أظن إن إحنا متفقين إن حضرتك من الحجاز، لأن هاشم ليس اسماً حميرياً. وأن السعودية ترى فيكم "الابن الضال"، ولديها الحق في تربيته وإخضاعه. سيب مسألة الخمستلاف سنة في حالها، المرحوم هاشم ليس جزءاً من ذلك التاريخ.
حدوده حيث تقف دباباته
التقيت ببعض الأصدقاء، في الأيام الماضية، في مدينة أوتريخت بهولندا. ذهبنا للصلاة في مسجد المدينة. في الخارج، بعد الصلاة، كنّا نتحدث عن الحرب. اقترب منّا رجل يبدو من لهجته أنه فلسطيني، خاطبنا بلهجة عدوانية "أنتم راضون عن إطلاق الصواريخ على مكّة والمدينة؟ وصل بكم الحال أن .." قاطعه الشباب، حاولوا توضيح سوء الفهم، واصل الرجل هجومه علينا دفاعاً عن مكة والمدينة. أشرت بيدي للأصدقاء فتركوني أتحدث، سألته: من يطلق الصواريخ على مكّة والمدينة؟ أجاب: الحوثي. قلتُ له: إذن هو كذا وكذا. تراجع الرجل إلى الخلف، وضع يده على صدره واعتذر عن سوء الفهم.
شيئاً فشيئاً يذوب الثلج ويظهر المرج. على نحو يومي يتعرّف مزيد من الناس، خارج اليمن، على طبيعة المأساة اليمنية. على أن الحوثي خطرٌ ليس لأنه يطلق المقذوفات على مكّة، بل لأنه سحق شعباً كاملاً ثم وضع قواعد الصواريخ فوق ركام منازلهم.
الحوثية ليست جزء من السياسة، ومن غير الممكن الحديث عنها بوصفها كياناً مجتمعيّاً يمكن فهمه والتعامل معه بالقواعد والشروط المتعارف عليها. الجهادية تمثّل العصب الذهني لدى الجماعة، والسيف أكبر من السياسة في رؤيتها للعالم. كانت داعش شظية جهادية غير عاقلة، بلا تاريخ، أما الحوثية فهي تجلّ حديث لنظرية قديمة. إن كانت الثورة الإيرانية رصاصة انطلقت من القرن السابع الميلادي وحطّت في القرن العشرين، كما يقول هيكل، فالحوثية قذيفة انطلقت من القرن العاشر الميلادي وهبّطت في القرن الواحد والعشرين. الفرق بين الرصاصة والقذيفة ليس شأناً مجازياً، بل وضعية تاريخية لا تزال في طور التشكّل.
الأقلية التي تمثّلها الحوثية تجعل منها مشروعاً على أهبة الرحيل، جماعة تنام فوق حقائبها المعبّأة. ينبغي علينا التركيز على الحقيقة الجهادية للجماعة، فهي المعمار الشامل الذي يتجوّل بداخله التنظيم. يقدم الحوثي نفسه بحسبانه الدولة اليمنية، وتطلق تشكيلاته العسكرية على ذاتها مسمّى القوات المسلحة اليمنية.
غير أن الجماعة وهي تخوض حروباً ضد الداخل اليمني، كما لاحظ الباحث المرموق زيد جابر، تطلق على عملياتها العسكرية مسمّى الجهاد.
الجهاد فعلٌ ينتمي إلى المدونة اللغوية والفلسفية للحركات الإسلامية المتطرفة، لا إلى سلوك الدول. منذ العام 2015 والحوثيون يرفضون إعطاء موظفي الخدمة العامة رواتبهم.
الأموال التي تصب في خزينة الحوثي تذهب جميعها إلى حقول البنية الجهادية، المجهود الحربي، والدعاية الإيديولوجية. لا يقدم الحوثي أي إشارة تقول إنه يفهم في بناء الدول أو صناعة السلام. العيش المشترك تحدّ صعب بالنسبة له، فلم تمض عليه سوى أيام قليلة منذ سيطرته على ريف تعز المختلف عنه مذهبياً، حتى شرع في تأثيث بنيته التحتية الإيديولوجية على صعيد العبادات، الطقوس، التعليم، الإشارات، وحتى الكود اللغوي. لا يؤمن الحوثي بالتنوع على أي مستوى، فالتنوع شكلٌ من أشكال العصيان.
يعيش اليمن في هامش العالم العربي، وعلى حدود العالم الحديث. أراد في العام 1962 الخروج من سجن الإمامة الكهنوتية فضلّ طريقه داخل سرداب من الجمهوريات الشائكة. خلال ستين عاماً غادر كل رؤسائه، شمالاً وجنوباً، إما قتلى أو منفيين أو مسجونين. يصعب علينا العثور على استثناء. بقي اليمن ينمو ديموغرافياً، ويصغر سياسيّاً حتى صار بلا شأن.
لم يكن الرئيس صالح جديراً بإدارة البلد، إذ كان يعاني من عجز في الخيال، ويفتقد إلى الصفات التي تتطلبها قيادة بلد يعيش على حافة الحضارة. اخترع، في سياق تاريخي، مسألة الإرهاب ظنّاً منه أنها الوسيلة الوحيدة التي ستقرّب بلاده من مصالح العالم وشبكاته الحيوية. تلاعب بالمسألة، قدم شعبه كشحّاذين وإرهابيين، وكان كلما خرج تصنيف اليمن من قائمة الدول الأكثر فقراً إلى الدول الفقيرة يرسل رجاله بقائمة بيانات تقول إن البلاد لا تزال ضمن الدول الأكثر فقراً. روّع نفسه وبلاده، ولو استطاع أن يضع على كل فرد من شعبه قتبة ليشحذ بها لفعل، كما هي مقولة الصحفي اليمني فكري قاسم. أخذته اللعبة بعيداً حتى اكتشف الحوثية، وهي لا تزال حفنة دبابير في عشّ اسمه مرّان. فتح صندوق باندورا فخرجت العفاريت وغزت البلاد، وأهلكت الحرثَ والنسل.
