى: {والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء كل امرئ بما كسب رهين} [الطور]. وقال سبحانه: {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير} [المجادلة]. في الآية الأولى أن المرء ترتفع درجته تبعًا لأبيه إذا كان أبوه أصلح منه، واتَّبع هو أباه على الإسلام بالجملة. وفي الآية الثانية أن العلماء يرفعهم علمهم درجات. فاستفيد من مجموع هذا أن العلماء يرفعهم علمهم الذي ورثوه عن الأنبياء، كما يرفع اتِّباع الابن لأبيه الأصلح منه على الإسلام من درجته. والابن يرث أباه، فكان العلماء وارثي الأنبياء؛ فهذه وراثة رفعت، وتلك وراثة رفعت، ولكن وراثة العلماء للأنبياء أعظم. فالأنبياء يخرجون الناس من الظلمات إلى النور ويهدونهم إلى الخير، وكذا يفعل العلماء. واليوم كثير من الناس العلم عندهم الإغراق في علوم الآلة، دون الوصول إلى المقصد من هداية الخلق، أو الركون إلى التقليد مع وجود إرث النبي ﷺ الفاصل في الخلاف؛ فمثل هؤلاء، وإن سماهم الناس علماء، فليسوا هم ورثة الأنبياء. --- «أعينيه على صلاحه عسى أن تنفعك شفاعته، وأعنها على صلاحها عسى أن تنفعك شفاعتها» يقع لكثير من النساء أن زوجها يكون صالحًا، وفي كثير من الأحيان يكون له جهد كبير في العلم والدعوة، فلا يعجبها ذلك وتثنيه عن كثير مما هو فيه من الخير، ويقع لبعض الرجال أن تكون له زوجة صالحة، ولها أحوال خير عديدة من نسك ووقار وقرار، فلا يزال بها حتى تتنازل عن شيء كبير من دينها. وحقيقة هذا خسران على تلك الزوجة وعلى ذلك الزوج؛ وذلك أن صلاح القرين من أنفع الأمور للإنسان يوم القيامة، فصلاحه فيه منفعة لك، وهذه الحسنات التي تراها قد تكون سببًا في رفع منزلتك يوم القيامة إلى مكان ما يبلغه عملك. ووجه ذلك أن السنة قد دلّت على أن الصالحين يشفعون لغيرهم، ففي حديث الشفاعة في الصحيح: ((وإذا رأوا أنهم قد نجوا، في إخوانهم، يقولون: ربنا إخواننا، كانوا يصلون معنا، ويصومون معنا، ويعملون معنا، فيقول الله تعالى: اذهبوا، فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من إيمان فأخرجوه، ويحرم الله صورهم على النار)). وفي حديث الشفاعة في صحيح مسلم: ((فيقول الله عز وجل: شفعت الملائكة، وشفع النبيون، وشفع المؤمنون، ولم يبق إلا أرحم الراحمين)). ودل القرآن على حصول نوع شفاعة للأقرباء: قال تعالى: {والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء كل امرئ بما كسب رهين} [الطور]. قال الطبري في تفسيره: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في هذه الآية: {والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان}، فقال: إن الله تبارك وتعالى يرفع للمؤمن ذريته، وإن كانوا دونه في العمل، ليقر الله بهم عينه. وهذا صحيح عن ابن عباس. والشفاعة تكون في إنسان استحق أن يدخل النار ألّا يدخلها، وفي إنسان دخل النار بذنب أن يقضي فيها أقل مما يستحقه ذلك الذنب، وفي إنسان دخل الجنة ولكن منزلته دنيا أن يُرفع إلى منزلة أعلى. فإن قيل: هل ورد في الأدلة ما يدل على أن الزوج أو الزوجة يرتفع إلى منزلة صاحبه إن كان أرفع؟ فيقال: كل ما ورد أن أهل الجنة يكونون مع أزواجهم في الجنة يدل على هذا؛ فإنه لا يخلو من أن يكون الزوج أكثر عملًا من الزوجة، أو الزوجة أكثر عملًا من الزوج، فلا يتحقق اقترانهم إلا برفع أحدهم لمنزلة الآخر. قال تعالى: {إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون * هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكئون * لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون * سلام قولًا من رب رحيم} [يس]. قال مجاهد في تفسير {وأزواجهم}: حلائلهم في ظلال. والحليلة: الزوجة. واليوم تصبر المرأة عن زوجها إن كان مشتغلًا بعمل يجلب مالًا، ثم كثير منهن لا تصبر إن رأته على خير يفيد في الآخرة، مع أن هذا أنفع لها، ولا يعني ذلك إهمال الأهل وحقوقهم. فأيضًا التقرب إلى الله عز وجل بإسعاد الزوجة والأولاد، أو الزوج والأولاد، من أعظم القربات، ومن لم يُرزق زواجًا في الدنيا فله في الآخرة من الله عِوض إن كان صالحًا. والخلاصة: ألّا ينظر المرء إلى صلاح قرينه على أنه أمر نافع لهذا القرين فقط، بل هو نافع له هو أيضًا، وعليه أن يغتبط بذلك. وأي شيء أغبط من أن تُرفع لمنزلة ما استحققتها بعمل، وإنما بحسن العشرة.
(حُفَّاظ لا علماء) "ابن عثيمين مثالًا" إنَّ مِن أعجب ما رأيناه - ونراه - أن يُطلَقَ على كل من أَسرف في حفظ المتون حتى امتلأ عن آخره، ثم بات يرددها ترديدًا لا نقد فيه ولا مراجعة، بَلْهَ رَدٍّ أو رفض؛ أن يُطلق عليه ليس - فقط - لقب عالم ولا علَّام؛ بل علَّامة، أي بصيغة مبالغة المبالغة! وأختار للتمثيل على ذلك محمد ابن عثيمين، الذي دَرَّس في كلية الشريعة وأصول الدين بفرع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالقصيم مدةً نافَت على العقدين من الزمان، دون شهادةٍ عليا تخوِّله التدريسَ في الجامعة في ما أعلم، وقد يكون مستثنًى من هذا الشرط، ولا نقف كثيرًا عند هذه المسألة. أقول إنني أختاره مثالًا على ذلك، وأختار - أيضًا - مثالًا على أنه كان أحد الحُفَّاظ لا العلماء، فضلًا عن أن يكون علَّامة. والمثال هو أنه سُئلَ عن حكم ترك العقيقة (وهي ما يُذبَح من بهيمة الأنعام شكرًا لله ﷻ على نعمة الولد)، وقد استدل السائل بحديثٍ قيل إن الرسول ﷺ قال فيه: «كلُّ غلامٍ مرتهَنٌ بعقيقته» (رواه الترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجه والحاكم وأحمد، وصحَّحه الألباني). وهو كلامٌ لا يمكن أن يكون قد نطق به سيدي رسول الله؛ لأسباب ستَستَبِينُ للقارئ الكريمة والقارئة الكريمة إنْ هما بَقِيَا على قيد القراءة. وقد كان المتوقَّعَ أن يقول ابن عثيمين – مثلًا -: «لا بأس بذلك؛ فهي سنَّة»، غيرَ أنه لم يُجب من عقله وفكره وعلمه؛ بل ذكر قولين لمن سمَّاهم «أهل العلم». وهذا مصطلحٌ فضفاضٌ لا تتبين معه الحقيقة؛ فمن هم أهل العلم؟ ولماذا صاروا أهلَ علم؟ ولماذا تُعَدُّ أقوالُهم قرآنًا لا يُنتقَد ولا يُناشُ بكلمة؟ ثم إنه لم يَنقُد ذَينِكم القولين؛ وإنما اختار أحدهما، ولم يرجع في ذلك إلى القرآن الذي نفى شفاعة الولد لوالده، وكِلا القولَين يَنُمُّ عن بُعدٍ مُخْزٍ عن كتاب الله العظيم المعظَّم. فالقول الأول أن من لم يُعَقَّ عنه فهو «محبوسٌ عن الشفاعة لوالديه يوم القيامة»! ونحن نقف بكل جَرَاءةٍ وثقةٍ في وجه «أهل العلم» أولئك، ونسائلهم بقوة: من قال لكم إن الولد - ذكرًا كان أم أنثى - سيشفع لأبويه يوم القيامة؟ وما المكانة التي خوَّلته أن يكون شفيعًا؟ وعلى قولكم فإن جميع المسلمين من أتباع محمد ومن أتباع الأنبياء والرسل من آدم إلى محمد، عليهم جميعًا الصلاة والسلام، شافعون ومشفوعٌ لهم؛ فهم أبناءٌ وبناتٌ وآباءٌ وأمهات! وكيف غفل «أهل العلم» عن قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئا﴾ [لقمان: 33]؟ وعن قوله سبحانه: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُون﴾ [المؤمنون: 101]؟ وعن قوله عَزَّ مِن قائل: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ۞ وَأُمِّهِ وَأَبِيه﴾ [عبس: 34-35]؟! فأين الشفاعة والناس قد فرُّوا من آبائهم وأمهاتهم؟! ثم إن الشفاعة واسطة، والواسطة ممتنعة على عدل الله، أما الشفاعة التي ذكرها القرآن فلا يمكن أن تكون نافعةً لأحدٍ لم يعمل؛ فقد قال مَن قولُهُ الفصل: ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: 39]. ولكن ماذا نقول؟! لقد ظهرت أعراض بني إسرائيل على بعض هذه الأمة؛ بتقديس من يُسمَّون «العلماء»، وباطِّراح كتاب الله ونبذه وراء الظهور، والنظر إليه لا بوصفه خيارًا أوَّلَ بل ثانيًا، ومُستأنَسًا به لا مصدرًا رئيسًا مهيمنًا على ما سواه، وحقيقًا بأن يُرَدَّ إليه غيره لا أن يُرَدَّ هو إلى غيره. ونحن نقرأ بكل أسًى قول الحق تبارك في عليائه: ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ [الفرقان: 30]. ونستمر مع «نقل» ابن عثيمين «وحفظه»؛ حيث قال إن لـ«أهل العلم» قولًا آخَرَ في العقيقة، وهو أن لعدم ذبحها عن الولد «تأثيرًا سلبيًّا على انطلاقه في أمور دينه ودنياه وانشراح صدره»، وفي ذلك «إصابةٌ له بحالٍ نفسية»! وقد أيَّد هذا القولَ دون أن يبين سبب التأييد والترجيح. وكما فعلنا مع الرأي الأول فإننا رادُّو هذا القول أيضًا؛ لأن العقيقة سنَّة، والسنَّة لا يترتب على تركها إثمٌ ولا ضرر. ولو كان في تركها ضررٌ يَلحق الأولادَ ما تركهم الله - الرحمن الرحيم - يتضررون وهم لا يعلمون السبب، ولَبَيَّنَهُ في كتابه المجيد. ثم تعالوا نقُمْ برحلتين عاجلتين: الأولى إلى بلاد المسلمين في إفريقيا وآسيا، وخاصةً بلدان الفقر المدقع، حيث مئات الملايين ممن رأسُ مال أحدهم عنزٌ يحلبها وينتفع بها، وهم كثيرو الإنجاب للأطفال (ولا أعلم لماذا!)، وعلى قولكم فقد وجب على كلٍّ منهم - إن أراد الخيرَ لأولاده - أن يذبح شاتين عن كل ولدٍ ذكرٍ أو شاةً للأنثى، وهو عِبْءٌ لا يطيقه من لا يملك إلا عنزًا واحدة. فهل معنى ذلك أن أولادهم «لن ينطلقوا في الحياة دنيا ودينًا، ولن تنشرح صدورهم، وسيصابون بأمراضٍ نفسية»؟! وهل الواقع يؤيد هذا الزَّعمَ أم يَنقُضُه؟! أما الرحلة الثانية فإلى بقية بلاد العالم شرقيِّه وغربيِّه، ممن يسكنها قومٌ غير مسلمين لا علاقة لهم بالعقيقة من قريبٍ ولا من بعيد؛ فهل أولادهم - أيضًا - سيعانون ما سيعانيه أبناء فقراء المسلمين من عدم الانطلاق في الحياة وانشراح الصدر والإصابة بالأمراض النفسية؟! وهل الواقع يؤيد ذلك أم يَنسِفُهُ نسفًا؟! والسؤال الذي ختمت به الفقرة السابقة موجَّهٌ لكل من يَرِمُ أنفه وتنتفخ أوداجه ويحمرُّ وجهه وتجحظ عيناه ويُزبِد فمه؛ كلما انتقد كاتبُ هذه السطور أو غيرُه ممن لم يَكفروا بنعمة العقل ولم يجحدوها واستعملوها لفهم الكتاب المجيد، بعضَ أقوال «أهل العلم»، نازعين عنهم هالة التقديس، ومحاكِمين أقوالَهم في رحاب محكمة القرآن الواضح والعقل الراجح، وهي محكمةٌ لا تَحِيصُ عن الحقِّ قيد شعرة.
