قبل شهرين، زوجي أرسل لي رسالة غريبة على الواتساب:
«من اليوم، كل يوم خميس الساعة 9 بالليل، أبي ساعة لنا بدون جوالات».
استغربت وقلت له:
«وش المناسبة؟»
قال:
«ما فيه مناسبة، بس أحس إننا صرنا نعيش بنفس البيت أكثر مما نعيش مع بعض».
ضحكت وقلت له:
«يعني بنحجز موعد عشان نجلس مع بعض؟»
قال:
«إيه، لأن المواعيد صارت الطريقة الوحيدة اللي نلتزم فيها بشيء».
في البداية اعتبرتها حركة لطيفة، لكن بعد أسبوعين بدأت أنزعج.
كان يدخل الغرفة، يجلس جنبي، ويحط جواله بعيد، ثم يسألني:
«كيف كان يومك؟»
أقول: عادي.
يسألني: «فيه شيء مضايقك؟»
أقول: لا.
وبعدها يسكت.
كنت أحس إنه يحاول ينفذ مهمة زوجية، مو إنه مشتاق يجلس معي.
وفي أحد أيام الخميس، قررت أختبره
لبست فستان كنت أحبه، وتعطرت، وجلست أنتظره.
دخل الغرفة، طالع فيني وقال:
مقرن المشعلي retweeted
في استراحة الدوام، كان زميلي يتكلم عن زوجته، وقال بكل ثقة إنهم متفقين يعطون بعض وقت للراحة من مسؤولية الأطفال.
قلت له: كيف يعني؟
قال: «إذا حسيت إني مضغوط من الأطفال، أطلع أمشي بالسيارة ساعة وأسمع موسيقى. وهي إذا تعبت، تطلع تجلس مع صديقاتها أو تروح الكافيه».
قلت له: طيب والأطفال؟
قال بكل عفوية: «يطلعون معها، غالبًا تاخذ الصغير معها للكافيه، وهو يحب الطلعات».
سكت شوي وقلت له:
مقرن المشعلي retweeted
عرضت لابتوبي القديم للبيع بعد ما اشتريت واحد جديد.
كان نظيف ومحافظ عليه، واستخدمته للدراسة والشغل، وحطيته بسعر 1,800 ريال.
بعد يومين تواصل معي واحد، وسألني أسئلة كثيرة عن البطارية والشاشة والمواصفات.
قلت له: «إذا تبي، تعال جرّبه بنفسك قبل تدفع».
جاني ثاني يوم، فتح الجهاز، جرّب الكيبورد، شغّل البرامج، وحتى فحص البطارية.
قال لي: «ما شاء الله، واضح إنك محافظ عليه».
قلت: «الحمد لله، ما قد واجهت معه مشكلة».
دفع المبلغ وأخذ اللابتوب.
بعد أقل من 4 ساعات، أرسل لي:
مقرن المشعلي retweeted
كنت راجع من الدوام، ووقفت عند محل قهوة آخذ طلبي، وكان فيه رجال واقف قدامي يتجاوز الناس بحجة إنه مستعجل.
الموظف اعتذر منه وقال: «لو سمحت، فيه ناس قبلك».
رد عليه الرجال بصوت مرتفع: «أنا زبون مثلك، وبعدين وش المشكلة لو أخذت طلبي قبلكم؟».
الموظف حاول ينهي الموضوع بهدوء، لكن الرجال تمادى وصار يستهزئ فيه قدام الزبائن، ويقول له: «واضح إنك ما تعرف تتعامل مع الناس».
اللي ضايقني مو بس أسلوبه، لكن إن الموظف كان صغير بالعمر وواضح إنه يحاول يمسك نفسه عشان ما يخسر وظيفته.
تدخلت وقلت للرجال:
مقرن المشعلي retweeted
في شركتي، قررت الإدارة تصرف مكافأة 1,500 ريال للموظف اللي يحقق أعلى نسبة إنجاز خلال الشهر.
كان عندنا موظف معروف إنه أكثر شخص يعتمدون عليه.
إذا غاب موظف، يغطي مكانه.
إذا تراكمت المعاملات، يجلس بعد الدوام ويخلصها.
وإذا احتاج مديره شغل مستعجل، ما كان يقول لا حتى لو اضطر يتأخر ساعتين أو ثلاث.
