مجلة أنصار النبي ﷺ (@AnsarMagazine) header
مجلة أنصار النبي ﷺ (@AnsarMagazine) profile picture

المقالات المنشورة تعبر عن أصحابها فقط، كما أن وصف «سفير» وصف (فخري) تحريري لكتّابها، لا يتضمن مهام رسمية أو قانونية، وليس بالضرورة أن يكون الكاتب عضوا في الهيئة

Joined May 2022
Photo by مجلة أنصار النبي ﷺ (@AnsarMagazine)Photo by مجلة أنصار النبي ﷺ (@AnsarMagazine)Photo by مجلة أنصار النبي ﷺ (@AnsarMagazine)Photo by مجلة أنصار النبي ﷺ (@AnsarMagazine)Photo by مجلة أنصار النبي ﷺ (@AnsarMagazine)Photo by مجلة أنصار النبي ﷺ (@AnsarMagazine)Photo by مجلة أنصار النبي ﷺ (@AnsarMagazine)Photo by مجلة أنصار النبي ﷺ (@AnsarMagazine)Photo by مجلة أنصار النبي ﷺ (@AnsarMagazine)Photo by مجلة أنصار النبي ﷺ (@AnsarMagazine)
قادت هيئة أنصار النبي ﷺ حملة رفض لهذا العبث الرخيص، تأكيداً على احترام كافة الأديان السماوية والرسل أجمعين، ورفضها المساس برموز الأمم والشعوب، وطالبت قادة الدول الإسلامية باتخاذ موقف يليق بمكانة النبي الذي ينتسبون إلى دينه -شأن كل مسلم غيور- لكنهم نكلوا عن أضعف الإيمان، المتمثل في الاحتجاج الرسمي عن طريق السفارات والبعثات الدبلوماسية، رداً على تطاول طال اسم صاحب المقام السامي ﷺ من مقال: من عموم المسلمين إلى أخرق الروم بقلم: د. محمد الصغير - رئيس هيئة أنصار النبيﷺ لقراءة المقال كاملا:supportprophetm.com/fr2s @drassagheer @melhamy
1
147
نبينا ﷺ يساء إليه فعلا في الدول العربية والإسلامية نفسها، لكن بأساليب أقل فجاجة وصراحة على ألسنة الإعلاميين والعلمانيين، كالإساءة إلى سنته وهديه وأحاديثه، والطعن في صحابته ورواة الحديث وجامعيه ومصنفي الكتب فيه، والغرض من ذلك: هدم السنة نفسها حتى لا يبقى للنبي إرث محترم ولا تعاليم موقَّرة. من مقال: آخرهم ترمب - لماذا صارت الكارثة الكبيرة أمرًا سهلًا وهينًا؟! بقلم: م. محمد إلهامي - رئيس تحرير مجلة أنصار النبي ﷺ لقراءة المقال كاملا:supportprophetm.com/6hdz @melhamy @drassagheer
2
2
405
بفضل الله تعالى، صدر العدد الجديد (54) من مجلة أنصار النبي ﷺ، مع تمنياتنا بقراءة مفيدة. ▪️للتحميل: supportprophetm.com/dfj0 @drassagheer @melhamy
5
18
1,341
وسرعان ما تمكن أيمن حلاوة من مجاراتي، بل والتفوق عليّ بما صنعته وابتكرته، فلقد كان سريع التعلم وسريع البديهة، فما أن كنت أريه مخططاً إلكترونياً حتى يقوم بفك رموزه وجمع خيوطه، وهكذا تمكنت بفضل ذكاء المهندس أيمن حلاوة من نقل كل خبرتي في مجال الصناعات العسكرية لعدد كبير من أبناء المناطق المحيطة بمدينة نابلس. من مقال: إلى نابلس.. عبر آلة الزمن بقلم: عبد الله البرغوثي -فك الله أسره لقراءة المقال كاملًا: supportprophetm.com/8172 @drassagheer @melhamy
8
28
1,524
أريد أن أؤكد أن الغباء الصهيوني ومحاولاته ستدفع شباب وفتيات الأمة كلها أن يهبوا دفاعًا عن الأقصى الأسير، وأن الصحوة الإسلامية في شرق الأرض وغربها التي تحييها آيات القرآن عندما يرددون قوله سبحانه: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ من مقال: استغاثة للمسلمين أنقذوا المسجد الأقصى من اقتحامات الصهاينة! بقلم: د. صلاح سلطان - فك الله أسره لقراءة المقال كاملًا: supportprophetm.com/jtqq @drassagheer @melhamy
1
15
862
مقال: إبادة التاريخ.. كيف خبّأت إسرائيل والغرب مجازر الصهيونية عام 1948 بقلم: ميخائيل بالومبو - المؤرخ الإيطالي* "وعندما سمع عيسو كلام أبيه صرخ صرخة عظيمة ومُرةً جداً وقال لأبيه باركني أنا أيضاً يا أبي. فقال قد جاء أخوك بمكر وأخذ بركتك. فقال إلا أن اسمه دعي يعقوب. فقد تعقبني الآن مرتين أخذ بكورتي وهوذا الآن قد أخذ بركتي". سفر التكوين ٢٧: ٣٦ يتضاعف الرعب الذي استحوذ على الفلسطينيين لطردهم من ديارهم ويتفاقم من جراء القبول الذي تلقاه الترهات والأساطير الصهيونية بشأن العام ١٩٤٨ في العالم الغربي. ومن السخريات المأساوية أن معظم الروايات عن الحرب تنظر إلى الصهيونيين بمثابة الضحايا البریئة، وتبخل على اللاجئين الفلسطينيين بما يستحقونه من العطف. فالرواية الصهيونية للعام ١٩٤٨ يجري تصويرها وسردها باستمرار في وسائل الإعلام والمنشورات الصادرة باللغة الإنجليزية، مثل الكتب والمجلات ومقالات الصحف بالإضافة إلى أفلام السينما وبرامج التلفزيون التي يشاهدها عشرات الملايين من الناس. ولقد أسهمت الدعاية التي تبث وتنشر حول العام ١٩٤٨ في إدامـة الخرافة -داخل الولايات المتحدة وفي بريطانيا بدرجة أقل- والزاعمة بأن الفلسطينيين مسؤولون عن طردهم ونفيهم من بلادهم. ويرجع جزء من أسباب هذا التصوير غير الدقيق لما حدث عام ١٩٤٨ إلى قلـة المعلومات وندرته -طيلة عقود من السنين بقيت المحفوظات البريطانية والأمريكية والإسرائیلية هذه الفترة مقفلة أمام الباحثين والمحققين- فالتقارير القيمة لمراقبي الأمم المتحدة في فلسطين أُودعت في محفوظات (ارشيف) الأمم المتحدة، والتي بقيت مجهولة لسنوات عديدة باستثناء حفنة من المؤرخين القلائل1. ولم تُنشر معظم المذكرات التي وضعها قدماء المحاربين الإسرائيليين من العام ١٩٤٨ إلا في فترة حديثة العهد. ولكن المعلومات المتعلقة بالنزوح الفلسطيني، والتي كانت معروفة طيلة عقود خلت، قد أغفلها المؤرخون الصهيونيون. في العام ١٩٥٩ و١٩٦٠ نَشَر كلّ من ارسكين تشايلدرز ووليد الخالدي بصورة منفصلة وعلى حدة مقتطفات من السجلات الإذاعية التي التقطتها وكالة المخابرات المركزية وهيئة الإذاعة البريطانية BBC، وقد برهنت تلك المقتطفات أن الإذاعات العربية أمرت الفلسطينيين بالبقاء في بيوتهم عام ١٩٤٨ وليس بمغادرتها. ولكن أياً من الروايات الرئيسية عما حدث في العام ١٩٤٨ لا تأتي أبداً على ذكر هذه التسجيلات الإذاعية الهامة. وعلى نحو مماثل، فإن المذكرات الباكرة التي كتبها قدماء اليهود من العام ١٩٤٨، أمثال آرثر كوستر وليو هايمان اللذين كتبا بصدق عن طرد الفلسطينيين، مفقودة من تواريخ “حرب الاستقلال". ولم يظهر في اللغة الإنكليزية رواية غير صهيونية واسعة الانتشار تحكي قصة العام ١٩٤٨؛ ففي الولايات المتحدة الأميركية لن تتجرأ شركة رئيسية من شركات النشر على إصدار تاريخ صادق لطرد الفلسطينيين، لأن اللوبي الصهيوني القوي والنافذ سوف يسارع إلى إرغام الناشرین على سحب الكتاب من التداول. وفي الواقع هناك معيار مزدوج في كل من بريطانيا وأميركا، لأن الكتب التي تتناول موضوع “الإرهاب” العربي يتم نشرها عادة دون أن ترتفع أصوات الاحتجاج، بينما يجري اتهام الشخص الذي يضع كتاباً عن الفظائع الصهيونية ضد الفلسطينيين بأنه “معادٍ للسامية”. ولقد أسفر مثل هذا الوضع عن تثبيط عزائم الكثيرين وعدم تشجيعهم على الكتابة بصدق عما حدث عام ١٩٤٨، وهذا مما أتاح المجال للصهيونيين كي يمضوا في إدامة نظرتهم الخرافية إلى ما يسمونه “حرب الاستقلال”. لقد اشتمل المجهود الصهيوني الرامي إلى تشويه التاريخ على مراقبة كافة المواد التي تكشف عن نوايا الصهيونيين الحقيقية تجاه الفلسطينيين. وهكذا لم تتوفر طيلة عقود من السنين طبعة كاملة وغير منقوصة أو محررة ليوميات ثيودور هرتزل. وحين نشرت في نهاية المطاف طبعة غير مختصرة لليوميات، فإنها احتوت على إشارات الزعيم الصهيوني إلى “تجريد الفلسطينيين من الملكيّة وطردهم أو إزاحتهم”. وكذلك خضعت أوراق بن غوريون للرقابة ومن جملتها مجموعة رسائل عام ١٩٦٨. ونُشرت مؤخراً صيغة غير محرّرة لرسالة بعث بها عام ١٩٣٧ إلى ابنه، وهي تتضمن النوايا التي سبق ذكرها عن “طرد العرب والحلول مكانهم”. وهناك أمثلة عديدة عن مراقبة العبارات التي تشير إلى طرد الفلسطينيين. ربما كانت القضية الأوسع شهرة، تلك التي أبصرت النور عام ١٩٧٩ عندما قام المترجم بيريتز كيدرون بتسريب الأجزاء المحذوفة من مذكرات اسحاق رابين و ين دونكلمان إلى الصحافة، فكشف بذلك حقيقة ما حدث في اللد والرملة والناصرة عام ١٩٤٨، وبما أن رابين ودونكلمان من ضباط الجيش المتقاعدين، فقد توجب عليهما بالضرورة تقديم المسودات إلى الرقيب العسكري. وكذلك إسحاق ليفي، الضابط العسكري المتقاعد أيضاً، فإنه انتظر عدة عقود من السنين قبل أن يسمحوا له بنشر رواية خاضعة للرقابة عن مجزرة دير ياسين، ولكن ضباط الجيش المتقاعدين ليسوا وحدهم عرضة للتهديد والوعيد؛ فقد طُردت يوئيلا هارشفي من وظيفتها كمراسلة في صحيفة “حداشوت” عندما حاولت نشر تحقيق صحفي صادق عن قرية الدوايمة، ونحن لا نعرف كم يبلغ عدد الآخرين الذي حاولوا إسكاتهم، ولكن نتيفا بن يهوذا، من قدامي المحاربات الإسرائيليات عام ١٩٤٨، هي محقة على الأرجح في قولها إن “هذه البلاد تعج بالقصص التي لن تُروَى أبداً”. توضح بن يهوذا الأمر بقولها: “لا يمكن الاعتماد على محفوظات دولة إسرائيل”؛ فالعديد من الملفات الهامة التي تتناول موضوع النزوح الفلسطيني، مثل “مكتب مستشار الشؤون العربية” وقسم كبير من الوثائق العائدة لوزارة الأقليات، هي مغلقة ولا يُسمح بالاطلاع عليها، ويقول مساعد المدير في “محفوظات دولة إسرائيل” إن “حوالي ٢ بالمئة” من المواد الموجودة في الملفات التي يُفترض أنها مفتوحة قد خضعت للرقابة، وعلى