4
37
2,677
بين آية الأحزاب وآية النور، هل تناقض المفسرون؟ ولم هذا الإرباك؟ في خضم الجدل في مسألة النقاب، وسوء الظن الذي انتشر بالمشايخ الذين قالوا بوجوبه، والاحتقان الذي يقع إذا علمت أن كثيرات ممن ينادين بعدم الوجوب يظهر عليهن عدم الالتزام بالحدود الشرعية، فتظهر إحداهن بزينة أو ضيق، أو تظهر المنطلقات الليبرالية في الموضوع. ولكي يذهب الاحتقان قدمنا أنه مشروع عند الجميع، وأنه يجب ويتعين بأمر الوالد أو الزوج. وهو عبادة جليلة لمن احتسب الأجر فيها، وكثيرات يلبسنه ولا يحتسبن، بل يتذمرن، فلا يأخذن الأجر، بل ولا يسلمن من الإثم، وربما لا يتحقق لهن حتى الهوى. غير أننا هنا نريد أن نقف مع إشكال، وهو ما قد يبدو متناقضًا من كلام المفسرين. فإذا نظرت في سورة الأحزاب عند قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا}، تجد أن كلمات المفسرين تكاد تطبق عند هذه الآية على ذكر تغطية الوجوه وعلى جهة الوجوب، وسأتعمد ذكر مفسرين ليسوا معروفين بالسلفية أو الحنبلية. وقال الزمخشري في الكشاف: "ومعنى {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ} يرخينها عليهن ويغطين بها وجوههن وأعطافهن، يقال إذا زل الثوب عن وجه المرأة أدنى ثوبك على وجهك". وقال الثعلبي في تفسيره: "فقال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ) أي يرخين أرديتهن وملاحفهن فيتقنّعن بها، ويغطّين وجوههن ورؤوسهن ليعلم أنّهنّ حرائر فلا يتعرّض لهنّ ولا يؤذين". وقال ابن عطية في تفسيره: "لما كانت عادة العربيات التبذل في معنى الحجبة وكن يكشفن وجوههن كما يفعل الإماء وكان ذلك داعية إلى نظر الرجال إليهن وتشعب الفكر فيهن أمر الله تعالى رسوله عليه السلام بأمرهن بإدناء الجلابيب". وقال القرطبي نحوه. وإذا تجولت بين التفاسير ستجدها لا تخرج عن هذا المضمون. فإن قال قائل: فلم لا تذكر كلام الطبري، فإنه قد ذكر قولًا آخر؟ فأقول: الطبري أيضًا أقر بأن الآية في تغطية الوجه، ولكنه فقط تكلم عن اختلاف صفة التغطية، فقال: "ثم اختلف أهل التأويل في صفة الإدناء الذي أمرهن الله به، فقال بعضهم: هو أن يغطين وجوههن ورءوسهن، فلا يبدين منهن إلا عينا واحدة، ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن} [الأحزاب: 59] «أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رءوسهن بالجلابيب، ويبدين عينا واحدة» حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن ابن عون، عن محمد، عن عبيدة، في قوله: {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن} [الأحزاب: 59] فلبسها عندنا ابن عون، قال: ولبسها عندنا محمد، قال محمد: ولبسها عندي عبيدة؛ قال ابن عون بردائه، فتقنع به". فهذا الفريق ظاهر أنهم يقولون بتغطية الوجه. وأما الفريق الثاني فقال: "وقال آخرون: بل أمرن أن يشددن جلابيبهن على جباههن. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن} [الأحزاب: 59] إلى قوله: {وكان الله غفورا رحيما} [النساء: 96] قال: "كانت الحرة تلبس لباس الأمة، فأمر الله نساء المؤمنين أن يدنين عليهن من جلابيبهن؛ وإدناء الجلباب: أن تقنع وتشد على جبينها". وهؤلاء أيضًا يريدون تغطية الوجه، ولكن على صفة مختلفة، بدليل قوله: (تقنع)، والتقنع تغطية الوجه بلا نزاع. وذكر بعدها أثر قتادة: (يقنعن على الحواجب)، والتقنع تغطية الوجه، ثم من الذي يقول بتغطية الحواجب وإظهار بقية الوجه؟! آية الأحزاب هذه يقابلها آية سورة النور: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا}، واختلف في الزينة التي تظهر: ما تكون؟ يلاحظ أن آية الأحزاب تواردوا على تفسيرها بالقناع، بخلاف آية النور فاختلفوا؛ فمنهم من فسر الزينة بالثياب، وهذا لا يخالف تفسير سورة الأحزاب، ومنهم من فسرها بالوجه والكفين، وهنا يظهر الخلاف، وقد رجح الطبري أمر الوجه والكفين. لو كانت آية النور سابقة لآية الأحزاب، فإنه يمكن أن يكون هذا تدرجًا في الحجاب؛ ففي آية النور أُمر بتغطية النحر، ثم في آية الأحزاب أُمرن بمزيد تغطية، ولهذا ميل ابن تيمية. غير أن كثيرًا من الناس ينازع في ذلك، ويقول إن النور بعد الأحزاب باعتبار حوادث السورتين، غير أنه يشكل أن يكون هناك أمر بتغطية الوجه ثم أمر بتغطية النحر وكشف الوجه، ويكاد لا يوجد قائل بأن الشريعة تدرجت هكذا. فقد يقال: إن ذكر الوجه والكفين باعتبار الخاطب أو باعتبار المحارم. قال الطبري في تفسيره: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} [النور: 31] قال: "والزينة الظاهرة: الوجه، وكحل العين، وخضاب الكف، والخاتم؛ فهذه تظهر في بيتها لمن دخل من الناس عليها". قوله: (لمن دخل عليها من الناس) يشمل المحارم وما تظهره للخاطب الأجنبي، ومفهوم قوله هنا أنها إن خرجت لا تظهر هذا، وهذا ما قد يجمع به الباب وفقًا لنصوص الشريعة الأخرى. قال الطبري في تفسيره: "ليس عليهن حرج ولا إثم أن يضعن ثيابهن، [ص:360] يعني جلابيبهن، وهي القناع الذي يكون فوق الخمار، والرداء الذي يكون فوق الثياب". فإذا كانت الكبيرة تضع (القناع)، فالشابة تُبقيه على وجهها. قال أبو عبيد القاسم في غريب الحديث: "منه قيل: أغدفت المرأة قناعها إذا أرسلته على وجهها [لتستره] قال عنترة: إن تغدفي دوني القناع فإنني ... طب بأخذ الفارس المستلئم". عبد الله بن فهد الخليفي.
بعض النسويات المتطرفات يستدلّن بحديث «لا تنتقب المحرمة» عشان ينتقصن من النقاب ويشككن في شرعيته، لكن الاستدلال بهالطريقة فيه خلط واضح. أصلًا، الحديث نفسه شاهد على أن النقاب كان معروفًا في زمن النبي ﷺ، والنهي عن لبسه جاء مقيدًا بحال الإحرام. قال النبي ﷺ: «ولا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين». وقال ابن باز: «لأن الرسول ﷺ لما نهى عنه للمحرمة؛ دل على حله لغير المحرمة». عيل كيف تستدلّون بهالحديث على أن النقاب ما له أصل في الدين؟ النقاب غطاء مخصوص يُلبس على الوجه، وتُترك فيه فتحة أو فتحات للنظر، ويدخل في حكمه البرقع. أما السدل فمعناه أن المرأة ترخي خمارها أو جلبابها من فوق راسها على وجهها. وهني الفرق اللي لازم نفهمه: النهي عن النقاب ما يعني منع كل طريقة لستر الوجه، والصحابيات بيّنّ لنا هالفرق بأقوالهن وأفعالهن. وخلّونا نشوف شو كان لباس النساء بعد نزول الحجاب. قالت أم سلمة رضي الله عنها: «لما نزلت: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾، خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من الأكسية». فهذي كانت استجابتهن لآية الجلباب: احتجاب وتستر بالأكسية. وفي ستر الوجه تحديدًا، قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في حديث الإفك، عن صفوان بن المعطل: «وكان رآني قبل الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني، فخمّرت وجهي بجلبابي». عائشة رضي الله عنها تقول إنها غطّت وجهها بجلبابها، وهالواقعة كانت في حياة النبي ﷺ، بعد نزول الحجاب. فعلى أي أساس يُقال إن ستر الوجه شيء مستحدث وما له أصل؟ وحتى في الإحرام، قالت عائشة رضي الله عنها عن لباس المحرمة: «ولا تتبرقع ولا تلثم، وتسدل الثوب على وجهها إن شاءت». شوفوا التفريق الواضح: نهت المحرمة عن البرقع واللثام، وأجازت لها تسدل الثوب على وجهها. يعني ترك النقاب في الإحرام ما يعني منعها من ستر وجهها بالسدل. ورُوي عنها، في حديث اختلف أهل العلم في درجته، أنها قالت: «كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله ﷺ محرمات، فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها إلى وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه». وهذي الرواية تصف السدل عند محاذاة الرجال، ويؤيد أصل السدل وستر الوجه في الإحرام ما ثبت في الآثار الثانية. قالت فاطمة بنت المنذر: «كنا نخمر وجوهنا ونحن محرمات، ونحن مع أسماء بنت أبي بكر الصديق». ومعنى «نخمر وجوهنا»: نغطيها. وثبت عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما أنها قالت: «كنا نغطي وجوهنا من الرجال». يعني عندنا آثار عن الصحابيات في ستر الوجه، ومنها ما يصرّح إنهن كن يغطّين وجوههن وهن محرمات. ما يصح نتجاهل هالآثار كلها، ونتمسك بالنهي عن النقاب عشان ننكر أصل ستر الوجه ومشروعيته. وحتى فقهاء المذاهب الأربعة بيّنوا هالفرق: المالكية: نقل ابن القاسم عن الإمام مالك أنه كان يوسّع للمحرمة أن «تسدل رداءها من فوق رأسها على وجهها إذا أرادت سترًا». الشافعية: قال النووي: «ولها أن تسدل على وجهها ثوبًا متجافيًا عنه بخشبة ونحوها». الحنابلة: قال ابن قدامة: «فأما إذا احتاجت إلى ستر وجهها، لمرور الرجال قريبًا منها، فإنها تسدل الثوب من فوق رأسها على وجهها». الحنفية: قال الكاساني: «لا بأس أن تسدل على وجهها بثوب وتجافيه عن وجهها». والمجافاة معناها أن الثوب يكون بعيدًا عن بشرة الوجه، وهذا شرط ذكره بعض الفقهاء في طريقة السدل. وفي جواز السدل عند الحاجة، قال ابن قدامة: «ولا نعلم فيه خلافًا». وللتوضيح أكثر: نفس الحديث نهى المحرمة عن القفازين، وهالشي ما يعني أنها ممنوعة من ستر يديها بطرف ثوبها. والرجل المحرم يُنهى عن لبس القميص، ومع هذا يستر جسمه بالإزار والرداء. فمنع نوع معيّن من اللباس ما يعني منع كل وسيلة لستر العضو. وقال ابن القيم: «وأما سترها بالكم وستر الوجه بالملاءة والخمار والثوب فلم ينه عنه ألبته». النقاب كان معروفًا في عهد النبي ﷺ، وستر الوجه ثابت عن الصحابيات، والسدل للمحرمة مذكور في كلام عائشة وأقوال فقهاء المذاهب الأربعة. فاللي تبي تستدل بالحديث، تجمع معه باقي النصوص والآثار، وتفهم الفرق بين النقاب والسدل. أما أخذ حكم خاص بالإحرام وجعله ذريعة للانتقاص من النقاب والطعن في شرعيته، فهذا استدلال في غير محلّه.
5
20
957
[ملخص من الصوتية المرفقة: «مرض نفسي»] هذه الصوتية ملحقة بكلام سابق عن التربص بالمتدين، والاعتذار للملحد، ودعوى أن التشدد يولد الانحلال، مع عدم دعوى العكس. «مرض نفسي»؛ هكذا يُبرَّر أحيانًا لمن يظهر فيسب الله، ويسب رسوله، ويسب الدين، ويطعن فيه بكلام سخيف فج. وكثير من أهل سلامة الصدور من أهل الإيمان، ممن تأثروا بثقافة «الطبطبة» المستمرة على المبطلين، يتقبلون مثل هذا الطرح: نعم، هو مريض نفسي! وكلمة «مريض نفسي» أو «مرض نفسي» تُستعمل هنا كثيرًا للتهوين والتطبيع. ونحن نعم نقول: الأمر مرض نفسي ومرض قلبي، قال تعالى: ﴿فِي قُلُوبِهِم مَرَضٌ﴾، لكن مرض القلب في النصوص ليس معناه أن الإنسان مسلوب الإرادة، وقع له هذا كما يقع الزكام والحمى رغمًا عنه. الإنسان قد يكون في نفسه مرض، ثم لا يجاهده، بل يتركه ويغذيه، حتى يصل إلى مرحلة لم يكن يتصور يومًا أن يصل إليها. والدليل على أن القضية انتقائية أنك لا ترى هذا الاعتذار حين يكون المنحرف من الجهة الأخرى. لو رأيت إنسانًا يغلو في التكفير، فقلت: هذا مريض نفسي بسبب العلمانية والضغط الذي عاشه، هل يقبلون منك هذا؟ ولو اغتصب رجل امرأة، فقلت: هذا مريض نفسي بسبب الضغط الشهواني والتبرج والكبت، والكبت يولد الانفجار، هل سيقال: مسكين ينبغي أن نحتضنه ونعالجه؟ ولو كان سفاحًا أو إرهابيًا يقتل ويمثل بالجثث، أليس من السهل أن يقال أيضًا: هذا لا يفعله إنسان طبيعي، إذن هو مريض نفسي؟ لكن هذه اللغة لا تستعمل هنا، وإنما تستعمل في مواطن معينة لتخفيف الحكم على الإلحاد والزندقة والانحرافات التي يراد التطبيع معها. وهذا قريب مما وقع في أمر المثلية. الفطر تنفر من عمل قوم لوط، فكيف جرى التطبيع؟ بدأ الأمر بأن أُظهر صاحبه في صورة الضحية: هذا مريض نفسي، مسكين، ينبغي أن يُعالج. ثم بعد أن تم التطبيع انتقل الخطاب إلى مرحلة أخرى: لا، هذا طبيعي، وأنت النافر منه غير طبيعي! بل أنت المريض، وعندك «رهاب المثلية»، وعليك أن تعالج نفسك أو على الأقل تصمت ولا تجهر بإنكارك. ثم يصل الأمر إلى أن يقال لك: يبدو أن عندك ميولًا أصلًا! فانقلب الذي كان يُقدَّم بالأمس على أنه مريض مغلوب على أمره إلى شخص يبلطج على الناس، ويطالب بمعاقبة من يرفض أن يوافقه أو يخدمه. وقارن هذا بمن يسخر من المسلمات المنتقبات في الغرب؛ تجد أن أقصى ما يطلب منه أحيانًا أن يعتذر، فإن رفض قيل: كلامه لا يعجبنا، وانتهى الأمر. مع أن النقاب ـ بحسب أصول خطابهم ـ اختيار شخصي، والمرأة فعلته عن اقتناع، ومع ذلك لا تغضب النسوية ولا الليبرالية كما تغضب لأمور أخرى. فالقضية ليست «حرية» بإطلاق، وإنما حرية في سياق معين ولأناس معينين. وكذلك في الأبحاث الشرعية: عندنا ألقاب شرعية مثل كافر، مبتدع، ضال، مضل، فقامت ماكينة رهيبة حتى يترك الناس هذه الألفاظ، ثم صار بعضهم يبرر خنوعه بأنه يراعي «الشروط والضوابط». لكن العجيب أن هذه الشروط والضوابط لا تخرج لنا مدانًا أبدًا! حتى المحاكم عندها شروط وضوابط، ومع ذلك يخرج عندها مدان وغير مدان. أما إذا كانت النتيجة دائمًا: غير مدان، فالقصة أننا نضحك على بعضنا فقط. أما أصل مسألة المرض النفسي، فنحن نقر بوجوده، لكن لا نقول إن كل مرض نفسي يرفع مسؤولية الإنسان عما أوصله إليه. قال تعالى: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾. قد يبدأ الإنسان بخطوة مختارة، ثم يترك نفسه لهواه ويغذيه، حتى يصل إلى حال شديدة. ولهذا جاءت النصوص في زيادة الهدى والختم على القلوب؛ فمن تواضع للحق واهتدى، وفقه الله إلى حق لم يكن ليبلغه بمجرد ذكائه ومعلوماته، ومن جحد حقًا مختارًا عوقب بأن يترك حقًا آخر، ويقع في باطل لا يناسب حتى ذكاءه. ولهذا ترى أحيانًا رجلًا ذكيًا يقول كلامًا سخيفًا عجيبًا؛ وليس كل ضلال سببه ضعف الذكاء. ومن هنا، فقولهم عن الملحد أو الزنديق: «مريض نفسي» يتضمن اعترافًا مهمًا، وهو أن قرارات الكفر والإيمان لا تتخذ دائمًا بعقل راجح وبراهين مجردة، بل قد تدخل فيها الأهواء والدوافع النفسية والعاطفية. فإذا أقررتم بهذا، فقد أقررتم أن القضية ليست دائمًا «فكرًا يواجه بالفكر» و«برهانًا يواجه بالبرهان»، بل قد يكون وراءها هوى يحتاج إلى قمع، ونفس تحتاج إلى تهذيب، وانحراف يحتاج إلى ردع. وإلا فافتحوا هذا الباب لكل شيء: من يخون وطنه مريض نفسي، ومن يسب الملك مريض نفسي، ومن يرتكب الجرائم مريض نفسي! لكنهم لا يفعلون ذلك حين يصل الأمر إلى خطوطهم الحمراء. حتى المرضى النفسيون في الغرب إذا ارتكبوا الجرائم لا يقال دائمًا: اتركوهم لأنهم مرضى؛ بل يعاقبون ويودعون السجون أو المؤسسات الإصلاحية. والسجن عندهم «إصلاح»، لكنه عقوبة أيضًا، فلا تضحك على نفسك. الإصلاح والتهذيب قد يأتيان عن طريق العقوبة. فالمشكلة ليست في الاعتراف بوجود المرض النفسي، وإنما في تحويله إلى أداة انتقائية للاعتذار عن الإلحاد والزندقة والانحراف، ثم استعماله مرحلة أولى للتطبيع، حتى ينقلب المنكر نفسه بعد ذلك إلى متهم بالمرض. ومن يتأمل كثيرًا من هذه الأطروحات الحديثة، خصوصًا خطاب الحقوقيين ومن ينقل كلامهم عندنا بكل هبل، يجدها متناقضة تناقضًا فجًا، لا تكاد تقوم على رجل. والله المستعان.