وفي نهاية الشهر، حقق أعلى نسبة إنجاز فعلًا، وكان متأكد إنه بيحصل على المكافأة.
لكن المدير استدعاه وقال له:
«للأسف، عندك ثلاث معاملات رجعت بسبب أخطاء بسيطة، وبالتالي ما تستحق مكافأة التميز».
الموظف حاول يوضح له إن المعاملات كانت مستعجلة، وإنه أنجز ضعف المطلوب منه، وإنه جلس ساعات إضافية عشان ما تتعطل مصلحة الشركة.
لكن المدير اختصر النقاش بجملة:
مقرن المشعلي retweeted
عمري 27 سنة، ومع ذلك كل ما يصير مطر قوي أو رعد، أمي تتصل عليّ وتتأكد إني وصلت البيت.
كنت أضحك عليها وأقول: «يمّه، كبرت خلاص، مو لازم تتطمنين عليّ كل شوي».
قبل كم يوم، كنت عندها، وفجأة انقطع النور بسبب المطر.
سمعتها تناديني من الصالة: «أنت وينك؟».
قلت لها وأنا أضحك: «هنا يا أمي، وش صار؟».
قالت: «تعال اجلس جنبي لين يرجع النور».
جلست معها، وبعد شوي سألتها: «من متى وأنت تخافين عليّ من الرعد؟».
سكتت، ثم قالت:
مقرن المشعلي retweeted
كنت راجع من الدوام في الباص، وجالس جنب الشباك، وفجأة الرجال اللي قدامي قرر يحوّل الرحلة إلى مكالمة هاتفية بصوت أعلى من صوت المحرك!
كان يتكلم بالجوال ويضحك ويصرخ، وكل ما أحد التفت عليه رفع صوته أكثر، وكأن الباص ملك أبوه.
تحملت أول عشر دقايق، بعدها قلت له بهدوء:
«لو سمحت، ممكن تخفض صوتك شوي؟ فيه ناس تحاول ترتاح».
التفت عليّ بنظرة مستفزة وقال:
مقرن المشعلي retweeted
قبل أسبوع، اشتريت سيارة مستعملة من معرض معروف، وبعد ما خلصت إجراءات الشراء وحوّلت المبلغ كاملًا، أعطاني الموظف مفتاح السيارة وقال لي: «مبروك، السيارة صارت باسمك».
دفعت 68,000 ريال، وطلعت بالسيارة وأنا سعيد بالصفقة.
بعد 3 أيام، وصلتني رسالة من البنك بعملية سحب بقيمة 6,800 ريال من حسابي.
في البداية ظنيت إنها عملية اشتراك أو دفعة قديمة، لكن لما فتحت تفاصيل العملية اكتشفت إن المبلغ انسحب من نفس المعرض اللي اشتريت منه السيارة!
اتصلت بالمعرض وطلبت تفسيرًا.
الموظف قال لي:
«هذه رسوم إضافية مرتبطة بعملية البيع».
استغربت وقلت:
«أي رسوم؟ أنا دفعت قيمة السيارة كاملة، وما وقعت على أي مبلغ إضافي».
رد:
«راجع العقد، كل شيء موضح».
فتحت العقد وراجعته أكثر من مرة، وما لقيت أي بند يسمح لهم بسحب 6,800 ريال إضافية.
رجعت للمعرض بنفسي، وقابلت المدير، وشرحت له الموضوع.
قال لي:
«ممكن الموظف أدخل مبلغًا إضافيًا بالخطأ، لكن لازم نراجع الحسابات».
قلت له:
«ما عندي مشكلة، راجعوا، لكن أبي المبلغ يرجع اليوم».
رد:
«استرجاع المبالغ يحتاج موافقة الإدارة المالية».
وافقت أنتظر، ومر يومان بدون أي رد.
اتصلت مرة ثانية، لكن هذه المرة قالوا لي إن المبلغ مقابل ضمان إضافي تم تفعيله على السيارة!
قلت لهم:
«أنا ما طلبت ضمان إضافي، ولا وافقت عليه، ولا وقعت على شيء بهذا الخصوص».
قال الموظف:
«يمكن زميلنا شرح لك الموضوع وقت الشراء».
هنا بدأت أفقد أعصابي.
طلبت منهم يرسلون لي نسخة من الموافقة اللي يدّعون أني وافقت عليها.