الحوثية أخطر من القاعدة، الأولى ظاهرة جهادية تمتحُ من تاريخ ليس له قرار، تعرف السياسة والشعر والسيف والتاريخ. أما القاعدة، أو حتى داعش، فشظايا خارج سياق الزمان والمكان. يسيء العالم تقدير خطورة الحوثيين ربما لأن اليمن، لوحده، اختبر حقيقتهم. فهم يصدّرون للعالم وجهاً متحضّراً ومتسامحاً، ولديهم ذلك الوجه. فقد تدربوا على السياسة والعلاقات الدولية من خلال عملهم داخل جهاز الجمهورية لزمن طويل. قالت دراسة أجراها البنك الدولي، قبل أعوام، إن معدل عمر مقاتلي "داعش" كان 23 عاماً، ما يعني أنها في نهاية المطاف حركة مراهقين منفلتين، يعالجون مشاكلهم النفسية بالقتال كما لاحظت أنّا أبل باوم في مقالة لها على واشنطن بوست. الحوثية، بالمقابل، كيانٌ تاريخي بالغ التعقيد، حوله إجماع من الداخل، يملك جهازاً ثقافياً ومعرفياً يحرسه وينير له الطريق، جماعة متعددة الطبقات يزهرُ الإرهاب في كل جنباتها.
اختفت داعش من عالم اليوم، أو تراجعت إلى زاوية مظلمة. الحوثية لن تعود إلى حجرة مظلمة، ولا حتى إلى العشّ في جبل مرّان. إن انهارت، وهذا احتمال قائم، فستختفي من الوجود. هي الآن جسد عسكري كبير، قيادة عالية التدريب، وتشكيلات بخبرة عالية في أصعب المعارك، معارك الجبال. دخلت في الورطة التي انزلقت إليها كيانات مختلفة في التاريخ: نصر بلا استراتيجية خروج.
بخبرة ثلاثين عاماً في الحرب لن يكون الحوثي قادراً على الحياة عاماً واحداً في السلام. حصل على هدنة لمدة أربعة أعوام، استغلّها في التحضير للحرب القادمة، الحرب الراهنة. لا تزال أمامه أرض كبيرة تزيد مساحتها عن 300 ألف كيلومتراً مربّعاً، وجيوش ومجتمعات تعارضه لأسباب سياسية وأخرى دينية. لا يقبل المشاركة في حكم البلاد، نظريته قائمة على أساس كونه "القائم مقام النبي"، أي صاحب العصمة السياسية والدينية. يفكّر في أن يفرض جبروته على كل ما بقي من الأرض وعلى من تبقّى من السكّان. لذا تبدو معاركه في اتجاه عدن أكثر ضراوة من أي جبهة أخرى. فيما يشبه الحملات الصليبية يقوم رجاله بحشد القادرين على السلاح حتى من مؤسساته المدنية، فلا بد من إنهاء المسألة اليمنية لصالح دولة يكون هو فيها النائب بالحق عن النبي، تصدر عنه خيوط كل شيء وتنتهي إليه خيوط كل شيء. هذه الفكرة تجعل الحرب بالغة الضراوة، فمن جهة يدفع اليمنيون ضد هذه الرؤية القاتلة بكل ما لديهم من وسائل، ومن الناحية الأخرى يزج الحوثي بكل البشر في معركة صفرية. رؤيته للعالم لا تقبل أنصاف الحلول، ولا الوقوف في منتصف الطريق، هكذا قتل حليفه صالح بعد عامين فقط من العمل المشترك.
أراد لهذه الحرب أن تكون حرباً خاطفة، وإن تعثّرت فسيجعل منها حرباً مستدامة. شعاره، الذي يردده مراراً: ليس لدينا ما نخسره. وهو بهذا يراهن على إرهاق الحروب، على سأم الحلفاء والشركاء، وعلى وجع الشتات. غير أن الذين يقاتلونه الآن، في نسبة كبيرة منهم، كانوا تحت العاشرة من عمره حين دخل صنعاء. ما يعني أن الحرب المستدامة التي يريدها ستصير، على الجهة الأخرى، إلى حرب أبدية.
قلتُ في مقالة سابقة إن هذه الحرب، المستدامة أو الأزلية، لا يمكنها أن تكون منسية، فلا يملك العالم، ولا الإقليم، ترف غض البصر عنها. ربما كان من الأفضل أن ندعو العالم إلى فهم أفضل لأزمتنا الوجودية قبل أن نطلب منهم مدّ يد العون. من المؤكد أنهم سيصابون بالذهول حين يقفون على طبيعة المعضلة التي نراها وندركها ونختبرها منذ زمن. فالرجل الذي نهرنا ونحن نغادر المسجد في أوتريخت، ظنّاً منه أننا متحوثون، ما كان ليفعل ذلك لو أن خبر مكّة والمدينة لم يصله.
مروان الغفوري
المعلومات عن امتلاك الحوثي لأسلحة محرمة (بيولوجية أو كيماوية) متواترة ومن مصادر عالية المسؤولية.
