Clement (@li55555il) profile picture
Joined February 2026
Photo by Clement (@li55555il)Photo by Clement (@li55555il)Photo by Clement (@li55555il)Photo by Clement (@li55555il)
قام جاري برشّي بالماء، لذلك قمت ببناء مسبح أفضل.
. في سورة الكهف، حيث تتجلى سنن الله في عباده، وتنكشف أسرار من حكمته وتدبيره، تأخذنا آياتها إلى قصة فتية ضاقت بهم الأرض في رحاب قومهم، فآثروا الإيمان على سلطان الباطل، واختاروا ما عند الله على ما ألفوه من أسباب العيش، فكان لهم مع القدر موعد لم يخطر لهم على بال. حين يشتد سلطان الباطل، وتضيق الأرض بأهل الحق، تنكشف معادن النفوس؛ فمنهم من يبيع يقينه طلبا للسلامة، ومنهم من يؤثر رضوان الله وإن أفضى به الطريق إلى المجهول. غابوا عن أعين الناس، لكنهم لم يغيبوا عن عناية الله. وانطوت أعمارهم في سكون لم يكن للموت فيه سلطان، حتى انقضت حقبة من الزمن لم يشعروا بامتدادها، ثم عادوا إلى الحياة من حولهم، فإذا العالم الذي عرفوه قد مضى، وإذا بالأيام التي حسبوها قصيرة قد حملت في طياتها سرا من أسرار القدرة الإلهية. وما كانت قصتهم حدثا انطوى بانقضاء زمنه، بل آية تجاوزت حدود عصرها؛ أقام الله بها الحجة على حقيقة البعث، وأرى بها العباد أن مقاييسهم المحدودة لا تحيط بتدبيره، وأن الزمن الذي يستطيل في أعينهم لا يخرج عن قبضته، وأن ما يبدو مستحيلا في حساب الخلق لا يمتنع على خالقهم. وفي ثنايا هذه القصة درس آخر، يتصل بما يضمره الإنسان من آمال، وما يعقده من عزائم؛ فالمستقبل غيب لا يملكه أحد، والعزم مهما اشتد يظل رهنا بمشيئة الله. وما أحوج الإنسان أن يمضي في أمره، دون أن ينسى أن فوق تدبيره تدبيرا، وفوق علمه علما، وأن الأمر كله لله.
1
285
Clement retweeted
في إسبانيا تلقى شاب عربي يعمل في السباكة طلبًا لإصلاح بعض الأعطال في منزل امرأة شابة متزوجة. لكن عندما وصل إلى المنزل اكتشف أن الزوجة بمفردها بعدما غادر زوجها قبل وصوله بلحظات.المزيد
. ﴿ ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين ﴾ صدق الله العظيم لقد نشأت مريم بنت عمران في محراب نقي، حفتها عناية الرحمن في كفالة نبي الله زكريا، ويُساق إليها رزق ربها غدقا من حيث لا تحتسب؛ فتربت على محامد الطهر والعبادة، وطابت سريرتها، وسمت روحها بمعارج الإيمان والقنوت. لقد كانت ممن اصطفاهن القدير، فاجتمع لها شرف الطاعة الخالصة وكرامة الاصطفاء الرباني، حتى غدت من أعظم نساء العالمين قدرا، وأطهرهن ذكرا في أفق الزمان. ثم جاءها من وجائب القدر الإلهي ما لم تألفه النفوس البشرية، فحملت بالمسيح عليه السلام، لتجد نفسها بين يدي ابتلاء تزلزل لدونه الرواسي، وتواجه ما قد يثيره هذا الخرق للنواميس في نفوس قومها من ريبة وإنكار. وما أشد وقع التهمة على نفس عفيفة لم تعرف إلا النقاء، وما أقسى أن تحاط المرأة بظنون باطلة تجافي حقيقتها المصونة! بيد أن مريم مضت في لجة محنتها مستمسكة بحبل التوكل على ربها، فلم يفت في يقينها ما أحاط بها من كرب، ولم يغير من صفو طهرها ما تقاذفته الألسن من إفك. لقد كانت مريم صديقة قانتة، استوعب قلبها التصديق التام بكلمات ربها وكتبه، وتمحضت له بالعبودية، فرفع الله ذكرها في العالمين، وجعلها مثلا مضروبا للمؤمنين. وما كان هذا الاصطفاء حدثا عابرا ينطوي في سجل التاريخ، بل هو منزلة عليا أكرمها بها ربها، وخلّد سيرتها في محكم تنزيله؛ لتظل شاهدا حيا على ما تبلغه النفس المؤمنة من رفعة سنية حين تصدق في عبوديتها، وتصبر على بلائها، وتفوض مقاليد أمرها إلى بارئها. إن اصطفاء مريم وخلود ذكرها في كتاب الله لا يقف عند حدود التكريم لامرأة صالحة خلت، بل هو منار هاد ودرس باق لكل امرأة تتطلع إلى رضوان الله، وتبتغي رفعة القدر وطهارة الذكر. ففي سيرتها تتجلى العفة في أبهى مظاهرها، كمبدأ راسخ لا يتزعزع، ويتسامى الإيمان في ذروته كيقين لا يخالطه ريب، ويسفر الصبر في أقدس صوره كامتحان تُمَحَّص فيه أوتاد الثبات. لقد غدت مريم المثل الأعلى للمرأة المسلمة؛ تقتدي بها النساء في مسالك طهرها، وتستلهم منها الفتيات عزة النفس وصون الكرامة، ليدركن أن قيمة المرأة الحقة لا تصوغها أعين البشر، ولا تقررها أحكامهم القاصرة، وإنما يُشاد بنيانها بصدقها مع ربها، وثباتها على استقامتها، وسمو أخلاقها. وهكذا تظل سيرة البتول برهانا ساطعا على أن أعظم حلية للمرأة طهرها، وأن رفعة قدرها مشروطة بصدق إيمانها وقربها من مولاها، وأن ما يورثه اليقين والتقوى من ذكر حسن هو الباقي على تقادم العصور، والأعظم من كل ثناء زائل وزينة تفنى.
1
8
4,365
جندي روسي يأخذ استراحة فباغتته طائرة درون أوكرانية بإلقاء قنبلة عليه، أمسكها بيده ورماها جانباً فانفجرت قربه ثم وضع رجل على رجل وأكمل استراحته وهو يراقبها.