بعد ساعات وصلني ملف، وفتحته وأنا متأكد إنهم أرسلوا مستندًا يثبت كلامهم.
لكن المفاجأة كانت إن التوقيع الموجود في الملف ليس توقيعي!
والأغرب أن تاريخ الموافقة كان بعد مغادرتي المعرض بيوم كامل.
رجعت اتصلت بالمدير وقلت له:
مقرن المشعلي retweeted
بعد وفاة أبوي بأسبوع، جاني جارنا الكبير يعزّيني.
أبوي كان يشتغل في مركز لتأهيل ذوي الإعاقة السمعية، وكان متخصص في تعليم لغة الإشارة للصم وضعاف السمع وأسرهم. وكنت أعرف إنه يحب شغله ويساعد الناس حتى خارج أوقات الدوام.
بعد ما جلسنا شوي، قال لي جارنا:
«الله يرحم أبوك يا ولدي، والله إني مو عارف كيف أعوّض غيابه».
قلت له: «الله يرحمه، وش نسوي؟ هذا حال الدنيا».
سكت شوي، ثم قال:
«أبوك كان له فضل عليّ في شيء عمري ما كنت أتوقع إني أقدر أسويه، وكنت أتمنى أشكره عليه مرة ثانية».
استغربت وقلت له: «وش الموضوع؟»
تنهد وقال:
مقرن المشعلي retweeted
بعد وفاة أبوي، جمعنا أخوي الكبير وقال لنا إن أبوي كان موصّيه بالبيت، وإنه المفروض يكون له لحاله لأنه أكثر واحد وقف معه واهتم فيه بآخر سنوات عمره.
بالبداية ما اعترضت، وقلت يمكن أبوي فعلًا قال له كذا.
لكن لما بدأ أخوي يتكلم عن إنه بيبدأ إجراءات نقل ملكية البيت باسمه، وإننا لازم نوقّع على الأوراق، حسّيت إن فيه شيء مو واضح.
قلت له: «طيب، وين الوصية؟ خلنا نشوفها».
طلع ورقة وقال: «هذي وصية أبوي، وكاتب فيها إن البيت لي».
أختي قالت له: «بس البيت جزء من التركة، وإحنا كلنا لنا حق فيه».
رد عليها بعصبية: «أنا اللي كنت أوديه المستشفى وأتابع أموره، وينكم أنتم؟ أبوي بنفسه قرر يخلّي البيت لي، ليش تبون تاخذون حقي؟»
قلت له: «ما أحد ينكر تعبك، لكن هل الوصية معناها إن البيت صار ملكك خلاص؟»
قال بثقة: «إيه، دام أبوي موصّي لي فيه، وش باقي؟»
قررنا نراجع محامٍ قبل ما نوقّع أي شيء.
وبعد ما قرأ الوصية، قال لنا معلومة ما كان أخوي متوقع يسمعها:
مقرن المشعلي retweeted
قبل شهرين، اشتريت أثاث غرفة نوم من معرض معروف، واتفقنا إن السعر شامل التوصيل والتركيب هو 12,000 ريال.
الموظف أكد لي أكثر من مرة:
«السعر نهائي، ما راح تدفع ريال زيادة».
دفعت المبلغ كامل، وحددوا لي موعد التوصيل يوم الخميس.
وصلت الشاحنة، ونزل العمال الأثاث وبدأوا يركبونه، وكل شيء كان طبيعيًا إلى أن انتهوا.
جاءني المشرف ومعه جهاز الدفع وقال:
«باقي عليك 3,800 ريال رسوم تركيب».
استغربت وقلت له:
«أي رسوم؟ أنا دافع قيمة الأثاث والتوصيل والتركيب كامل».
رد بكل ثقة:
«المبلغ اللي دفعته يشمل التوصيل فقط، أما التركيب له فاتورة ثانية».
طلعت له الفاتورة من جوالي، وكانت مكتوبة بوضوح:
12,000 ريال شامل التوصيل والتركيب.
ابتسم وقال:
«هذي فاتورة البيع، لكن التركيب له تسعيرة منفصلة حسب سياسة الشركة».
قلت له:
«طيب، ليش ما قلتوا لي قبل الشراء؟ وليش الموظف أكد لي إن كل شيء شامل؟».
رد:
«هذا موضوعك مع المعرض، أنا شركة تركيب متعاقدة معهم».