ياعالم يا أمه انتم تعبدون الله ؟ انتم تغارون على دينكم ؟ انتم تغارون على انبياء الله ؟ انتم مسلمين ؟ ياناس كيف قاعدين ترحبون بسكير وقاذف وشخص سب ربك وسب ابو هريره رضي الله عنه ؟ سب الملك عبدالله سب أم الملك عبدالله سب الامهات سب بنات السعوديه كلهم ماخلى احد ماسبه ماسلم احد من شره ياناس انتو بعقولكم ؟ انتو مازوخين ؟ انتم صاحين ؟ مافيكم حمياء على بلدكم وملوكنا ؟ مافيكم غيره ؟ اقسم بالله اقرا تغريدات من ناس مشهوره ومعروفه ولها متابعين كثير واعلامين وممثلين قاعدين يرحبون به ؟ معقوله بيفلت من العقاب ؟ معقوله بيلقى ترحيب من شعب الدوله الي سبها وسب حكامها وسب ربنا والصحابه وامهاتنا ؟ ياناس صحصحو قاعدين توصلون لمرحله خطيره ياناس حسبي الله ونعم الوكيل بس #عبدالله_جزاء_البقمي
6
38
1,294
من عجائب هذا الزمان أن يُضيَّق على المرأة لأنها أرادت أن تزيد في الستر والعفة! الناس متفقون على مشروعية النقاب، ولم يقل أحد إنه مباح فقط، بل نقل ابن حجر أن النساء «لم تزل عادتهن قديمًا وحديثًا يسترن وجوههن عن الأجانب»، ونقل ابن رسلان اتفاق المسلمين على منع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه، ونقل النووي عن الجويني اتفاق المسلمين على منع النساء من الخروج سافرات. فمسألة: هل يجب ستر الوجه أو لا يجب؟ شيء، ومسألة منع المرأة من ستر وجهها وإلزامها بالكشف شيء آخر تمامًا. والنقاب مشروع في ديننا ولم يقل أحد بمنعه، والمنع منه مع فساد الزمان وتحقق الفتنة خروج عن أقوال الفقهاء جميعًا. ثم إن ما يذكر من التحقق من الشخصية لا يستلزم هذا المنع أصلًا؛ فالتحقق من الشخصية إنما يحتاج إليه في أحوال معينة، ويمكن التحقق منها بوسائل عديدة، ويمكن استخدام امرأة، بل يمكن السماح بالكشف مؤقتًا للتحقق ثم تعود المرأة إلى وضع النقاب. وقد وقع قريب من هذا قديمًا. جاء في تراجم أعيان القرن الثالث لأحمد تيمور باشا أن رئيس محكمة أهلية في عهد نوبار باشا أراد كشف وجه امرأة من المخدَّرات، فامتنعت عن الإسفار محتجة بعدم إباحته في الشريعة، واستُفتي الشيخ محمد العباسي المهدي شيخ الأزهر والمفتي الأكبر، فأفتى بعدم الجواز وشدد في المسألة، حتى سعى نوبار باشا في عزله. وقد يكون الأمر يومئذ من بدايات عهد التغريب في مصر، وكانوا يتحججون بمثل هذه الأمور لكسر الحاجز النفسي بين النساء ونزع النقاب، ثم لا يقفون عند كشف الوجه. والعجيب أن بعض الناس يتكلم عن الحرية والتسامح، ثم إذا جاءت امرأة تريد أن تزيد في العفة بالنقاب ضُيِّق عليها! فهذه الجهات لا تطلب من المنتقبة كشف وجهها لحاجة عارضة يمكن قضاؤها ثم تنتهي، وإنما تجعل كشف الوجه شرطًا لدخول الجامعة أو الاستمرار في الدراسة. فأي معنى للحرية إذا كانت المرأة حرة ما دامت تكشف، فإذا أرادت أن تستر وجهها مُنعت من الدراسة؟ وما هكذا تكون الحرية، ولا هكذا تعالج الحاجات الأمنية أو الإدارية؛ إذ يمكن التحقق من الهوية دون إجبار المرأة على ترك ما تراه من دينها وعفتها.
قرار منع النقاب تم تطبيقه اليوم و منعت الطالبات من دخول الجامعات… و قامت الكثير منهن بسحب اوراقهن و فضلن الجلوس فالبيت. السؤال: لماذا لم يتم ذلك من بداية العام ليش التنفيذ هالوقت..،!!!! الكثير من الاهل صرفوا الكثير لتوفير متطلبات الجامعه لبناتهم و الان بناتهم قرروا جلسة البيت.
2
14
76
2,797
حين تكون الحرية في نزع النقاب! من عجائب هذا الزمان أن يُرفع شعار «الحرية» و«التسامح»، ثم إذا أرادت المرأة أن تزيد في العفة بالنقاب ضُيّق عليها أو مُنعت منه! والعجيب أن المسألة ليست أصلًا في مشروعية النقاب؛ فالناس متفقون على مشروعيته، والخلاف المعروف إنما هو في الوجوب. قال ابن حجر في شرح البخاري: «لم تزل عادة النساء قديمًا وحديثًا يسترن وجوههن عن الأجانب». ونقل ابن رسلان اتفاق المسلمين على منع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه. ونقل النووي في روضة الطالبين عن الجويني اتفاق المسلمين على منع النساء من الخروج سافرات. وقال ابن رشد في بداية المجتهد: «وأجمعوا على أن إحرام المرأة في وجهها... وأن لها أن تسدل ثوبها على وجهها من فوق رأسها سدلًا خفيفًا تستر به عن نظر الرجال إليها». بل حتى من خالف في وجوب النقاب من المعاصرين، كالألباني، كان يسلّم باستحبابه وأنه الأفضل. فبأي فقه يكون منع النقاب؟ فرق كبير بين أن يقول الفقيه: لا أوجبه على المرأة، وبين أن يقول: أمنعها منه إذا أرادت أن تتقرب إلى الله به وتزيد في سترها وعفتها. وقد وقع شيء قريب من هذا في مصر قديمًا. جاء في كتاب تراجم أعيان القرن الثالث لأحمد تيمور باشا أن رئيس محكمة أهلية في عهد نوبار باشا أراد كشف وجه امرأة من المخدّرات، فامتنعت عن الإسفار محتجة بعدم إباحته في الشريعة، واستُفتي الشيخ محمد العباسي المهدي، شيخ الأزهر والمفتي الأكبر يومئذ، فأفتى بعدم الجواز وشدد في المسألة. حتى سعى نوبار باشا في عزله، فاستقال الشيخ من مشيخة الأزهر والفتوى غير آسف عليهما. وقد يكون الأمر يومها من بدايات عهد التغريب في مصر، يتحججون بمثل هذه الأمور لكسر الحاجز النفسي بين النساء ونزع النقاب، ثم لا يقفون عند كشف الوجه. والأعجب أنك ترى بعض الناس يتسامح مع كل شيء، فإذا جاء إلى المرأة التي تريد أن تحتشم بدأ يتحدث عن «القانون» و«المصلحة» و«متطلبات الواقع»! ولو كان مصدرو هذه القرارات يمنعون التبرج والملابس الفاضحة ثم منعوا النقاب لأسباب ما لكان الأمر يقع فيه الاشتباه لبعض الناس، ولكنهم يرون المفسدة في النقاب ولا يرونها في التبرج! وحتى ما يقال عن التحقق من الشخصية لا يستلزم منع النقاب أصلًا؛ فالتحقق إنما يحتاج إليه في أحوال معينة، ويمكن أن تتولاه امرأة، بل يمكن للمنتقبة أن تكشف مؤقتًا للتحقق من شخصيتها ثم تعود إلى نقابها. فلا تجعلوا «الحرية» اسمًا لحرية السفور وحده. من أرادت السفور تُترك، ومن أرادت مزيدًا من الستر تُمنع؛ ثم يسمى هذا احترامًا للحريات! إنها حرية عجيبة لا تبدأ إلا إذا خلعت المرأة شيئًا من سترها.
أُبرئ ذمتي أمام الله من أي قرار يمنع النقاب أو يضيّق على المرأة المسلمة في حجابها وسترتها. والله إن من المؤسف أن نصل إلى مرحلة يصبح فيها التمسك بالدين موضع تضييق، بينما تُرفع شعارات التسامح واحترام الحريات. لا خير في تسامح يتسع للجميع ويضيق على المرأة المسلمة في لباسها، ولا نقبل أن تُحارب مظاهر العفة والاحتشام باسم الانفتاح.
2
34
159
5,120
باب فيمن أراد المطر دون رعد وبرق وظلمات! كنت أتمشى ليلاً على عادتي، فصرت أسمع الرعد وأرى البرق، وسبحان الله كم هو مهيب! ثم منَّ الله عز وجل بنزول المطر، فتذكرت قوله تعالى: {أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ} [البقرة: 19] وكيف أن هذه الآية تلخص البلاء الفكري الذي يعيشه الملحد والنسوية والعلماني والمتشكك ورافض الإسلام عموماً، أنه يريد المطر دون رعد وبرق! قال الطبري في تفسيره: 454- حدثني به المثنى، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: "أو كصيِّب من السماء"، وهو المطر، ضرب مَثله في القرآن يقول: "فيه ظلمات"، يقول: ابتلاء، "ورعد" يقول فيه تخويف، "وبرق"، "يكاد البرق يخطف أبصارهم"، يقول: يكاد محكم القرآن يدُلّ على عورات المنافقين، "كلما أضاء لهم مَشوا فيه". يقول: كلما أصابَ المنافقون من الإسلام عِزًّا اطمأنوا، وإن أصابَ الإسلام نكبةٌ قاموا ليرجعوا إلى الكفر. تأمل قوله في الظلمات (ابتلاء) وقوله في الرعد (تخويف)! كل الناس يحبون معاني معينة في الدين، فالكل يحب الصدقات والبر والصلة والخلق الحسن والعزاء وما يسميه بعض الناس روحانيات وضبط لمنظومة الزواج والميراث وغيرها من الفوائد الكثيرة، ولكنهم لا يريدون الرعد والبرق والظلمات. فلا يريدون أحكاماً مستثقلة، ولا يريدون عقوبات عليها، ولا تمييز بينهم وبين من التزمها. فالنسوية مثلاً تريد من القوامة الإنفاق والرعاية وكل ما لها من حقوق. ولا تريد ما عليها من واجبات، ولا تريد عقوبة الناشز إذا نشزت. فمطرها: (الإحسان وخيركم خيركم لأهله ونحوها من الأخبار). وظلماتها: (ما عليها من الواجبات). ورعدها: (عقوبة الناشز). وبرقها: (كشف البلاء والنشوز ومدح المؤمنات القانتات). وهكذا من الناس من يريد الإحسان للجار وحفظ حق الذمي والأدعية وحفظ الدماء والأعراض. ولا يريد الولاء والبراء والجهاد في سبيل الله وغيرها من المعاني التي صارت شبهات. ويريد منع السرقة والقتل والاغتصاب. ولا يريد الحدود. وحتى في طلاب العلم من يعجبه من العلم ما فيه لذة واستحسان والمناطق الآمنة، وينفر من مقارعة أهل الباطل لما يصيبه في ذلك من أذى. ولو تأملت هذا المعنى لوجدته مجمع انحراف الناس اليوم؛ أنهم يريدون المنفعة ولا يريدون ما يستثقلونه، ولهذا ضرب لهم مثل في أمر يشاهدونه وله تعلق بمطعمهم ومشربهم، وأنك في دار اختبار فلا بد من هذا المستثقل، فهذه الحكمة حوّلها السفهاء إلى شبهة. ولا تنسونا من الدعاء في ثلث الليل الآخر ومع نزول المطر، فقد اجتمع سببا إجابة.
1
6
29
1,130
إنما توالي الله في عباده! كثير ممن يتكلم في قضايا الولاء والبراء يحاول أن ينتهي إلى القول بأنك أيها الإنسان أنت المركز؛ فالمؤمن الذي يسيء إليك تتبرأ منه أو تعاديه، والكافر الذي يحسن إليك تواليه. لا أقول: تنصفه أو ترد له الجميل، وإنما تواليه بمعنى تحبه وتناصره وتتمنى له الخير. وهذا من آثار الثقافة الحديثة على النفوس ومنظومة الأهداف المعلمنة، حيث لا يُعتبر أمر الآخرة ولا الموقف من الله ورسوله، وإنما أهم شيء المصالح الدنيوية الحاضرة، وعليها ينعقد الولاء والبراء. قال تعالى: ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ۝ ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون﴾. «إنما» صيغة حصر، ولاحظ كيف جعل معيار الولاء والبراء الإيمان والعمل الصالح، فهذا أخص ما يقع عليه الولاء والبراء، لا المصالح الدنيوية الحاضرة ولا الوطنيات الفارغة التي فرقت المسلمين. لأن العبرة بالخواتيم؛ فخاتمة أهل الإيمان، وإن كان بينهم شيء من التنازع في الدنيا: ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين﴾. وخاتمة أهل الكفر، وإن رأيتهم متصافين متآخين في الدنيا: ﴿الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين﴾. فأنت إذا رأيت أن الإيمان بالله ورسوله والعمل الصالح أخص صفاتك، فإنك ستجعلها معيار الولاء والبراء، وكيف لا تراها أخص صفاتك وهي الصفات التي ستحدد مصيرك النهائي؟ هذه المصالح الدنيوية، وهذا الوطن الذي تظن أنك تنصره بسب غيرك من المسلمين واستعدائهم، مع إظهار التسامح مع الكفار، هو وطن زائل، وكل نعيم فيه مكدر، والوطن الثابت والنعيم المقيم معياره الإيمان والعمل الصالح. ولو استُحضر هذا المعنى لضعفت تلك الوحشة الشديدة التي نراها اليوم بين المسلمين، والله المستعان. فالأمر في حقيقته ولاء لله ورسوله لو كانوا يعقلون، والمؤمن المحب لله ورسوله لا ينتظر شيئًا من المصالح الشخصية ليشفع لتطبيق الولاء لله ورسوله في موالاة المؤمنين بالله ورسوله. ويقوم مقام المصالح الشخصية ومنظومة الأهداف المعلمنة عند العوام، المشاريع الحركية عند الخواص، والتي صار عليها ولاء وبراء أعظم من مهمات العقيدة التي اتفق عليها سلف الأمة والعلماء المتبعون لهم في كل زمان؛ بل تجده يؤذي المسلم السني المتبع ليرضي الشريك الحركي المتلبس بالشرك والتجهم. ﴿ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم﴾. ﴿الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا﴾.