مسألة وقت، كنا نقول، وربما قد جاء الوقت.
جبل صبر بحاجة إلى دعم
تعز
* قيادي محلي بجبل صبر يطالب بتوفير سيارات إسعاف لجبهات الشقب والرهن وكحلان والنجادة والأقروض.
* يقول إن المواقع لا تتوفر فيها سيارة إسعاف، ما يؤدي إلى تأخر نقل الجرحى ووفاة بعضهم قبل وصولهم إلى المستشفيات.
* يدعو محافظ تعز ومكتب الصحة ومديري المستشفيات الحكومية إلى توفير سيارات إسعاف لضمان سرعة نقل الجرحى وتقديم الرعاية الطبية لهم.
داود الشريان، أستاذ الجيل، يشاركني القراءة والتأمل في ماهية الحركة الحوثية ومستقبلها.
في مقاله " حدوده حيث تقف دباباته " ، يضع الروائي والكاتب اليمني #مروان_الغفوري يده على معضلة السلام مع #الحوثي ، " لا يؤمن الحوثي بالتنوع على أي مستوى، فالتنوع شكل من أشكال العصيان " . حين يصبح الحكم اصطفاء إلهيا، تغدو الشراكة مساسا بالعقيدة .
الأميرة ريما بنت بندر في مقالة على نيويورك تايمز:
هُزم تنظيم داعش على يد قوات محلية مدعومة بتحالف ضم أكثر من 80 دولة. ويمكن هزيمة الحوثيين بالطريقة نفسها. هذه معركة ينبغي أن تقودها الدولة اليمنية.
الكاتب، والمثقف الواسع، يوسف الديني يكتب عن المدينة الهوياتية، المدينة العُقدة، والمدينة المضيئة.
#مقالات
من يحاصر تعز لا ينصر غزة!
يوسف الديني @aldayni | الشرق الأوسط
دماء اليمنيين لا تمحوها «الصرخة»، وجرائم الميليشيا لا تغسلها الشعارات، ولو رفعت اسم فلسطين ألف مرة.
aawsat.news/rtdm2
هذه حقيقة بسيطة كاشفة لا تحتاج إلى التدليل أو البرهنة؛ فقد كشفت مدينة تعز الصامدة حقيقة الميليشيا الحوثية الإرهابية التي تتاجر بمأساة الفلسطينيين كذباً وزوراً، بينما تذيق اليمنيين القتل والتجويع؛ فمن يمنع شركاءه في الوطن الغذاء والدواء، ويهدد مصادر مياههم وحياة مرضاهم، يفضح بسلوكه الإجرامي زيفَ شعاراته. لقد حوّل الحوثيون فلسطينَ إلى غطاء لجرائمهم، وغزةَ إلى ذريعة لتوسيع نفوذهم وتبرير سلاحهم، لكن الارتزاق بدماء الفلسطينيين لن يغسل الجرائم بحق أهل اليمن أبداً، ولا ينبغي أن يكون ذريعة للصمت عنها.
تسقط هذه الدعاية أمام واقع تعز المحاصرة، حيث تتعطَّل مقومات الحياة. وقد حذّرت الأمم المتحدة في 20 أكتوبر (تشرين الأول) من اقتراب النظام الصحي من الانهيار، ومن تهديد نقص الوقود لإمدادات الأكسجين الطبي، مطالبة الحوثيين بفتح ممر آمن للإغاثة. ومع ذلك، لم تستدعِ الكارثة ردّة فعل تتناسب مع فداحتها. ومردّ ذلك إلى عطل بنيوي في ذهنية الجماهير المسيّسة، له جذور في ثقافتنا السياسية العربية، يتمثل فيما يمكن وصفه بـ«ذهنية الاصطفاف»؛ حيث يُستدعى الضمير حين يكون المعتدي عدواً خارجياً، ويُستعاض عنه بالصمت، وربما التبرير، حين ترتكب الجريمةَ ميليشيا أو تنظيم يرفع شعارات مؤدلجة تداعب مشاعر الحشود.
والحال أن استهداف تعز يتجاوز الانتقام من مدينة عصية على الخضوع؛ فهو يستهدف ركيزة ثقافية ورمزية في تكوين اليمن السياسي، حتى تكاد تكون العاصمة الهويّاتية لليمن الحديث. كانت تعز عاصمة الدولة الرسولية، ثم اتخذها الإمام أحمد مقراً للحكم بعد أحداث 1948، حتى قيام الجمهورية عام 1962. ويكشف انتقال مركز الحكم إليها قيمتها في موازنة مراكز النفوذ اليمنية. وعبر اتصالها بعدن، ترسخت مكانتها مركزاً للتجارة والتعليم والعمل السياسي الحديث، وبرز أحمد محمد نعمان أحد أهم رموز الحركة الوطنية؛ ثم حمل أبناؤها على عاتقهم فكرة الدولة ومشروع الجمهورية، قبل أن تكشف تصفية عبد الرقيب عبد الوهاب، في أعقاب صراع الجمهوريين عام 1968، حدودَ قبول مراكز القوة التقليدية بمشاركة النخبة المقبلة من هذه المدينة.
وفي عهد علي عبد الله صالح، ظلت تعز تتأرجح بين مركزيتها في الإدارة والاقتصاد، وضعف وزنها داخل مراكز القرار السياسي والعسكري. وبعد الوحدة، انطلقت منها احتجاجات المعيشة عام 1992، قبل أن تصبح أحدَ أبرز مراكز احتجاجات عام 2011، ضمن موجة ما سُمّي «الربيع العربي».