الرغم من الثغرات الجلية في المواد المستقاة من “محفوظات دولة إسرائيل”، فلا يبذل كثير من المؤرخين الصهيونيين المحدثين جهوداً تستحق الذكر لتكملة أبحاثهم بالاستناد إلى وثائق متوافرة في المحفوظات الأميركية والبريطانية وغيرها من المحفوظات الأجنبية التي يمكن التعويل على مصداقيتها إلى درجة أكبر. وهناك جهود مبذولة للحيلولة دون عرض أي نقاش جدّي لما حدث عام ١٩٤٨ على شاشة التلفزيون الإسرائيلي؛ ففي العام ١٩٧٩ عندما عرض التلفزيون الإسرائيلي مسرحية مستندة إلى “قصة خربة خزعة” التي كتبها ص. يتزهار، ارتفعت الشكاوى والتذمرات من جانب الحكومة وصدرت تهديدات بالطرد ضد المسؤولين عن إخراج المسرحية، وأشارت الصحافة إلى أن قصة يتزهار تنتمي إلى نوع الأدب الخيالي، ولكن معظم الناس في إسرائيل يعرفون أن مثل تلك الأحداث كانت من الإجراءات المعيارية المألوفة عام ١٩٤٨. فالقاصي والداني في إسرائيل يعرف تمام المعرفة أن معظم الفلسطينيين قد طُردوا عنوةً وبالقوة، وإسرائيل هي بلد صغير، ومعظم الناس لديهم أقارب وأصدقاء وجيران ممن اشتركوا في الحرب، وكل إسرائيلي تقريباً يلم بالقصص عن كيفية طرد العرب، ولكن قلّة من المقيمين في الدولة اليهودية تلجأ إلى التبرير والدفاع والاعتذار؛ فاللازمة المألوفة هي “كانوا سيفعلون بنا الشيء نفسه”. أما التحسّر أو التأسف الوحيد لدى الإسرائيليين بشأن ١٩٤٨ فهو أن المهمة لم تكتمل وتنجز مع احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة والذي لم يسفر عن الطرد الكلي لجميع الفلسطينيين من أرض إسرائيل. فالموقف الصهيوني من الفظائع المرتكبة ضد العرب يشبه موقف الأميركيين في القرن التاسع عشر من المجازر ضد السكان الأصليين من الهنود الحمر: “الهندي الوحيد الطيب هو هندي ميت”. إن ما يعني أرباب الدعاية الصهيونية أكثر من سواه ليس ما يعتقده الإسرائيليون بشأن ١٩٤٨، بل ما يتم قوله وإبلاغه إلى الجمهور البريطاني، وعلى درجة أكثر من الأهمية إلى الجمهور الأميركي بشأن نزوح الفلسطينيين. هناك ركيزة أساسية وهي بمثابة حجر الزاوية في الدعاية الصهيونية، تقوم على الخرافة القائلة بأنهم -أي الصهيونيين- كانوا على الدوام وهم الآن من الضحايا البريئة “للإرهاب” العربي. فالصهيونيون يراقبون أفلام السينما وبرامج التلفزيون بعناية فائقة وحذر شديد للتأكد من أن وسائل الإعلام المرئي لا تنقل سوى الصيغة والصورة المُصدّق عليها والمستحسنة عن العام ١٩٤٨. لقد أنتجت هوليوود فيلماً سينمائياً هو “اكسودس” (خروج) (وغالباً ما يجري عرضه على شاشات التلفزيون الأميركي) بالاستناد إلى رواية ليون اوريس التي تقدم الخطّ الصهيوني المعياري حول “حرب الاستقلال”. ويصور كل من الكتاب والفيلم كفاحاً أسطورياً يخوضه الصهيونيون ضد البريطانيين المعادين للسامية والجحافل العربية المتعطشة للدماء على حدّ سواء. ويشير كتاب اوريس إلى “الحقيقة الموثقة بصورة مطلقة من أن الزعماء العرب أرادوا للسكان المدنيين أن يغادروا فلسطين كقضية سياسية وكسلاح عسكري”. ونحن نسمع بالفعل في الفيلم (وبالإنجليزية للتيسير) تلك النداءات الأسطورية التي بثتها الإذاعات لكي تطلب إلى الفلسطينيين مغادرة ديارهم بأمر من زعمائهم الذين استلهموا المستشارين النازيين. فالممثل بول نيومان، على رأس الهاغانا، يبذل محاولة بلا هوادة إنما غير مجدية لإقناع الفلسطينيين بالبقاء، ولكن العرب التعساء يرغمون بالإرهاب والترهيب على المغادرة بواسطة “جماعة المفتي” التي تقوم على تنفيذ مخطط شيطاني وجهنمي. بالطبع، من المحال التفكير بأن هوليود سوف تنتج على الإطلاق فيلماً صادقاً عن العام ١٩٤٨. فالرواية الدقيقة للنزوح الفلسطيني غير مسموح بها حتى في فيلم تسجيلي على التلفزيون الأميركي. هذا ما حدث عام ١٩٨٦، عندما أعلنت شبكة PBS التلفزيونية في برامجها بث فقرة من تسعين دقيقة لعرض الصراع العربي-الإسرائيلي من وجهتي النظر في النزاع القائم، فبادر الصهيونيون إلى إرغام الشبكة على إلغاء عرض الفيلم التسجيلي في كثير من المدن، بالرغم من أن تكاليف البرنامج كانت مدفوعة سلفاً. احتوى الفيلم التسجيلي على شريطين حاولا تقديم وجهة النظر الصهيونية ومن ثم العربية إلى الوضع في الشرق الأوسط. وتلهف الصهيونيون بنوع خاص لإيقاف البرنامج برمته من تسعين دقيقة، لأنهم لم يشاءوا للشعب الأميركي الاطلاع على وصلة من الشريط تتضمن شهادات الناجين من مجزرتي دير ياسين والدوايمة. وكما قال الباحث والعلامة الفلسطيني إدوارد سعيد: “إذا كنت بحاجة إلى شرطي فعلي للفكر من أجل نصرة قضية، فلا بدّ من وجود خلل ما”. وفي بريطانيا يُسمح بتنوع أوسع للرأي حول الشرق الأوسط، ولكن الصهيونيين يبذلون كل جهد لطمس الحقيقة وإخفائها. فعندما قدّم التلفزيون البريطاني في شهر أيلول ١٩٨٦ لمشاهديه برنامجاً أعدّه كينيث غريفيث وعنوانه “النور: حياة دافيد بن غوريون”، تضمن البرنامج أخطاء كثيرة ومعلومات غير دقيقة، لا سيما بشأن الفلسطينيين. ولحسن الحظ أسهمت الصحافة البريطانية في انتقاد غريفيث. وفي ١١ أيلول أعربت مجلة “ذي ليسنر” The Listener عن استيائها من “التحيز المراهق والمنغلق عقلياً” لدى غريفيث. ولكن التلفزيون البريطاني عمد بعد فترة وجيزة إلى عرض مسلسل “عامود النار”. وهو مسلسل إسرائيلي على حلقات يكرّر الخرافات المعتادة عن قيام الدولة اليهودية عام ١٩٤٨. وفي غمرة الوفرة من الأدلة الجديدة قد يصبح ممكناً في نهاية المطاف تقديم فيلم تسجيلي حول العام ١٩٤٨ في التلفزيون البريطاني يتصف بالدقة والأمانة. لم يصل التعتيم الإسرائيلي وطمس الحقائق بشأن النزوح الفلسطيني إلى نهايته. ونظراً للمضامين والعقابيل فإن الصهيونيين لن يعترفوا أبداً بأن طرد مئات الآلاف من المدنيين العرب الأبرياء جاء متعمداً وعن سابق تصور وتصميم بأي معنى من المعاني. فالرقابة على الكتب والبرامج التلفزيونية وإقفال السجلات التاريخية سوف تستمر على الأرجح. وربما كان مدى الجهد الصهيوني المتداول لإخفاء ذلك القدر من الأدلة المتعلقة بالعام ١٩٤٨، خير برهان على ما حدث آنذاك بالفعل والواقع. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ * ميخائيل بالومبو، كيف طُرد الفلسطينيون من ديارهم عام 1948، ترجمة: ط1 (بيروت: دار الحمراء، 1990م)، ص186 وما بعدها. 1 أعلن بالومبو عام ١٩٨٠ عن اكتشافه لملفات ولجنة جرائم الحرب التابعة للأمم المتحدة (UNWCC) في محفوظات الأمم المتحدة (صحيفة نيويورك تايمز ٢٨ آذار، ١٩٨٠). وبعد برهة من الوقت استطاع تعيين مكان التقارير التي رفعها مراقبو الأمم المتحدة عن فلسطين في العام ١٩٤٨ داخل المحفوظات المشار إليها. كما عثر ضمن الملفات على إضبارة تتعلق بمعلومات عن كورت فالدهايم. @drassagheer @melhamy
4
8
2,306
مقال: تَجمُّع وليس جماعة بقلم: بادية شكاط - كاتبة جزائرية إنّ أخطر ما يمكن أن يصيب الأمم على الإطلاق هو ألّا تُميّز بين الاصطفاف والاصطفاء، وبين الحشد والبناء، وبين الاجتماع والوحدة، فليس كل من تجمّعوا أصبحوا جماعة، كما أن التصفيق لفكرة واحدة لا يعني الإيمان بالمشروع نفسه. وأنّ أشد محذور ينبغي أن تحذره أي أمة من الأمم، ليس هو افتقارها إلى القوة، وإنما خطؤها في تعريف القوة؛ فكم من أمة حسبت كثرتها مَنَعة، فإذا بها تكتشف أن الكثرة التي لا يجمعها مشروع ليست إلا ازدحامًا بشريًا، وكم من دولة امتلكت المؤسسات والدساتير والموارد، لكنها عجزت عن صناعة التاريخ، لأنها بنت هياكلها على أفرادٍ لم يتحولوا يومًا إلى جماعة. وهذا يجعلنا نستحضر قول المفكر مالك بن نبي حين قال: "إن مشكلة الحضارة في جوهرها هي مشكلة إنسان". ولعل من أكثر المفاهيم الفلسفية قدرة على تشريح هذه الإشكالية باعتقادنا، هو ذلك التمييز بين السلسلة والجماعة. إذ أن السلسلة ليست مجرد اجتماع للأفراد، وإنما هي اجتماع تفرضه الضرورة ولا تصنعه الإرادة، فهي تلك الصورة التي نرى فيها الناس يقفون في صف واحد، بينما يحمل كل واحد منهم عالمًا مختلفًا، وغايات متباينة، وانتظارًا مغايرًا، فيبدون مجتمعين، لكنهم في حقيقة الأمر محض متجاورين، وما أن تنقضي الضرورة حتى ينقضي الاجتماع معها، لأن الرابط الذي جمعهم لم يكن نابعًا من الداخل، بل مفروضًا من الخارج. أما الجماعة، فهي شيء آخر تمامًا. إنها اللحظة التي ينتصر فيها المعنى على الظرف، والغاية على المصلحة، والرسالة على المنفعة، عندها لا يعود الآخر مجرد منافس يقتسم مع الجماعة الندرة، وإنما يصبح شريكًا في حمل عبء الفكرة، حتى وإن نافس في الأداء أو اختلف في الوسيلة. فالاجتماع بالنسبة للإنسان ضروريا بالطبع، إذ لا يستطيع الإنسان أن يحقق كماله إلا بالعيش مع غيره كما وصف ذلك ابن خلدون في مقدمته. وهنا يبدو الفرق جليًا بنظرنا بين مجتمع يعيش على التزاحم، وآخر يعيش على التكامل؛ فالقوة الحقيقية في المجتمع تكمن برأينا في قدرته على العمل المشترك. ولهذا فإن الأزمات ليست هي التي تهدم المجتمعات، وإنما الأزمات فقط تكشف عن حقيقتها، وليست هي أبداً من تصنع التشقق، بل هي من تزيح الغبار عن الشقوق القديمة، فرياحها إذا هبّت لم تسقط سوى البنيان التي كانت منذ البداية متصدعة. وإنه لمن المؤسف أن نرى هاتِه الأمة تعيش هاته الإشكالية