13
599
إنما توالي الله في عباده! كثير ممن يتكلم في قضايا الولاء والبراء يحاول أن ينتهي إلى القول بأنك أيها الإنسان أنت المركز؛ فالمؤمن الذي يسيء إليك تتبرأ منه أو تعاديه، والكافر الذي يحسن إليك تواليه. لا أقول: تنصفه أو ترد له الجميل، وإنما تواليه بمعنى تحبه وتناصره وتتمنى له الخير. وهذا من آثار الثقافة الحديثة على النفوس ومنظومة الأهداف المعلمنة، حيث لا يُعتبر أمر الآخرة ولا الموقف من الله ورسوله، وإنما أهم شيء المصالح الدنيوية الحاضرة، وعليها ينعقد الولاء والبراء. قال تعالى: ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ۝ ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون﴾. «إنما» صيغة حصر، ولاحظ كيف جعل معيار الولاء والبراء الإيمان والعمل الصالح، فهذا أخص ما يقع عليه الولاء والبراء، لا المصالح الدنيوية الحاضرة ولا الوطنيات الفارغة التي فرقت المسلمين. لأن العبرة بالخواتيم؛ فخاتمة أهل الإيمان، وإن كان بينهم شيء من التنازع في الدنيا: ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين﴾. وخاتمة أهل الكفر، وإن رأيتهم متصافين متآخين في الدنيا: ﴿الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين﴾. فأنت إذا رأيت أن الإيمان بالله ورسوله والعمل الصالح أخص صفاتك، فإنك ستجعلها معيار الولاء والبراء، وكيف لا تراها أخص صفاتك وهي الصفات التي ستحدد مصيرك النهائي؟ هذه المصالح الدنيوية، وهذا الوطن الذي تظن أنك تنصره بسب غيرك من المسلمين واستعدائهم، مع إظهار التسامح مع الكفار، هو وطن زائل، وكل نعيم فيه مكدر، والوطن الثابت والنعيم المقيم معياره الإيمان والعمل الصالح. ولو استُحضر هذا المعنى لضعفت تلك الوحشة الشديدة التي نراها اليوم بين المسلمين، والله المستعان. فالأمر في حقيقته ولاء لله ورسوله لو كانوا يعقلون، والمؤمن المحب لله ورسوله لا ينتظر شيئًا من المصالح الشخصية ليشفع لتطبيق الولاء لله ورسوله في موالاة المؤمنين بالله ورسوله. ويقوم مقام المصالح الشخصية ومنظومة الأهداف المعلمنة عند العوام، المشاريع الحركية عند الخواص، والتي صار عليها ولاء وبراء أعظم من مهمات العقيدة التي اتفق عليها سلف الأمة والعلماء المتبعون لهم في كل زمان؛ بل تجده يؤذي المسلم السني المتبع ليرضي الشريك الحركي المتلبس بالشرك والتجهم. ﴿ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم﴾. ﴿الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا﴾.
14
615
الانهزام النفسي والتقديس للقيم الغربية لو نظرت في تراث المسلمين المتوافر على مدى ثلاثة عشر قرنا مضت قبل الاستعمار، وقد كانوا من خلفيات ثقافية وأعراق مختلفة، ففيهم المتكلم وفيهم الصوفي وفيهم صاحب الحديث وفيهم الفيلسوف، وفيهم العربي وفيهم الفارسي وفيهم الرومي وفيهم البربري وفيهم الكردي وفيهم التركي؛ لما وجدت واحدا منهم تكلف محاولة إسقاط حد الردة أو تذمر من الرجم بحجة شدته، ولا أحد تكلم عن تعدد الزوجات بسياق تبريري. ولو نظرت في اعتراضات غير المسلمين من يهود ونصارى وردود المسلمين عليها لما وجدت كلاما عن سن زواج عائشة ولا غير ذلك. إذن الذي حصل أننا بعد الهزيمة العسكرية التي لحقت بالمسلمين في بداية القرن الماضي ودخولهم في طور استضعاف حصل عندنا حالة مرضية من الانهزام النفسي والتقديس للقيم الغربية. لو نظرت إلى أطروحات وشحرور وعدنان إبراهيم التي يخالفون بها جماهير الأمة لوجدت أن عامتها انتصار لقيم غربية حديثة. فهذا ليس تحررا فكريا بل هو عبودية للمستعمر لا يصدر إلا من النفوس الذليلة. عبادة الغرب هي التي وراء الحاد كثيرين واندماج كثير منهم في سلك العلمانية أو الليبرالية. وهذا الانهزام أمام النموذج الغربي يظهر بصورة شديدة الوضوح في قضايا المرأة والحجاب؛ إذ يُقدَّم النموذج الغربي على أنه معيار التحرر، ثم يُنظر إلى المرأة المسلمة من خلال هذا المعيار. قالت الكاتبة الكنديّة المسلمة ((كاثرين بلّوك)) ((Katherine Bullock)) في مقدمة كتابها ((Rethinking Muslim Women and the Veil: Challenging Historical and Modern Stereotypes)) - أصله أطروحة دكتوراه- الذي دافعت فيه عن الحجاب، وفكّكت فيه الخطاب الغربي، ونسفت دعاويه المختلقة: ((شاهدتُ سنة1991م تقريرًا إخباريًا على التلفزيون يظهر النساء التركيات العائدات إلى الحجاب. شعرت بالصدمة والحزن لأجلهن. وقلت في نفسي: ((إنهن مسكينات، لقد غُسِلت أدمغتهن بما تقدمه ثقافتهن.)) لقد كنت أعتقد -ككثير من الأوروبيين- أنّ الإسلام يضطهد النساء، وأنّ الحجاب هو رمز اضطهادهن. تصوّروا إذن المفاجأة التي وقعت لي بعد أربع سنوات وأنا أرى نفسي على مرآة محلّ، مرتديةً لباسًا يماثل تمامًا لباس أولئك النسوة المضطهدات. لقد انطلقت في رحلة روحيّة خلال مرحلة الماجستير؛ كانت نتيجتها بعد أربع سنوات، اعتناقي الإسلام. تضمّنت الرحلة انتقالي من بغض الإسلام إلى احترامه ثم الاهتمام به، إلى قبوله.)) وتقول ايفون ريدلي المهتدية للإسلام في كتابها How I came to Love the Veil: "كان النساء يعامَلن على أنّهن كائنات أدنى، حتى جاء الإسلام. في الحقيقة، نحن النساء لازلنا نعاني في الغرب حيث يعتقد الرجال أنّهم أرقى من النساء. وهذا أمر من الممكن أن نراه في نظم الترقية والرواتب، من عاملات التنظيف إلى النساء في مجالس الإدارة. النساء الغربيّات لازالن يعاملن كسلعة، حيث الاستعباد الجنسي في علوّ، وإن كان يتغطّى تحت كنايات تسويقيّة حيث تروّج أجساد النساء عبر عالم الإعلانات. كما ذكرت ذلك سابقًا، فإنّ هذا مجتمعٌ حيث الاغتصاب والتحرّش الجنسي والعنف ضد المرأة؛ أمور عادية. مجتمع، المساواة فيه بين الرجل والمرأة ليست إلاّ خديعة. مجتمع، حيث قوّة المرأة أو تأثيرها متصلٌ في الأغلب بحجم نهديها". فالقضية ليست مجرد خلاف حول قطعة لباس أو بعض التفاصيل الاجتماعية، وإنما تتصل بنموذج كامل يُراد أن تصبح قيمه هي المعيار الذي تُقاس به المجتمعات الأخرى، حتى إذا خالفت المرأة هذا النموذج صُوِّرت على أنها ضحية تحتاج إلى تحرير. وفي هذا السياق يقول عبد الوهاب المسيري: (والعالم الغربي الذي ساند الدولة الصهيونية -التي تحاول تفكيك العالم العربي والإسلامي سياسيا وحضاريا- يساند بنفس القوة حركات التمركز حول الأنثى في بلادنا (...) فالعالم الغربي الذي أخفق في عملية المواجهة العسكرية المباشرة مع العالم الثالث، اكتشف أن هذه المواجهة مكلفة وطويلة، ولا طاقة له بها؛ ومن ثم فالتفكيك هو البديل العملي الوحيد. كما أدرك العالم الغربي أن نجاح مجتمعات العالم الثالث في مقاومته يعود إلى تماسكها، الذي يعود بدوره إلى وجود بناء أسري قوي، لا يزال قادرا على توصيل المنظومات القيمية، والخصوصيات القومية إلى أبناء المجتمع؛ ومن ثم يمكنهم الاحتفاظ بذاكرتهم التاريخية، وبوعيهم بثقافتهم وهويتهم وقيمهم (...) وإذا كانت الأسرة هي اللبنة الأساسية في المجتمع؛ فإن الأم هي اللبنة الأساسية في الأسرة؛ ومن هنا تركيز النظام العالمي الجديد على قضايا الأنثى! فالخطاب المتمركز حول الأنثى هو خطاب تفكيكي (...) وهو خطاب يهدف إلى توليد القلق، والضيق والملل، وعدم الطمأنينة في نفس المرأة، عن طريق إعادة تعريفها! بحيث لا يمكن أن تتحقق هويتُها إلا خارج إطار الأسرة! وإذا انسحبت المرأة من الأسرة تآكلت الأسرة وتهاوت! وتهاوى معها أهم الحصون ضد التغلغل الاستعماري والهيمنة الغربية!) مقال د. عبد الوهاب المسيري: "ما بين حركة تحرير المرأة، وحركة التمركز حول الأنثى: رؤية معرفية" منشور بمجلة المنعطف المغربية، ص:93. عدد مزدوج: 15 - 16 - 1421/ 2000. وهنا يظهر الفرق بين التحرر الفكري الحقيقي وبين مجرد الخضوع للثقافة الغالبة. المفكر الحر هو الذي يثور على الثقافة الغالبة ويصححها ويفرز ما فيها من صواب وخطأ لا الذي يستسلم لها ويحرف دينه من أجلها. لو كانت بعض الأحكام هي التي تحول بيننا وبين التقدم لما تقدمت قديما وفيها هذه الأحكام. وغيركم استعمر ونهب وأباد السكان الأصليين لقارتين وما حال كل هذا الظلم بينهم وبين ان يصيروا آلهة لكم. فهل يقف الأمر على رجم زاني أو قطع يد سارق؟
To the people of Saudi Arabia — from someone born and raised in the West: Please, do not make the same mistake we made. I grew up surrounded by Western culture. I have seen feminism presented as the ultimate path to women’s liberation, as though abandoning your traditions, your modesty, your family structures and your religious identity were the price of freedom. I know this ideology from the inside, and I beg you: do not confuse Westernization with liberation. Look at the contradictions of Western society. Women are told they are empowered, yet an enormous industry profits from sexualizing their bodies, monetizing their insecurities and reducing their worth to beauty, youth and desirability. Families and communities have weakened, loneliness has become a profound social problem, and freedom is increasingly confused with individualism and consumption. These problems have many causes, but you should question a model that presents itself as the universal solution while refusing to acknowledge its own failures. Remember Algeria. French colonial authorities understood that the veil was not merely a piece of clothing: it was a symbol of cultural identity and resistance. Colonial campaigns sought to unveil Algerian women under the language of emancipation, while colonial domination brought humiliation and sexual violence. Frantz Fanon examined this dynamic in A Dying Colonialism, showing how the colonial struggle over the veil was also a struggle over power, identity and control. When a powerful civilization claims that it alone knows how to liberate your women, ask yourselves: liberation for whom, and on whose terms? The veil can be an expression of faith, dignity, modesty and resistance to a world that turns women into objects of consumption. A woman who chooses to cover herself is not oppressed; she may be asserting that her body does not exist for the approval or desire of strangers. A woman does not become free by unveiling, just as she does not become free simply by covering. Her dignity must never be measured by how closely she resembles a Western ideal. Defend her right to wear the veil without shame, discrimination or pressure to abandon it. To the Saudis and Saudi women in particular: you do not have to reject education, scientific progress or women’s dignity to preserve your Islamic heritage. You can modernize without erasing yourselves, empower women without teaching them to despise their traditions, and improve society without blindly importing another civilization’s ideology. A tradition protected through conviction is stronger than one imposed through fear. I am not asking you to reject every change or pretend that every inherited custom is perfect. I am asking you to reject the false choice between oppression and Westernization. Do not surrender your identity to earn the approval of people who consider your civilization backward simply because it follows different values. I tell you this as someone who has witnessed the West from within: learn from the world, but do not blindly imitate it. Protect your families, your faith, your cultural inheritance and the dignity of women who choose modesty. The greatest victory of cultural domination is not when a people are conquered by force, but when they begin to believe that becoming someone else is the only way to be free. Saudi Arabia, preserve what is precious before you are persuaded that you should be ashamed of it. #٢٠٣٠_بلا_نقاب26 #٢٠٣٠_بلا_نقاب
2
37
2
208
7,388