ومنحت الجغرافيا، التي كثيراً ما تُغفل عند تفسير التاريخ وتحولاته، تعز قوة إضافية؛ إذ تصل مرتفعاتها الداخل اليمني بساحل البحر الأحمر، وتمتد طرقها جنوباً نحو عدن، وغرباً نحو المخا، لتشكّل ظهيراً برياً لباب المندب. ومن منظور الجغرافيا السياسية، يمكن وصفها بـ«المدينة العقدة»، لقدرتها على وصل الجبهات أو فصلها والتأثير في موازين القوى؛ فتثبيت السيطرة على الساحل يرتبط بتأمين المرتفعات والطرق المؤدية إليه، كما أنَّ التقدم نحو الجنوب يصطدم بهذه العقدة الجغرافية والعسكرية.
تضع هذه المعطيات تعز في موقع حاسم بموازين الحرب اليمنية، ويمنح استمرار حصارها الميليشيا مكاسبَ تتجاوز تطويق المدينة؛ إذ يُلزم القوات التابعة للشرعية تخصيصَ مواردها للدفاع عن المنافذ وحماية المواقع، ويحدّ من قدرتها على المبادرة. وهكذا يوظّف الحوثيون الضغط على تعز لتخفيف الضغط عن مواقعهم في جبهات أخرى، ويحوّلون الحصار إلى أداة لإدارة الحرب، بثمن إنساني باهظ يدفعه سكان المدينة، وتمتد تداعياته إلى محافظة يزيد عدد سكانها على أربعة ملايين نسمة.
وتمثل تعز اختباراً لقدرة اليمنيين على توحيد القرار العسكري والسياسي؛ فالقوى المناهضة للميليشيا تملك مواردَ بشرية وعسكرية واسعة، لكن أثرها يظل مرهوناً بقدرتها على تجاوز التشتت وتحويل هذه الموارد إلى فعل منظم. ومن شأن فكّ الحصار وتأمين اتصال المدينة بعدن والساحل أن يوسّعا خيارات الشرعية، ويحدّا من قدرة الحوثيين على عزل الجبهات واستنزافها تباعاً. وبهذا يصبح فكُّ حصار تعز مدخلاً لكسر قبضة الميليشيا واستعادة الدولة؛ إذ يصعب تصور استقرار يمني مستدام مع بقاء هذه العقدة الوطنية تحت الحصار والابتزاز.
حصارُ تعز جريمةٌ بحق اليمن واليمنيين؛ فكيف وقد أضافت إليها الميليشيا استهدافَ بلادِ الحرمين والعدوان عليها، واستفزاز أكثر من مليار ونصف مليار مسلم يتوجهون إلى مكة المكرمة -شرفها الله- خمس مرات في صلاتهم، مما كشف كذبَ ادعاء الحوثيين نصرةَ غزة، وفضح، على مرأى ومسمع من العالم، ابتزازَها ومحاولتها فرض النفوذ بالقوة. دماء اليمنيين لا تمحوها «الصرخة»، وجرائم الميليشيا لا تغسلها الشعارات، ولو رفعت اسم فلسطين ألف مرة.
تخوض إيران، منذ العام ١٩٧٩، حواراً ومحادثات مع قادة دول الجوار. لم تتوقف قط عن الحوار، ولم تكن بعيدة عن كل المحادثات المتعلقة بأمن المنطقة. اللا-استقرار الراهن، العنف والخوف والمجهول، هي المنتج النهائي لنصف قرن من الحديث إلى الإيرانيين.
بعد استلام الخميني لمقاليد الأمور زاره وفد رفيع يمثل الملك خالد. جرى حوار بين الطرفين وتحدث السعوديون عن "فرصة" للعمل المشترك لما فيه خير المنطقة وشعوبها. قبل أن ينتهي العام كان الخميني قد أشعل ثورة مسلحة في شرق السعودية، ولم يكن إخمادها بالأمر السهل.
لا تملك السعودية ولا تركيا القدرة على كبح جماح صقور واشنطن وتل أبيب. الدولتان ليستا على استعداد للمشاركة في عملية حوار فارغة مع كيان إرهابي لا يقيم وزناً للاتفاقيات والمعاهدات. تبدو إسرائيل، مقارنة باللعنة الإيرانية، كياناً حميداً، رغم كل فاشيتها وضراوتها وشرورها. سابقاً، ٢٠١٥، سخرت يديعوت أحرنوت من "المحور" قائلة: الآن يتعين عليكم أن لا تنبسوا بكلمة ضد جيش الدفاع وقد رأيتم ما يفعله الأسد بشعبه.
كل حوار مع إيران لا يساوي ثمن القهوة التي توزع على الضيوف، ويستحسن أن تكتب مخرجاته بالسواحلية، فما من أحد يأخذ حوار الإيرانيين على محمل الجد.
م غ
إلى مثقفي المحور:
المسألة اليمنية في ثلاث دقاق
تدور حرب قاسية في اليمن على خط واسع يمتد من صعدة في الشمال إلى باب المندب في الجنوب. تريد السلطة اليمنية، بجيشها الكبير وبدعم جماهيري غير مسبوق، استعادة المدن التي يسيطر عليها الحوثيون منذ حوالي عقدين من الزمان، بما في ذلك العاصمة التي
سقطت سنة 2014.