منذ زمن طويل، رغم ماتملكه من عناصر الوحدة الذي يفوق أمما كثيرة: كالعقيدة، والقِبلة، والتاريخ، والذاكرة، والرموز.. ومع ذلك كثيرًا ما نجد هذه المشتركات تتحول إلى مجرد إطار ثقافي، لا يمكنه أن يشارك في إصدار أي مشروع حضاري جامع ومتكامل، بل جرت العادة أن نرى تقديم المصالح الجزئية على الرسالة الكلية، وانتصار الانتماء الصغير على الانتماء الكبير، والسبب في ذلك إنما هو الاكتفاء بالانتماء، من غير تساؤل حول طبيعة هذا الانتماء. فليس كل انتماء يمكنه تحرير الإنسان، كما أنه ليس كل اجتماع يحفظ الأمة، فهناك انتماءات تجعل الإنسان أكثر قدرة على العطاء، وهناك انتماءات لا تزيده إلا شعورًا بالوحدة وهو بين جمع من الناس. ولهذا فإن البحث الحقيقي ليس عن جماهير أكثر، وإنما عن جماعات أكثر، لأن الجماهير قد تملأ الساحات، لكنها لا تسد الثغرات ولا تبني الحضارات، بينما الجماعات قد تكون قليلة العدد، لكنها تمتلك من وحدة الفكرة ما يجعلها قادرة على إعادة تشكيل التاريخ. كما أن بناء الدولة لا يبدأ من القوانين الموضوعة، بل من الإنسان الذي يدرك أن وجوده لا يكتمل إلا بوجود المشروع الذي يحمله، فالدساتير في حقيقتها لا تخلق الوعي، وإنما الوعي هو الذي يمنح الدساتير روحها، والمؤسسات لا تصنع الثقة، وإنما الثقة هي التي تمنح المؤسسات قدرتها على الاستمرار، وهذا يذكرنا بتلك الثنائية التي تحدث عنها الفيلسوف طه عبد الرحمن، ثنائية الأبتر والكوثر، إذ يرى أن الإنسان الأبتر هو ذاك الذي انقطع عن أصله الروحي والقيمي في سبيل المكتسب المادي وعكسه الكوثر. ولهذا باعتقادنا فإن سؤال: "كيف نجمع الناس؟" ليس أبداً هو السؤال الذي ينبغي طرحه، لأن هذا أمر تفعله المصالح والخطابات والظروف العابرة. وإنما السؤال الجوهر هو: كيف نحوّل هذا الاجتماع إلى جماعة؟ كيف نجعل الفكرة أقوى من المنفعة؟ كيف تكون الرسالة أبقى من الظرف؟ وكيف يصبح المصير المشترك أوسع من الحسابات الفردية؟ فالحضارات لا تنهار عندما تخسر معركة، وإنما تنهار عندما تتحول من جماعات تحمل رسالة، إلى سلاسل يجمعها الانتظار. ولعل هذه الإشكالية هي ما ينبغي أن يبحث فيها كل من امتلك بعضًا من مفاتيح العلم، مع ناصية للفهم، فبرأينا مستقبل الأمم لا يتوقف على عدد الواقفين في الصف الواحد، وإنما على عدد السائرين في الاتجاه نفسه. @drassagheer @melhamy
1
2
281
وما ترك الفلسطينيون بلادهم طواعيةً، ولا باعوها رغبةً عنها إلى غيرها، فهذه أكذوبةً روّجها أدعياء الشعب الفلسطيني من أنصار دولة اليهـ.ـود المتبرة بإذن الله تعالى، ومنذ أن أخرج الفلسطينيون من أرضهم إلى الآن وهم يسعون حسب قدراتهم للعودة إلى بلادهم، ويطالبون بعودة اللاجئين إلى مواطن سكناهم الأصلية، ويسقطُ في مستنقع القذارة التاريخي من يُسقط حقَّ العودة ويتنازل عنه. من مقال: سُنة الظالمين.. الإبعاد والإخراج من الديار بقلم: الشيخ الشهـ.ـيد وائل الزرد - أستاذ الحديث وعلومه لقراءة المقال كاملًا:supportprophetm.com/bn76 @drassagheer @melhamy
1
4
12
831
مقال: إلى نابلس.. عبر آلة الزمن بقلم: المهندس عبد الله البرغوثي* فك الله أسره بعد أن نفذنا عدة عمليات خاطفة ضد العدو عبر الخلايا التي عملنا على تشكيلها أنا وبلال البرغوثي، طلبت من بلال أن يوصلني لمسؤولي القسام بمختلف مدن الضفة الغربية والقدس المحتلة، فكان من أولئك المسؤولين مهندس فذ وذكي بل عبقري اسمه "أيمن حلاوة". وكان هذا المهندس قد تحرر من الأسر منذ مدة قصيرة جداً، ولم يكن قد شارك بالعمليات المسلحة، إلا أنه ومع اندلاع الانتفاضة بدأ العمل مع عدد من أصدقائه الأسرى المحررين أمثال المجاهد البطل العنيد "سليم حجي" وكذلك المجاهد "علي علان" ابن مدينة بيت لحم، فذهبت إلى مدينة نابلس لألتقي بسليم حجي الذي صحبني للقاء أيمن حلاوة، كنت أرغب من خلال ذلك اللقاء أن أنقل الخبرة الموجودة لدي إلى الإخوة في مختلف المناطق، وهكذا اجتمعت مع أيمن حلاوة واستعرض أمامي إمكانيات الحركة في تلك الفترة بمدينة نابلس، فكانت صدمتي كبيرة جداً، فرغم أني كنت أمام مهندس عبقري بكل ما تحمل الكلمة من معنى؛ مهندس فذ ذي موهبة واضحة جداً، إلا أنه بسبب مكوثه لمدة طويلة جداً في الأسر الصهيوني، كان قد ابتعد عن الأمور التقنية الحديثة وظل يستعمل نفس المواد والأدوات التي استعملها يحيى عياش قبل استشهاده. وسرعان ما تمكن أيمن حلاوة من مجاراتي، بل والتفوق عليّ بما صنعته وابتكرته، فلقد كان سريع التعلم وسريع البديهة، فما أن كنت أريه مخططاً إلكترونياً حتى يقوم بفك رموزه وجمع خيوطه، وهكذا تمكنت بفضل ذكاء المهندس أيمن حلاوة من نقل كل خبرتي في مجال الصناعات العسكرية لعدد كبير من أبناء المناطق المحيطة بمدينة نابلس. أما أيمن حلاوة فلقد قال لي بعد أول لقاء: "أستحلفك بالله يا عبد الله؛ هل أنت تنتمي لهذا العالم أم لعالم المستقبل؟! قل لي بالله عليك هل أتيت إلى نابلس عبر آلة الزمن؟!"، فما كان مني سوى أن ابتسمت وقلت له: "أنا ابن هذا الزمن؛ ولكني لست ابن هذا المكان"، فقال: كيف؟ قلت: "أنا لم أولد هنا ولم أتعلم هنا؛ فقد ولدت في الخارج ودرست الهندسة في كوريا واستقيت علومي من بحر مراكز البحوث العلمية ومن شبكة الانترنت، أما أنت يا صديقي فلقد منعتك قيود الأسر وقضبان السجن من أن تكمل ما بدأته في جامعتك، وهذا هو الفرق بيني وبينك، ولكنك خلال أيام معدودة استطعت اللحاق بي؛ بل استطعت تجاوزي فأنت مهندس مجتهد، أما أنا فمهندس كسول لا أجتهد إلا إذا واجهت مشكلة وعند ذلك أجتهد لأجد لها حلاً، حتى أني لا أنام أياماً طويلةً حتى أجد الحل". فقلت له: "أعطيك مثالاً؛ ما هي أكبر مشكلة تواجهها أنت وتعتقد أن حلها صعب بل أن حلها مستحيل؟" قال: "حالياً ومع ما زودتني به لا أظن أن هناك أي مشكلة من هذا النوع، أما إن سألت عن مشكلة أبحث لها عن حل فهناك واحدة أبحث لها عن حل منذ أعوام وأعوام"، وأشار إلى إحدى الأوراق أمامه، قال: "هذه الورقة هي المشكلة!"، وأكمل: "كيف أستطيع إرسال هذه الورقة التي كُتب عليها أحد البيانات التي قمنا بها في عملية الأمس دون أن ُيكشف أمرنا؟ حيث يوجد بجوار كل وكالة للأنباء ألف عميل وعميل، وألف رجل أمن من رجال جهاز الأمن الوقائي والمخابرات، قل لي هل تستطيع جعل من يوصل هذا البيان خفياً لا يُرى؟ هل تملك طاقة تمكننا من أن يصبح شبحاً؟"، ضحكت وقلت: "طبعاً أملك، ألا تعلم؟!"، ضحك هو ولكنه سرعان ما أدرك أني لم أكن أمزح فقال: "كيف؟ وعن أي طاقة تتحدث؟"، قلت: "أعود لك بعد أسبوع أو اثنين وأحضر لك الحل والطاقة". ودعته ولكنه استوقفني على الباب وقال: "بالله عليك عندك الحل؟"، قلت: "ادعُ الله عز وجل أن أجد الحل، دلني على محل يبيع القهوة لأني أظن أني سوف أحتاجها لتعينني على سهر الليالي القادمة"، صافحته وتوجهت من مدينة نابلس جبل النار إلى مدينة رام الله، رام الله التي أصبحت وكراً لسلطة الفساد والإفساد، ووكراً للأجهزة الأمنية. في تلك الفترة لم أكن مطارداً أو مطلوباً ولذلك كانت حركتي سهلة جداً ولأني معروف على أني أقوم بالتجارة فلم يكن تنقلي يثير الشبهة لدى تلك الأجهزة الأمنية، حتى بعد أن صفيت أعمالي فلم يُثر ذلك شكوكهم نحوي. طوال الطريق كنت منشغلاً بالتفكير لإيجاد حل لتلك المشكلة التي لم أجد وقتاً طويلاً لإيجاد سيناريو حلها، بل أن سيناريو حلها ومض في رأسي أثناء حديث أيمن عنها وهو جهاز الفاكس. ولكن كيف أحول جهاز الفاكس من جهاز معلوم مكان إشارة إرساله إلى جهاز مجهول مكان إرساله ومجهول الهوية؟ عدت بعد أقل من أسبوعين لأقابل أيمن في نابلس، هناك على الطاولة أخرجت حقيبة كانت على كتفي جهاز فاكس صغير الحجم ووضعته أمام أيمن حلاوة. ابتسم بعد أن قلب الفاكس بين يديه وقال: "الله يسامحك؛ ألا تعلم أنه بمجرد أن نرسل رسالة واحدة من هذا الفاكس سوف يتم مداهمة المكان الذي أرسلت منه من خلال معرفتهم رقم الهاتف عبر أجهزتهم الإلكترونية التي يستعملها جهاز الشاباك؟"، قلت له: "هذا الفاكس لا يحتاج لخط هاتف كي يرسل الرسائل، بل لا يحتاج لأن يوصل بالكهرباء المنزلية أصلاً، كل ما عليك عمله هو وضع أي ورقة بداخله وهو سوف يرسلها بشكل آلي فوري إلى اثنتي عشرة وكالة أنباء دون أن يتمكن أحد من تعقب مكان وجوده ومكان وجود المرسل، بل إنك إن أردت أن يعمل الفاكس بشكل متنقل فكل ما عليك فعله هو وضع الرسالة بداخله وتركه يعمل لوحده في الوقت الذي نحن نعمل على برمجته فيه". قال لي: "بالله عليك ألم تأت إلى نابلس عبر آلة الزمن؟ ألم تأت إلى هنا منذ عام 2050 أو 2100؟"