
ALT إلى الذي كنت أستمتع بصحبته عندما كنت صغيرًا.. عن ذلك الرجل العجوز الذي يخبئ ثلث وجهه بالشماغ، وتفوح منه رائحة المطر والسجائر. أتذكر قسماته الصخرية وتلك العيون التي يكاد يخيّل إلى المرء حينما ينظر إليها أنها تحمل سرًا عظيمًا. في صِغري.. بينما كانوا اصدقائي يلعبون او يخططون لسرقة إحدى المحلات او يتساءلون كيف تبيض الدجاجة بلا ديك؟ كنت أعتزلُ هذا كله ثم أذهب عند خميس من الثالثة عصرًا إلى أن تغرب الشمس.. سألني في إحدى المرات لماذا لا تلعب معهم؟ فقلت: «أحس اني اعقل منهم!» فتأفف وغضب! ونظر إلى الأرض.. وقام يهزه رأسهُ مستنكرًا.. ثم نظر إلي بنظرةٍ عطوفة وكأنه يخشى علي من امرٍ ما وقال : «بتعيش مرة.. لا تصير عاقل بزيادة! قم!» فهمت.. فهمت بعد أن توالت السنين ماذا كان يقصد خميس.. أليس التعقل من أشكال القيود؟ ألا يسلب المرء حيويته وإندفاعه؟ ألا يجعلنا أصنامًا تتنفس؟ هل "النضج" يجعلنا أكثر سعادة حقًا؟ حينما افتش ذكرياتي السعيدة اجدها تقع في خانة التصرفات الطائشة والمجنونة.. وهنا… هنا أشعر بأنني حي. يقولُ أحدهم: «لكل إنسان حماقاته، ولكن الحماقة الكبرى هي ألا يكون للإنسان أيُّ حماقات» Viva la Vida