على النقيض يرغب الحوثي في الخروج من العزلة التي سقطت فيها دويلته، بيدَ أن الجبهة واسعة، والمعركة ليست واحدة من تلك التي خاضها من قبل. يبدو أفضل تشريح لطبيعة الدولة التي يؤكد الحوثي عليها هو ما قاله محمد العماد، مالك قناة الهوية الحوثية "دولة لها قائد ثورة، تحته رئيس للجمهورية". قائد الثورة هنا هي الترجمة اليمنية للمرشد الأعلى، وهي إشارة لغوية تقول كل شيء عن الطبيعة اللاهوتية للكيان. اللاهوت مكان أعلى من الدولة، التي هي داخل هذه الرؤية مجرد ناسوت دنيء لا يصح للقائد أن يدنس فيها قدمه.
في النموذج الإيراني يعمل رئيس الدولة تحت إشراف موظفين يخدمون المرشد الأعلى. النموذج الحوثي، في دويلته التي بناها، يأخذ بالفعل ذلك الشكل. إذ ينشط عبد الملك الحوثي كمرشد أعلى للبلاد، يصدر تعليماته التقنية والعسكرية عبر قنوات معقدة، ويطل أسبوعياً في حديث متلفز إلى الأمة. المقاليد كلها، من الأمن إلى التعليم، طوع بنانه. كما يتوجب عليه، كإمام زيدي، أن يمارس الإصلاح والثورة الثقافية عبر خطاباته الأسبوعية المطوّلة. الاستماع إلى خطاباته فرض عين على موظفي كل المؤسسات العامة النشطة في دويلته. ثمّة أيضاً رئيس للدولة، يُدعى المشّاط، رجلٌ بلا صفات، يحمل امتيازاً عن سائر الناس بأن جعل منه القائد سكرتيراً له.
تشترط الزيدية، وهي واحدة من أقدم الإيديولوجيات العنصرية، على الحاكم عشرة أمور، يأتي في مطلعها شرط لا يجوز النقاش حوله "أن يكون فاطميّاً". الإمام الفاطمي هذا عليه أن يختلف عن أيّ فاطميّ آخر، أن يكون "مجتهداً مجاهداً". هي ثنائية العلم والسيف، إذ ترى الزيدية أن على الفاطمي المجتهد، سواء أكان من نسل الحسن أو الحسين، أن يدعو لنفسه، أي أن يغادر منطقة إمام العلم ويتوغل في فضاء "إمام الطاعة". لا مكان للاختباء ولا للتقية في الإيديولوجيا الزيدية. مطلع الألفية سخر حسين الحوثي، مؤسس الجماعة، من فكرة الإمام الغائب عند الإثني- عشرية، قال ساخراً "إذا رأيتم المهدي أمسكوه، أخبروه أن حسين الحوثي يريد أن يتحدث إليه". لم يقل أمسكوه، قال "ازقموه"، وهو فعلٌ يعني الشيء نفسه ولكنه أقل احتراماً.
لا تحترم الجهادية الزيدية البكاء والكمون، ولا تنتظر كثيراً. فترات انقطاعها عن الحكم لم تكن لتدومَ كثيراً، سرعان ما كان المجتهد المجاهد يصل إلى قرى ونجوع القبائل شاهراً سيفه. في التاريح اليمني مذابح فاطمية عصية على الحصر.
ضمن عملية "إصلاح ثقافي" بادرت الجماعة إلى تصفية مجالي الثقافة والإعلام، وإعادة هندستهما ليندمجا مع الآلة الدعائية الضخمة للجماعة. في صنعاء يتعيّن على الثقافة، كما الإعلام، الإسهام الفاعل في الترويج لمشروعية "الفاطمي، المجتهد، المجاهد". ذلك الفاطمي الغائب الحاضر يجري ربطه بالنبي مباشرة كما لو أنه ولد بالأمس في منزل النبوّة، وكما لو أن النبوة كانت هناك البارحة.
يختزل الزمان كلّه، وهو زمن سحيق، من خلال آلة لغوية عالية الكثافة والعاطفة. الزيدية فكرة غير أخلاقية، لأنها في جوهرها كتاب حرب. وجدت لها مكاناً في اليمن الأعلى، في الجبال، لدى مجتمع لا يرى في القتال معضلة، وينتظر الشجاعة من قائده.
حتى الظواهر الاجتماعية العادية باتت تخضع لرؤية رأسية تراعي أمراً واحداً في كل البلاد: أن يصب كل شيء في النهر الفاطمي. الزواج، التعليم، الزي، اللهجة، المال، الأعياد، وحتى حرف القاف. أخبرني طبيب من أبناء القبائل عن أمر لفت انتباهه. قال )عندما غادرت عمران في تسعينيات القرن الماضي كان الناس يقولون "على طول" إذا أرادوا التعبير عن الموافقة. عدت في العام الماضي، وجدتهم يقولون "سابر"(. سألَ عن الكلمة، أخبروه أنها جاءت مع القادمين من صعدة. في رواية "جدائل صعدة" تتخوف الشخصية الرئيسية من أن يصير اليمن إلى صعدة كبيرة.
صعدة هنا ليست صعدة اليمنية، بل مدينة الله في التاريخ الزيدي. هناك جلس شيوخ الزيدية وكتبوا أحلامهم، كما طوروا نظريتهم في الجهاد والسيف. في فترات متقطعة من التاريخ برز "مجتهد مجاهد" وغادر أسوار صعدة، بعضهم وصل بنفوذه إلى الحجاز كما حدث مع القاسم. لأن المجاهد هو مجتهد في المقام الأول فإن القتل يصير إلى "رأي فقهي" لا جريمة، لذا فقد دوّن الإماميون جرائهم كما لو أنها نقاش فلسفي داخل المذهب.