، فقلت: "لا بل أتيت من تل الربيع هناك وجدت جهاز فاكس يعمل بالطريقة التي يمكنني التعديل عليها، فهو لا يحتاج لكم كبير من التيار الكهربائي ولذلك قمت بجعله يعمل عن طريق البطاريات؛ ولكن ليس هذا هو المهم، المهم هو أني وعبر جهاز آخر استطعت وصله بجهاز الفاكس، وحولت إشارة بطاقة الهاتف الجوال إلى إشارة تستعمل في نظام الهاتف الأرضي؛ ولذلك فإن كل ما يلزمنا لتشغيل جهاز الفاكس بطارية وهي موجودة بداخله وبطاقة هاتف جوال توضع بداخله، وهكذا تكون حصلت على طاقة الإخفاء، المهم أن تكون بطاقة الهاتف الجوال مجهولة المصدر وهذا سهل، أما الأهم هو أن تستبدل تلك البطاقة بعد كل استعمال، لكي لا يتم تعقبها، أي مرة واحدة فقط، وأن نرسل الفاكس من مكان عام بحيث تبرمجه وتضعه في حقيبة شخص متحرك في أي من الشوارع المزدحمة؛ وبذلك تبقى بعيداً عن رصد أجهزة العدو لرسائلك، وكما يقال الحاجة أم الاختراع، فالحاجة لجهاز الفاكس كانت الدافع لصناعته واختراعه، وكان ذلك قد حدث في نهاية عام 2000". أما ما حدث قبل ذلك فأعتقد أنه أكثر أهمية، ففي عام 1990م أي قبل عشرة أعوام من موضوع الفاكس وقبل اثنين وعشرين عاماً من عام 2012م عامنا هذا الذي أكتب فيه هذه الومضات، فلقد كان عمري في عام 1990م سبعة عشر عاماً، ولم أكن قد أكملت عامي الثامن عشر، كنت قد أردت إنشاء ورشة لصيانة السيارات وتصليحها، ولكني لم أكن أملك المال اللازم لكي أستأجر الورشة رغم أني استدنت بعض المال إلا أنه لم يكفِ، فلقد كانت الورشة تقع في مجمع تجاري وصناعي جديد؛ وكان صاحب المجمع من ذلك النوع البخيل الانتهازي فما كان أمامي من حل سوى أن قمت بصناعة جهاز للتنصت ولاستراق السمع، وضعت هذا الجهاز صغير الحجم داخل علبة كبريت وألصقتها أسفل مكتب صاحب المجمع؛ وبهذه الطريقة استطعت أن أصل إلى المعلومة التي مكنتني من استئجار الورشة بالسعر المناسب، السعر الذي تستحقه لا أكثر ولا أقل. الحاجة أم الاختراع، أما الحاجات التي أصبحت بحاجة إلى حلول فلقد كثرت جداً، وجعلتني لا أجد وقتاً حتى للنوم؛ فلقد كنت وطوال عدة أعوام لا أنام سوى خمس أو ست ساعات، وطوال تلك الفترة كان طعامي يقتصر تقريباً على السندويتشات الجاهزة، أما ما كان يزعجني في تلك الفترة؛ فترة تلبية الحاجات، فهو أداء الصلاة؛ نعم أداء الصلاة، فلقد كان عقلي مشغولاً جداً مما كان ينسيني عدد الركعات التي صليتها أو نسيان ماذا قرأت من القرآن الكريم، وكنت كثيراً ما أعيد الصلاة مرة أو مرتين حتى أتأكد من أني أديتها بشكل صحيح. لقد كبرت في تلك الفترة المسؤوليات التي ألقيت على عاتقي، فلقد كنت دائم البحث عن مصادر لشراء السلاح والعتاد بمختلف أنواعه، وكنت دائم البحث عن شقق ومخازن تجارية لاستعمالها للسكن ولتخزين المواد الناسفة والسلاح والذخيرة، أما الشيء الذي كان بمثابة رياضة الاسترخاء لي فلقد كانت المشاركة على رأس أي من الخلايا القسامية المقاتلة لمهاجمة موقع صهيوني أو لمهاجمة رتل من عرباته المصفحة بالعبوات الناسفة، فلقد كنت أشعر عند مشاركتي بمثل هذه الكمائن براحة نفسية عظيمة جداً، كانت هي الدافع لأعاود نشاطي للقيام بالأعمال الأخرى. @drassagheer @melhamy
3
11
1,639
من مقال: الحركة الإسلامية بين المأمول والمتاح (٢) بقلم: عماد إبراهيم - مدير مشروع بصيرة الدعوي بعد الوقوف عند المسافة الفاصلة بين المثال الشرعي الكامل والواقع البشري بما يحمله من تعقيدات ونقائص، يبرز سؤال مهم حول طبيعة التوقعات التي حملتها بعض التجارب الإسلامية، ومدى انسجامها مع السنن الإلهية التي تحكم حركة التغيير والإصلاح. فبين الطموح المشروع لتحقيق النهضة المنشودة، وبين إدراك طبيعة الطريق وما يكتنفه من تحديات، تتشكل الحاجة إلى قراءة أكثر عمقًا للواقع، لا تقلل من شأن الرسالة، ولا تغفل عن قوانين الاجتماع البشري. ومن هنا يأتي البحث في حدود المأمول وإمكانات المتاح، وفي الفارق بين الواقعية التي تعين على البناء والاستسلام الذي يفضي إلى التراجع، وهذا ما سنتناوله في هذا الجزء من المقال. هل كانت التوقعات أكبر من فهم السنن الإلهية؟ ومن القضايا التي تستحق مراجعة هادئة متجردة أن بعض الخطابات الإسلامية رفعت سقف التوقعات لدى الجماهير إلى مستوى يصعب تحقيقه في الواقع. فقد تصور بعض الناس أن مجرد وصول الإسلاميين إلى الحكم كفيل بالقضاء على الفساد، وتحقيق العدالة، وإنهاء الفقر، وتوحيد الأمة، واستعادة الريادة العالمية، في سنوات قليلة. وهذا التصور لم تؤيده السنن الإلهية ولا التجارب التاريخية. إن النبي ﷺ نفسه ظل ثلاثة عشر عامًا في مكة يبني الإنسان قبل الدولة، ثم احتاج بعد الهجرة إلى عشر سنوات أخرى حتى استقرت معالم المجتمع الإسلامي في المدينة، ومع ذلك لم تخلُ تلك المرحلة من المنافقين، والأزمات الاقتصادية، والتهديدات العسكرية، والخلافات الاجتهادية. فإذا كان هذا حال المجتمع الذي رباه رسول الله ﷺ بنفسه، فكيف يُنتظر من أي تجربة معاصرة أن تحقق الكمال في سنوات معدودة؟! إن من أخطر آثار المبالغة في صناعة الآمال أنها تجعل الإخفاق الجزئي يبدو وكأنه انهيار كامل للمشروع، بينما هو في حقيقته جزء من طبيعة العمل البشري. ولهذا فإن من فقه القرآن أنه يربي المؤمنين على الصبر والمثابرة. قال تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ [آل عمران: 142]. فالتغيير الحضاري لا يصنعه جيل واحد، ولا معركة واحدة، ولا حكومة واحدة، وإنما هو تراكم طويل من العمل وبذل الجهود، تتعاقب عليه الأجيال. المأمول بين الثابت والمتغير ومن المهم كذلك التمييز بين الغايات والوسائل. فالغايات الكبرى في المشروع الإسلامي ثابتة، لأنها مستمدة من الوحي؛ كتحقيق العبودية لله، وإقامة العدل، وحفظ الدين، والنفس، والعقل، والمال، والعرض. أما الوسائل فهي مجال واسع للاجتهاد، تتغير بتغير الزمان والمكان. ولهذا لم يفرض الإسلام نموذجًا إداريًا واحدًا، ولا نظامًا اقتصاديًا تفصيليًا في كل جزئية، وإنما وضع المقاصد العامة والقيم الحاكمة، وترك مساحة واسعة لاجتهاد الأمة. وقد أدرك الفقهاء هذه الحقيقة مبكرًا. فأقروا بأن الشريعة جاءت لتحقيق مصالح العباد في الدنيا والآخرة، وأن الوسائل تدور مع هذه المصالح وجودًا وعدمًا، ما لم تصادم نصًا أو أصلًا قطعيًا. ومن هنا فإن الجمود على وسيلة معينة، أو اعتبارها جزءًا من الدين، يؤدي غالبًا إلى تضييق ما وسعه الشرع. وفي المقابل، فإن التفريط في الثوابت بحجة الواقعية يؤدي إلى ذوبان المشروع وفقدان هويته. والنجاح الحقيقي يكمن في الجمع بين ثبات المبادئ ومرونة الوسائل. سؤال المأمول من جديد بعد هذا العرض، يمكن إعادة صياغة السؤال الرئيس للمقال بصورة أكثر دقة: هل كانت الأزمة في أن الحركات الإسلامية طلبت ما لا يمكن تحقيقه؟ أم أن الأزمة كانت في تقدير الطريق الموصل إليه؟ أم أن الإشكال الحقيقي يكمن في ضعف قراءة الواقع، وعدم التمييز بين ما هو مقصد ثابت، وما هو وسيلة متغيرة، وما هو ممكن الآن، وما يحتاج إلى تدرج تاريخي طويل؟ إن الإجابة عن هذا السؤال تقودنا إلى محور بالغ الأهمية، وهو الحديث عن المتاح؛ أي الواقع الذي تحركت فيه الحركات الإسلامية، وما يفرضه من قيود، وما يتيحه من فرص، وما يقتضيه من فقه دقيق للسنن الإلهية والاجتماعية. ثالثًا: المتاح… قراءة الواقع وحدود الإمكان إذا كان "المأمول" يمثل الصورة التي يسعى المشروع الإسلامي إلى بلوغها، فإن "المتاح" يمثل المجال الذي يتحرك فيه هذا المشروع، بما يحمله من فرص وتحديات، وإمكانات وعوائق، وسنن لا يمكن تجاوزها بالشعارات أو الأمنيات. ومن أكبر الأخطاء التي وقعت فيها بعض الخطابات الإصلاحية أنها تعاملت مع الواقع بوصفه عدوًا ينبغي تجاهله، لا حقيقةً ينبغي فهمها. بينما جاء القرآن الكريم ليقرر أن التعامل مع الواقع جزء من فقه الدين، وأن تنزيل الأحكام والمشروعات لا ينفصل عن إدراك طبيعة الزمان والمكان والناس. ولهذا كان النبي ﷺ يراعي أحوال المخاطبين، ويختار لكل مرحلة ما يناسبها من الوسائل، دون أن يفرط في أصل من أصول الدين. فقد مكث في مكة ثلاثة عشر عامًا يغرس العقيدة ويكوّن الإنسان، ولم يُكلَّف المسلمون فيها بما كُلِّفوا به بعد قيام المجتمع في المدينة. ولم يكن ذلك تغييرًا للدين، وإنما كان مراعاةً لسنن التدرج. ومن هنا، فإن نجاح أي حركة إصلاحية لا يتوقف على سلامة أهدافها فحسب، وإنما يتوقف كذلك على دقة قراءتها للواقع الذي تتحرك فيه. أولًا: الواقع السياسي… بين سلطان الدولة وضيق المجال العام نشأت معظم الحركات الإسلامية الحديثة في بيئات سياسية لم تكن مهيأة لاستقبال مشاريع التغيير الكبرى. فقد ورثت دول العالم الإسلامي بعد الاستعمار أنظمة مركزية دكتاتورية، احتكرت المجال العام، وضيقت على العمل الأهلي، وأخضعت المؤسسات الدينية والتعليمية لإشراف الدولة الأمنية بدرجات متفاوتة. وفي مثل هذه البيئات، يصبح العمل الإصلاحي أكثر تعقيدًا؛ لأن الحركة لا تتعامل مع مجتمع مفتوح يسمح بالتنافس الحر، وإنما مع منظومات سياسية تفرض قيودًا قانونية وأمنية وإعلامية، تؤثر في مساحة الحركة، وفي طبيعة أولوياتها. ولا يعني هذا أن كل تعثر يمكن تفسيره بالاستبداد السياسي؛ فذلك تبسيط مخل، لكنه يبقى عاملًا مؤثرًا لا يجوز إغفاله عند تقييم التجارب. وقد دل القرآن على أن الدعوات لا تتحرك في فراغ، بل تواجه دائمًا مراكز قوة تدافع عن مصالحها. قال تعالى: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الفرقان: 31]. فالتدافع مع القوى القائمة سنة ماضية، وليس حالة استثنائية. ثانيًا: الواقع الاجتماعي… المجتمع ليس كتلة واحدة من الأخطاء التي وقعت فيها بعض الحركات الإسلامية أنها تعاملت مع المجتمع وكأنه جسم متجانس، بينما المجتمعات الحديثة شديدة التعقيد، وتضم شرائح متباينة في الثقافة والتعليم والمصالح والاتجاهات الفكرية. ففي المجتمع الواحد نجد الملتزم وغير