اتصلت بالمعرض، والموظف اللي باعني الأثاث قال لي:
«لا تشيل هم، ما عليك أي مبلغ إضافي».
لكن المشرف رفض يكمل تركيب آخر قطعة إلا بعد الدفع.
وقفت عنده وقلت:
«لا تفكون شيء ولا تطلعون من البيت، خلوني أتواصل مع الإدارة».
بعد دقائق، أرسل لي المشرف فاتورة إلكترونية لإثبات الرسوم.
فتحتها، وكانت المفاجأة:
مقرن المشعلي retweeted
متزوجة من زوجي 11 سنة، ومن فترة طويلة اختفت بيننا أبسط تفاصيل الحميمية.
ما عاد يبادر بحضني، ولا يقرب مني قبل النوم، وحتى القبلات صارت نادرة لدرجة إني بطلت أطلبها.
قبل أسبوعين، كنت جالسة جنبه على الكنبة، وقلت له بمزح:
«تتذكر آخر مرة حضنتني فيها بدون سبب؟»
ضحك وقال: «وش فيك اليوم؟»
قلت له: «ولا شيء، بس اشتقت لك».
سكت شوي، وبعدها قال جملة ما توقعتها:
الفرق بين الرجل اللي يمارس العلاقة الزوجية بانتظام، والرجل اللي تمر عليه فترات طويلة بدون علاقة، أكبر مما يتخيله البعض..!
الرجل اللي يمارس العلاقة الزوجية بانتظام:
- يحصل على مساحة أكبر للتقارب العاطفي مع زوجته.
- يحافظ على التواصل الجسدي بينه وبين شريكته.
- قد يشعر بتحسن في المزاج وتخفيف التوتر.
- يتعلم فهم احتياجات زوجته ورغباتها بشكل أفضل.
- تتعزز بينهما مشاعر الألفة والاحتواء.
- قد يتحسن نومه بعد العلاقة.
- يحصل على فرصة لممارسة نشاط بدني إضافي.
- يشعر بأن العلاقة الحميمة جزء طبيعي من حياته الزوجية.
الرجل اللي تمر عليه فترات طويلة بدون علاقة زوجية:
ولد أختي طلب مني يسكن في الشقة اللي فوق بيتي لمدة 6 شهور، ووافقت أساعده من غير مقابل... لكن بعد فترة اكتشفت إنه بدأ يتعامل مع الشقة وكأنها ملكه، ولما طلبت منه يلتزم باتفاقنا اتهمني إني أستغل احتياجه للسكن!
ولد أختي عمره 25 سنة، موظف وراتبه متوسط، وأمه ساكنة في مدينة ثانية.
لما حصل على وظيفة في مدينتي، اضطر يستأجر شقة قريبة من دوامه، لكن الإيجار كان ياخذ جزءًا كبيرًا من راتبه.
أنا عندي شقة صغيرة فوق بيتي، وكنت مجهزتها لولدي اللي مقبل على الزواج، واتفقنا إنها بتكون سكنه بعد زواجه.
لكن بما إن موعد زواجه باقي عليه عدة شهور، ولما عرفت بظروف ولد أختي، عرضت عليه يسكن فيها لمدة 6 شهور بدون إيجار، عشان يوفر مبلغ يساعده يستأجر مكان يناسبه بعدين.
كنت واضحة معه من البداية إن المدة محددة، لأن ولدي بيحتاج الشقة بعد زواجه.
اتفقنا كمان إنه يدفع فواتير الكهرباء والمياه فقط، ويحافظ على الشقة، وما يأجرها أو يستضيف فيها أحد لفترات طويلة من غير ما يرجع لي.
في البداية كان كل شيء ممتاز.
حتى إنه اشترى بعض الأغراض البسيطة للشقة، وكنت مبسوطة إنه بدأ يهتم بالمكان.
لكن بعد 3 شهور بدأت المشاكل تظهر.
صار يتأخر في دفع فواتير الكهرباء، وكل ما أسأله يقول:
«أبشري، بس ينزل الراتب».
وبعدها اكتشفت إنه غيّر ترتيب الشقة بالكامل، واشترى أثاثًا جديدًا، مع إنه كان متفق معي إنها سكن مؤقت.
قلت له:
«ليش تتكلف وتشتري كل هالأغراض وأنت عارف إنك بتطلع بعد 6 شهور؟».