قال أبو عبيد في الأموال 119 - حدثنا محمد بن كثير، عن أبي رجاء الخراساني، عن جسر أبي جعفر [ص:57]، قال: شهدت كتاب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطاة، قرئ علينا بالبصرة: أما بعد، فإن الله سبحانه إنما أمر أن تؤخذ الجزية ممن رغب عن الإسلام واختار الكفر عتيا وخسرانا مبينا، فضع الجزية على من أطاق حملها، وخل بينهم وبين عمارة الأرض، فإن في ذلك صلاحا لمعاش المسلمين وقوة على عدوهم، وانظر من قبلك من أهل الذمة قد كبرت سنه، وضعفت قوته، وولت عنه المكاسب، فأجر عليه من بيت مال المسلمين ما يصلحه، فلو أن رجلا من المسلمين كان له مملوك كبرت سنه وضعفت قوته وولت عنه المكاسب، كان من الحق عليه أن يقوته حتى يفرق بينهما موت أو عتق، وذلك أنه بلغني أن أمير المؤمنين عمر مر بشيخ من أهل الذمة يسأل على أبواب الناس، فقال: «ما أنصفناك، أن كنا أخذنا منك الجزية في شبيبتك ثم ضيعناك في كبرك»، قال: ثم أجرى عليه من بيت المال ما يصلحه. ويقول المستشرق دوزي: "إن تسامح ومعاملة المسلمين الطيبة لأهل الذمة أدى إلى إقبالهم على الإسلام، وأنهم رأوا فيه اليسر والبساطة مما لم يألفوه في دياناتهم السابقة". انظر: تاريخ أهل الذمة في العراق، توفيق سلطان، دار العلوم، الرياض، ط1، 1403 هـ، ص 70، نقلا عن: نظرات في تاريخ الإسلام، دوزي، ص 411. ويقول المستشرق بارتولد: "إن النصارى كانوا أحسن حالا تحت حكم المسلمين، إذ إن المسلمين اتبعوا في معاملاتهم الدينية والاقتصادية لأهل الذمة مبدأ الرعاية والتساهل". انظر: تاريخ أهل الذمة في العراق، توفيق سلطان، ص 124، نقلا عن الحضارة الإسلامية، بارتولد، ق. ص 19. ويقول ديورانت: "لقد كان أهل الذمة المسيحيون والزرادشتيون واليهود والصابئون يستمتعون في عهد الخلافة الأموية بدرجة من التسامح لا نجد لها نظيرا في البلاد المسيحية في هذه الأيام". قصة الحضارة، ول ديورانت، دار الجيل، بيروت، د ت، ج 13، ص 130. هذا مما غيبوه عنك، ولعلك تتساءل: في تلك الأزمنة، هل كان المسلمون تحت إمرة اليهود والنصارى يحصلون نصف هذا؟
كلام جريء بس قيمة الجزية لغير المسلمين أقل من زكاة المسلم😆الزكاة نسبتها 2.5%, لكن الجزية كانت مبلغ ثابت. كمان الجزية كانت تطبق ع الذكر البالغ القادر ع العمل. الزكاة تطبق ع الكل ذكور اناث صغار عواجيز. واللي بيدفع الجزية مابيحاربش كمان. بناء ع كلامك سبب انك قبطي هو البُخل والخوف😃
1
3
1
39
1,808
الحمد لله، وبعد: فإذا طُرح جانبًا ما في ردّ صاحب حساب «عبّاسي سابق» من سخرية وتنابز، بين «يا كذاب» و«الدجال الأشر» و«المعابيس» والرموز الضاحكة، ونُظر في مضمونه العلمي بإنصاف، لم يبقَ منه ما يخدم ما أراد الوصول إليه بمنشوره، ولا ما يدلّ عليه. وقد والله قدّمتُ رجلًا وأخّرتُ أخرى قبل نشر هذا الرد، خشية أن تتحول المسائل العلمية إلى حلبة مصارعة. والله نسأل الصدق والإخلاص. وقبل البدء، أُقدّم بما سبق نشره في الرد على صاحب حساب «محامي بني أمية»: الرجوع عن الخطأ العلمي لا عيب فيه، بل هو منقبة لصاحبه. فالخطأ واقع من بني آدم لا محالة، وليس أحد بمعصوم بعد رسول الله ﷺ. قال مجاهد والحكم بن عتيبة كلاهما: «ليس أحد من خلق الله إلا يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي ﷺ» [جامع بيان العلم وفضله 2/925]. وفي كتاب عمر المشهور إلى أبي موسى: «لا يمنعك قضاء قضيته بالأمس، راجعت فيه نفسك، وهديت فيه لرشدك، فإن مراجعة الحق خير من التمادي في الباطل» [أخبار القضاة لوكيع 1/284]. وإنما الإشكال في أن تُتّخذ الأخطاء العلمية المحتملة، التي لا يسلم منها عالم مهما علا كعبه، فضلًا عمّن هو في مثل حالي، مادةً للسخرية والشتم. يتصيدها المخالف لا ليصحح مسألة، بل ليُسقط بها من يخالفه في عقيدته أو منهجه، ويؤصّل لأطروحةٍ تنقطع دون إثباتها أعناق المطيّ. ثم إن هذا الضرب من الناس لا يزن بميزان واحد. يقبل الرواية إذا خدمت أطروحته، ويردّ مثلها إذا لم تخدمها. وفي هذا الرد مثال ظاهر على ذلك في رواية عوف، كما سيأتي. ومن الوفاء بالميزان الواحد أن يُبدأ بتصحيح ما وقع في الرد السابق من خطأ قبل كل شيء. فلفظ «يقتلها أولى الطائفتين بالحق» في مسلم وحده لا في الصحيحين. ونص منهاج السنة [4/420] الذي نُقل هناك حكايةٌ لقولٍ لا تقرير لابن تيمية. وابن رجب نسب نفي سماع الحسن من أبي بكرة إلى أحمد والأكثرين من المتقدمين، وإن حكى في موضعين آخرين أن السماع «صحيح عند علي بن المديني والبخاري وغيرهما، وخالف فيه ابن معين». وثناء ابن سعد على الحسن له تتمة لم تُذكر: «وما أرسل من الحديث فليس بحجة». ويُسلَّم كذلك أن طريق عيينة يثبت أصل الحديث ولا يثبت وحده قصة الجمل. وأن توثيق الراوي في الجملة لا يمنع نقد رواية بعينها إذا قام الدليل. وأن ثبوت سماع الحسن في الجملة لا يحسم وحده كل رواية معنعنة له. وأما ما نُقل عن الحسن في معاوية وعمرو، فالعبارة فيه لم تكن محررة. والتحرير أن وصف طائفة معاوية بالبغي له مستند حديثي وفقهي معتبر. وأما لفظ «ظالمًا»، ونسبة ابتغاء الدنيا إلى أحد الحكمين، فعبارات شديدة لا يُتابَع عليها. ولا يكفي ثبوتها لإثبات الجرح الذي يدّعيه المعترض في الحسن، فكيف باتهامه باختلاق حديث؟ هذا ما يُسلَّم. وما سواه فلا. أصل المسألة قبل الدخول في التفاصيل، ينبغي أن يُردّ القارئ إلى أصل الدعوى، فإن كثرة الفروع تُنسي الأصل. والبحث هنا ثلاثة مباحث متمايزة: ثبوت أصل الحديث، وثبوت حكاية أبي بكرة يوم الجمل، وصحة تنزيله الحديث عليها. ولا يغني واحد منها عن الآخر. وصاحب المنشور لم يقف عند شيء من هذا. ادّعى أن الحديث باطل، وجعل ذلك عنوان منشوره: «بطلان حديث لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة». وادّعى أن سبب بطلانه ثلاث علل: عوف «الرافضي»، والحسن «الشيعي»، والانقطاع. وادّعى أن الدافع إليه حقد شيعي على أم المؤمنين وطلحة والزبير. وما سبق تسليمه ليس كله في درجة واحدة. فالخلاف في السماع متعلق باتصال الطريق فعلًا، لكنه لا يثبت بمجرده الكذب، ولا يبطل أصل الحديث الثابت من طريق مستقل. وأما سائر ما سُلِّم، فلا يثبت شيئًا من تلك الدعاوى، وإن استوجب تصحيح بعض ما في الرد السابق. ولنذهب أبعد من ذلك، فيُسلَّم له جدلًا أقوى ما عنده: أن الحسن لم يسمع من أبي بكرة أصلًا. فماذا يبقى؟ يبقى أصل الحديث ثابتًا من طريق ليس فيه عوف ولا الحسن. رواه أحمد من طريق عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي بكرة [المسند، رقم 20402، ط الرسالة 34/43]، وقال محققوه: «إسناده صحيح». وقد ضيّق المعترض النزاع بعد ذلك إلى «هذا المتن بهذا التنزيل»، فصار عنوانه أوسع من بحثه. ويبقى عوف غير منفرد بقصة الجمل، فلا يصح أن تُعلَّق به تهمة صياغتها. ويبقى الانقطاع، عند من قال به، انقطاعًا بين الحسن وأبي بكرة، لا أكثر. ولا يلزم منه اختلاق الجملة النبوية، ولا اختلاق حكاية أبي بكرة. وتبقى دعوى الحقد بلا دليل. فالخبر يحكي صحابيًا اجتهد فامتنع عن القتال، وليس فيه السب ولا التشبيه المطلق الذي أضافه المعترض إليه. فالسؤال الذي ينبغي أن يبقى أمام القارئ: هل أثبت المعترض أن خبرًا في صحيح البخاري، صحّحه الترمذي، وثبت أصله من طريق مستقل، باطلٌ مكذوب صنعه الشيعة حقدًا؟ والجواب: لا. لا بما أصاب فيه، ولا بأقوى ما عنده لو سُلِّم له كله. وما بعد هذا تفصيل لمن أراد أن يتحقق بنفسه. عوف لم ينفرد بقصة الجمل روى الترمذي [2262] من طريق خالد بن الحارث، عن حميد الطويل، عن الحسن، عن أبي بكرة قال: «عصمني الله بشيء سمعته من رسول الله ﷺ...»، وفي آخره: «فلما قدمت عائشة -يعني البصرة- ذكرتُ قول رسول الله ﷺ فعصمني الله به». ثم قال الترمذي: «هذا حديث صحيح». وفضّل البزار إسناد حميد على غيره، وذكر ابن حجر عنه أن الحديث رواه عن الحسن جماعة. فقصة الجمل ليست من أفراد عوف. ومن أراد أن يتهمه بصياغتها، فعليه أن يفسّر كيف رواها غيره عن الحسن. ويبقى بعد ذلك بحثان مستقلان: اتصال الطريق، وحال الحسن. وأما تدليس حميد، فالمشهور منه روايته عن أنس. وقد روى ابن معين عن حماد بن سلمة أن حميدًا «أخذ كتب الحسن فنسخها ثم ردها عليه» [تاريخ الدوري 4/350]. وهذه قرينة على صلته الوثيقة بحديث الحسن، وليست حجة قاطعة. لكن المعترض لم يأتِ بعلة تبيّن أن هذه الرواية بعينها من تدليسه، والترمذي صحّحها. سماع الحسن من أبي بكرة هذه مسألة خلاف حقيقي بين أهل الحديث، ولا ينبغي أن تُعرض على غير وجهها. فأثبت السماعَ علي بن المديني صراحة: «سمع الحسن... من أبي بكرة» [العلل ص51]. وأخرج البخاري في صحيحه: «ولقد سمعت أبا بكرة» [2704]، ثم أعاد كلمة شيخه في «التاريخ الكبير» و«التاريخ الأوسط». وقال بهز بن أسد: «وسمع من أبي بكرة شيئًا» [المراسيل لابن أبي حاتم ص45]. وصحّح الترمذي هذا الطريق بعينه. وقال ابن حزم: «وقد صح سماع الحسن من أبي بكرة» [المحلى 3/144]. ونفاه ابن معين، والدارقطني، والباجي، ونسبه ابن رجب إلى أحمد والأكثرين. وأما الباجي، فتأوّل قول «سمعت أبا بكرة» على أن قائله الحسن بن علي لا البصري. وقد تعقّبه ابن حجر بجمع طرق الحديث، وبيّن أن القائل هو الحسن البصري، ونقل طريقًا عند الإسماعيلي فيه: «سمعت الحسن، سمعت أبا بكرة»، ثم قال: «وهؤلاء كلهم من رجال الصحيح» [فتح الباري 13/66، ط السلفية]. فلا يُلزَم أحد في هذه المسألة بقول واحد. لكن الذي يعني القارئ هنا: ما الحكم الذي رتّبه النافون على نفيهم؟ قال الدارقطني في حديث «زادك الله حرصًا ولا تعد»: «وفيه إرسال، لأن الحسن لم يسمع من أبي بكرة» [سؤالات الحاكم ص208]. إرسال، لا أكثر. وقالها في حديث صلاة لا شأن له بمذهب ولا طائفة. ولم يتضمن شيء من النصوص التي احتج بها المعترض في النفي ما رتّبه هو عليها من الكذب والوضع. بل قال علي بن المديني في مراسيل الحسن عمومًا: «ومرسلات الحسن البصري التي رواها عنه الثقات صحاح، ما أقل ما يسقط منها» [رواه المقدمي في التاريخ وأسماء المحدثين، رقم 992]. وهذا مذهبه، ولا يلزم من خالفه. فمقتضى قول النافين انقطاع هذا الطريق، لا ثبوت كذبه. وبين «منقطع» و«باطل مكذوب يفوح منه الحقد» مسافة لا يقطعها دليل، وإنما يقطعها الهوى والتحامل على الصحابة والسلف الكرام. عوف، والجوزجاني، ونص ابن حجر نقلُ كلام بندار في عوف حكايةٌ له، لا موافقة على ما بناه المعترض عليه. ومن تمام السياق الذي لم يذكره أن بندار قال كلمته تلك «وهو يقرأ علينا حديث عوف». فالرجل كان يذم بدعة عوف وهو يحدّث بحديثه. وقاعدة الجوزجاني في المبتدع لها قائلون، ولا يُنكَر أصلها. لكن تطبيقها على رواية بعينها يحتاج إلى تحرير البدعة المنسوبة إلى الراوي، وبيان وجه تقوية الرواية لها، والنظر في طرق الخبر وقرائن قبوله أو ردّه. وما قدّمه المعترض لا يكفي لإثبات انطباق القيد على هذه الرواية. ثم إن تخصيص عوف بتهمة صياغة القصة تنقضه متابعة حميد. ثم احتج بتعريف ابن حجر للتشيع، وموضعه المتحقق في «تهذيب التهذيب» [ط الهندية 1/93-94، ترجمة أبان بن تغلب]. ونصه بعد التعريف: «مع تقديم الشيخين وتفضيلهما... وإذا كان معتقد ذلك ورعًا دينًا صادقًا مجتهدًا فلا تُرد روايته بهذا، لا سيما إن كان غير داعية. وأما التشيع في عرف المتأخرين فهو الرفض المحض». فأخذ منه التعريف، وترك حكم قبول الرواية، وترك التفريق بين اصطلاح المتقدمين والمتأخرين. وهذا التفريق نفسه هو ما سخر منه حين نُبّه عليه. والأعجب من ذلك أثر «فجاء معاوية باغيًا ظالمًا». فقد جعله المعترض عمدته في إثبات تشيّع الحسن، وتحدّى أن يُضعَّف. وإسناده عند البلاذري: «محمد بن راشد، عن عوف» [أنساب الأشراف 3/15-16]. ففيه عوف نفسه، وفيه وصف معاوية بالبغي والظلم، وهو عند المعترض مما يقوّي بدعة عوف. فلماذا قبله هنا ليثبت به تشيّع الحسن، ولم يطبّق عليه القيد الذي طبّقه على حكاية الجمل؟ الحسن البصري ومعاوية زعم المعترض أن حديث «إن ابني هذا سيد» صيغ ليصوّر معاوية سفّاكًا للدماء، لا يردعه إلا الحسن بن علي. وهذا نص الخبر في البخاري [2704]، يرويه الحسن البصري نفسه: «فقال عمرو بن العاص: إني لأرى كتائب لا تولّي حتى تقتل أقرانها. فقال له معاوية -وكان والله خير الرجلين-: أي عمرو، إن قتل هؤلاء هؤلاء وهؤلاء هؤلاء، من لي بأمور الناس؟ من لي بنسائهم؟ من لي بضيعتهم؟». ثم بعث معاوية رجلين من قريش يعرضان الصلح. فالحسن الذي يُراد تصويره «شيعيًا يسب معاوية» يحلف في هذا الخبر أن معاوية «خير الرجلين»، ويحكي حرصه على دماء المسلمين وذراريهم، ومبادرته هو إلى الصلح. فأين تلك الدعاية؟ والخبر نفسه يسمّي الطائفتين «فئتين عظيمتين من المسلمين». وليس هذا وحده. فقد جاء عن الحسن إنكار صريح على من يطعن في معاوية. قال أبو القاسم البغوي في «معجم الصحابة» [5/368]: حدثنا شيبان، حدثنا أبو هلال، حدثنا قتادة، عن الحسن قال: قلت: يا أبا سعيد، إن ناسًا يشهدون على معاوية وذويه أنهم في النار. قال: «لعنهم الله، وما يدريهم أنهم في النار». وروى ابن عساكر في «تاريخ دمشق» [59/206] من طريق بشر بن المفضل، عن أبي الأشهب العطاردي قال: قيل للحسن: يا أبا سعيد، إن ها هنا قومًا يشتمون -أو يلعنون- معاوية وابن الزبير. فقال: «على أولئك الذين يلعنون لعنة الله». وأبو هلال فيه لين، وتُكلّم في روايته عن قتادة خاصة. وفي الطريق الثاني راوٍ لم يُذكر فيه توثيق صريح. لكنهما مخرجان متباينان، يجتمعان على أن الحسن كان ينكر الشهادة على معاوية بالنار، وينكر لعنه. فرجلٌ هذا قوله فيمن يلعن معاوية، ويحلف في خبر الصلح أنه «خير الرجلين»، كيف يُجعل «شيعيًا يسب معاوية» لعبارة شديدة قالها في واقعة بعينها؟ وأما الخروج، فنص ابن سعد الذي ادّعى المعترض بتره قد نُقل منه في الرد السابق لبُّه بلفظه: «فلا تعارضوا عقوبة الله بالسيف، ولكن عليكم السكينة والتضرع». وهذا تعليل ديني صريح. وما بعده وصفٌ لطاعة أهل الشام للحجاج، وليس فيه دعوة إلى انتظار الفرصة. وأما تواري الحسن من الحجاج فثابت لا ينازع فيه أحد، وفي صحيح البخاري [7510]: «وهو متوارٍ في منزل أبي خليفة». لكن الدعوى أنه توارى «بتهمة الدعوة إلى الخروج» لم يأتِ لها المعترض بنقل. والذي ذكره ابن الجوزي في سببه: «كان الحجاج قد طلب الحسن لأنه كان ينكر عليه فاختفى» [كشف المشكل 3/219]. وإنكار المنكر على الأمير شيء، والخروج عليه شيء آخر. وقد توارى من الحجاج غيره من العلماء، كإبراهيم النخعي، وأفرد عبد الغني الأزدي لهؤلاء كتابًا سمّاه «المتوارين». بل حُفظ عن الحسن يوم أُخذ قوله: «القاتل والمقتول في النار» [المحن لأبي العرب ص428]. وابن تيمية يذكر الحسن ومجاهدًا مثالًا لمن نهى عن الخروج في فتنة ابن الأشعث [منهاج السنة 4/529]. تنزيل الحديث على الجمل سبب صدور الحديث خبر فارس حين ملّكوا بنت كسرى. وأما أيام الجمل فمناسبةٌ تذكّر فيها أبو بكرة الحديث فعمل به. فقول المعترض إن سبب صدوره اقتراب أبي بكرة من الالتحاق بأصحاب الجمل خلطٌ في الزمن وفي المعنى معًا. وأبو بكرة رأى أن الحال يدخل في معنى الحديث فكفّ عن القتال. وتنزيل حكم على واقعة شيء، وتشبيه شخص بشخص شيء آخر. وقد قال ابن تيمية في أم المؤمنين رضي الله عنها إنها خرجت لقصد الإصلاح، «ثم تبين لها فيما بعد أن ترك الخروج كان أولى، فكانت إذا ذكرت خروجها تبكي حتى تبل خمارها» [منهاج السنة 4/316]. وهذا يلتقي مع موقف أبي بكرة في ترجيح الترك، وإن اختلف التعليل. فلا يكفي استنكار المعترض لاجتهاد أبي بكرة دليلًا على كذب حكايته. ولو فُرض أن أبا بكرة أخطأ في التنزيل، فخطأ المجتهد في تنزيل نص لا يجعل النص مكذوبًا، ولا يجعل حكايته مكذوبة. البغي، وما يقوله ابن تيمية حقًّا جعل المعترض تصويب علي في حروبه تشيعًا. وابن حجر يقول: «وذهب جمهور أهل السنة إلى تصويب من قاتل مع علي، لامتثال قوله تعالى: ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا﴾... وقد ثبت أن من قاتل عليًا كانوا بغاة»، وهم مع ذلك لا يذمونهم، بل يقولون اجتهدوا فأخطؤوا [فتح الباري 13/67]. فلا يصح أن يُجعل تصويب علي وحده علامةً على التشيع. ثم احتج بقول ابن تيمية في الجمل وصفين: «قتال فتنة ليس فيه أمر من الله ورسوله» [منهاج السنة 4/501]. وهذا نفيٌ للأمر بالقتال، لا نفيٌ لوقوع البغي. وقد بيّن ابن تيمية مراده بنفسه: «ليس في مجرد كونهم بغاة ما يوجب الأمر بقتالهم، فإن الله لم يأمر بقتال كل باغ، بل ولا أمر بقتال البغاة ابتداءً» [4/420]. ونصه الصريح في المسألة: «وكان سبّ علي ولعنه من البغي الذي استحقت به الطائفة أن يقال لها الطائفة الباغية». ثم ساق حديث عمار، وقال: «وأن الداعي إلى طاعته داعٍ إلى الجنة، والداعي إلى مقاتلته داعٍ إلى النار، وإن كان متأولًا» [مجموع الفتاوى 4/437-438]. فمذهب ابن تيمية إثبات وصف البغي، وتخطئة من قاتل عليًا مع عذره بالتأويل، وأن ترك ذلك القتال والإصلاح كان أولى. وليس فيه نفي البغي الذي نسبه إليه المعترض. وحديث عمار ثابت في مسلم من حديث أم سلمة: «تقتل عمارًا الفئة الباغية». وقد حكى ابن تيمية أن بعضهم تكلّم فيه، ثم قرر ثبوته. وأما زعمه أن جيش علي منافقون، فلا يشهد له حديث القميص. فالحديث فيمن أراد حمل عثمان على الخلع، ولا ذكر فيه لجيش علي، ولا يجعل كل من وقف معه بعد ذلك منافقًا. وفي ذلك الجيش عمار الذي قال فيه النبي ﷺ: «يدعوهم إلى الجنة». ما احتاج إلى إسقاطه ولكي تستقيم دعواه، اضطر المعترض في مقال واحد إلى ردّ أحاديث أو ادّعاء إعلالها: حديث عمار وهو في مسلم، وحديث «إن ابني هذا سيد» وهو في البخاري، وحديث المارقة وهو في مسلم، وحديث أبي بكرة الذي صححه الترمذي. ولم يقدّم حجة كافية لإبطال واحد منها. فما ذكره في حديث أبي بكرة من انقطاع وتدليس لا يثبت الوضع. وتعليل حديث المارقة أرجأ بيانه. وتكذيب حديث الصلح بناه على دلالة يردّها سياق الخبر نفسه. وفي الختام بعد هذا كله، يعود السؤال الذي بدأ به صاحب المنشور: هل حديث «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» باطل؟ أصله ثابت من طريق ليس فيه عوف ولا الحسن. وقصة تنزيله على الجمل ليست من أفراد عوف، وصححها الترمذي، وأثبت سماع الحسن من أبي بكرة ابن المديني والبخاري وغيرهما. ومقتضى نفي السماع انقطاع هذا الطريق، لا ثبوت كذبه. والحقد المزعوم لم يُقم عليه دليل. فالخبر يحكي صحابيًا كفّ عن القتال اجتهادًا، والتقى في ذلك مع ما انتهت إليه أم المؤمنين نفسها من ترجيح ترك الخروج. والحسن الذي جُعل شيعيًا يحلف في الخبر المتّهَم أن معاوية «خير الرجلين»، ويلعن من يلعنه. وما صُحِّح من الرد السابق صُحِّح عن طيب نفس. ولم تثبت بكل هذه الاعتراضات دعوى بطلان أصل الحديث، ولا دعوى اختلاق قصة الجمل. نسأل الله العظيم أن ينزّه أنفسنا عن الهوى، وعن الانتصار للنفس، وأن يعيذنا من أن تتحول المسائل الشرعية والعلمية إلى معارك شخصية أو خصومات نفسية. وأن يجعل ما نكتب خالصًا لوجهه، نصرةً لسنة نبيه ﷺ، وذبًّا عن أصحابه وأمهات المؤمنين رضي الله عنهم أجمعين. — مشرف الحساب.
القول ببطلان حديث «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» بسبب عوف الأعرابي والحسن البصري لا يستقيم حديثيًا من أصله، والمنشور الذي بُنيت عليه هذه الدعوى مثال ظاهر على الانتقاء من كتب الرجال للوصول إلى نتيجة مقررة سلفًا، مع إغفال طرق الحديث الأخرى، وكلام النقاد الذي يخالف هذه النتيجة، وصنيع البخاري نفسه، وموقف أئمة السنة من الحسن البصري ومن وقائع الفتنة. فأول ما أغفله صاحب المنشور أن الحديث لا يدور أصلًا على طريق عوف عن الحسن؛ فقد رواه أبو داود الطيالسي من طريق عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن، عن أبيه، عن أبي بكرة، قال: «سمعت رسول الله ﷺ يقول: لن يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة». ورواه أحمد من الطريق نفسه فقال: «حدثنا يحيى، عن عيينة، أخبرني أبي، عن أبي بكرة، عن النبي ﷺ قال: لن يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة» [مسند أحمد 34/43، رقم 20402]، ورواه ابن أبي شيبة أيضًا من هذا الطريق [المصنف 7/538، رقم 37787]، ونص محققو مسند أحمد على هذا الإسناد فقالوا: «إسناده صحيح». وروى البزار الحديث من وجه آخر عن عبد العزيز بن أبي بكرة، عن أبيه، ثم قال عقب الحديث: «وهذا الحديث قد روي عن أبي بكرة من وجوه» [مسند البزار 9/132]. فلو طُرح طريق عوف الأعرابي عن الحسن، لما تغيّر الحكم على الحديث شيئًا؛ لثبوته عن أبي بكرة من غير طريقهما، وهذه وحدها كافية لهدم دعوى أن الطعن في عوف والحسن «يدمر الحديث». وهنا فائدة مهمة أغفلها صاحب المنشور تمامًا: اختيار البخاري لطريق عوف عن الحسن لم يكن عن غفلة عن الطرق الأخرى، ولا لأن الحديث لا يعرف إلا من هذا الوجه؛ بل طريق الحسن يحمل من القصة ما لا تحمله الرواية المختصرة عن عيينة. فالبخاري أخرج الحديث أولًا في «كتاب المغازي، باب كتاب النبي ﷺ إلى كسرى وقيصر»، ورواية الحسن تذكر سبب صدور الحديث: «لما بلغ رسول الله ﷺ أن أهل فارس قد ملكوا عليهم بنت كسرى قال: لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة». ولهذا قال ابن حجر في بيان مناسبة الحديث للترجمة: «ومناسبة هذا الحديث للترجمة من جهة أنه تتمة قصة كسرى الذي مزق كتاب النبي ﷺ...» ثم بيّن أن أمرهم انتهى إلى تأمير المرأة وذهاب ملكهم [فتح الباري 8/128]. ثم أخرجه البخاري مرة أخرى في «كتاب الفتن»، وهنا تحمل رواية الحسن زيادة أخرى، وهي قول أبي بكرة: «لقد نفعني الله بكلمة أيام الجمل»، وأنه كاد يلتحق بأصحاب الجمل ثم امتنع لما تذكر الحديث، وقال ابن حجر في شرح هذا الموضع إن البخاري ذكر فيه أحاديث «تتعلق بوقعة الجمل» [فتح الباري 13/54]. فطريق الحسن ليس مجرد سند آخر للجملة النبوية، بل يحمل سبب صدور الحديث وتطبيق أبي بكرة له بعد ذلك، وهذا يفسر مناسبة إيراده في الموضعين. والأهم أن البخاري لم يكن غافلًا أصلًا عن الخلاف في سماع الحسن من أبي بكرة؛ بل البخاري وشيخه علي بن المديني يثبتان هذا السماع. فقد أخرج البخاري في «كتاب الصلح» عن الحسن أنه قال في قصة صلح الحسن بن علي: «ولقد سمعت أبا بكرة يقول...»، ثم نقل البخاري عقب الحديث عن شيخه علي بن المديني: «قال لي علي بن عبد الله: إنما ثبت لنا سماع الحسن من أبي بكرة بهذا الحديث» [صحيح البخاري 3/186، رقم 2704]. فتأمل قوله: «إنما ثبت لنا سماع الحسن من أبي بكرة بهذا الحديث»؛ فهم يعلمون موضع النزاع وبحثوا السماع وثبت عندهم. فمن يأتي بعد ذلك فيقول: «الحسن مدلس وقد عنعن» وكأن البخاري مر على الإسناد غافلًا عن علله، فقد أسقط من حسابه نص البخاري نفسه في المسألة. ثم إن عوفًا لم ينفرد عن الحسن بهذا الحديث؛ فقد قال ابن حجر: «وقد تابع عوفًا حميد الطويل عن الحسن... وقال [البزار]: رواه عن الحسن جماعة، وأحسنها إسنادًا رواية حميد» [فتح الباري 13/54]. فالطعن في عوف لا يسقط حتى طريق الحسن نفسه، فضلًا عن أن يسقط أصل الحديث الثابت من غير الحسن! ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وأما عوف الأعرابي، فنعم: نقلت فيه عبارات شديدة في باب الاعتقاد. ونقل العقيلي عن ابن المبارك أنه قال: «والله ما رضي عوف ببدعة واحدة حتى كانت فيه بدعتان: كان قدريًا وكان شيعيًا»، ونقل عن بندار قوله: «والله لقد كان عوف قدريًا رافضيًا شيطانًا». لكن عرض هذه الكلمات وحدها وإخفاء حكم أئمة النقد على روايته تدليس في عرض مادة الجرح والتعديل؛ فإن يحيى بن معين نفسه قال: «عوف الأعرابي ثقة» [تاريخ ابن معين، رواية الدوري 4/320]، ونقل الباجي عنه: «عوف بن أبي جميلة... قدري ثقة» [التعديل والتجريح 3/1029]، وسئل روح بن عبادة: «عوف الأعرابي كان يتشيع؟» فقال: «والله لقد كان يذكر فضائل عثمان كثيرًا» [تاريخ ابن معين 4/140]. فأئمة النقد الذين عرفوا ما قيل في اعتقاد عوف هم أنفسهم الذين وصفوه بالثقة. فكيف تؤخذ كلمة «قدري» أو «رافضي»، وتخفى كلمة «ثقة»؟! هذا ليس جمعًا لكلام النقاد، بل انتقاء لما يخدم النتيجة المراد الوصول إليها. وقد نبّه شيخنا أبو جعفر عبد الله الخليفي - حفظه الله - إلى هذا بعينه، فنقل كلام العقيلي وبندار في عوف ثم قال: «وقد كان عوف ثقة بلا نزاع، ولكنه مبتدع». ونبّه أيضًا إلى أن إطلاق لفظ «رافضي» في كلام بعض المتقدمين لا يلزم أن يحمل على الاصطلاح الإمامي المتأخر بكل لوازمه، ثم ذكر أن عوفًا نفسه روى عن الحسن فضيلة لطلحة بن عبيد الله رضي الله عنه وقال: «فهنا عوف يروي فضيلة لطلحة، ومعلوم أين كان طلحة يوم الجمل رضي الله عن جميع أصحاب رسول الله ﷺ». وهذه نكتة مهمة؛ فالذي يراد تصويره وكأنه رافضي حمله حقده على أصحاب الجمل على رواية هذا الخبر، هو نفسه يروي فضائل طلحة وعثمان رضي الله عنهما، فدعوى أن «تشيعه» هو الذي حمله على رواية الحديث دعوى تصادم مجموع روايات الرجل نفسه. ثم إن مجرد رمي الراوي بالبدعة لا يعني عند أئمة الحديث سقوط روايته؛ فالجرح بالبدعة ليس كاتهام الرجل بالكذب. قال الجوزجاني، وهو من أئمة النقد المتقدمين: «ومنهم زائغ عن الحق صدوق اللهجة، قد جرى في الناس حديثه، إذ كان مخذولًا في بدعته مأمونًا في روايته، فهؤلاء عندي ليس فيهم حيلة إلا أن يؤخذ من حديثهم ما يعرف إذا لم يقو به بدعته فيتهم عند ذلك» [أحوال الرجال، ص11]. فهو يصف الرجل بأنه «زائغ عن الحق»، ثم يقول: «صدوق اللهجة»، و«مأمون في روايته». وقال ابن تيمية في بيان طريقة أحمد وغيره من فقهاء الحديث: «لكن تحقيق مذهب أحمد وغيره من فقهاء الحديث أنهم يفرقون بين الداعية وغير الداعية في الشهادة والحديث والهجر؛ فمن كان داعية إلى البدعة هجروه فلم يحدثوا عنه ولم يستشهدوا به بخلاف غير الداعية»، ثم قال: «ولهذا لم يخرج أصحاب الصحيح والسنن عن الدعاة إلى البدع، وخرجوا عن عدد من الخوارج والشيعة والقدرية والمرجئة» [الرد على السبكي 2/660]. وقال ابن الصلاح في التفريق بين الداعية وغيره: «وهذا مذهب الكثير أو الأكثر من العلماء». فأين هذا التفصيل من طريقة: «وجدنا في عوف أنه قدري أو شيعي، إذن سقط حديثه»؟! والدليل أمامنا في عوف نفسه: عرفت مقالته، ومع ذلك قال فيه ابن معين: «ثقة»، وقيل فيه: «قدري ثقة». ثم بعد ذلك كله عوف لم ينفرد بالحديث أصلًا، ولم ينفرد حتى بطريق الحسن، والحديث ثابت من غير الحسن وعوف. فأي شيء بقي من هذه «العلة» المزعومة؟ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وأما الحسن البصري، فقد وقع صاحب المنشور معه في خلط أشد. قال ابن سعد في ترجمته: «كان الحسن جامعًا عالمًا عاليًا رفيعًا فقيهًا ثقة مأمونًا عابدًا ناسكًا كبير العلم فصيحًا جميلاً وسيمًا، وكان ما أسند من حديثه وروى عمن سمع منه فحسن حجة» [الطبقات الكبرى 7/115]. فهذا إمام موثق عند أهل الحديث، ثم يأتي متأخر فيجمع أخبارًا من هنا وهناك ويقول: «الحسن شيعي يسب الصحابة»، ثم يبني على هذا الوصف الذي أنشأه بنفسه إسقاط روايته! هذا عبث بعلم الرجال. وأما الأثر المشهور المنسوب إلى الحسن: «أربع خصال كن في معاوية، لو لم يكن فيه منهن إلا واحدة لكانت موبقة...» فهذا إنما رواه الطبري من طريق أبي مخنف لوط بن يحيى، وأبو مخنف قال فيه يحيى بن معين: «ليس بثقة»، وقال مرة: «ليس بشيء»، وقال أبو حاتم الرازي: «متروك الحديث»، وقال الدارقطني: «ضعيف» [انظر: ابن الجوزي، الضعفاء والمتروكون 3/28]. فلا يبنى وصف الحسن ومذهبه على أمثال هذه الروايات. ولكننا لا نحتاج أصلًا إلى إنكار كل ما روي عنه في معاوية وعمرو بن العاص، بل بعض ما نقل عنه في هذا الباب ثابت أو قوي، وهنا يظهر فساد استدلال صاحب المنشور من جهة أخرى. فقد روي عن الحسن في سياق بيعة علي رضي الله عنه قوله: «قتل عثمان مظلومًا، فعمدوا إلى أفضلهم فبايعوه، فجاء معاوية باغيًا ظالمًا...»، وجاء ذلك في «أنساب الأشراف» بإسناد معروف عن الحسن. وروي عنه من طريق ابن عون أنه قال في الحكمين: «كان الحكمان: أبا موسى وعمرو بن العاص، وكان أحدهما يبتغي الدنيا والآخر يبتغي الآخرة»، وأورد الذهبي هذا الأثر في «سير أعلام النبلاء». فلسنا محتاجين إلى طريقة من ينكر كل خبر لا يعجبه؛ بل نقول: هب أن هذه الآثار ثابتة، فأين فيها ما يقتضي أن الحسن صار رافضيًا ساقط الرواية؟ أما وصف طائفة معاوية بالبغي، فهل صار هذا عند أهل السنة تشيعًا ورفضًا؟! ابن تيمية نفسه، وهو من أشهر من رد على الرافضة ودافع عن الصحابة ومعاوية رضي الله عنه، نقل في «منهاج السنة» قول من قال: «هذا دليل على أن معاوية وأصحابه بغاة، وأن قتال علي لهم قتال أهل العدل لأهل البغي، لكنهم بغاة متأولون لا يكفرون ولا يفسقون» [منهاج السنة 4/420]، ولم يجعل مجرد هذا الوصف تشيعًا أو سبًا للصحابة. بل قال في موضع آخر: «فسماهم مؤمنين إخوة مع وجود الاقتتال والبغي»، وقال: «فدل على أن طائفته أقرب إلى الحق من طائفة معاوية» [منهاج السنة 4/450]. وقال الله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي﴾، فسماهما من المؤمنين ثم وصف إحداهما بالبغي. فمتى صار مجرد وصف البغي في وقعة صفين مرادفًا للرفض وسب الصحابة؟! هذا خلط فاحش بين حكم شرعي على واقعة قتال وبين عقيدة الرافضة في الصحابة. وأما لفظ «ظالمًا» المنقول عن الحسن، فهو لفظ شديد منه في تلك الواقعة، والحسن البصري ليس معصومًا؛ فإن أخطأ في لفظ أخطأ فيه، وإن اشتد في حكم على واقعة اشتد فيها. نحن لا نحتاج إلى تصويب كل كلمة صدرت عن كل إمام من التابعين، ولكن الخطأ في عبارة أو الاجتهاد في فتنة شيء، وتحويل صاحبها إلى «شيعي تُرد روايته» شيء آخر تمامًا. وأما أثر الحكمين، فالحسن قال: «وكان أحدهما يبتغي الدنيا، والآخر يبتغي الآخرة»، ولم يقل في نفس العبارة: «عمرو بن العاص يبتغي الدنيا»، وإن كان السياق ظاهرًا في أن هذا مراده. والأهم أن الذهبي نفسه عرف هذا الأثر وأورده في «السير»، ثم قال في ترجمة الحسن: «وكان سيد أهل زمانه علمًا وعملًا». فأين فهم صاحب المنشور من هذا الأثر ما لم يفهمه الذهبي وأئمة السنة الذين عرفوا هذه الأخبار ورووها؟! هل اكتشف هو بعد أكثر من ألف عام أن الحسن «شيعي تُرد روايته»، وغفل عن ذلك أئمة الرجال الذين ترجموا له ووثقوه؟! ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وأخبث من ذلك تصوير الحسن البصري بأنه من دعاة الخروج والفتن، وأنه كان مع «جوقة متشيعة» هاربة من الدولة الأموية؛ فهذا قلب للتاريخ. روى ابن سعد أن الحسن «كان ينهى عن الخروج على الحجاج ويأمر بالكف»، وروى عن أيوب أن ابن الأشعث لما أراد استنفار الناس قيل له: «إن سرك أن يقتلوا حولك كما قتلوا حول جمل عائشة فأخرج الحسن»، «فأرسل إليه فأكرهه»، وروى ابن عون أنه رأى الحسن معهم، ثم لما غفلوا عنه «ألقى نفسه في بعض تلك الأنهار حتى نجا منهم، وكاد يهلك يومئذ» [الطبقات الكبرى 7/163-164]. فالرجل أكره على الخروج معهم ثم فر منهم، فكيف تحول بعد ذلك إلى داعية خروج؟! بل لما جاءه قوم يشكون الحجاج ويستفتونه في قتاله، قال: «أرى أن لا تقاتلوه، فإنها إن تكن عقوبة من الله فما أنتم برادي عقوبة الله بأسيافكم، وإن يكن بلاء فاصبروا حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين»، وقال: «إنه والله ما سلط الله الحجاج عليكم إلا عقوبة، فلا تعارضوا عقوبة الله بالسيف، ولكن عليكم السكينة والتضرع». ثم يأتي صاحب المنشور فيصور الحسن بأنه ناشر للفتن والخروج! وابن تيمية نفسه ذكر موقف الحسن هذا فقال: «وكان أفاضل المسلمين ينهون عن الخروج والقتال في الفتنة... وكما كان الحسن البصري ومجاهد وغيرهما ينهون عن الخروج في فتنة ابن الأشعث»، ثم قال: «ولهذا استقر أمر أهل السنة على ترك القتال في الفتنة» [منهاج السنة 4/529]. فالحسن عند ابن تيمية مثال يذكره في تقرير أصل من أصول أهل السنة في الفتن، لا رأس «جوقة متشيعة خارجة على الولاة»! فأي قلب للتاريخ أشد من هذا؟ ثم يأتي صاحب المنشور فيقول: إن الحسن مبتدع شيعي، ثم يستدعي قاعدة رد رواية المبتدع إذا روى ما يقوي بدعته. وهنا دخل في دور مكشوف: يفترض أولًا أن الحسن شيعي، ثم يجعل بعض أقواله في الفتنة دليلًا على هذا التشيع، ثم يعود إلى النتيجة التي افترضها فيجعلها علة لرد حديثه! هذا ليس نقدًا حديثيًا، بل نتيجة صنعت أولًا ثم جُمعت لها المقدمات بعد ذلك. ثم نسأله سؤالًا يهدم دعواه من أصلها: أي بدعة شيعية يقويها حديث: «إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين»؟ الحديث يمدح الحسن بن علي رضي الله عنه لأنه أصلح بين طائفتين من المسلمين، وانتهى ذلك الصلح بتسليمه الأمر لمعاوية رضي الله عنه واجتماع الناس عليه. وابن تيمية نفسه قال: «فأصلح الله به بين أصحاب علي وأصحاب معاوية، فمدح النبي ﷺ الحسن بالإصلاح بينهما، وسماهما مؤمنين» [منهاج السنة 4/450]. فلو كان الحسن البصري يريد أن يختلق حديثًا يخدم «تشيعه ضد معاوية»، فما أفسد هذا الحديث لغرضه! فهو يثبت إيمان الطائفتين، ويمدح الإصلاح بينهما، ويمدح إنهاء القتال، ووقع مصداقه حين سلم الحسن بن علي الأمر إلى معاوية. فأي تشيع يخدمه هذا الحديث؟! بل الاستدلال به على أنه «رواية مبتدع تقوي بدعته» من أعجب ما في هذا المنشور. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وأما سماع الحسن من أبي بكرة، فالمسألة خلاف حقيقي بين أئمة النقد، وليست كما صورها المنشور إجماعًا على الانقطاع. نعم، أنكر يحيى بن معين سماع الحسن من أبي بكرة، فقال الدوري: «سمعت يحيى يقول: لم يسمع الحسن من أبي بكرة» [تاريخ ابن معين 4/322]، ونقل الإنكار أيضًا عن الدارقطني. لكن علي بن المديني قال صراحة: «سمع الحسن من عثمان بن عفان وهو غلام يخطب، ومن عثمان بن أبي العاص، ومن أبي بكرة» [علل ابن المديني، ص51]. ونقل الباجي الخلاف، فذكر أن علي بن المديني ومحمد بن إسماعيل البخاري يثبتان سماع الحسن من أبي بكرة، وأن ابن معين والدارقطني وغيرهما ينكرونه. فالمسألة خلاف بين الحفاظ، وليست: «الحفاظ نصوا على الانقطاع». والبخاري لم يكتف بمجرد اختيار هذا المذهب، بل أخرج في صحيحه: «عن الحسن سمع أبا بكرة»، وأخرج حديث «إن ابني هذا سيد...»، ثم قال كما تقدم: «قال لي علي بن عبد الله: إنما ثبت لنا سماع الحسن من أبي بكرة بهذا الحديث». وقال البخاري أيضًا، كما نقل عنه الترمذي في «العلل الكبير»: «حديث الحسن عن أبي بكرة محفوظ». فمن يسرد للقارئ كلام ابن معين والدارقطني، ثم يسقط من عرضه علي بن المديني والبخاري وتصريح السماع في صحيح البخاري، لم يعرض الخلاف، بل انتقى أحد طرفيه وأخفى الآخر. ثم إن الترمذي روى حديث «لن يفلح قوم» من طريق خالد بن الحارث، عن حميد الطويل، عن الحسن، عن أبي بكرة، وقال أبو بكرة: «عصمني الله بشيء سمعته من رسول الله ﷺ لما هلك كسرى...» ثم ذكر الحديث، وقال: «فلما قدمت عائشة يعني البصرة ذكرت قول رسول الله ﷺ، فعصمني الله به»، ثم قال الترمذي بعده صراحة: «هذا حديث صحيح» [سنن الترمذي 4/111، رقم 2262]. ورواه النسائي أيضًا، وجعل عليه بابًا بعنوان: «النهي عن استعمال النساء في الحكم» [سنن النسائي، رقم 5388]. فأين الحديث «المدمر» الذي يتحدث عنه صاحب المنشور؟! الترمذي يقول: «حديث صحيح»، والبخاري أخرجه في صحيحه، والنسائي يحتج به ويبني عليه ترجمة فقهية، والحديث ثابت من طريق لا عوف فيه ولا الحسن أصلًا، ثم يأتي متأخر فيعلن: «تم تدمير الرواية»! أي تدمير هذا؟! ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وأما قول أبي بكرة إنه تذكر الحديث أيام الجمل، فليس فيه أن عائشة رضي الله عنها كانت خليفة، ولا أن طلحة والزبير بايعاها خليفة. هذه مغالطة وتدليس خبيث أُدخل على النص. أبو بكرة لم يقل: «عائشة خليفة»، ولم يقل: «طلحة والزبير بايعاها بالإمامة العظمى»، وإنما رأى أن الحالة التي صارت فيها رضي الله عنها في قلب حركة الجمل تدخل عنده في معنى الحديث، فتذكر ما سمعه من رسول الله ﷺ وامتنع عن القتال معهم. فمن أراد مناقشة فقه أبي بكرة في تنزيل الحديث على واقعة الجمل فليفعل، لكن ثبوت الحديث شيء، وفهم دلالته شيء، وتنزيله على واقعة معينة شيء ثالث. ولو فرضنا جدلًا أن أبا بكرة أخطأ في تنزيل الحديث على واقعة الجمل، فكيف يتحول الحديث الذي سمعه من النبي ﷺ إلى حديث مكذوب؟! أي علاقة بين الأمرين؟! بل ابن حجر نفسه، بعدما ساق أخبار وقعة الجمل، قال في بيان موقف أبي بكرة إنه أشار إلى الحديث «فامتنع من القتال معهم، ثم استصوب رأيه في ذلك الترك لما رأى غلبة علي» [فتح الباري 13/56]. فالمسألة عند أبي بكرة كانت سببًا في الكف عن القتال في الفتنة، ثم يأتي صاحب المنشور فيحول اجتهاد الصحابي في تطبيق النص إلى علة في أصل ثبوت النص! وهذا قلب لأبواب البحث. ثم إن ضعف طريق واحد - لو ثبت ضعفه - لا يعني كذب المتن ولا بطلان الحديث، وهذه من بدهيات هذا العلم؛ فقد يضعف إسناد ويثبت الحديث بإسناد آخر، وقد يخطئ راوٍ في طريق ويضبطه غيره، وقد يروى الحديث من وجوه مستقلة. فكيف وهنا لا نحتاج أصلًا إلى مجرد قاعدة «تقوية الحديث بتعدد الطرق»، لأن أصل الحديث ثابت من طريق مستقل لا عوف فيه ولا الحسن؟ وروى البزار الحديث من وجه آخر ثم قال بنفسه: «وهذا الحديث قد روي عن أبي بكرة من وجوه». فالذي يريد إسقاط الحديث لا يكفيه أن يطعن في عوف، ولا يكفيه أن ينازع في سماع الحسن، بل عليه أن يتخلص من طريق عيينة عن أبيه عن أبي بكرة، ومن بقية وجوه الحديث عن أبي بكرة، وهذا ما لم يفعله صاحب المنشور أصلًا. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ثم إن معنى الحديث لم يكن معنى غريبًا استنكره أئمة الإسلام الأوائل حتى احتاج المتأخرون إلى اختراع تأويل ينقذه. بل ابن المنذر ذكر مشاورة النبي ﷺ لأم سلمة رضي الله عنها يوم الحديبية، وقرر أن الصواب يقبل ممن جاء به، ثم دفع توهم التعارض مع حديث أبي بكرة فقال: «فإن قال قائل: قد روي عن النبي ﷺ أنه قال: لن يفلح قوم تملكهم امرأة، فذلك على معنى الإمرة... على معنى الإمرة لا على معنى المشورة» [الأوسط 11/308]. وهذا تحرير واضح جدًا: الحديث في الإمرة، وليس معناه أن المرأة لا رأي لها، ولا أنها لا تستشار، ولا أن كل رأي لها مردود؛ وقد أخذ النبي ﷺ بمشورة أم سلمة، فلا تعارض بين هذا وذاك. ولهذا بوب النسائي: «النهي عن استعمال النساء في الحكم». فهذا هو الفهم الفقهي القديم للحديث، لا التأويلات التي يراد اختراعها اليوم تحت ضغط المزاج الثقافي المعاصر. فالخلاصة أن صاحب المنشور لم يبطل الحديث، بل لم يقترب من إبطاله أصلًا. طعن في عوف وأخفى توثيق ابن معين له، وجعل البدعة مساوية لسقوط الحديث وأهمل طريقة أئمة النقد في التفريق بين البدعة وبين الصدق والضبط، وأغفل أن عوفًا لم ينفرد عن الحسن، وأغفل متابعة حميد الطويل مع أن ابن حجر قال إن روايته أحسن إسنادًا، وأغفل الطريق المستقل عن عيينة عن أبيه عن أبي بكرة الذي لا عوف فيه ولا الحسن، وأغفل تصريح البزار بأن الحديث روي عن أبي بكرة من وجوه، وأغفل أن البخاري نفسه واع تمامًا لمسألة سماع الحسن من أبي بكرة، بل نقل عن علي بن المديني: «إنما ثبت لنا سماع الحسن من أبي بكرة بهذا الحديث»، وأغفل إثبات علي بن المديني والبخاري للسماع وعرض قول من أنكره وكأنه قول الحفاظ جميعًا، وأغفل تصحيح الترمذي الصريح للحديث، وأغفل تبويب النسائي عليه، وجعل بعض أحكام الحسن في الفتنة دليلًا على أنه «شيعي يسب الصحابة» مع أن وصف البغي ليس مرادفًا للرفض حتى عند ابن تيمية، وصور الحسن داعية خروج مع أن الثابت عنه أنه كان ينهى عن الخروج على الحجاج وأنه أكره على الخروج مع ابن الأشعث ثم هرب منهم، ثم جعل حديث «إن ابني هذا سيد» مؤيدًا لتشيع الحسن مع أن الحديث نفسه يثبت إيمان الطائفتين ويمدح الصلح الذي انتهى باجتماع الأمر لمعاوية، ثم خلط بين ثبوت الحديث وبين اجتهاد أبي بكرة في تنزيله على واقعة الجمل، وبعد هذا كله أعلن من أول الطريق: «بطلان الحديث» و«تدمير الرواية»! والحقيقة أن الذي انهار عند الفحص ليس الحديث، بل المنهج الذي استعمل للطعن فيه. فهذا المنشور لم يبدأ من طرق الحديث ثم ينظر ماذا تعطيه قواعد النقد، بل بدأ بالنتيجة التي يريدها، ثم نزل إلى كتب الرجال ينتقي منها ما يخدمها. ولو كان غرضه التحقيق حقًا لما أغفل طريقًا مستقلًا للحديث، ولما أخفى توثيق عوف، ولما أخفى متابعة حميد، ولما أخفى قول علي بن المديني، ولما أخفى تصريح البخاري بالسماع، ولما أخفى تصحيح الترمذي، ولما قلب موقف الحسن من الخروج رأسًا على عقب، ولما جعل أحكام السلف في فتنة صفين «تشيعًا وسبًا للصحابة». ولكن حين تكون النتيجة مقررة سلفًا لخدمة الأجندة النسوية المسعورة في هذا الوقت، يصبح المطلوب ليس معرفة حكم الحديث، بل البحث في كتب الرجال عن أي كلمة يمكن تعليقها على راوٍ ثم تكبيرها وإخفاء ما يقابلها، حتى يصل صاحب الهوى إلى النتيجة التي يريد. والأعجب أن يبدأ الرجل بإعلان «بطلان الحديث»، ثم يبحث بعد ذلك في رجاله عما يوافق الحكم الذي أطلقه من البداية! هذه ليست طريقة أهل الحديث، وليست طريقة من يريد الحق، بل هي طريقة أهل الأهواء: يقررون النتيجة أولًا، ثم ينتقون لها من كلام الأئمة ما يوافقها، ويتركون ما يهدمها. وأما الحديث فباق ثابتًا، ولو طُرح طريق عوف عن الحسن كله. وأما الحسن البصري فإمام ثقة عند أهل الحديث، والخلاف في سماعه من أبي بكرة معروف بين الحفاظ، وقد أثبته البخاري وعلي بن المديني. وأما عوف فبدعته - على ما ثبت منها - لم تمنع أئمة النقد من توثيقه. وأما أبو بكرة فقد سمع الحديث من رسول الله ﷺ، ثم اجتهد في تطبيقه على واقعة الجمل. وأما معنى الحديث في الإمرة فقد فهمه أئمة متقدمون قبل أن تظهر هذه التأويلات المتكلفة بقرون. فلم يبق بعد جمع الطرق وكلام النقاد إلا الضجيج. والله من وراء القصد، وهو حسبنا ونعم الوكيل. — مشرف الحساب.
13
15
105
9,378
من هؤلاء الضحايا نساء وأطفال، منذ حصلت الحادثة في الأردن ونحن نرى تصعيداً في الخطاب وحنقاً لمجموعة من الناس وكأنهم وجدوا فرصة وحديث عن أمور زائدة على إدانة الجريمة؛ فمن أخذنا لجدل حول الترحم على النصارى وتلك الباقعة التي أطلقها المفتي في أن من لا يترحم متطرف، ومن قراءة فاتحة على أرواح نصارى لا يؤمنون بثواب الفاتحة ولا منزل الفاتحة، ومن تتبع للمنشورات وتدقيق هل استخدم المتكلم لفظ ( نصارى ) أو ( مسيحيين )، ومراجعة خطاب المساجد في الأردن ( مع أن المنفذين ظهر أنهم ليسوا من الأردن باعتبار الرواية الرسمية )، وأمور أخرى يطول ذكرها. ويحدثك عن دولة المواطنة، وأنه لا مكان للحديث عن معاهد أو مستأمن. دولة المواطنة لا يوجد فيها ( شهداء )، هذا مصطلح شرعي، دولة المواطنة يوجد فيها ( ضحايا )، ولا يوجد فيها ترحم وقراءة فاتحة هذه كلها معاني دينية. فأنت تستحضر الدين إذا أردت، وإذا كلمك شخص في الدين قلت: "هذه دولة مواطنة"! كنا خائفين من فتنة طائفية وإذا بالاحتقان ( الوطني ) قد يؤدي إلى فتنة بين بلدين شقيقين بكل طوائفها. رحم الله قتلى درعا الأبرياء. وكلنا ثقة أن العقلاء من البلدين سيدرأون الفتنة، ولا داعي للانجرار وراء احتقانات لحظية في مواقع التواصل. وينبغي الاعتذار للأبرياء الذين قضوا في درعا وتعويض ذويهم. وليحدثنا مفتي الأردن عن دية قتل الخطأ، فحديثه في هذا لن يكون فاجعاً، وسيكون يؤدي دوره الذي ينبغي في بيان الأحكام الشرعية.
4
22
1
133
4,261
تعليق على رد عدنان إبراهيم على دان جيبسون. وكانت بتاريخ ٢٦ / ٠١ / ٢٠١٨
To claim there are no eye witnesses to the prophet is probably the most disingenuous and intellectually bankrupt thing you can do. There is better historical attestation to the entire prophethood of the prophet Muhammad than there is to any single part of Jesus’ life.
2
29
942
كيف لو رأوا من يترحم على الكافر ويصلي عليه؟ هناك فروع فقهية في الكتب المذهبية، في كتاب الردة، تتعلق بألفاظ يقولها المسلم للكافر، فيُفهم منها أنه يرضى بالكفر أو يحثُّه على البقاء كافرًا. وتجد هذه العبارة إما يتفقون على تكفير قائلها، أو يختلفون، مع اتفاقهم على أن ذلك منهي عنه. جاء في «لوامع الدرر في هتك أستار المختصر» لمحمد المجلسي الشنقيطي المالكي (13/343): "ولو قال لكافر: أماتك الله على ما تختار، فالظاهر أنه إن قال له ذلك في خصومة بينهما وفي صنعه له شيئا معيبا فلا يكفر بذلك، وأما على غير ذلك كدعائه له مكافأة على إحسان فعله به فإن الذي يظهر أنه يكفر لأنه رضي بالكفر. انظر الرهوني. والله تعالى أعلم". هنا يرجِّح أنه لو قال لكافر: أماتك الله على دينك، في حال رضا، أنه يكفر؛ لأنه مقرٌّ بالكفر، راضٍ به، حاثٌّ للكافر عليه. وجاء في «كفاية النبيه» لابن الرفعة الشافعي (16/340) نقلًا عن المتولي: "وكذا لو سأله كافر يريد الإسلام أن يلقنه الشهادة، فلم يفعل، أو أشار عليه بألا يسلم، أو على مسلم بأن يرتد - فهو كافر؛ للرضا بالكفر، بخلاف ما لو قال للكافر: لا رزقه الله الإيمان، أو لمسلم: سلبه الله الإيمان؛ لأنه ليس رضا بالكفر، لكنه دعا عليه بتشديد العقوبة". وفي «النجم الوهاج» للدميري الشافعي (9/81): "وفي كتب الحنفية: من قال: لو أعطاني الله الجنة ما دخلتها.. كفر، وكذا من قرأ القرآن على دُف أو قصب أو على الإيقاع.. كفر". ولم أجد هذا النقل فيما بين يدي من كتب الحنفية، وهذه العبارة تشبه في القبح عبارة من يقول: "الجنة التي ليس فيها فلان لا تلزمني أو لا أريدها". والعبارات الأولى جامعها أن فيها إقرارًا للكفر وإغراءً للكافر أن يبقى على كفره، ويشترك معها في المعنى الترحم على الكفار، والصلاة عليهم، وطلب الجنة لهم؛ فذلك يغريهم بالبقاء على دينهم. وما بعث الله الرسل، وما أُنزِلت الكتب، بل ما خُلِقت الخليقة، إلا لعبادة الله عز وجل وتوحيده، وكل ما سوى ذلك تبع. وكل كافر على وجه الأرض، وإن عمل خيرًا، إلا أن اعتقاده بعدم الإيمان باليوم الآخر، أو أن هناك إلهًا صُلِب فحمل ذنوب الناس، أو غيرها من العقائد الفاسدة، كل هذه العقائد تحثُّ الناس بشكل ضمني على الشر؛ لأنها أخفُّ عليهم من الاعتقاد السليم أننا راجعون إلى الله، وأنه سائلنا عن كل شيء، وأن حقه سبحانه فوق كل حق. وقال القرافي في «الفروق» (4/260)، وهو يعدد صور الدعاء التي تكون كفرًا: "فالذي ينتهي للكفر أربعة أقسام: (القسم الأول) أن يطلب الداعي نفي ما دل السمع القاطع من الكتاب والسنة على ثبوته وله أمثلة: (الأول) أن يقول اللهم لا تعذب من كفر بك أو اغفر له، وقد دلت القواطع السمعية على تعذيب كل واحد ممن مات كافرا بالله تعالى لقوله تعالى {إن الله لا يغفر أن يشرك به} [النساء: 48] وغير ذلك من النصوص فيكون ذلك كفرا؛ لأنه طلب لتكذيب الله تعالى فيما أخبر به وطلب ذلك كفر فهذا الدعاء كفر. (الثاني) أن يقول اللهم لا تخلد فلانا الكافر في النار، وقد دلت النصوص القاطعة على تخليد كل واحد من الكفار في النار فيكون الداعي طالبا لتكذيب خبر الله تعالى فيكون دعاؤه كفر". - هذا النقل استفدته من بعض الإخوة -
عرفتوا ليش الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب؟ لأن بغيابه تختل الموازين فيصير: -الكافر والمشرك شهيد قتل في سبيل الله -اللي يرفض الترحم عليه متطرف وداعشي -الانتماء للوطن مقدم على الانتماء للدين -لمراعاة مشاعر الآخرين وتجنب استنكار المنكر أولوية ولو على حساب الدين وثوابته
2
33
1,234
تخيلوا لو قلت ممنوع ان يستخدم المسيحي لفظ يسوع بعد اليوم وعليه ان يستخدم لفظ عيسي وممنوع عليه ان يتبع كنيسته وقوانينها وكتابه المقدس بل على الدولة ان تقرر ما يمكن للشخص ان يقوله في دينه او لا وعليها تقويض صلاحيات الكنائس هذا تماما ما يدعو له نيكولاس خوري! أليس هذا ارهاب فكري
5
32
964
بداية سورة العنكبوت وآخرها في خطبة ابن الزبير جاء في موطأ مالك: "3341- عن زياد بن سعد، عن عمرو بن دينار؛ أنه قال: سمعت عبد الله بن الزبير يقول في خطبته: إن الله هو الهادي والفاتن". بالأمس، وأنا أقرأ سورة العنكبوت، تذكرت هذا الأثر، ففي بدايتها: {ألم (1) أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون}. تأمل قوله تعالى: {يفتنون}، هنا اسم الفاتن الذي ذكره ابن الزبير. وفي آخرها قوله تعالى: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين}. تأمل {لنهدينهم}، هنا اسم الهادي. غير أنه سبحانه قال: {لنهدينهم}، ولم يقل: (يُهدَون)، كما قال: {يفتنون} دون تسمية الفاعل أو نسبة الفعل للمتكلم، وذلك أن الفتنة فيها معنى الاختبار، لا أنها الإضلال خاصة كما ظنه بعض المتأخرين، والاختبار عنده ترتعد الفرائص وترتجف القلوب، فجاء قوله سبحانه: {لنهدينهم} مطمئنًا، وفيه توكيدات تزيد الطمأنينة. فجاءت لام القسم، وهي من المؤكدات، فلم يقل: (نهديهم سبلنا)، بل قال: {لنهدينهم}، والنون الزائدة في {نهدينهم}، وأصلها (نهديهم)، تفيد التوكيد، إذ إنها نون التوكيد أيضًا، وما زاد في مبناه زاد في معناه. ثم قوله: {وإن الله لمع المحسنين}، فهذا كقولك، ولله المثل الأعلى: (سأعينك في اختبارك)، وجاء فيها توكيد. ورأس المجاهدين المحسنين جد ابن الزبير، أبو بكر الصديق رضي الله عنهم. فهو الذي نزل فيه قوله تعالى: {ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم} [النور: 22]. وذلك في إحسانه لمسطح بن أثاثة في القصة المعروفة. ونزل فيه قوله تعالى: {وسيجنبها الأتقى (17) الذي يؤتي ماله يتزكى (18) وما لأحد عنده من نعمة تجزى (19) إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى (20) ولسوف يرضى}. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما نفعني مال أحد ما نفعني مال أبي بكر». وظهرت معالم الهداية في ثباته عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وفي حروب الردة، وما وقع له من توفيق عظيم في الحادثتين. وقوله سبحانه: {سبلنا}، وسبيل الحق واحد، كأن فيه إشارة إلى أبواب الخير أو أبواب الجنة، وأيضًا هذا يذكر بالصديق، فهو الذي يُدعى من أبواب الجنة كلها. قال البخاري في صحيحه: "2841- حدثني سعد بن حفص، حدثنا شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة، أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أنفق زوجين في سبيل الله، دعاه خزنة الجنة، كل خزنة باب: أي فل هلم"، قال أبو بكر: يا رسول الله، ذاك الذي لا توى عليه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إني لأرجو أن تكون منهم»". وقوله: «لا توى عليه» يعني لا خوف عليه ولا ضياع، وهذا معنى الطمأنة المستفاد من قوله تعالى: {وإن الله لمع المحسنين}. فتدبر.
1
18
947