الملتزم، والمحافظ والليبرالي، والغني والفقير، وسكان المدن والريف، وأصحاب المصالح الاقتصادية المختلفة، فضلاً عن التباينات العرقية والمذهبية أحيانًا. ولهذا فإن خطابًا واحدًا لا يكفي لمخاطبة الجميع، كما أن الوسيلة الواحدة لا تصلح لكل البيئات. وقد كان القرآن نفسه يخاطب الناس بحسب أحوالهم؛ فخاطب العقل بالحجة، والقلب بالموعظة، والفطرة بالتذكير، والتاريخ بالعبرة، والواقع بالسنن. قال تعالى: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: 125]. والحكمة هنا ليست مجرد حسن الأسلوب، وإنما وضع الشيء في موضعه، واختيار الوسيلة الأنسب لكل مقام. ثالثًا: الواقع الدولي… نحن لا نعيش في عزلة! لم تعد الحركات الإسلامية تعمل داخل حدودها الوطنية فقط، بل أصبحت تتحرك في عالم مترابط اقتصاديًا وسياسيًا وإعلاميًا. فالقرارات الاقتصادية الكبرى، والتحالفات الدولية، والضغوط الدبلوماسية، والاتفاقيات الأمنية، والمؤسسات المالية العالمية، جميعها تؤثر في قدرة الدول، فضلًا عن الحركات، على تنفيذ برامجها. ومن هنا، فإن أي مشروع إصلاحي يتجاهل طبيعة النظام الدولي سيجد نفسه يصطدم بوقائع لم تدخل في حساباته. وهذا لا يعني الاستسلام لهذا الواقع، ولا القبول بكل ما يفرضه، وإنما يعني فهمه بدقة، والتعامل معه بفقه الموازنات، وتقدير المصالح والمفاسد، وهو أصل مقرر في الفقه الإسلامي. رابعًا: الإمكانات البشرية… رأس المال الحقيقي كثيرًا ما يُنظر إلى المال أو السلطة بوصفهما العنصر الحاسم في نجاح الحركات، بينما تؤكد التجارب التاريخية أن العنصر الأهم هو الإنسان. فقد يبدأ مشروع صغير بإمكانات مادية محدودة، لكنه يحقق أثرًا واسعًا إذا امتلك رجالًا ذوي علم، وإخلاص، وكفاءة، وقدرة على الإدارة. وفي المقابل، قد تمتلك مؤسسة ضخمة موارد هائلة، لكنها تتعثر بسبب ضعف القيادة أو سوء الإدارة أو غياب التخطيط. ولهذا كان أول ما صنعه النبي ﷺ هو بناء الإنسان، حتى صار أولئك الرجال قادرين على حمل الرسالة إلى العالم. ويقول الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [الجمعة: 2]. فالتزكية والتعليم سبقا التمكين، لأنهما يؤسسان للإنسان الذي يحسن استثمار التمكين إذا أُعطي. خامسًا: فقه السنن… بين الأمنيات والواقع من أعظم ما قرره القرآن أن الكون يسير وفق سنن ثابتة لا تحابي أحداً؛ فالنصر له شروط، والتمكين له أسباب، والانهيار له مقدمات، والنهضة لها قوانين. قال تعالى: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ۗ وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيز﴾ [الحج: 40]. وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ [الرعد: 11]. فهذه الآية تقر بأن التغيير الداخلي مقدمة للتغيير الخارجي، وتربط النتائج بالأسباب، لا بالشعارات. وقد أكثر المفكر الجزائري مالك بن نبي من التأكيد على هذا المعنى، حين بيّن أن مشكلات العالم الإسلامي ليست في نقص الموارد وحده، بل في قابلية المجتمع لبناء الحضارة، وأن النهضة تبدأ من الإنسان، ثم الأفكار، ثم الأشياء، لا بالعكس. وهذه الرؤية تلتقي مع السنن القرآنية التي تجعل إصلاح النفس والمجتمع شرطًا لاستدامة أي نهضة. بين الواقعية والاستسلام غير أن الحديث عن "المتاح" قد يُساء فهمه، فيظنه بعض الناس دعوة إلى التنازل عن المبادئ، أو القبول بالأمر الواقع. وهذا فهم غير صحيح، فالواقعية في المنهج الإسلامي لا تعني الاستسلام، كما أن المثالية لا تعني تجاهل الواقع. بل المطلوب هو الجمع بين وضوح الغاية، وفقه الطريق. وقد جسد النبي ﷺ هذا التوازن في سيرته؛ فلم يتنازل عن أصل من أصول الدين، لكنه غيّر الوسائل بحسب المصلحة، وقَبِل بعض الشروط المرحلية في صلح الحديبية، مع أن ظاهرها كان في غير صالح المسلمين، ثم تبين بعد ذلك أنها كانت من أعظم أسباب الفتح. قال تعالى: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: 1]. وكان في ذلك درس خالد في أن النظر الاستراتيجي قد يرى من المصالح ما لا تدركه النظرة العاجلة. وبعد أن تبين لنا معنى المأمول، ثم تعرفنا إلى حدود المتاح، يبقى السؤال الأكثر أهمية: لماذا اتسعت الفجوة بينهما في كثير من التجارب الإسلامية المعاصرة؟! هل كان السبب في الضغوط الخارجية وحدها؟ أم أن داخل الحركات نفسها عوامل أسهمت في هذا الاتساع؟ أم أن الحقيقة تكمن في تداخل العاملين معًا؟! @drassagheer @melhamy
2
4
911
في اليوم الـ 600 للحرب! لازال الجيش الذي "لا يُقهر" يتجرع مرارة القهر والانكسار، ويتردد في دائرة الفشل الواضح، والعجز الفاضح، فالقوة الأكبر في الشرق الأوسط؛ ومن خلفها أقوى جيوش العالم؛ يعلنون انهزامهم أمام "جمـاعة" لا دولة، أمام عصبة الإيمان لا جيوش الأوثان. من مقال: 600 يوم في الحرب! بقلم: الشيخ الدكتور نائل غازي مصران - آخر ما كتبه الشيخ الشهيد تقبله الله لقراءة المقال كاملًا:supportprophetm.com/ybmf @drassagheer @melhamy
4
17
1,059
إنّ من الكرامات التي حصلت معنا في المعركة، والتي تدلّ على جبن العدو، أنّه لم يقتل أحد من المجاهدين في كتيبتنا جرّاء الاشتباك مع قوات العدوّ الراجلة، كلّ شهدائنا العظام ارتقوا إلى الله بسبب القصف الجوّي! من مقال: من كرامات الله في الطوفان بقلم: الشهيد محمد زكي حمد - قائد فصيل النخبة في كتيبة بيت حنون لقراءة المقال كاملًا:supportprophetm.com/4jik @drassagheer @melhamy
2
15
83
1,875
المؤتمر التأسيسي للتجمع العالمي للقرآن الكريم في إسطنبول مظلة عالمية لخدمة كتاب الله بقلم: م. خالد الأحمر الأنصاري - سفير شباب هيئة أنصار النبي ﷺ في الجزائر تُشكل العناية بكتاب الله عز وجل حفظاً وتلاوة وتدبراً وتدريساً الركيزة الأساسية الهادية لثقافة الأمة الإسلامية وحضارتها على مر العصور، ومع اتساع رقعة العالم الإسلامي وتعاظم التحديات المعاصرة برزت الحاجة الملحة للانتقال بالعمل القرآني من النطاق الفردي أو الإقليمي المحدود إلى آفاق المأسسة والعمل الجماعي المنظم، وفي هذا السياق التاريخي المبارك وبكل فخر واعتزاز شهد العالم الإسلامي في الخامس عشر من شهر أغسطس انطلاقة التجمع العالمي للقرآن الكريم في مؤتمر تأسيسي جامع احتضنته مدينة إسطنبول بجمهورية تركيا. ليعلن القائمون عليه بلسان واثق: اليوم يبدأ التغيير واليوم يتحد أهل القرآن في محفل مهيب تلاقت فيه الأفكار وتوحدت الرؤى نحو غاية واحدة، هي جعل الجهود القرآنية أكثر إثماراً وتميزاً وتمكين كل من يخدم كتاب الله في الميدان، ولم يكن هذا التجمع مجرد إضافة عددية للمؤسسات القائمة؛ بل جاء ليمثل لوحة تكاملية لخدمة الوحي الشريف مستنداً إلى كفاءات من كبار علماء الأمة، ومستهدفاً صياغة مظلة عالمية تجمع شتات الجهود وتحول العمل القرآني المتفرق إلى أثر قرآني واسع ومستدام، يربط الخبرات والطاقات والمبادرات ليعيد للأمة مجدها المرتبط بالقرآن العظيم. أهداف التجمع العالمي للقرآن الكريم تأسس التجمع العالمي للقرآن الكريم حاملاً رؤية واضحة ومحددة تتبلور في مجموعة من الأهداف الاستراتيجية الرامية إلى تعزيز مكانة كتاب الله في حياة الفرد والمجتمع، وتطوير أداء المؤسسات التي تخدمه حيث يتطلع التجمع إلى جمع الكلمة وتوحيد الجهود من أجل القرآن الكريم؛ لنتجاوز العمل الفردي إلى التكامل المؤسسي الفاعل وتتلخص أبرز هذه الأهداف في النقاط التالية: 1. تطوير التعليم القرآني: العمل على تحديث مناهج ووسائل تعليم القرآن الكريم وتطوير آليات التدريس المعاصرة، بما يتماشى مع متطلبات العصر الرقمي. 2. تأهيل المربين والمعلمين: رعاية وتدريب وتأهيل الكوادر البشرية القائمة على الحلقات والمدارس القرآنية، وصقل قدراتهم التربوية والعلمية والإدارية ليصبحوا صناعاً حقيقيين للأثر في مجتمعاتهم. 3. توحيد المعايير والمقاييس: إيجاد معايير جودة موحدة وشاملة لمنح الإجازات والشهادات وإدارة المجمعات القرآنية لضمان أعلى مستويات الإتقان والتميز في الأداء. 4. بناء الشراكات الاستراتيجية: مد جسور التواصل والتعاون الوثيق بين مختلف الجهات والمؤسسات القرآنية الرسمية والأهلية لتبادل الخبرات وتكامل الأدوار وتوسيع دوائر العطاء إطلاق منظومات. 5. معرفية وتقنية مبتكرة: ابتكار وتطوير برمجيات وتطبيقات ومنصات رقمية متطورة، تخدم حفظ وتلاوة وفهم القرآن الكريم في كافة الدول وتتجاوز عوائق الجغرافيا. 