ما يفعله الحوثيون الآن ينسجم مع تاريخ طويل من القتال داخل الأراضي اليمنية وفي نطاق القبائل. بين 2013 و2014، قبل اجتياح صنعاء، سقط من القبائل ما يزيد على 15 ألف قتيل، بحسب بيانات محلية. يمنح المجتهد المجاهد ذاته الحق في التدمير بمختلف الوسائل، فالوقوف ضده يعادل الوقوف في وجه الإله، إذ الإمامة تدبيرٌ إلهي أزلي. قال عبد الملك الحوثي في واحدة من خطبه إن الإمامة فكرة سابقة لخلق الكون.
يدور القتال في اليمن منذ عشرة قرون، فبذرة الحرب موجودة، متمثلة في الفاشية الإمامية، تلك التي لا ترى بديلاً للسيف كآلة للوصول إلى الحكم، ولا مشروعية لحاكم لا ينتمي إلى السلالة النقية. البذرة هذه جعلت من الحرب اليمنية مستدامة، بل أزلية.
تشبه الإمامية الزيدية "عَجْب الذّنَب" كما في الحديث المتفق عليه. أي تلك البذرة التي لا تفنى ولا تزول، منها يتخلق الكيان وإليها يبلى. إذا تحلل أو دُحِر عاد وكمَن فيها حتى تتيسّر له الظروف. فإذا تيسّرت خرجَ وحمل السيف.
م غ
قداسة البابا يدعو لرفع الحصار عن تعز.
I am following with concern the grave humanitarian situation in Yemen, particularly in the city of Taiz, where the population is suffering from a lack of food, water and medical care. I make a heartfelt appeal for hostilities to cease and for the Yemeni people and all the peoples of the region to be guaranteed the right to live in peace.
اللي حاصل استثنائي بالفعل.
تعز حولت الحرب إلى عيد. تسونامي من الفيديوهات والأغاني والأهازيج، متحف للفخار الوطني والطقوس الجمهورية، جدارية متعددة الطبقات من الحب والإخاء الوحدة الوطنية، روح يمنية جبارة نواتها تعز وهتافها في كل البلاد.
هكذا تكون العواصم، وهكذا تكون المدن الرسالية. الفاشية لا تنسحق فقط أمام المقاومين في تعز، بل في كل مكان، وعلى حدود الجغرافيا الجنوبية وأمام مقاتلين من لحج ويافع وشبوة ومأرب والضالع وأبين. كل ذلك ينسب، عن طيب خاطر، لتعز. تمالؤوا جميعاً على منحها كل الشرف وكل المعنى، وتنازلوا لها عن جزء من صنائعهم. أرادوا لها أن تكون البطل، حباً وعرفاناً بها ولها.
صارت إلى غاليري كبير للشجاعة، وتفتّحت لتكون بلاداً لكل اليمنيين. لسبب ما اقتنع أهل اليمن أنها رأس الحربة، وأنها درة التاج، وأنها النواة. تعز، اسمها عبقري، الاسم الذي في صورة فعل، والفعل الذي لا يجزم ولا يجرّ، هي الابنة الكبرى للجمهورية، والأخت الطيبة للعاصمتين. قوية بكل هذا الحب الذي يأتيها من خارج حدودها، بالأغاني الشبوانية والمأربية، بالمحتوى الذي يصنعه اليمنيون بكل اللهجات، بذاتها الصلبة التي رآها الجنوبيون حصنهم المنيع، ورآها الشماليون مدفع جمهوريتهم، ورآهم المتدينون حارسة المعبد والمذهب، ورآها الفلاسفة والشعراء ناديهم الأخير، ورآها الساسة آخر شارع لهم.
اختزلت المدينة كل ذلك، واستحقت الحب والدموع والدعاء.
هكذا جعلت تعز من الحرب عيداً،
ومن الحصار مسرحا وطنياً للإخاء والفداء والدموع والضحك.
اكتبوا لها،
ألف قصيدة حب لا تكفيها.
م. غ.
اللوغو الحوثي مر بتعقيدات، وكمائن، خلال السنوات الماضية.
- البداية كانت: سنحارب دواعش تعز.
تخلى الحوثي عن هذا اللوغو، بسبب تقاربه وتحالفه مع الشباب المؤمن في الصومال، ومع فلول الجهاديين السنة في اليمن.
- طوّر الغطاء العسكري إلى: مواجهة الإخوان المسلمين في تعز.
ثم تخلى عنه كي لا يخسر زنابيل المحور من فلسطين إلى العراق، ولا حماس الإخوان المسلمين المصريين للظاهرة الحوثية وللنسخة الإيرانية من الحكم (مرشد أعلى، ولي فقيه، مؤسسة لحفظ مصلحة لنظام، دستور يكتبه الفقهاء، حرس ثوري، تعليم إيديولوجي، تصدير ثورات، ومنظومة حوزات).
- انتقل إلى خطاب محاربة حزب الإصلاح في تعز.
سرعان ما تخلى عنه بعد أن رأى تمجيداً عالياً للمقاومة والفداء في تعز، وكيف صارت تعز إلى أيقونة عربية بل وإسلامية. تدارك الورطة فلا يريد أن يلصق كل ذلك الشرف بالإصلاح.
- بقي له الآن الغطاء الأخير: قتال المرتزقة السعوديين
وهذا خطاب لن يتنازل عنه قط، فهو يعرف ونحن نعرف أن السعودية تقف إلى جانب تعز، وتصطف مع الجيش اليمني في معركة واحدة تمس أمن واستقرار البلدين، بل الوضع الاستراتيجي للإقليم بالكامل.