. ﴿ ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين ﴾ صدق الله العظيم لقد نشأت مريم بنت عمران في محراب نقي، حفتها عناية الرحمن في كفالة نبي الله زكريا، ويُساق إليها رزق ربها غدقا من حيث لا تحتسب؛ فتربت على محامد الطهر والعبادة، وطابت سريرتها، وسمت روحها بمعارج الإيمان والقنوت. لقد كانت ممن اصطفاهن القدير، فاجتمع لها شرف الطاعة الخالصة وكرامة الاصطفاء الرباني، حتى غدت من أعظم نساء العالمين قدرا، وأطهرهن ذكرا في أفق الزمان. ثم جاءها من وجائب القدر الإلهي ما لم تألفه النفوس البشرية، فحملت بالمسيح عليه السلام، لتجد نفسها بين يدي ابتلاء تزلزل لدونه الرواسي، وتواجه ما قد يثيره هذا الخرق للنواميس في نفوس قومها من ريبة وإنكار. وما أشد وقع التهمة على نفس عفيفة لم تعرف إلا النقاء، وما أقسى أن تحاط المرأة بظنون باطلة تجافي حقيقتها المصونة! بيد أن مريم مضت في لجة محنتها مستمسكة بحبل التوكل على ربها، فلم يفت في يقينها ما أحاط بها من كرب، ولم يغير من صفو طهرها ما تقاذفته الألسن من إفك. لقد كانت مريم صديقة قانتة، استوعب قلبها التصديق التام بكلمات ربها وكتبه، وتمحضت له بالعبودية، فرفع الله ذكرها في العالمين، وجعلها مثلا مضروبا للمؤمنين. وما كان هذا الاصطفاء حدثا عابرا ينطوي في سجل التاريخ، بل هو منزلة عليا أكرمها بها ربها، وخلّد سيرتها في محكم تنزيله؛ لتظل شاهدا حيا على ما تبلغه النفس المؤمنة من رفعة سنية حين تصدق في عبوديتها، وتصبر على بلائها، وتفوض مقاليد أمرها إلى بارئها. إن اصطفاء مريم وخلود ذكرها في كتاب الله لا يقف عند حدود التكريم لامرأة صالحة خلت، بل هو منار هاد ودرس باق لكل امرأة تتطلع إلى رضوان الله، وتبتغي رفعة القدر وطهارة الذكر. ففي سيرتها تتجلى العفة في أبهى مظاهرها، كمبدأ راسخ لا يتزعزع، ويتسامى الإيمان في ذروته كيقين لا يخالطه ريب، ويسفر الصبر في أقدس صوره كامتحان تُمَحَّص فيه أوتاد الثبات. لقد غدت مريم المثل الأعلى للمرأة المسلمة؛ تقتدي بها النساء في مسالك طهرها، وتستلهم منها الفتيات عزة النفس وصون الكرامة، ليدركن أن قيمة المرأة الحقة لا تصوغها أعين البشر، ولا تقررها أحكامهم القاصرة، وإنما يُشاد بنيانها بصدقها مع ربها، وثباتها على استقامتها، وسمو أخلاقها. وهكذا تظل سيرة البتول برهانا ساطعا على أن أعظم حلية للمرأة طهرها، وأن رفعة قدرها مشروطة بصدق إيمانها وقربها من مولاها، وأن ما يورثه اليقين والتقوى من ذكر حسن هو الباقي على تقادم العصور، والأعظم من كل ثناء زائل وزينة تفنى.
1
9
461
داخل مركبة هامفي أوكرانية لحظة تعرضها لضربة مباشرة بنيران روسية.
. ﴿ ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين ﴾ صدق الله العظيم لقد نشأت مريم بنت عمران في محراب نقي، حفتها عناية الرحمن في كفالة نبي الله زكريا، ويُساق إليها رزق ربها غدقا من حيث لا تحتسب؛ فتربت على محامد الطهر والعبادة، وطابت سريرتها، وسمت روحها بمعارج الإيمان والقنوت. لقد كانت ممن اصطفاهن القدير، فاجتمع لها شرف الطاعة الخالصة وكرامة الاصطفاء الرباني، حتى غدت من أعظم نساء العالمين قدرا، وأطهرهن ذكرا في أفق الزمان. ثم جاءها من وجائب القدر الإلهي ما لم تألفه النفوس البشرية، فحملت بالمسيح عليه السلام، لتجد نفسها بين يدي ابتلاء تزلزل لدونه الرواسي، وتواجه ما قد يثيره هذا الخرق للنواميس في نفوس قومها من ريبة وإنكار. وما أشد وقع التهمة على نفس عفيفة لم تعرف إلا النقاء، وما أقسى أن تحاط المرأة بظنون باطلة تجافي حقيقتها المصونة! بيد أن مريم مضت في لجة محنتها مستمسكة بحبل التوكل على ربها، فلم يفت في يقينها ما أحاط بها من كرب، ولم يغير من صفو طهرها ما تقاذفته الألسن من إفك. لقد كانت مريم صديقة قانتة، استوعب قلبها التصديق التام بكلمات ربها وكتبه، وتمحضت له بالعبودية، فرفع الله ذكرها في العالمين، وجعلها مثلا مضروبا للمؤمنين. وما كان هذا الاصطفاء حدثا عابرا ينطوي في سجل التاريخ، بل هو منزلة عليا أكرمها بها ربها، وخلّد سيرتها في محكم تنزيله؛ لتظل شاهدا حيا على ما تبلغه النفس المؤمنة من رفعة سنية حين تصدق في عبوديتها، وتصبر على بلائها، وتفوض مقاليد أمرها إلى بارئها. إن اصطفاء مريم وخلود ذكرها في كتاب الله لا يقف عند حدود التكريم لامرأة صالحة خلت، بل هو منار هاد ودرس باق لكل امرأة تتطلع إلى رضوان الله، وتبتغي رفعة القدر وطهارة الذكر. ففي سيرتها تتجلى العفة في أبهى مظاهرها، كمبدأ راسخ لا يتزعزع، ويتسامى الإيمان في ذروته كيقين لا يخالطه ريب، ويسفر الصبر في أقدس صوره كامتحان تُمَحَّص فيه أوتاد الثبات. لقد غدت مريم المثل الأعلى للمرأة المسلمة؛ تقتدي بها النساء في مسالك طهرها، وتستلهم منها الفتيات عزة النفس وصون الكرامة، ليدركن أن قيمة المرأة الحقة لا تصوغها أعين البشر، ولا تقررها أحكامهم القاصرة، وإنما يُشاد بنيانها بصدقها مع ربها، وثباتها على استقامتها، وسمو أخلاقها. وهكذا تظل سيرة البتول برهانا ساطعا على أن أعظم حلية للمرأة طهرها، وأن رفعة قدرها مشروطة بصدق إيمانها وقربها من مولاها، وأن ما يورثه اليقين والتقوى من ذكر حسن هو الباقي على تقادم العصور، والأعظم من كل ثناء زائل وزينة تفنى.