قال:
«يا خالتي، أبي أعيش بمكان مرتب، مو معقول أجلس 6 شهور كأني في فندق».
قلت:
«ما قلت لك لا ترتبها، بس لا تنسى إن الاتفاق مؤقت».
ضحك وقال:
«لسه بدري على هالكلام».
عدّت الأيام، وقرب موعد انتهاء الـ6 شهور.
كلمته وقلت له:
«ترى باقي لك شهر، ابدأ شوف لك شقة عشان ما تتوهق بآخر لحظة».
رد:
قبل فترة، كنت جالسة مع زوجي وأهله، وفتحوا موضوع الحمل والولادة.
أخته كانت حامل وقتها، وكانت تشتكي من التعب وإن زوجها صار يهتم فيها أكثر من المعتاد، حتى إنه صار يرفض يخليها تسوي شغل البيت.
ضحكت أمه وقالت:
«الله يهنيه فيها، الرجال اللي يخاف على زوجته وقت حملها نعمة».
زوجي ضحك وقال:
«بالعكس، بعض الحريم يستغلون الحمل عشان يعيشون دور المريضة، وكل شيء يصير ممنوع عليهم».
ما علّقت، لكن قلت له قدامهم:
«طيب لو أنا حملت وتعبت، بتوقف معي بنفس الطريقة؟»
رد بكل ثقة:
«أنا ما تزوجتك عشان تصيرين عبء عليّ».
سكت المجلس للحظة.
حاولت أغيّر الموضوع، لكن أخته قالت له:
«وش هالكلام؟ ترى الحمل مو مرض، بس مو شيء سهل بعد».
رد عليها:
«أنتِ زوجك يتحملك، أنا ما أحب الدلع الزايد».
رجعنا البيت، وكنت أنتظر منه يوضح إن كلامه مجرد مزح، لكنه دخل الغرفة وكأن ما صار شيء.
قلت له:
مقرن المشعلي retweeted
من أول أسبوع لي في المستودع، كان مشرف التشغيل يكرر عليّ نفس الجملة:
«إذا رجعت شحنة بسبب خطأ في الملصق، أنت اللي تعيد تجهيزها».
قلت له: «بس الملصقات تطلع مطموسة، كيف أضمن إنها تنقرأ؟»
ضحك وقال:
«لا تدور أعذار، الموظف الشاطر يعرف يتصرف».
كنت جديد، وما أبي أبدأ مشواري بالمشاكل، فصرت أعيد طباعة الملصقات وألصقها على الكراتين بنفسي.
لكن المشكلة كانت تتكرر كل يوم.
شحنة ترجع لأن رقم الطلب مو واضح، وشحنة ثانية لأن الباركود ما ينقرأ، وثالثة توصل للعميل بعنوان غلط.
وكل مرة أرجع أجهزها من جديد.
بعد شهر، لاحظت إن المشكلة بدأت من يوم غيّر المشرف نوع الملصقات.
كان قبلها يشتري نوع مقاوم للحرارة والرطوبة، وبعدها استبدله بنوع أرخص بكثير.
ولما سألته، قال:
مقرن المشعلي retweeted
في اجتماع القسم، مديري قال قدام الجميع:
«بعض الموظفين يحسبون إنهم شاطرين لأنهم يخلصون شغلهم بدري، مع إن الحقيقة إنهم يخلّون باقي الفريق يشيل عنهم».
كان يقصدني، وهذا واضح من نظراته.
أنا كنت أخلص مهامي قبل نهاية الدوام بساعة تقريبًا، وأحيانًا أطلع في وقتي بينما البقية يجلسون لساعات إضافية.
ما رديت عليه، قلت: «إن شاء الله أكون عند حسن ظنك».
بس فيه شيء ما كان يعرفه..
من 3 سنوات، كنت أراجع تقارير القسم قبل ما تنرسل للإدارة العليا. مو من ضمن مهامي، ولا أحد كلّفني رسميًا، لكن أول مرة اكتشفت خطأ كبير في تقرير أحد الزملاء، عدّلته قبل الإرسال عشان ما يتورط.
بعدها صار الموضوع يتكرر.
كل ما أحد استعجل في تسليم تقرير، يرسله لي على الخاص:
«تكفى شوفه بسرعة قبل أرفعه».
وكنت أراجعه وأصلح الأخطاء، وأحيانًا أعيد ترتيب أرقام كاملة، وكل هذا من غير ما يعرف المدير.