مؤخراً، كما تقول معلومات من مصدر جيد، بات عبدالملك الحوثي يهاتف شخصياً قياداته الميدانية في تعز ويستحثهم قائلاً "تتوقف خطط أميركا في المنطقة على صمودكم في هذه الجبهة".
م غ
الأمواج الحوثية
إجمالي الصواريخ التي أطلقها الحوثي على إسرائيل، بحسب إذاعة الجيش الإسرائيلي، بلغ 41 صاروخاً باليستيّاً. وهو رقم بالكاد يصل إلى ثلثي الصواريخ التي أطلقها على ميناء المخا في اليمن خلال أيام معدودة.
الصواريخ التي انهالت على ميناء المخا جعلت منه أثراً بعد عين، بل طالت المنشآت الحيوية القريبة منه. تخبرنا صحيفة تايمز أوف إسرائيل إن صاروخاً حوثياً سبّب أضراراً مادية ببعض السيارات في مدينة رمات غان بإسرائيل. تلك كانت كل الحسبة المادية للمواجهة مع إسرائيل.
كان اليمنيون يتلقون الرسالة أولاً بأول، فالصواريخ المتجهة إلى إسرائيل كانت تحذّر اليمنيين لا إسرائيل. فضلاً عن ذلك فقد هدف الهجوم على إسرائيل إلى تخويف السعودية من القدرة العسكرية للجماعة، ويحذرها من العودة للانخراط في الشأن اليمني. كان يبني في السرّ هجومه الكبير لبسط نفوذه على كل البلاد. تقول تقديرات العسكريين في الجيش اليمني إن الموجة الأولى من الهجوم، التي استهدفت محافظة تعز، حشد لها حوالي 85 ألف مقاتل. تعز هي الباب الذهبي لعدن، رأى الحوثي الطريق إلى عدن أقرب من أي وقت مضى، وتوقع حياداً سعودياً. لم يتردد في إطلاق أخطر صواريخه على أعيان سعودية في محاولة لدفعها لمغادرة المشهد اليمني، وإفساح الطريق أمامه لينفرد بالداخل المفكك والتائه.
السعودية لم تقف على الحياد، فهي لا تملك ذلك الترف. في المواجهة مع إسرائيل قدم الحوثي نفسه بحسبانه المحارب المجنون، ذلك الذي لا يمكن التنبؤ بردّة فعله. كذلك فعل في صدامه البحري مع أميركا. في خطاباته هدد السعودية، كما إسرائيل، باللاشيء اليمني. يردد قائلاً "ليس لدينا ما نخسره"، وهي جملة تعني في أبسط ترجماتها: بلادي مسحوقة، ليس هناك من شيء صالح للكسر. سأضربكم، يقول، ولن يكون بمقدوركم إيذائي.
الفقر، الانسحاق، والمأساة، هذا هو الوقود الحيوي للحوثي، وهو المادة السوداء التي يخوف بها العالم.
وجد حكام اليمن، من السلالة، وقوداً جيداً في الفقر. كانوا يستخدمون الفقراء آلة حربية لإخضاع من يحاول العصيان أو حتى يبقى على الحياد، كما لاحظت شيلاغ واير في كتابها "السياسة والقانون في جبال اليمن، 2007". على المنوال ذاته، عملوا على نشر الجوع في المدن والنجوع وجنوا بسبب ذلك أمواجاً كبيرة من المقاتلة. يصير القتال مهنة، والقتل نشاطاً بيروقراطياً، فما من طريقة لكسب العيش في اليمن سوى الذهاب إلى القتال. ردّد محمد الحوثي، رئيس اللجنة الثورية، هذه الجملة مراراً: من أراد الراتب فليذهب إلى الجبهة. الحرب، في الرؤية الحوثية، هي المصنع، وهي مؤسسة التوظيف الوحيدة.
يتساءل الناس عن سرّ الحشود التي يرسلها الحوثي إلى الجبهات. أولئك المقاتلين، إن أحببنا وصفهم كذلك، هم عمّال، عملهم الأساسي الحرب، ومهارتهم إطلاق النار. التحقوا بخطوط النار، بل وأطلقوا النار، ليحصلوا على رغيف العيش. تقول العرب "قتيل الماء لا قتيل الظمأ"، وتعني بذلك أن الموت في سبيل الحصول على الماء خيرٌ من الموت انتظاراً.
يجلس الحوثي على بحيرة بشرية ليس لعمقها قرار. ما من تقديرات واضحة عن حجم القدرة البشرية التي جندها في الأعوام الأخيرة، غير أن السلوك الانتحاري لقواته يقول الكثير. يتحدث الناس في اليمن عن سياسة الأنساق، أي الأمواج البشرية على الطريقة الخمينية. يفني الحوثي موجات بشرية بلا حساب لصالح كسب جزء من الأرض. العسكريون في مأرب يتحدثون عن اضطرابات نفسية في صفوف المقاتلين على خط النار. السبب يعود لانخراطهم في عمليات قتل كثيفة للأنساق الحوثية التي تعشو بلا هدى. أخبرني مصدر عليم أن الجنرالات أعدوا خطة مواجهة تقتضي تبديل الأنساق الدفاعية خلال فترات قصيرة كي لا تنفرد مجموعات بعينها في التصدي للموجات البشرية. يهدف التكتيك لحماية السلامة النفسية للمقاتلين الحكوميين.