6. تمكين العاملين في الميدان القرآني: فتح الأبواب أمام مؤسسات ومراكز القرآن الكريم والعلماء والمقرئين والخبراء؛ ليلتقوا في مساحة عالمية واحدة تتكامل فيها الجهود وتتبادل فيها الخبرات وتتسع فيها دائرة الأثر. كفاءاته العلمائية والعلمية يرتكز التجمع العالمي للقرآن الكريم على بنية صلبة من الكفاءات العلمائية والتعليمية والأكاديمية الفذة التي تمثل نخبة أهل القرآن والعلوم الشرعية والتربوية في العصر الحديث، ويتميز بتنوعه الجغرافي والمعرفي الفريد حيث يضم في هيئاته التأسيسية والإدارية ثلة من كبار القراء وأصحاب الأسانيد العالية المتواترة ورؤساء مجامع القراءات إلى جانب باحثين وخبراء تقنيين وإداريين متخصصين في مأسسة العمل القرآني، وتبرز هذه الكفاءات من خلال مشاركة قامات علمية باسقة حظيت بقبول واسع وثقة عارمة في العالم الإسلامي وفي مقدمتهم فضيلة الشيخ الدكتور أحمد عيسى المعصراوي شيخ عموم مقارئ الديار المصرية سابقاً ورئيس التجمع، وفضيلة الشيخ القارئ عبد الرشيد الصوفي أحد أبرز قراء العالم الإسلامي وصاحب الصوت الشجي والإجازات العالية. تجمع هذه النخبة العلمائية بين الأصالة المعرفية المستندة إلى الإرث القرآني المسند وبين الوعي المعاصر القادر على توظيف المناهج التربوية الحديثة والتقنيات الرقمية المبتكرة للتأثير والتطوير مما يمنح التجمع ثقلاً علمياً يجعله مرجعية موثوقة في تقديم الاستشارات وبناء المناهج وتوجيه مسيرة الأمة القرآنية بطرق أكاديمية احترافية تضمن بقاء النص الشريف حياً في قلوب الأجيال وسلوكياتهم. خطوات تأسيسه وتطلعاته انطلقت الفكرة بالأساس من استشعار عميق للحاجة إلى إيجاد مظلة عالمية مستقلة تجمع المؤسسات والمراكز القرآنية المتفرقة لتنسيق جهودها الكبيرة ورفع معايير الجودة والإتقان وتوظيف التقنيات الحديثة في خدمة كتاب الله بما يُسهم في الانتقال بالعمل القرآني من الجهود الفردية أو المشتتة إلى عملٍ مؤسسي عالمي متكامل ومستدام. ولتحقيق هذه الرؤية عُقدتْ سلسلة من اللقاءات التحضيرية والورش التشاورية المعمقة بين ثلة من العلماء والخبراء من مختلف قارات العالم لتدارس الأوراق التأسيسية وصياغة النظام الأساسي وميثاق العمل. وقد وقع الاختيار على مدينة إسطنبول لتكون نقطة انطلاقٍ وتأسيس لهذه المبادرة العالمية المباركة، لما تتمتع به تركيا من مكانة حضارية وتاريخية عظيمة في خدمة القرآن الكريم وعناية بقرائه وموقع استراتيجي فريد يربط بين العالم الإسلامي شرقاً وغرباً، فضلاً عن كونها بيئة جاذبة وحاضنة للجهود العلمية والدعوية المشتركة التي تجمع المسلمين من كل حدب وصوب. تتجه تطلعات التجمع العالمي للقرآن الكريم نحو المستقبل بخطى واثقة تروم إحداث ثورة إيجابية في طريقة نقل وتعليم علوم القرآن والوصول بالخدمات القرآنية المتقنة إلى كل بيت مسلم لا سيما في بلدان الأقليات المسلمة والمناطق النائية التي تفتقر للمقرئين المسندين. الهيئات المتعاونة مع التجمع العالمي للقران الكريم حظي التجمع منذ اللحظات الأولى لإعلانه بدعم استراتيجي وتنسيق واسع مع طيف عريض من المؤسسات والهيئات الإسلامية والقرآنية والتعليمية ذات الثقل الدولي، والتي رأت فيه تلبية لطموحاتها وسداً لثغرة كبرى في الأمة، ومن أهمها الهيئة العالمية لأنصار النبي ﷺ، والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، تجلّى هذا الإقبال السريع في الأرقام القياسية التي تلت المؤتمر التأسيسي، فبعد ثلاثة أيام فقط من انطلاقة التجمع اتسعت الدائرة وتوالت المشاركات من مؤسسات القرآن حول العالم لتسجل أكثر من 100 مؤسسة قرآنية من 33 دولة تمثل أكثر من 200 ألف طالب وطالبة ويعمل فيها أكثر من 6200 معلم ومعلمة، وهي أرقام تؤكد أن الفكرة وجدت أهلها وأن هذه المسيرة القرآنية بدأت تكبر كل ساعة. ولم يتوقف الزخم عند هذا الحد بل تسارعت الخُطى وتجاوز عدد الدول المسجلة في التجمع حاجز 100 دولة من مختلف قارات العالم، تضم أكثر من 1500 مختص وعامل في المجال القرآني، وأكثر من 250 مؤسسة قرآنية. من أكبر الفئات والهيئات المتعاونة مع التجمع المراكز والمعاهد القرآنية العالمية الكبرى في العالم العربي وآسيا وإفريقيا وأوروبا والجامعات والكليات الإسلامية، وبخاصة أقسام القراءات وعلوم القرآن والتفسير، والمؤسسات والجمعيات التقنية والتكنولوجية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وتطوير البرمجيات الإسلامية والمنصات التعليمية والجهات المانحة، والمؤسسات الوقفية والخيرية المهتمة بتمويل مشاريع مستدامة تخدم الهوية الثقافية الإسلامية وترعى حفظة كتاب الله. كما لا يفوتنا أن نذكر الإهداء الراقي الذي أهدته "دار الحفاظ" في حفل اختتام الفترة الصيفية لنادي صُنّاع الأثر للتجمع العالمي للقرآن الكريم؛ عقب انضمامهم إلى هذا المشروع القرآني العالمي المبارك. في مشهد آخر يجمع الصمود بالقرآن، تلقّى التجمع العالمي للقرآن الكريم إهداء خاصا من مؤسسة بذور الخير –جنوب قطاع غزة- بتخريج قرابة 150 حافظًا وحافظة وساردًا لكتاب الله تعالى ولأجزاء منه. أبرز العلماء وأقوالهم في المؤتمر التأسيس شهد المؤتمر التأسيسي للتجمع العالمي للقرآن الكريم في إسطنبول حضوراً لافتاً ومبهراً من كبار علماء الأمة وقرائها وفضلائها، الذين توحدت مشاعرهم وكلماتهم حول أهمية وضرورة هذا المشروع، ومن أبرز العلماء وأقوالهم ومواقفهم التي سجلتها قاعات المؤتمر فضيلة الشيخ الدكتور أحمد عيسى المعصراوي رئيس التجمع، الذي أكد في كلمته الافتتاحية والختامية أن هذا التجمع يمثل حُلماً طال انتظاره لجمع الشمل وتوحيد المعايير والارتقاء بالمؤسسات التعليمية القرآنية لتنافس كبرى المنظومات التعليمية العالمية في الحوكمة والإدارة والأثر التربوي المستدام. أما فضيلة الشيخ القارئ عبد الرشيد الصوفي نائب رئيس التجمع فقد أشار في مداخلته القيمة إلى أهمية الانتقال بالعمل القرآني إلى آفاق التقنية الحديثة والاستفادة القصوى من الطفرة التكنولوجية قائلاً: "إن خدمة كتاب الله اليوم تفرض علينا أن نوظف المنظومات الرقمية المبتكرة؛ لنصل بالقرآن وعلومه المتقنة المسندة إلى كل بقعة في الأرض، وإن هذا التجمع يفتح الباب واسعاً لتحقيق التكامل الفعال وتنسيق الجهود التي كانت تعمل في جزر معزولة". وشدد العلماء المشاركون في الهيئة التأسيسية على أن استقلالية هذا التجمع وعالميته تمنحه المرونة والقدرة على حوكمة المؤسسات القرآنية ومساعدتها على رفع معايير الجودة والإتقان، وتمكين معلمين ومربين يقع على عاتقهم بناء عقول الأجيال القادمة عبر توجيهات الوحي الشريف. ماذا قال العلماء والقراء عن التجمع العالمي للقران الكريم؟ أ.د. أسعد عبد العليم السعدي – مدير مركز العليم الحكيم: "رؤيةٌ تجمع أهل القرآن ومؤسساته، وتفتح آفاقًا جديدة للتعاون والتكامل في خدمة كتاب الله ونشر رسالته". د. محمد كحيلة – مؤسسة كحيلة للدراسات القرآنية: "خطوةٌ مهمة نحو توحيد الجهود القرآنية، وربط المؤسسات والخبرات لصناعة عملٍ قرآني أكثر حضورًا وأثرًا". د. تيماء عبد المحسن النجيفي – مسؤولة النشاطات القرآنية في نينوى بالعراق: "مساحةٌ عالمية تلتقي فيها الطاقات القرآنية، وتتبادل فيها التجارب، لتصل رسالة القرآن إلى آفاق أوسع". عبد الله سليم أغا – مشيخة المقارئ العراقية في نينوى: "تجمعٌ يوحّد أهل القرآن، ويمنح المؤسسات والمقارئ مساحةً للتواصل والتعاون وخدمة كتاب الله وأهل القرآن". د. عبد السلام المجيدي – رئيس مشيخة الإقراء اليمنية: "مشروعٌ قرآني واعد يجمع أهل الإقراء والعلم، ويعزز التواصل بين المؤسسات القرآنية على مستوى العالم". د. عمر سمير – دكتوراه في العلاقات الدولية بجامعة إسطنبول: "التجمع يمثل نموذجًا للعمل المشترك، وبناء جسور التواصل بين المؤسسات القرآنية، بما يعزز حضورها وتأثيرها عالميًا". د.مشتاق الدوسري – رئيس مركز أحباب المصطفى: "التجمع العالمي للقرآن الكريم يجمع الطاقات، ويوحّد الجهود، ويصنع أثرًا يتسع للعالم". د. أحمد شكري مدرس التفسير وعلوم القرآن بالجامعة الأردنية: "رؤيةٌ تجمع أهل القرآن، وتفتح آفاقًا أوسع للتعاون وتكامل الجهود، نحو خدمة كتاب الله وأهله". ختاما ونقلا عن الهيئة التأسيسية للتجمع: "قد حقَّق المؤتمر –بفضل الله تعالى– نجاحًا باهرًا، تجلَّى في الحضور الكريم، والتنظيم المتميّز، والمشاركة الفاعلة، ووصول رسالة التجمُّع إلى آفاقٍ واسعة، بما يليق بمكانة القرآن الكريم وعظمة خدمته. وإنَّ هذا النجاح لم يكن ليتحقَّق بعد توفيق الله إلا بتكاتف الجهود، وإخلاص النفوس، وعطاء كلِّ مَن وضع لبنةً في هذا البناء المبارك. فجزى الله الجميع خير الجزاء وبارك في جهودهم وأوقاتهم، وجعل ما قدَّموه في موازين حسناتهم، وكتب لهذه الانطلاقة القَبول والتوفيق وجعلها بدايةً لمسيرةٍ عالميةٍ مباركةٍ في خدمة كتاب الله وأهله. @drassagheer @melhamy
4
2,130
في هذا العدد، نغوص في أعماق آليات التضليل الإعلامي والثقافي التي تمارسها الصهيونية بدعم غربي لطمس الحقائق؛ بدءاً من شيطنة صورة الإنسان الفلسطيني وتجريده من إنسانيته، مروراً برفض الاحتلال حتى لأدنى الحلول السياسية، وصولاً إلى إرهاب دور النشر وتغييب الرواية التاريخية الحقيقية لنكبة عام 1948. ندعوكم لقراءة المقالات كاملة في قسم "المنصفون" ضمن العدد الجديد من مجلة أنصار النبي! مقال: عُنصـ.ـرية وتزييف صورة الفلسطينيين في الوعي الغربي - supportprophetm.com/4tb8 مقال: هكذا تريد إسرائيل محـ.ـو الفلسطينيين! - supportprophetm.com/n8k0 مقال: إبـ.ـادة التاريخ.. كيف خبّأت إسرائيل والغرب مجـ.ـازر الصهيـ.ـونية عام 1948م ؟ - supportprophetm.com/ek3f @drassagheer @melhamy
2
8
845
عرف العرب الأقحاح أن القرآن لا يشبه أي نظم من تفاعيل وأوزان تُترِع بعض الحواس بِـمُكائها وأصدائها فيَطرب. ولا يشبه أي صناعة لفظية مبهرَجة في قوالب شكلية ذوات أنماط وأخلاط تروع النفس ببريق أصباغها. من مقال: الـمُـتــنَـبِّـئون الكَـذَبـة - في وجـهِ نُــبُــوَّةٍ برهانُها القرآن بقلم: أ.د. جمال بن عمار الأحمر الأنصاري - سفير هيئة أنصار النبي ﷺ في الجزائر لقراءة المقال كاملًا:supportprophetm.com/ww6x @drassagheer @melhamy