1
8
425
تُظهر الإحصائيات العسكرية الحقيقية أنه مقابل كل جندي ألماني قُتل، كانت هناك 1.8 إصابة في صفوف الحلفاء. لكن في الأفلام الأمريكية، يقتل جندي أمريكي واحد 50 جنديًا ألمانيًا. هذا محض خيال.
. ﴿ ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين ﴾ صدق الله العظيم لقد نشأت مريم بنت عمران في محراب نقي، حفتها عناية الرحمن في كفالة نبي الله زكريا، ويُساق إليها رزق ربها غدقا من حيث لا تحتسب؛ فتربت على محامد الطهر والعبادة، وطابت سريرتها، وسمت روحها بمعارج الإيمان والقنوت. لقد كانت ممن اصطفاهن القدير، فاجتمع لها شرف الطاعة الخالصة وكرامة الاصطفاء الرباني، حتى غدت من أعظم نساء العالمين قدرا، وأطهرهن ذكرا في أفق الزمان. ثم جاءها من وجائب القدر الإلهي ما لم تألفه النفوس البشرية، فحملت بالمسيح عليه السلام، لتجد نفسها بين يدي ابتلاء تزلزل لدونه الرواسي، وتواجه ما قد يثيره هذا الخرق للنواميس في نفوس قومها من ريبة وإنكار. وما أشد وقع التهمة على نفس عفيفة لم تعرف إلا النقاء، وما أقسى أن تحاط المرأة بظنون باطلة تجافي حقيقتها المصونة! بيد أن مريم مضت في لجة محنتها مستمسكة بحبل التوكل على ربها، فلم يفت في يقينها ما أحاط بها من كرب، ولم يغير من صفو طهرها ما تقاذفته الألسن من إفك. لقد كانت مريم صديقة قانتة، استوعب قلبها التصديق التام بكلمات ربها وكتبه، وتمحضت له بالعبودية، فرفع الله ذكرها في العالمين، وجعلها مثلا مضروبا للمؤمنين. وما كان هذا الاصطفاء حدثا عابرا ينطوي في سجل التاريخ، بل هو منزلة عليا أكرمها بها ربها، وخلّد سيرتها في محكم تنزيله؛ لتظل شاهدا حيا على ما تبلغه النفس المؤمنة من رفعة سنية حين تصدق في عبوديتها، وتصبر على بلائها، وتفوض مقاليد أمرها إلى بارئها. إن اصطفاء مريم وخلود ذكرها في كتاب الله لا يقف عند حدود التكريم لامرأة صالحة خلت، بل هو منار هاد ودرس باق لكل امرأة تتطلع إلى رضوان الله، وتبتغي رفعة القدر وطهارة الذكر. ففي سيرتها تتجلى العفة في أبهى مظاهرها، كمبدأ راسخ لا يتزعزع، ويتسامى الإيمان في ذروته كيقين لا يخالطه ريب، ويسفر الصبر في أقدس صوره كامتحان تُمَحَّص فيه أوتاد الثبات. لقد غدت مريم المثل الأعلى للمرأة المسلمة؛ تقتدي بها النساء في مسالك طهرها، وتستلهم منها الفتيات عزة النفس وصون الكرامة، ليدركن أن قيمة المرأة الحقة لا تصوغها أعين البشر، ولا تقررها أحكامهم القاصرة، وإنما يُشاد بنيانها بصدقها مع ربها، وثباتها على استقامتها، وسمو أخلاقها. وهكذا تظل سيرة البتول برهانا ساطعا على أن أعظم حلية للمرأة طهرها، وأن رفعة قدرها مشروطة بصدق إيمانها وقربها من مولاها، وأن ما يورثه اليقين والتقوى من ذكر حسن هو الباقي على تقادم العصور، والأعظم من كل ثناء زائل وزينة تفنى.
1
8
380
جنديه في القوات الأوكرانية تبكي وتتحدث بشكل هستيري عن الخسائر الفادحة في وحدتها النسائية. فكيف ذلك؟ لاحظ صورة لنفس المرأة قبل دخولها الحرب‼️
. ﴿وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأت فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين﴾ صدق الله العظيم من هذا البيان الإلهي المحكم، تشرق في غياهب التاريخ ناصعة؛ امرأة صاغت من الصبر تاجا، ومن اليقين مجدا، واختصرت في ثباتها قصة النور في مواجهة الظلمة، فغدت علما يُهْتَدَى به في دروب السالكين. لقد عاشت آسية بنت مزاحم في كنف عتو لم تشهد الأرض له نظيرا، في قصر شُيِّدَ على شفا حفرة من الكبرياء والادعاء الأجوف، حيث كان فرعون يملأ الآفاق بصيحة الضلال: ﴿أنا ربكم الأعلى﴾. بَيْدَ أن هذا الطغيان لم يجد إلى قلبها المُتْرَعِ باليقين سبيلا؛ فكانت في جواره جسدا يترفع، وروحا في ملكوت الحق تحلق، لتجسد بمآلها النوراني المعنى الأعمق لقوله تعالى: ﴿يخرج الحي من الميت﴾، إذ نبتت في بيئة الكفر نبتة طاهرة زكية تُسْقَى بماء التوحيد. ولم يكن إيمانها خفقة عابرة، بل كان جهادا ومكابدة، وإيثارا للباقية على الفانية. فلما تجلى لها الهدى، خلعت زينة الدنيا وزخرف القصور، ولم يأخذها عن ربها ملك ولا جاه. وحين سَامَهَا فرعون سوء العذاب لتكفر، ثبتت ثبوت الرواسي الشم، شاخصة بقلبها نحو السماء، متجردة من كل مظهر دنيوي، لتنطق بكلمات خلدها الوحي، فصارت ديوانا للثبات ممتدا إلى قيام الساعة. لقد ارتقت روحها إلى بارئها وهي تستقبل صخور العذاب بابتسامة الرضا؛ لأن حجب الغيب كُشِفَتْ لها، فرأت مقعدها من الجنة وهي تُعَذَّبُ، لتبرهن للعالمين أن قيد الأرض لا يملك أسر ضمير أُعْتِقَ بالإيمان، وأن الموت في سبيل الله ليس إلا ولادة جديدة في دار الكرامة والخلود.
1,323
902
183
6,435
1,638,411
📊 استطلاع: من تؤيد، بوتين أم زيلينسكي؟ 🇷🇺 1 — بوتين 🇺🇦 2 — زيلينسكي صوّت برقم 1 أو 2 👇
50%1
50%2
1,223 votes • 15 hours
17
9
2
9
12,858
تساؤل للدول التي تجعل من المرأة جزءًا من آلة الحرب: لماذا تدفعون بها إلى جبهات القتال ومواجهة الموت؟
28
57
26,322
أما آن لهذه الحرب اللعينة أن تنتهي؟ كعربي، أتساءل: الروس والأوكرانيون تجمعهم روابط التاريخ والثقافة والجوار، ومع ذلك يدفعون ثمن هذه الحرب من أرواحهم ومستقبل أبنائهم. من المستفيد من هذه الحرب؟ ومن يغذّيها ويطيل أمدها، بينما يستمر الموت والدمار؟
62
5
315
38,126
طائرة درون أوكرانية تسقط قنبلة على جندي روسي مصاب ومغمى عليه لكنها ارتدت من خوذته وانفجرت بعيداً عنه ونجا بحياته. تم إنقاذه لاحقاً وعلاجه.
. ﴿ ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين ﴾ صدق الله العظيم لقد نشأت مريم بنت عمران في محراب نقي، حفتها عناية الرحمن في كفالة نبي الله زكريا، ويُساق إليها رزق ربها غدقا من حيث لا تحتسب؛ فتربت على محامد الطهر والعبادة، وطابت سريرتها، وسمت روحها بمعارج الإيمان والقنوت. لقد كانت ممن اصطفاهن القدير، فاجتمع لها شرف الطاعة الخالصة وكرامة الاصطفاء الرباني، حتى غدت من أعظم نساء العالمين قدرا، وأطهرهن ذكرا في أفق الزمان. ثم جاءها من وجائب القدر الإلهي ما لم تألفه النفوس البشرية، فحملت بالمسيح عليه السلام، لتجد نفسها بين يدي ابتلاء تزلزل لدونه الرواسي، وتواجه ما قد يثيره هذا الخرق للنواميس في نفوس قومها من ريبة وإنكار. وما أشد وقع التهمة على نفس عفيفة لم تعرف إلا النقاء، وما أقسى أن تحاط المرأة بظنون باطلة تجافي حقيقتها المصونة! بيد أن مريم مضت في لجة محنتها مستمسكة بحبل التوكل على ربها، فلم يفت في يقينها ما أحاط بها من كرب، ولم يغير من صفو طهرها ما تقاذفته الألسن من إفك. لقد كانت مريم صديقة قانتة، استوعب قلبها التصديق التام بكلمات ربها وكتبه، وتمحضت له بالعبودية، فرفع الله ذكرها في العالمين، وجعلها مثلا مضروبا للمؤمنين. وما كان هذا الاصطفاء حدثا عابرا ينطوي في سجل التاريخ، بل هو منزلة عليا أكرمها بها ربها، وخلّد سيرتها في محكم تنزيله؛ لتظل شاهدا حيا على ما تبلغه النفس المؤمنة من رفعة سنية حين تصدق في عبوديتها، وتصبر على بلائها، وتفوض مقاليد أمرها إلى بارئها. إن اصطفاء مريم وخلود ذكرها في كتاب الله لا يقف عند حدود التكريم لامرأة صالحة خلت، بل هو منار هاد ودرس باق لكل امرأة تتطلع إلى رضوان الله، وتبتغي رفعة القدر وطهارة الذكر. ففي سيرتها تتجلى العفة في أبهى مظاهرها، كمبدأ راسخ لا يتزعزع، ويتسامى الإيمان في ذروته كيقين لا يخالطه ريب، ويسفر الصبر في أقدس صوره كامتحان تُمَحَّص فيه أوتاد الثبات. لقد غدت مريم المثل الأعلى للمرأة المسلمة؛ تقتدي بها النساء في مسالك طهرها، وتستلهم منها الفتيات عزة النفس وصون الكرامة، ليدركن أن قيمة المرأة الحقة لا تصوغها أعين البشر، ولا تقررها أحكامهم القاصرة، وإنما يُشاد بنيانها بصدقها مع ربها، وثباتها على استقامتها، وسمو أخلاقها. وهكذا تظل سيرة البتول برهانا ساطعا على أن أعظم حلية للمرأة طهرها، وأن رفعة قدرها مشروطة بصدق إيمانها وقربها من مولاها، وأن ما يورثه اليقين والتقوى من ذكر حسن هو الباقي على تقادم العصور، والأعظم من كل ثناء زائل وزينة تفنى.
9
17
1
279
296,123
Clement retweeted
. ﴿ ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين ﴾ صدق الله العظيم لقد نشأت مريم بنت عمران في محراب نقي، حفتها عناية الرحمن في كفالة نبي الله زكريا، ويُساق إليها رزق ربها غدقا من حيث لا تحتسب؛ فتربت على محامد الطهر والعبادة، وطابت سريرتها، وسمت روحها بمعارج الإيمان والقنوت. لقد كانت ممن اصطفاهن القدير، فاجتمع لها شرف الطاعة الخالصة وكرامة الاصطفاء الرباني، حتى غدت من أعظم نساء العالمين قدرا، وأطهرهن ذكرا في أفق الزمان. ثم جاءها من وجائب القدر الإلهي ما لم تألفه النفوس البشرية، فحملت بالمسيح عليه السلام، لتجد نفسها بين يدي ابتلاء تزلزل لدونه الرواسي، وتواجه ما قد يثيره هذا الخرق للنواميس في نفوس قومها من ريبة وإنكار. وما أشد وقع التهمة على نفس عفيفة لم تعرف إلا النقاء، وما أقسى أن تحاط المرأة بظنون باطلة تجافي حقيقتها المصونة! بيد أن مريم مضت في لجة محنتها مستمسكة بحبل التوكل على ربها، فلم يفت في يقينها ما أحاط بها من كرب، ولم يغير من صفو طهرها ما تقاذفته الألسن من إفك. لقد كانت مريم صديقة قانتة، استوعب قلبها التصديق التام بكلمات ربها وكتبه، وتمحضت له بالعبودية، فرفع الله ذكرها في العالمين، وجعلها مثلا مضروبا للمؤمنين. وما كان هذا الاصطفاء حدثا عابرا ينطوي في سجل التاريخ، بل هو منزلة عليا أكرمها بها ربها، وخلّد سيرتها في محكم تنزيله؛ لتظل شاهدا حيا على ما تبلغه النفس المؤمنة من رفعة سنية حين تصدق في عبوديتها، وتصبر على بلائها، وتفوض مقاليد أمرها إلى بارئها. إن اصطفاء مريم وخلود ذكرها في كتاب الله لا يقف عند حدود التكريم لامرأة صالحة خلت، بل هو منار هاد ودرس باق لكل امرأة تتطلع إلى رضوان الله، وتبتغي رفعة القدر وطهارة الذكر. ففي سيرتها تتجلى العفة في أبهى مظاهرها، كمبدأ راسخ لا يتزعزع، ويتسامى الإيمان في ذروته كيقين لا يخالطه ريب، ويسفر الصبر في أقدس صوره كامتحان تُمَحَّص فيه أوتاد الثبات. لقد غدت مريم المثل الأعلى للمرأة المسلمة؛ تقتدي بها النساء في مسالك طهرها، وتستلهم منها الفتيات عزة النفس وصون الكرامة، ليدركن أن قيمة المرأة الحقة لا تصوغها أعين البشر، ولا تقررها أحكامهم القاصرة، وإنما يُشاد بنيانها بصدقها مع ربها، وثباتها على استقامتها، وسمو أخلاقها. وهكذا تظل سيرة البتول برهانا ساطعا على أن أعظم حلية للمرأة طهرها، وأن رفعة قدرها مشروطة بصدق إيمانها وقربها من مولاها، وأن ما يورثه اليقين والتقوى من ذكر حسن هو الباقي على تقادم العصور، والأعظم من كل ثناء زائل وزينة تفنى.
109
169
4
419
120,318
🔴 جندي روسي يفجّر نفسه لتجنّب الوقوع في الأسر، ويقتل جنديًا أوكرانيًا معه! حاصر جنود أوكرانيون خندقًا روسيًا وطالبوا من بداخله بالاستسلام. لكن عندما دخل جندي أوكراني إلى الخندق، فجّر جندي روسي نفسه، ما أدى إلى مقتل الجنديين معًا.
. ﴿وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأت فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين﴾ صدق الله العظيم من هذا البيان الإلهي المحكم، تشرق في غياهب التاريخ ناصعة؛ امرأة صاغت من الصبر تاجا، ومن اليقين مجدا، واختصرت في ثباتها قصة النور في مواجهة الظلمة، فغدت علما يُهْتَدَى به في دروب السالكين. لقد عاشت آسية بنت مزاحم في كنف عتو لم تشهد الأرض له نظيرا، في قصر شُيِّدَ على شفا حفرة من الكبرياء والادعاء الأجوف، حيث كان فرعون يملأ الآفاق بصيحة الضلال: ﴿أنا ربكم الأعلى﴾. بَيْدَ أن هذا الطغيان لم يجد إلى قلبها المُتْرَعِ باليقين سبيلا؛ فكانت في جواره جسدا يترفع، وروحا في ملكوت الحق تحلق، لتجسد بمآلها النوراني المعنى الأعمق لقوله تعالى: ﴿يخرج الحي من الميت﴾، إذ نبتت في بيئة الكفر نبتة طاهرة زكية تُسْقَى بماء التوحيد. ولم يكن إيمانها خفقة عابرة، بل كان جهادا ومكابدة، وإيثارا للباقية على الفانية. فلما تجلى لها الهدى، خلعت زينة الدنيا وزخرف القصور، ولم يأخذها عن ربها ملك ولا جاه. وحين سَامَهَا فرعون سوء العذاب لتكفر، ثبتت ثبوت الرواسي الشم، شاخصة بقلبها نحو السماء، متجردة من كل مظهر دنيوي، لتنطق بكلمات خلدها الوحي، فصارت ديوانا للثبات ممتدا إلى قيام الساعة. لقد ارتقت روحها إلى بارئها وهي تستقبل صخور العذاب بابتسامة الرضا؛ لأن حجب الغيب كُشِفَتْ لها، فرأت مقعدها من الجنة وهي تُعَذَّبُ، لتبرهن للعالمين أن قيد الأرض لا يملك أسر ضمير أُعْتِقَ بالإيمان، وأن الموت في سبيل الله ليس إلا ولادة جديدة في دار الكرامة والخلود.
34
147
5
3,047
325,302
Clement retweeted
. في أقاصي الأرض، تبدأ سيرة ملك طاف البلاد، وبلغ مغرب الشمس ومطلعها، وخلّد القرآن خبره في سورة الكهف، في سيرة تكشف كيف يكون التمكين حين يقترن بالعدل، وكيف يبقى الفضل لله مهما عظمت قوة الإنسان. بدأت رحلته بأسباب التمكين التي آتاه الله إياها: ﴿ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سببا فأتبع سببا﴾ فسار نحو مغرب الشمس، وهناك ظهر عدله في موقفه من قوم وجدهم عندها، فلم يُسَوِّ بين الظالم والمحسن: ﴿حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ووجد عندها قوما قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا﴾ ثم واصل سيره نحو مطلع الشمس، حتى بلغ قوما لم يجعل الله لهم من دونها سترا: ﴿ثم أتبع سببا حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا﴾ ومضى يتبع الأسباب، حتى بلغ بين السدين، حيث وجد قوما يشكون فساد يأجوج ومأجوج، ويلتمسون منه أن يقيم بينهم وبينهم حاجزا يحميهم من أذاهم: ﴿ثم أتبع سببا حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا﴾ لكن ذا القرنين لم يجعل حاجتهم بابا للتكسب، بل رد عليهم بما يكشف عن إدراكه لفضل الله عليه، وطلب منهم أن يعينوه بقوتهم: ﴿قال ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما﴾ ثم طلب زبر الحديد، وأقام ردمه بين الجبلين، حتى إذا ساوى بين الصدفين، أوقد النار على الحديد، ثم أفرغ عليه النحاس المذاب، فارتفع بناء عجز يأجوج ومأجوج عن اعتلائه أو نقبه: ﴿آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال آتوني أفرغ عليه قطرا فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا﴾ وبعد هذا الإنجاز العظيم، لم ينسب ذو القرنين الفضل إلى قوته أو قدرته، بل ردّه إلى الله، وأقر بأن ما أقامه من منعة وقوة لن يصمد أمام وعد الله حين يأتي أجله: ﴿قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا﴾ وهنا تبلغ القصة معناها الأعمق؛ فليس المجد فيما تبلغه الأيدي من قوة، ولا فيما تتركه خلفها من آثار، بل فيما تصنعه تلك القوة في حياة الناس، وفيما يبقى من العدل بعد انقضاء السلطان. لقد بنى ذو القرنين رَدما عجز الآخرون عن نقبه، لكنه لم يجعل من صلابته سببا للغرور، ولم تحجبه عظمة ما أنجز عن حقيقة أن كل ما بين يديه إنما هو من فضل الله. وهكذا يعلّمنا القرآن أن التمكين مهما اتسع يظل أمانة، وأن أعظم ما يبلغه الإنسان ليس أن يملك أسباب القوة فحسب، بل أن يحسن استخدامها، ثم يمضي دون أن ينسب الفضل إلى نفسه. فالأعمال العظيمة قد تبقى زمنا، ثم يأتي عليها ما كتب الله لها، أما العدل والإخلاص ومعرفة فضل الله، فهي المعاني التي تمنح العمل قيمته، وتكشف حقيقة صاحبه. ﴿هذا رحمة من ربي﴾