في العام الرابع للحرب العراقية – الإيرانية ،1984، أنتج جهاز التعبئة العراقي الفيلم الشهير "الحدود الملتهبة". قرّب الفيلم مسألة الأمواج البشرية الإيرانية على نحو يصعب نسيانه. كان حجم الشعب الإيراني آنذاك يعادل تقريباً ثلاثة أضعاف الشعب العراقي، وهي نسبة تشابه إلى حد كبير الفارق الديموغرافي بين مناطق الحوثيين والمناطق التي تحكمها الشرعية. لتعويض العجز في الآلة الحديثة، وفي الغطاء الجوي، اعتمد الخميني على القدرة الديموغرافية من خلال الزج بموجات الباسيج إلى خطوط النار، ومن خلفها الحرس الثوري. الباسيج، أو قوات التعبئة العامة، تشابه إلى حد بعيد موجات الحوثيين التي تتسلق الجبال والشعاب وتلتف على خطوط المقاومة والجيش اليمني. قبل سقوط المخا ارتفعت أصوات كثيرة تطالب بسحب الجثث من المنحدرات والشعاب، غير أن تلك المذابح انتهت بسقوط الساحل الغربي في قبضة الحوثيين. استنزف الحوثي، بأمواجه البشرية، الذخيرة والمجهود، كما اكتشف مصادر ونوع النيران. نجح في اختراق خطوط الدفاع بأجساد جلبتها وسائل التعبئة الشعبية. كانت الكلفة البشرية عالية، والحوثي مثل الخميني، كلاهما لا يحصيان القتلى.
وصل الفقر إلى عظام الناس في شمال اليمن، تضطر الأسرة لإرسال العديد من أبنائها إلى هيئات الحوثي ومؤسساته الثقافية والعسكرية للتخلص من الأعباء. تمرّ أوقات طويلة قبل أن تسمع الأسر شيئاً عن ذويها، وغالباً ما تأتيهم أنباء "الاستشهاد" مشفوعة بالطبول والأناشيد والصور. ثمة تخوف من أن تنجح تقنيات التعبئة الحوثية في ريف تعز. إن حدث فسيعوض الحوثي عن خساراته البشرية الأخيرة، وسيجد وقوداً لمعاركه القادمة في اتجاه عدن. فعل النازيون الشيء نفسه، كانوا يقتحمون المنطقة ثم يأخذون شعبها جنوداً يفتحون بهم البلاد التالية. في نهاية المطاف، فالمعضلة الحوثية غاية في التعقيد، وهي برغم كل ذلك لا تزال في مطلعها. طبيعة المشكلة، تاريخها، والعناصر المؤسسة لها، كل ذلك يقول إنها ستصير قريباً إلى مشكلة عابرة للحدود.
مروان الغفوري
تضامن أسوأ من الحياد. ينتمي شيخ الأزهر إلى سلالة الشريف إدريس الأكبر، وهي سلالة هاشمية تلتقي مع الحوثيين عند جد مشترك.
هنا يرفض شيخ الأزهر الإشارة إلى مطلقي الصواريخ، ويلمح إلى وجود أسباب دفعت "الفاعل" للإقدام على فعلته. ولكن، يقول البيان (مهما كانت الأسباب) فإن ما حدث ما كان ينبغي له أن يحدث.
الأمة الإسلامية، إن صح اعتبارها أمة، مخترقة حتى نخاع عظامها.
#شيخ_الأزهر يدين استهداف مطار الملك فهد بالدمام ويؤكد رفضه لكل ما يهدد أمن المملكة العربية السعودية واستقرارها
يدين شيخ الأزهر الشريف، أ.د. أحمد الطيب، بأشد العبارات الاعتداء الآثم الذي استهدف مطار الملك فهد بالدمام بالمملكة العربية السعودية، وأسفر عن سقوط شخصين وإصابة آخرين من المدنيين الأبرياء، مؤكدًا أن استهداف المنشآت المدنية يمثل انتهاكًا للقواعد الإنسانية والأعراف الدولية، وتهديدًا مباشرًا لأمن المملكة وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها، واعتداءً صارخًا على مبادئ الإسلام وأصول شريعته وقيمه وأخلاقه.
ويشدد الأزهر الشريف على أن الاعتداء على المنشآت المدنية بالمملكة وتعريض حياة الأبرياء للخطر أمر مرفوض بكل المقاييس الشرعية والإنسانية والأخلاقية، ولا يمكن تبريره مهما كانت الأسباب. كما يدعو الأزهر إلى ضرورة وضع حد لهذه الأعمال الإجرامية التي من شأنها تأجيج التوتر وزعزعة الاستقرار في المنطقة بأكملها.
ويؤكد الأزهر تضامنه الكامل مع المملكة العربية السعودية في مواجهة كل ما يستهدف أمنها واستقرارها، مشددًا على ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف الاعتداءات التي تستهدف المملكة بشكل فوري، بما يحفظ أرواح المدنيين الأبرياء، ويحول دون اتساع دائرة الصراع والحروب، ويصون أمن المنطقة واستقرار شعوبها.
ما المانع من أن تبطش الكوليرا بالطاعون؟
نتنياهو: أصدرت توجيهات بإسقاط النظام في إيران.. ولن أطلب الضوء الأخضر من ترمب لتوجيه الضربات المقبلة
🔴 رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو:
⭕ أصدرت توجيهات بأن الحل الوحيد المقبول هو إسقاط النظام في إيران
⭕ سأطلع ترمب على ما نعتزم القيام به ولن أطلب منه الضوء الأخضر
⭕ ضرب "النووي" في إيران لا يكفي ما دام النظام قائما
