2
5
773
ماذا نقول عن صلاة نؤخرها حتى تكاد تخرج عن وقتها؟ وعن صلاة ننقرها نقرًا، والعقل في الهاتف، والقلب في الدنيا، والجسد وحده أمام القِبلة؟ نستطيع أن نجلس طويلًا أمام شاشة الهاتف، ثم نستثقل دقائق نقف فيها بين يدي الله! نعرف مواعيد العمل والطائرة والاجتماعات بدقة، لكن موعد الصلاة قابل عند بعضنا للتأجيل! من مقال: لو عُرض واقعنا على هدي النبوة.. فبماذا نجيب؟ بقلم: الشيخ محمد العوامي - سفير هيئة أنصار النبي ﷺ في ألمانيا لقراءة المقال كاملًا:supportprophetm.com/ia0z @drassagheer @melhamy
1
3
306
من مقال: 600 يوم في الحرب! بقلم: الشيخ الدكتور نائل غازي مصران - (آخر ما كتبه الشيخ الشهيد تقبله الله)* في اليوم الـ 600 للحرب! أرادوا كسر إرادة شعب يتنفس أرضه ومقاومته كما يتنفس الهواء، فعاد مكرهم عليهم وبالاً، وخبثهم خبالاً، ولا زال الغزيون يصلون حبلهم بالسماء، وهم اليوم بالله أقوى، ولعظائم الأمور أشدّ تهيئةً؛ وقد صقلتهم فظائع تشيب لهولها الولدان؛ فكانوا لها، وارتقوا بها منابر الإمامة في الصبر واليقين؛ حتى أعجزوا وأبهروا. في اليـوم الـ 600 للحرب! لازال الكيان يبحث عن نصره المطلق في رمال غزة التي ابتلعت جنوده أحياءً وأمواتاً. في اليوم الـ 600 للحرب! لا زالت طليعة أولياء الله تجوب القطاع من أقصى شماله إلى أقصى جنوبه تدافع عن قضية هي أشرف القضايا وأطهرها. في اليوم الـ 600 للحرب! لازال الجيش الذي "لا يُقهر" يتجرع مرارة القهر والانكسار، ويتردد في دائرة الفشل الواضح، والعجز الفاضح، فالقوة الأكبر في الشرق الأوسط؛ ومن خلفها أقوى جيوش العالم؛ يعلنون انهزامهم أمام "جمـاعة" لا دولة، أمام عصبة الإيمان لا جيوش الأوثان. في اليوم الـ 600 للحرب! وأوهام الغزاة في تبدد، وسرادق المناحة مشرعة على البث المباشر في كيانهم ينوحون فيها لكبير أسف وانهزام في كل صفحات أخبارهم، وبرامج تحليلاتهم، ومقالات خبرائهم السياسيين والأمنيين! في اليوم الـ 600 للحرب! سقط وزير الدفاع، ورئيس الأركان، وقائد فرقة غزة، وقادة أمنيون، ومجلس "الكابينت" المصغر، ولا زالت طليعة جند الله على الأرض تراغم على قلة إمكانات، وكبير خذلان؛ ولكن مع عظيم توكل على الله. في اليوم الـ 600 للحرب! لا زال الحفاة العراة ذوو "الصنادل والأقدام الحافية" -كما وصفهم نتنياهو في تصريحه- يجوبون خلال الديار شاهدين على علوّ قدمهم الطاهرة أعناق ورؤوس الغزاة ومن خلفهم منظومة المدّ غير المنقطع؛ فعلوا بإيمانهم صلف كفرهم، وداسوا بأقدامهم الحافية دويلةً مارقةً قامت على سراب الديمومة والاستمرار. في اليوم الـ 600 للحرب! باءت كل محاولات الغزاة بالفشل الذريع، والانهزام الفظيع، وكُسرت كلُّ حملاتهم المعلنة، والتي اخترعوا لها أسماءً توراتية للحسم السريع. واليوم أقبل بعضهم على بعض يتلاومون: ماذا جنينا بعد الـ 600 يوم من: حرب الجبهات السبع، ثم حرب نهضة القيامة، ثم حرب السيوف الحديدية، ثم حرب أكتوبر، ثم عملية سهم الشمال، ثم عملية بأس السيف، ثم الآن عربات جدعون؟ غير الهزيمة الشاهدة اليوم وكل يوم على استحالة الحسم، وأنه أبعد من مصافحة الشمس الحارقة! في اليوم الـ 600 للحرب! أرادوا كسر إرادة شعب يتنفس أرضه ومقاومته كما يتنفس الهواء، فعاد مكرهم عليهم وبالاً، وخبثهم خبالاً، ولا زال الغزيون يصلون حبلهم بالسماء، وهم اليوم بالله أقوى، ولعظائم الأمور أشدّ تهيئةً؛ وقد صقلتهم فظائع تشيب لهولها الولدان؛ فكانوا لها، وارتقوا بها منابر الإمامة في الصبر واليقين؛ حتى أعجزوا وأبهروا. في اليوم الـ 600 للحرب! لا زلنا على وعد النصر، نرقب زمانه نصول ونجول.. وإنّنا بالغو زمانه ولو كُسّرت النصول على النصول. نقود معركة سنكون فيها -بإذن الله- سادةً أعزاء. أو محرضين بحدّ الدم شهـداء. يرافقنا وعد النصر وعداً غير مكذوب، ويلازمهم فيها وعد الذلة والمسكنة فهو عليهم مضروب. ﴿إِنّا لَنَنصُرُ رُسُلَنا وَالَّذينَ آمَنوا فِي الحَياةِ الدُّنيا وَيَومَ يَقومُ الأَشهادُ﴾ [غافر: 51] ﴿ضُرِبَت عَلَيهِمُ الذِّلَّةُ أَينَ ما ثُقِفوا إِلّا بِحَبلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبلٍ مِنَ النّاسِ وَباءوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَت عَلَيهِمُ المَسكَنَةُ ﴾ [آل عمران: 112] فاللهم نصـرك الذي وعدت أولياءك. @drassagheer @melhamy
2
7
481
ينبغي فهم أزمة الحكومات العربية لا بوصفها ضعفاً دبلوماسياً فقط، بل بوصفها أزمة تمثيل تاريخية: ثمة مسافة متزايدة بين ما تعده قطاعات واسعة من الأمة قضية وجودية وبين الطريقة التي تدير بها حكوماتها هذه القضية، وبمعنى أكثر دقة أصبحت هذه الحكومات فعلياً منهارة وفي حكم الساقطة، لولا حماية القواعد العسكرية الأمريكية لها. من مقال: هذا ما وعدنا الله ورسوله ﷺ: عندما يبدأ السقوط من العلو بقلم: د. جندل صلاح - كاتب وداعية فلسطيني لقراءة المقال كاملًا:supportprophetm.com/4lug @drassagheer @melhamy
4
11
835
جاء الطوفان أحيا في الأمة حب الجهاد والاستشهاد، وتشوق الناس لخوض المعارك مع العدو الذي لا يردعه شيء سوى الجهاد في سبيل الله تعالى، جاء الطوفان ليبين أن إعداد ما نستطيعه ولو كان قليلًا فإن الله عز وجل يبارك فيه فيجعل النصر معه طالما استفرغنا الجهد في ذلك من مقال: طوفان الأقصى نعمة لا تُحصى ذكرى ثلاث سنوات على الطوفان بقلم: د. حسين عبد العال - رئيس هيئة أمة واحدة لقراءة المقال كاملًا:supportprophetm.com/nxlz @drassagheer @melhamy
4
295
مقال: عُنصرية وتزييف صورة الفلسطينيين في الوعي الغربي بقلم: ديفيد جليمور - المؤرخ البريطاني* في قلب فلسطين القديمة يرتفع جبل إيبال (EBAL) شاهقاً فوق قباب نابلس ومآذنها بمنحدراته القاحلة الكثيبة التي لا يخفف من كآبة حجارتها، التي تبدو وكأنها لا تنتهي، سوى بعض الماعز والشجيرات الشوكية، ومن قمة الجبل تمتد أراضي فلسطين في كل اتجاه: إلى الشمال الناصرة والملامح غير الواضحة للجليل، وإلى الشرق تمتد، عبر نهر الأردن، تلال موآب في خط مستقيم إلى ما وراء البحر الميت، وإلى الجنوب تقع القدس، وإلى الغرب، عبر ضباب خفيف ينعطف السهل الساحلي حول جبل الكارميل ابتداء من عكا إلى غزة وعسقلان.. أسماء مألوفة ومعالم طبيعية من كثرة ما وصفت. شكى رجل إنجليزي في عام 1812 من أنه “قد يعتقد أن الذين كتبوا حول هذا الجزء من العالم قد استنزفوا هذا الموضوع ولم يتركوا ما يمكن أن يضيفه كاتب آخر”، يبدو أن تلك الشكوى لا تنطبق على السكان إذ ندر أن اهتم بهم الرحالة الذين كتبوا عن فلسطين؛ فلم يكن يهتم بهم كشعب، بل انصبّ اهتمامهم على الماضي. وبعد انسحاب الإمبراطورية العثمانية من سوريا طمع الغرب في فلسطين على أساس تاريخها إذ منذ أن اصطبغت ديانتان شرقيان اليهودية والمسيحية بالصبغة الغربية وُجد من طالب بضرورة فصل موطن هاتين الديانتين عن العالم الشرقي. فالصليبيون والمبشرون والصهاينة طالبوا بفلسطين لما كانت عليه في الماضي دون اهتمام بواقعها الفعلي كدولة عربية بل وأساسا إسلامية- هكذا كانت مثل هذه المعاملة لسكانها. إن ما يتسم به هذا القرن من جهل لا يقل سوءاً عما عليه أجدادنا، وعلى الرغم مما تعرضت له فلسطين من غزوات وتغيير حكامها كان الاستقرار العرقي هو الطابع المميز لسكانها عبر آلاف السنين، وظلوا طيلة الألف والثلاثمائة سنة الماضية لهم ثقافة عربية لا لبس ولا غموض فيها، وإن كنا قد حاولنا أن ننساها أو نغفلها، بل زعمنا في بعض الأحيان أنه لا وجود لها. ففى إعلان بلفور عام ۱۹۱۷، تلك الوثيقة التي قررت بصورة فعالة مستقبل العرب الفلسطينيين وكانوا يشكلون آنذاك 90 بالمائة من السكان، لم يوصفوا إلا بالجماعات غير اليهودية الموجودة؛ بل إن بلفور نفسه، كوزير للخارجية البريطانية، اعترف أنه في فلسطين لا نقترح حتى المرور بشكلية مراعاة رغبات السكان الحاليين “فكان اعتقاده أن الصهيونية أكثر أهمية من رغبات وأهداف ۷۰۰ ألف عربي يعيشون في تلك البلاد القديمة”. كما كان الصهاينة القدامى يتجاهلون بدورهم سكان البلاد الحقيقيين، وطبقا لما ذكره اليهودي الروسي آشر جنسبرج، فإنهم كانوا يعتبرون الفلسطينيين إما همجاً يعيشون كالحيوانات أو أنه بكل بساطة لا وجود لهم. وبعد سنوات عديدة أعلنت جولدا مائير، رئيسة وزراء إسرائيل، أنه لم يكن لهم في الواقع أي وجود "لم يكن هناك ما يسمى بالفلسطينيين... لم يكن في فلسطين شعب يعتبر نفسه شعباً فلسطينياً ونحن جئنا وطردناه وانتزعنا منه بلاده، إنه لم يكن موجوداً”. وترجم الوزير الإسرائيلي للتعليم هذه الرواية الخيالية إلى سياسة رسمية بقوله للمعلمين الإسرائيليين: “من الأهمية بمكان أن يعرف شبابنا أننا حين عدنا إلى هذه البلاد لم نجد بها أية أمة أخرى، وأنه بالتأكيد لم تعِش هنا أية أمة منذ مئات السنين”. وأوضح أن العرب الذين التقوا بهم لم يكونوا سوى لاجئين مصريين حلوا بالبلاد في منتصف القرن التاسع عشر. لم يكن هذا اللون من الدعاية مقنعاً خارج حدود إسرائيل لأن الكثيرين من رحالة ومبشرين وجنود شاهدوا بأعينهم