93
186
2
434
372,464
Clement retweeted
. في قلب الثراء الفاحش، حيث تتلألأ الكنوز وتشمخ القصور، عاش قارون الذي بلغ من وفرة المال شأنا عظيما، حتى إن مفاتيح خزائنه كانت تثقل جماعة من الرجال أولي القوة. لكنه لم يرَ في ذلك فضلا يستوجب الشكر، بل نسب ما أوتيه إلى علمه، فغدا مثالا للغرور حين يستبد بالمرء الثراء. كان قارون من قوم موسى، فبغى عليهم، فنصحه قومه أن يجعل من غناه سبيلا إلى الخير، وأن يبتغي بثروته ثواب الآخرة دون أن ينسى نصيبه من الدنيا، فقالوا له: ﴿وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين﴾ لكن قارون أعرض عن نصحهم، ونسب ما أوتيه إلى نفسه، قائلا: ﴿إنما أوتيته على علم عندي﴾ وغاب عنه أن أمما قبله كانت أشد منه قوة وأكثر جمعا، فلم تغن عنها قوتها وأموالها حين جاءها أمر الله. وذات يوم، خرج قارون على قومه في زينته، فاستوقفت مظاهر ثرائه أبصار الناس، وتمنى بعضهم لو كان لهم مثل ما أوتي، وقالوا: ﴿يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون إنه لذو حظ عظيم﴾ أما الذين أوتوا العلم، فلم تخدعهم تلك المظاهر، بل ذكّروا قومهم بأن ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا، وأن هذا الثواب لا يناله إلا الصابرون. ثم جاء ما لم يخطر ببال الذين تمنوا مكانه؛ خسف الله بقارون وبداره الأرض، فلم يجد من ينصره من دون الله، ولم يكن من الممتنعين من عذابه، قال تعالى: ﴿فخسفنا به وبداره الأرض فما كان من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين﴾ وعندها تبدلت نظرة الذين تمنوا مكانه بالأمس، وأدركوا أن الرزق يبسطه الله لمن يشاء ويقدره، وأن كثرة المال ليست دليلا على الفوز والنجاة، فقالوا: ﴿ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر لولا أن من الله علينا لخسف بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون﴾ وهكذا انتهى قارون؛ ظن أن ما تكدس عنده من أموال يمنحه القوة والمنعة، فإذا بكنوزه لا تنفعه، وبداره التي ظنها حصنا يحميه تصبح موضع هلاكه. فما أكثر ما تبهرنا المظاهر، حتى تأتي النهايات فتكشف حقيقتها.
97
168
2
431
284,592
Clement retweeted
. ما كل الحروب تبدأ بصليل السيوف في ميادين القتال؛ فبعضها يبدأ في خفايا النفوس، حين يضيق القلب بما ناله غيره، ويعجز عن تقبّل فضل الله على سواه، فيتأجج الحسد في الصدر حتى يطمس البصيرة، ويقود صاحبه إلى البغي، فتُستباح حرمة الأخوة تحت سلطان الهوى. وفي قصة ابني آدم، يكشف القرآن كيف قاد الحسد إلى سفك الدم، وكيف انتهى الظلم بالخسران، والندم بعد فوات الأوان. بدأت المأساة بقربان تقبّله الله من أحدهما ولم يتقبله من الآخر، قال تعالى: ﴿واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر﴾ كان الأولى أن تكون الحادثة بابا لمراجعة النفس وإصلاح العمل، لكن الحسد غلب صاحبه، فبدلا من محاسبة نفسه، توعّد أخاه بالقتل، فقال: ﴿قال لأقتلنك﴾ وفي المقابل، رد أخوه الأمر إلى ميزان التقوى، مذكّرا بأن القبول ليس بالمفاخرة ولا بالعدوان، وإنما بالتقوى، قال تعالى: ﴿قال إنما يتقبل الله من المتقين﴾ ثم أعلن موقفه من التهديد، رافضا أن يجعل عدوان أخيه مبررا لأن يمد يده إليه بالقتل، ومحذّرا إياه من عاقبة الظلم، فقال: ﴿لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين﴾ لكن الموعظة لم تردعه، وغلبت عليه نفسه، فمضى في جريمته وقتل أخاه، وكانت عاقبته الخسران، كما قال تعالى: ﴿فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين﴾ وبعد أن وقع ما لا يمكن تداركه، بعث الله غرابا يبحث في الأرض، ليريه كيف يواري جسد أخيه، فوقف عاجزا أمام ما لم يعرفه، وأدرك فداحة ما فعل، قال تعالى: ﴿فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه قال يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي فأصبح من النادمين﴾ وهكذا تكشف القصة أن الحسد قد يقود صاحبه إلى أبعد مما يتصور، وأن التقوى تعصم النفس من البغي، أما الندم، وإن جاء بعد فوات الأوان، فلا يرد دما سُفك، ولا يمحو جريمة وقعت.
100
173
1
421
99,808
Clement retweeted
. ما أشد غفلة الإنسان حين تطول به النعمة، فيألف عطاءها، ويحسبه حقا لا ينقطع، ويأمن تقلّب الأيام، كأن الأقدار لن تبلغها. ينسى أن ما يزهو بين يديه اليوم، قد لا يبقى منه غدا إلا الذكرى، وأن البساتين المثقلة بالثمار قد يستحيل اخضرارها يباسا في غفلة عين. فلا الاغترار يحفظ النعم من الزوال، ولا الشحّ يردّ عنها قضاء الأقدار؛ وربما كان الحق الذي بخل به على المساكين آخر ما كان يرجى به دوام البركة. في سورة القلم، تأتي قصة أصحاب الجنة لتكشف كيف أفسد الطمع فرحة الحصاد، حين عزموا أن يجنوا ثمارها سرا، ويحرموا المساكين من خيراتها، ماضين في تدبيرهم كأن الأمر بأيديهم. قال تعالى: ﴿إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون فأصبحت كالصريم﴾ باتوا على موعد مع الثمار، وأصبحوا على موعد مع الصدمة. خرجوا يتخافتون في طريقهم، ويوصي بعضهم بعضا ألا يدخلنها عليهم مسكين، غافلين عما تخفيه الأقدار. قال تعالى: ﴿فانطلقوا وهم يتخافتون أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين وغدوا على حرد قادرين﴾ فلما بلغوا الجنة، رأوا ما لم يخطر لهم على بال، فأنكروا ما أبصرته أعينهم، ثم تكشّفت لهم الحقيقة: ﴿فلما رأوها قالوا إنا لضالون بل نحن محرومون﴾ عندها ذكّرهم أوسطهم بما غفلوا عنه، فلم تكن خسارتهم ذهاب الثمر وحده، بل عاقبة الطغيان ومنع حق المساكين. فأقرّوا بظلمهم، وأخذوا يتلاومون على ما صنعوا. قال تعالى: ﴿قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون قالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمين فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها إنا إلى ربنا راغبون﴾ ثم جاء ختام القصة تحذيرا يتجاوز خسارة الدنيا إلى عذاب الآخرة: ﴿كذلك العذاب ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون﴾ أرادوا أن يستأثروا بالثمرة، فحُرموا منها، وضاقوا بحق المساكين، فانقلب حصادهم حسرة. وتبقى قصتهم شاهدا على أن النعمة لا يؤمَن زوالها مهما امتدّ رخاؤها، وأن الطمع قد يفسد على المرء ما بين يديه، قبل أن يحرمه ما كان يرجوه.
98
178
431
142,101
Clement retweeted
. في غابر الأزمان، في ديار سبأ بأرض اليمن، ازدهرت أرض أتاها الله من النعم ما جعلها مضرب المثل في الخصب وحسن المعيشة. جنتان عن يمين وشمال، وأرض تجود بخيراتها، ورزق وفير، وسبل ميسرة، حتى قال الله تعالى: ﴿لقد كان لسبإ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور﴾ عاش القوم في رغد من العيش، تحفهم النعم من كل جانب، لكن طول الإلف قد يحجب عن العين عظمة ما تألفه، وقد تنسى النفس المنعم حين تطول عليها أسباب الرخاء. فبدل أن يقابلوا النعمة بالشكر، أعرضوا عن أمر ربهم، وقالوا في بطرهم: ﴿ربنا باعد بين أسفارنا﴾ كأنهم ضاقوا بما أوتوا من تيسير، واستخفوا بما بين أيديهم من خير، فظلموا أنفسهم، وكانت عاقبة إعراضهم أن تبدل رخاؤهم، وانقلبت أحوالهم. قال الله تعالى: ﴿فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل﴾ هكذا انحسر الخصب، وذهب بهاء الأرض، وحل محل الثمر الطيب ما لا يغني غناءه، بعد أن كانت الجنتان عنوانا للخير والرخاء. ولم يكن ذلك عبثا، بل جاء جزاء إعراضهم، كما قال سبحانه: ﴿ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور﴾ ثم تفرق أهل سبأ في البلاد، وتقطعت صلات الديار التي جمعتهم، حتى صاروا مثلا في التشتت والتفرق، بعد أن كانت أرضهم عنوانا للرخاء والاستقرار. وخلد القرآن عاقبة أمرهم بقوله تعالى: ﴿فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور﴾ وبقيت قصتهم عبرة لمن يعتبر؛ فقد تألف النفس النعمة حتى تغفل عن قدرها، وتنسى المنعم حين يطول عليها الرخاء، لكن زوال النعم يوقظ القلوب إلى حقيقة أن الفضل كله لله، وأن الشكر حصن النعمة، وأن عاقبة الجحود قد تبدل حالا وتفرق جمعا وتطوي صفحة رخاء.
122
228
1
455
612,268
Clement retweeted
. إذا كان تاريخ الملوك يُكتب بحد السيف وسطوة الجيوش وهيبة التيجان، فإن القرآن يكشف لنا وجها آخر للعظمة، حيث ترجح كفة الحكمة حين تعجز القوة. إنها بلقيس، ملكة سبأ، التي واجهت عواصف الأزمات بعقل راجح، وقرأت ما وراء المواقف ببصيرة نافذة، فلم تستبد بها نشوة السلطان، ولم تستدرجها حماسة القوة إلى قرار متعجل. حين بلغها كتاب سليمان عليه السلام، لم تستهن بأمره، ولم تستبد بالقرار، بل جمعت قومها تستشيرهم في شأنها، وقالت: ﴿قالت يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين﴾ ثم كشفت عن عقل يدرك قدر الشورى، فلم تجعل الملك حجابا بينها وبين قومها، ولا السلطة ذريعة للاستئثار بالرأي، بل قالت: ﴿قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون﴾ وكان قومها يرون في القوة العسكرية ما يكفي لخوض المواجهة وحسم الصراع، فأجابوها بلهجة الواثق من بأسه: ﴿قالوا نحن أولو قوة وأولو بأس شديد والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين﴾ لكن بلقيس لم تنخدع ببريق القوة، ولم تجعل الحماسة العسكرية ميزانا للحكم، بل نفذت ببصيرتها إلى ما وراء الحرب، وأدركت ما تجره على الممالك من خراب، فقالت: ﴿قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون﴾ هنا تتجلى حكمة القيادة؛ فليست الشجاعة أن تُشهر السيف، ولا الحزم أن تُسارع إلى المواجهة، بل أن تعرف متى تُقدم ومتى تتريث، وأن تزن العواقب قبل اتخاذ القرار. فاختارت أن ترسل هدية إلى سليمان، تستكشف بها حقيقة موقفه، وتتبين أهو طالب ملك أم صاحب رسالة، وقالت: ﴿وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون﴾ فلما جاءها ما كشف حقيقة الأمر، لم تعاند ما ظهر لها من الحق، ولم تحملها هيبة الملك على المكابرة، بل مضت نحو الحقيقة حتى بلغت الصرح، وهناك انتهت الحكاية إلى أعظم تحول؛ تحول من سلطان الأرض إلى خضوع القلب لله. ﴿قالت رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين﴾ تلك بلقيس؛ حكمة لا تستبد بالرأي، وبصيرة لا تغتر بالقوة، وعقل يقرأ عواقب القرار، ونفس لم يمنعها الملك من الرجوع إلى الحق. وهكذا لم تكن العظمة في قصة بلقيس مجرد سلطان تحكم به البلاد، بل كانت في حكمة جنبت قومها الاندفاع، وفي قلب عرف الحق حين تبين له، فترك ما دونه وأقبل على رب العالمين.
105
162
5
433
264,186
Clement retweeted
. هلمّوا نتأمل كيف يخلّد الله ذكر عباده، وكيف تبقى الحكمة بعد رحيل أصحابها، بينما تطوي الأيام مظاهر السلطان والثروة. فما كل من ملك الدنيا بقي أثره، ولا كل من خفي عن أعين الناس غاب ذكره. ومن هؤلاء لقمان الحكيم؛ رجل لم يذكر القرآن ماله ولا نسبه، وإنما ذكر حكمة آتاه الله إياها، وخلّد بها وصاياه لابنه، لتبقى كلماتها هداية للأجيال. لقد قرن الله الحكمة بالشكر، وجعل أول ما ذكره من شأن لقمان دعوته إلى شكر المنعم سبحانه، فقال تعالى: ﴿ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن الله غني حميد﴾ فالحكمة ليست علمًا يُحفظ فحسب، بل هداية تظهر في القول والعمل، ومن أول مظاهرها معرفة فضل الله وشكره على نعمه. ومن هذا الأصل انطلق لقمان في وصاياه لابنه، فبدأ بأعظم الحقوق وأجلّها: حق الله في التوحيد، فقال تعالى: ﴿وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم﴾ إنه نداء الأبوة المشفقة، يضع بين يدي ابنه أعظم وصية: إفراد الله بالعبادة، والتحذير من الشرك؛ إذ لا ظلم أعظم من أن يُجعل لله شريك في العبادة، وهو الخالق المنعم المستحق وحده لها. ثم نقل ابنه إلى معنى عظيم يضبط سلوكه، ويوقظ ضميره: أن الله لا تخفى عليه خافية، وأن صغر العمل أو خفاؤه لا يحجبه عن علم الله وقدرته، قال تعالى: ﴿يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير﴾ حبة بالغة الصغر، قد تستقر في صخرة أو في أرجاء السماوات والأرض، ومع ذلك يأتي بها الله. إنها وصية تغرس في النفس اليقين بأن الأعمال لا تضيع، وأن ما يخفى عن أعين الناس لا يخفى على الله، فيستقيم المرء في سره كما يستقيم في علانيته. ثم انتقل به من أصول الإيمان إلى مقتضياته العملية، فقال تعالى: ﴿يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور﴾ فأمره بإقامة الصلاة، ثم بالدعوة إلى المعروف والنهي عن المنكر، وأوصاه بالصبر على ما يصيبه في سبيل ذلك. فالإيمان ليس اعتقادًا في القلب فحسب، بل عبادة وعمل وإصلاح، يحتاج صاحبها إلى الصبر والثبات. ولم يغفل لقمان عن تهذيب النفس في تعاملها مع الناس، فحذّر ابنه من الكبر والاستعلاء، فقال تعالى: ﴿ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور﴾ فلا تعرض بوجهك عن الناس تكبرًا، ولا تمش بينهم مشية المختال المعجب بنفسه؛ فرفعة الإنسان ليست في احتقار غيره، وإنما في تواضعه وحسن خلقه، مهما أوتي من نعمة أو مكانة. ثم ختم وصاياه بآداب المشي والكلام، فقال تعالى: ﴿واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير﴾ اعتدال في المشي، وخفض للصوت، وابتعاد عن الصخب والتكلف؛ فالحكمة لا تقف عند الاعتقاد والعمل، بل يظهر أثرها في سلوك الإنسان وهيئته وطريقة حديثه. تلك وصايا لقمان؛ توحيد يصون العقيدة، ومراقبة توقظ الضمير، وصلاة تقيم الصلة بالله، وإصلاح يعمّ نفعه الناس، وصبر يثبت صاحبه، وتواضع يهذّب النفس، وأدب يزين القول والعمل. لم يخلّد القرآن ذكر لقمان بمال أو سلطان، وإنما خلّد حكمته ووصاياه؛ لتبقى شاهدًا على أن الكلمة الصالحة قد يتجاوز أثرها عمر قائلها، وأن الحكمة إذا اقترنت بالإيمان وحسن التربية كانت نورًا يهتدي به من جاء بعدها. وفي وصايا لقمان تذكير للآباء بأن الأبناء لا يحتاجون إلى المال وحده، بل يحتاجون إلى من يغرس فيهم الإيمان، ويعلّمهم مراقبة الله، ويرشدهم إلى الصواب، ويهذّب أخلاقهم؛ ليحملوا هذه القيم معهم حين يغيب توجيه الآباء، ويواجهوا بها مواقف الحياة.
125
187
428
919,868
Clement retweeted
. في قرية غلب عليها الإعراض عن الحق، جاء ثلاثة من المرسلين يدعون أهلها إلى عبادة الله وحده، لكنهم قابلوهم بالتكذيب والإنكار، كما يصور القرآن بداية القصة: ﴿واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون﴾ ولم يقف الأمر عند التكذيب، بل توعد أهل القرية المرسلين بالرجم والعذاب الأليم، قائلين: ﴿قالوا إنا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم﴾ وفي خضم هذا التكذيب، جاء من أقصى المدينة رجل يسعى، لم يكتف بالإيمان لنفسه، بل بادر إلى دعوة قومه لنصرة الحق واتباع المرسلين، فخلّد القرآن موقفه: ﴿وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين﴾ بدأ الرجل دعوته بحجة واضحة، داعيا قومه إلى اتباع من لا يطلبون أجرا، ثم احتج عليهم بفطرة التوحيد، متسائلا كيف لا يعبد خالقه الذي فطره، وكيف يتخذ من دونه آلهة لا تملك له نفعا ولا تدفع عنه ضرا، فقال: ﴿اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئا ولا ينقذون إني إذا لفي ضلال مبين﴾ ثم أعلن إيمانه صريحا، غير متراجع عن الحق الذي آمن به: ﴿إني آمنت بربكم فاسمعون﴾ وبعد ذلك، جاءه النداء الذي يبشره بالجنة: ﴿قيل ادخل الجنة﴾ وهناك، تجلت سعة قلبه ورحمته بقومه، فلم يتمن إلا أن يعلموا بما ناله من مغفرة الله وكرامته، فقال: ﴿قال يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين﴾ وهكذا خلد القرآن موقف رجل سعى إلى هداية قومه، وظل يتمنى لهم الخير؛ لتبقى قصته شاهدا على صدق الإيمان، وشجاعة الموقف، ورحمة القلب.
120
143
4
367
1,022,737