بعد الاجتماع بيومين، وصلني بريد من المدير:
«أحتاج التقرير النهائي للقسم قبل الساعة 12».
رديت: «التقرير عند الموظف المسؤول عنه».
كتب لي: «أنت دايم تراجعه قبل الإرسال، خلّصه هالمرة».
قلت له: «ما عندي تكليف بمراجعته».
رد بعد دقيقة:
«لا تعقّد الموضوع، سوّ اللي كنت تسويه كل مرة».
هالمرة ما فتحت الملف.
الساعة 12، المدير دخل الاجتماع ومعه التقرير، وبعد أول 5 دقائق وقف المدير التنفيذي العرض وسأله:
مقرن المشعلي retweeted
كنت راكب مع زميلي في السيارة ورايحين الدوام، ومرّينا من عند أرض فاضية واقفة فيها حافلة مدرسية.
في البداية ما انتبهنا لشي، لكن فجأة سمعنا صوت طفل يصارخ من داخل الباص:
«يا عمي افتح الباب!»
زميلي خفف السرعة والتفت عليّ وقال:
«سمعت؟ فيه طفل داخل الباص!»
وقفنا على جنب ونزلنا نشوف الموضوع.
كان فيه طفل صغير جالس داخل الحافلة، والأبواب مقفلة، والزجاج ما يفتح. كل ما شاف أحد يمر، قام يضرب على القزاز ويطلب منه يطلّعه.
قربنا من الشباك وسألناه إذا فيه أحد معه، قال وهو يبكي:
مقرن المشعلي retweeted
أبوي رفض عرض تقاعد اختياري من الشركة، وكان يقدر يستلم بسببه مبلغ كبير فوق مستحقات نهاية الخدمة.
كان يقول لنا: «اصبروا علي سنتين، وبطلع بمبلغ أكبر ونرتاح كلنا».
لكن بعد وفاته، اكتشفنا إن العرض اللي رفضه ما عاد من حقنا نطالب فيه، وإن السنتين اللي كان ينتظرها راحت معه.
أبوي قضى أكثر من ٣٠ سنة من عمره في شركة كبيرة، وكان من أقدم الموظفين فيها.
قبل وفاته بحوالي سنة، أعلنت الشركة عن برنامج إنهاء خدمة اختياري للموظفين القدامى، واللي يوافق يحصل على مستحقاته كاملة، بالإضافة إلى حافز مالي إضافي.
يوم رجع البيت، قال لأمي:
«الشركة عارضة عليّ مبلغ فوق مكافأة نهاية الخدمة، بس لو جلست سنتين زيادة يمكن أطلع بمبلغ أحسن».
أمي قالت له:
«يا رجال، أنت تعبت وخلاص، خذ اللي جاك وارتاح».
رد عليها:
«أنا ما أبي أستعجل، ٣٠ سنة وأنا صابر، ما بقى إلا شوي».
أخوي الكبير حاول يقنعه:
«طيب لو وافقت الحين، تقدر تسدد باقي أقساط البيت وتفتك».
أبوي رد بثقة:
«أنا حاسبها، السنتين هذي بتفرق معي كثير».
وبالفعل، رفض العرض وكمل دوامه.
مرت الشهور، وكان كل ما جلس معنا يتكلم عن خططه بعد التقاعد، وكيف بيخلص التزامات البيت ويخصص جزءًا من المبلغ لمستقبلنا.
إلى أن جاء اليوم اللي ما توقعناه...
مقرن المشعلي retweeted
اشتغلت 14 يومًا في فرع الشركة بناءً على طلب مديري، ولما نزل الراتب اكتشفت إنهم خصموا مني 8,400 ريال بحجة الغياب.
المشكلة مو بس في الفلوس…
المشكلة إن مديري هو اللي بلّغ الموارد البشرية إني غايب!
أنا لي 6 سنوات في الشركة، ولا سبق انقطعت عن العمل يومًا بدون إذن.
رحت له وقلت:
«أستاذ، راتبي ناقص 8,400 ريال، والنظام مسجل عليّ غياب 14 يومًا. وش السالفة؟»
رد بكل برود:
«راجع الموارد البشرية، أنا ما لي دخل بالرواتب».
رحت للموارد البشرية، وهناك سمعت الكلام اللي صدمني:











