الصورة المستقبلية لمن نُريد ان نكون ، ليست شيئًا حتمي وثابت ، نُجبر انفُسنا على ملأ وعاءها ، ونشُك فينا ان تأخرنا عن ذلك. بل هي اقرب الى ان تكون مرجع ، ومكان يكشف لنا طريقًا نكتشف به انفُسنا ، النُسخة الافضل منا لا تولد عند “الوصول” للهدف بعينه ، بل في الطريق اليه. كأن نتحسن في مسارٍ ما ونجدُ انفسنا نتمكنُ منه ، ونتعرف على طريقٍ لا نُحبذ التحرُك تجاهه، ونندهش من قُدرتنا على القيادة في مسارٍ وعر، كُل ذلك يتداخل في تشكيلنا لا بصفته هدفًا ، وانما كإكتشاف لتراكم تجارُب لم نضعها هدفًا من الاساس .
لنجد بأن الهدف او النُسخة التي نخطو نحوها ، لم يكُن ايٌ منهما وصفًا لنا بالضرورة ، وانما كانا خرائط وطُرق نكتشفُ فيها من نحن .
«يُقدّم المرء أفضل ما عنده حين يُدلّل لا حين يُؤمر»
يتراءى لي أنَّ الإنسانَ متى ما غمرهُ الاستقرارُ النفسي، وسكنت روحُه، كان أقدرَ على أن يكون أفضلَ نسخةٍ من نفسه؛ إنّ الطمأنينة تُهذّب الطباع، وتُليّن القلوب، وتمنح المرءَ سَعةً في الخُلُق، فيُحسن لأنّه يملك من السلام ما يسمح له بالإحسان.
تعلّم أن تجد السعادة في أبسط تفاصيل حياتك؛ فمجرّد أن يمرّ يومك بسلام، دون مشكلات، أمر يستحق أن تفرح به. أن تأخذ حمّامًا دافئًا، أو تشرب مشروبك المفضّل، أو تقرأ كتابًا، أو تنجز ما كنت تخطّط له، أو ترتدي ملابس مريحة، أو تتحدّث مع شخص تحبّه، أو تصل إلى لحظة استلقائك على السرير بعد يوم متعب؛ كلّها أمور بسيطة تستحق أن تشعر بالسعادة من أجلها. لا تربط سعادتك بالأحداث الكبيرة، فالحياة مليئة بتفاصيل صغيرة تستحق أن تسعد بها.
قرأت للتو عبارة تقول:
“الناس ليسوا مضطرين لفهم اختياراتي، لأن الفاتورة دائمًا تأتي باسمي”.
ومنذ ذلك الحين، لم أستطع إخراجها من رأسي !
في علم النفس، تُعبّر هذه الجملة عن أعلى درجات النضج الذاتي:
أن تُدرك أن كل قرار تتحمله أنت، لا المجتمع، ولا العائلة، ولا الأصدقاء
ولهذا؛ لا تبرر اختياراتك كثيرًا، فقط كُن مستعد لدفع ثمنها بوعي ورضا.
في مقولة تقول:
“To love someone long-term is to attend a thousand funerals of the people they used to be.”
وهي من أكثر المقولات تعبيرًا عن العلاقات طويلة المدى، لأن محبة شخص لسنوات تعني أن تودّع نسخًا كثيرة منه وتتقبّل نسخًا جديدة. فالناس تتغير أفكارهم، ووعيهم ينضج، وما كان يشبهك اليوم قد يختلف عنك غدًا.
ولعل الحب والعلاقات طويلة المدى هو أن تسمح لمن تحب أن يتغير، وفي كل نسخة جديدة منه تتعرّف عليه من جديد وتقرر البقاء.
من أجمل وأصعب ما يمكن أن يقدّمه الإنسان في علاقاته: هوثبات الود
فالبدايات غالبًا لا تحتاج إلى مجاهدة كل شيء فيها جديد، والمشاعر حاضرة، والرغبة في القرب كبيرة. لكن الود الحقيقي يُختبر مع الوقت حين يأتي الاعتياد، وتحدث الخلافات، وتتبدّل الظروف.
أن يبقى التقدير رغم الاختلاف وأن نحفظ للآخرين مكانتهم حتى في لحظات العتب.
فليس أجمل العلاقات ما خلا من الفتور والخلاف ولكن ما لم يتغيّر فيه أصل الود كلما تغيّرت الظروف.
يقول الدكتور عماد رشاد:
«الالتزام هو التوقف عن عبودية
الشعور.»
أن تعي أن التزامك هو جزء من الحرية التي بين يديك؛ لأنك حين تلتزم، لا تعود نتظر مزاجك حتى تبدأ ولا حماسك حتى تستمر ولا رغبتك حتى تنجزه
فالحرية ليست إن تفعل ما تشعر به في كل لحظة بل أن تكون قادرًا على فعل ما اخترته لنفسك، حتى حين لا تشعر بالرغبة في فعلة
الأشخاص المنضبطون هُم الأحرار حقًا :
الأنهم يقودون أنفسهم نحو ما يريدون، أما من لا يعرف الانضباط فيظل أسيرًا لمزاجه
ورغباته العابرة.
تأسرني عاديّةُ الإنسان أكثر من تكلُفِه
ذلك الحضور الذي لا يحاول أن يُبهر، ولا يتصنّع ليُرى ، ولا يرتدي شخصية تليق بنظرات الآخرين.
تجذبني العفوية التي لا تطلب إعجابًا، والبساطة التي لا تحتاج إلى إثبات، والإنسان الذي يبدو كما هو دون مبالغة أو استعراض.
فأجمل ما في الإنسان أن يكون حقيقيًا؛ لأن الصدق في زمن التكلّف نوعُ نادر من الجمال ..