الفلسطينيين ويعرفون أنهم موجودون، وإن كانوا يعرفون عنهم أكثر من ذلك. لكن مواقف الغرب تجاه العرب إنما حدوها بصفة تكاد تكون دائمة، الجهل أو التعصب أو كلاهما، لقد تشكلت بعض هذه المواقف بدون وعي على أساس ما ورد في التوراة؛ الإسرائيليون ضد الفلسطينيين مترفي مصر وغيرها “كما تشكل بعضها بفعل التعصب الأوروبي ضد الإسلام الذي يرجع إلى غزوات العرب لأسبانيا وفرنسا في القرن الثامن والذي ينعكس في الأدب الأوروبي ابتداء من ”أغنية رولاند حتى ليبانتو لشسترتون”، كما يعبر عن هذا التعصب تعبيراً صادقاً عنوان كتاب لعميد نورويتش في عام ١٦٩٧: “الطبيعة الحقيقية للخداع البين في حياة محمد”. وفي القرن التاسع عشر عندما أخذت أعداد السائحين إلى الشرق الأوسط تتزايد، شرع الأوروبيون في تقسيم العرب إلى فئات: عرب المدينة، ويصفونهم بالقذارة، والخمول، والفساد، ويرمونهم بالاحتيال والخديعة؛ فيصفهم جورج ووكر في قصص “ترولوبي” بأنهم جنس منحط ومزيف وجبان، وفي الجانب الآخر يقف عربي الصحراء الذي ينعونه بالجائل الطليق في الآفاق الواسعة، والنبيل ذو الدماء النقية الذي لا يهتم بألوان الترف، فصورة الباشا بكرشه وحريمه تقابلها صورة البدوي بوجهه الشبيه بالصقر وهو يكابد مشاق الصحراء، ولعل هذا الافتتان الرومانتيكى القائم إلى حد كبير على الجهل كان أسلوباً إنجليزياً خالصاً وإن أخذ به بعض الفرنسيين. وكان كلما حظي العرب الرُّحل بالإعجاب المطلق ازداد الازدراء بأهل الحضر. ويفسح في يوميات الأوروبيين ومذكراتهم للتغني بمحاسن البدو مساحات لا تقل عن تلك التي تُخصص لوصف فساد وشرور المدن وأهلها، وليس أدل على ذلك النمط الرومانتيكي من رد فعل آرثر واتشوب، المندوب السامى البريطانى في فلسطين حين قال عند لقائه بوفد عربي: “لا يسع المرء إلا أن يشعر بأن الدماء النبيلة التي جرت في عروق صلاح الدين لا تجري في عروق شيوخ هذا العصر”. إن كتابات رجال أمثال دوفتي، وبيرتون، ومآثر لورانس، وجلوب -أولئك الذين عرفوا البدو وعاشوا معهم- هي التي نشرت الإعجاب بعرب الصحراء. ولم يبدأ هذا الافتتان يضعف إلا باكتشاف النفط وإدراك أن البدوي يمكن أن تفسده الثروة المادية بنفس السهولة التي تفسد أي شخص آخر، ومع ذلك لا يزال إعجابنا بالبدوى قائما إلى حد ما، فالسائحون في القدس تقلهم العربات المكيفة لالتقاط صور للبدو الحقيقيين وهم على ظهور إبلهم، وإذا كانت الصورة قد فقدت بريقها، فإنها أجمل من أن تضيع كليةً. وكثيراً ما يصور رسام الكاريكاتير في الصحف الشعبية العرب بثيابهم الفضفاضة وأنوفهم المعقوفة وهم فوق ظهور الإبل بهدف ترك الانطباع بالقذارة. ولا مراء من أن مواقف الغرب تجاه العرب إنما تأثرت بالمحاولات الصهيونية الرامية إلى تصويرهم بالشعب الجاهل المتخلف الذي يحتاج إلى معونة أجنبية تمكنه من التطور. ومن ثم فإن باحثا يهوديا مثل روكليف- لامان يؤكد في تعليقه على قذارة القرى العربية ونتانة ملابس الأطفال ونقص التعليم بأن “العربى عاجز تماما عن تطوير بلاده بمفرده”، وكان الزعيم الصهيوني حاييم وايزمان مغرماً بهذا التكتيك، ولذا ففي رسالة بعث بها في عام ۱۹۱۸ إلى بلفور -ولم يكن قد زار فلسطين إطلاقاً- أراد أن يحاضره عن السمات المميزة للعربي الفلسطيني قال: “بالرغم من مهارته السطحية وسرعة بديهته فإنه خائن بطبيعته ويمارس الابتزاز ما استطاع إلى ذلك سبيلا، فإن كان مسؤولاً فهو فاسق وفاسد وغير كفء، يندم على الأيام الخوالي التي كان فيها “البقشيش” هو الوسيلة الوحيدة التي تُنجز بها الأمور الإدارية، وإن كان فلاحاً فإنه متخلف عن عصره بما لا يقل عن أربعة قرون، وإن كان من الأعيان فهو أمي وغير أمين، شرِه، وغير وطني، فضلاً عن أنه غير كفء”. وفي غضون الثلاثينيات من هذا القرن عندما بلغت الخيّالة ذروة تقدمها، باتت تستخدم في تأكيد مثل هذه الأفكار عن الفلسطينيين، وقد عرض أحد الأفلام في الولايات المتحدة في عام ١٩٣٥ وقامت بتمويله المنظمة الصهيونية “صندوق مؤسسة فلسطين”، وكان هدف الفيلم الوحيد وعنوانه “أرض الميعاد” هو عقد مقارنة بين المجتمع المتخلف في فلسطين العربية، والحماس المثالي للرواد الصهاينة، ويبدأ الفيلم بلقطات لشبه الجزيرة العربية ومصر (وإن كان الهدف هو إقناع الجمهور بأنها لقطات لفلسطين) يعقبها تعليق سريع: “هذه هي الأرض التي وعد الله بها إبراهيم، لقد عاش اليهود ذات يوم في العالم الإسلامي حين كان مركزاً لحضارة، عظيمة، وعندما طُرد تلك البلاد في الانهيار وعادت الحياة البدائية”. ويمضي الفيلم في سرد كيف يعمل الصهاينة المجدون على القضاء على الحياة البدائية، فبينما كانت التربة منذ عشرين عاما مستنقعات أو ينبشها محراث ليس إلا، تغير اليوم كل شيء وبدأت حياة جديدة وكادت المحاصيل تزرع على مدار السنة، بل هناك زعم بأن برتقال يافا ذاته الذي عرفه الصليبيون هو من نتاج النشاط اليهودي، فحقول البرتقال أو كما يسمونه بالعبرية “التفاح الذهبي” يغطي الأرض التي لم تكن تنبت حتى الشوك منذ سنوات عشر خلت. ليست هذه المواقف تجاه الفلسطينيين قاصرة على الصهاينة فقد كانت وربما لا تزال واسعة الانتشار بين المعاصرين من الصحفيين ومعلقي الإذاعة والتليفزيون، مما جعل إدموند ويلسون وهو واحد من أبرز كُتاب أمريكا في هذا القرن من أن يكتب مثل هذا الهراء المقزز في عام ١٩٥٦ حين قال: "هكذا فإن وضع العرب في إسرائيل- كما يراهم المرء في البلاد- شبيه بوضع “النافاهو” في جنوب غرب أمريكا: أناس متخلفون على نحو يدعو إلى الشفقة، كان طابعهم في يوم من الأيام، وإن كان لا يزال صورياً، كما أنهم انفصلوا عن المجتمع الرئيسي وإن كانوا يثيرون مشكلة متكررة.. ففي مدينة كبيرة مثل عكا تثير قذارة الشوارع المكتظة في نفس الإسرائيلي عين ما تثيره من استياء في نفس أي زائر غربي، فمنظر مجموعات كبيرة من الأولاد الفقراء الأميين المرضى وهم يصبون ويشحذون في الشوارع الضيقة القذرة يثير في نفس اليهودي رعبا أخلاقيا". كذلك سجل آرثر كوستلر عبارة أشد بشاعة في عام ١٩٤٩، وإن كان من غير المحتمل أن يفعل ذلك الآن، ففي وصفه لمأساة ١٩٤٨ عندما تحول إلى المنفى أكثر من ثلاثة أرباع مليون فلسطيني، كتب يقول: "إن المسنين يشدون على ظهر الحمار حشية ووعاء القهوة النحاسي، فالمرأة العجوز تقود الحمار الذي يمتطيه الرجل المسن وقد التف بكوفيته وغرق في تفكير عميق في ضياع فرصة اغتصاب حفيدته الصغرى". وبينما ينظر الغرب بازدراء إلى العالم العربي، فإن إحدى الصور المعاصرة الأكثر إلحاحا التي تُرسم للعربي الفلسطيني، هي صورة جديدة تماما، وباتت كلمة "فلسطيني" ترسم في ذهن الملايين من البشر صورة الإرهابي، وهي صورة شخص فظ مراوغ يحمل مدفعا ومستعد لأن يقتل البشر في أي سن ومن أي جنس أو لون دون سبب واضح. تلك هي الصورة التي تسعى الصهيونية إلى غرسها في الأذهان لأنها تضعف، ولا شك، التعاطف الدولي مع الفلسطينيين. ولقد وصف مناحم بيجن، رئيس وزراء إسرائيل، منظمة التحرير الفلسطينية بأنها أشر المنظمات، باستثناء منظمات القتل النازية، في تاريخ البشرية. ذلك على الرغم من أن (إرجون زفاي ليومي) -وهى الجماعة الإرهابية التي قادها بيجن نفسه في الأربعينات- قد قتلت بعد ظهر يومين اثنين قدر ما قتل الفلسطينيون خلال خمسة عشر عاماً من النضال ضد إسرائيل، فلقد أدى نسف فندق الملك داود في ٢٢ يوليو عام ١٩٤٨ ومذبحة دير ياسين يوم ١٠ أبريل عام ١٩٤٨ على يد جماعة إرجون إلى مقتل ٣٤٥ نسمة. لكن صورة الفلسطيني كإرهابي أقل شيوعا في العمل الأدبي منه في الرسوم الكاريكاتورية أو في أعمدة الرسائل في الصحف، وإن ظهرت مثل هذه الصور من حين لآخر كما هو الحال في رواية هارولد روبين المفزعة التي صدرت بعنوان “القرصان”، ورواية الرعب “الشرقي” لاريك اميلر، فالوغد في الرواية الأخيرة، وهو قائد حرب عصابات اسمه “غالد” (حقيقة أنه لا يوجد فلسطيني أو عربى بهذا الاسم تدل على جهل الكاتب بالموضوع الذي يتناوله)، هو شخص بغيض لا يُطاق، ألصق به اميلر جميع الصفات التي يرغب الصهاينة في خلقها على الفلسطينيين، فهو دائم الحديث عن قتل المدنيين الإسرائيليين، وقصف تل أبيب بصواريخ الكاتيوشا أو الخوض في بحر الدماء، أما الشخصيات العربية الأخرى في تلك الرواية فهي الأنماط القديمة التي توصف بأنها “نتنة” أو “كريهة” أو بها آثار الجدري. ومن بين الفلسطينيين في العالم الذين يتراوح عددهم ما بين (٣،٥ أو ٤) مليون نسمة، فإن عدد المسلحين يقل عن واحد بالمائة، فبعض الفلسطينيين يعيشون في الضفة الغربية وقطاع غزة، أما الغالبية فهم اللاجئون المنتشرون في جميع أنحاء الشرق الأوسط، ولم يندمج في الدول المضيفة غير نفر قليل، ذلك لأن الوعي القومي الفلسطيني والشعور بالشخصية المستقلة أقوى من حملهم على الاندماج، إنه شعور طابعه القوة والإصرار، لا يشعر به غير شعب سُلب منه وطنه. هناك في جامعة بيرزيت بالقرب من رام الله لوحة معلقة على أحد الجدران فوقها نص منقول عن جورج برنارد شو يقول: “لو حطمت قومية أمة فإنها لا تفكر إلا في إعادتها إلى ما كانت عليه، ولن تصغى لأي مصلح أو فيلسوف أو واعظ حتى تحقق مطلبها القومي، ولن تهتم بأي عمل، مهما كان حيوياً، سوى وحدتها وحريتها". @drassagheer @melhamy
3
7
3,431